في داخل الفيلا الهادئة، حيث أُطفئت الأنوار.

في تلك الغرفة، التي لم يكن يضيئها سوى ضوء برتقالي خافت، كان الشخص الوحيد الذي يتنفس هو لي دوها.

أغلق دوها عينيه.

– لقد أدركت ذلك، أليس كذلك؟

في ذلك السكون، تذكر دوها بوضوح محادثته مع كانغ هاجين قبل بضع ساعات.

– أدركت ماذا؟

– كوابيسك. ليست مجرد أحلام عادية.

– …….

– لقد خمنت ذلك في داخلك، أليس كذلك؟ أن تلك الأحلام ليست مجرد أحلام، بل ذكريات.

بشكل غريب، لم يدرك دوها هذا إلا بعد سماع كلمات هاجين، أنه كان يفكر في الأمر ذاته.

‘لكن… ذكريات، وليست أحلام؟ هل هذا ممكن؟‘

لا. حين يفكر في الأمر مجددًا، كان ذلك أقرب إلى إدراك منه إلى مجرد شك.

ما كان يعتبره كوابيس، أصبح في لحظة ما أكثر واقعية تدريجيًا، ومع مرور الوقت، كانت هناك لحظات تظهر فيها مشاهد معينة أمام عينيه حتى في حياته اليومية.

لقد تجاهل الأمر لأنه بدا غير منطقي إلى حد لا يستحق التفكير، لكن ربما، في أعماقه، كان قد احتفظ بذلك الشك، فكر دوها وهو يسترجع ذكرياته.

– لا أستطيع شرح كل شيء. ولا أتوقع منك أن تصدقني.

– …إذًا لماذا تخبرني بهذا؟

– لأنني أفضل أن تناديني مجنونًا على أن نموت جميعًا لأنني حاولت التعامل مع الأمر وحدي.

لكن يدي هاجين المرتجفتين بلا سيطرة أثناء كلامه جعلت من المستحيل على دوها أن يقول ببساطة، “أصدقك.”

لم يكن بإمكانه سوى الاستماع بهدوء.

– ببساطة… هذا أشبه حلقة زمنية.

حتى عند التفكير في الأمر مجددًا، كان شرح هاجين غير واقعي للغاية.

فكرة أننا جميعًا قد عدنا بالزمن مرات عدة بسبب شخص ما، وأن هذا الشخص هو أصغر أعضاء الفريق، وأن كيانًا خارقًا يحاول الاستيلاء على جسده وسيعرض كل من حوله للخطر كل ذلك بدا أقرب إلى ملخص فيلم لا تفسير حقيقي.

– إذًا، ماذا تريدني أن أفعل؟

ومع ذلك، قرر دوها أن يصدق كانغ هاجين.

ليس فقط لأن هاجين شخص يميل إلى الخيال العلمي.

– هل… تصدقني؟ ما قلته الآن؟

– هل هو كذب؟

-لا. ليس كذبًا.

-إذًا يكفي. فقط أخبرني بما يجب أن أفعله.

– …….

– …هذا هو ‘الحقيقة المزعجة‘ التي كنت تقصدها، أليس كذلك؟

ببساطة، ظن لي دوها أن الأمر قد يكون كذلك.

ربما هذا ممكن.

العالم واسع، والكون لا يزال غامضًا، والعلم لم يكتمل بعد.

وربما، في مكانٍ ما خلف العالم الذي لا يعرفه، هناك أبطال ينقذون عوالم أخرى، وحاصدو أرواح يقضون على الأرواح الشريرة، وربما ايدول ما يعيد الزمن ليصبح سعيدًا.

وإن كان ذلك يتعلق بصديقه و الدونيسنغ خاصته، فلم يكن يريد سوى مساعدتهما.

– ما عليك فعله بسيط. فقط…

– فقط؟

– فقط راقبنا. إلى أن أستيقظ.

فتح دوها عينيه.

مساء ابتلع فيه البحر الأسود حتى شمس الغروب.

ضوء المصباح الوحيد داخل الفيلا المظلمة شوش رؤيته. كانت الفيلا نظيفة لدرجة أن الباب لم يُصدر حتى صوت احتكاك عند فتحه.

رفع دوها رأسه ببطء.

ومن مكان جلوسه، رأى الشخص الوحيد الآخر في الفيلا الذي لم يكن نائمًا، يخرج من الغرفة بملامح قلقة.

“…آه، أخفتني. هل نصور فيلم رعب؟”

اقترب من الغرفة التي خرج منها يوغون، محاولًا ألا يُصدر أي صوت، ونظر إلى الداخل، فرأى سيوو وهاجين وهارو نائمين كأنهم موتى فوق الأغطية.

كان الباب مفتوحًا قليلًا ليتمكنوا من ملاحظة أي شيء فورًا. أدرك يوغون ذلك وسأل دوها بنبرة غير راضية، تكاد تكون عدائية.

“هل ستشرح لي ما الذي يحدث الآن؟ ما هذا بحق الجحيم؟”

قد يظن من لا يعرف يوغون أن أسلوبه فظ وغير مهذب، لكن دوها، الذي قضى معه وقتًا أطول من أي شخص آخر خلال فترة الاستعداد للترسيم، كان يعلم أن يوغون الآن خائف بشدة.

وكان ذلك مفهومًا، فقبل قليل فقط كان يستمتع على الشاطئ، ثم دخل الفيلا، ورتب أمتعته، ثم غفا قليلًا ليستريح…

لكن عندما استيقظ، وجد أن الهيونغ و الماكني لا يفتحون أعينهم منذ ساعات، وحتى عندما يحاول إيقاظهم لا يستيقظون، بل مستلقون وكأنهم جثث.

كونه لم يتصل بالإسعاف حتى الآن كان أمرًا مدهشًا بحد ذاته.

كيف يجب أن أشرح هذا؟

بينما كان دوها يفكر، ظهرت ذكرى أخرى من حديثه مع هاجين.

– لماذا ينام سيوو هيونغ، بينما يوغون لا ينام؟

– السبب الأول، لو كان هناك خمسة أشخاص وجميعهم ناموا ما عداك، لن تتمكن من التعامل مع الوضع وحدك.

– …….

– والسبب الثاني، إذا اضطررنا لإيقاظ أحدهم، فسيكون يوغون أكثر أمانًا من سيوو هيونغ.

نظر دوها من خلال فتحة الباب إلى هاجين، ثم إلى سيوو النائم على غير عادته، ثم إلى هارو النائم بوجه هادئ و بريء.

ثم أخيرًا إلى يوغون، الذي كان ينظر إليه بعينين حادتين يطالبه بتفسير.

صوت هاجين لا يزال يتردد في أذنيه.

– عندما ننام، على الأرجح ستبدأ أنت و يوغون أيضًا في استعادة ذكرياتكما الماضية

– …تقصد ذكريات ما قبل الرجوع الزمني؟

– نعم. أنت قد تتأثر قليلًا، لكن يوغون سيتلقى صدمة أقوى. …تبًا لذلك النظام بالعناية النفسية، لا يعمل إلا على الحلفاء… على أي حال، هذا ليس المهم الآن

“هيونغ، ماذا يحدث؟ أقسم أنني سأتصل بـ119 إن لم تشرح الآن. ما هذا….”

– لا أستطيع رؤية خط يوغون الزمني بالكامل، لكن… لدي تصور تقريبي عن الفترة التي قد يتذكرها. هل تتذكر الجولة الثالثة من ميرو ميز؟ حين كان يعاني لأنه أراد الانسحاب؟

“لماذا تنظر إلي هكذا دون أن تقول شيئًا؟ هذا يجعلني أكثر خوفًا….”

– إذا استيقظ يوغون فعلًا…

“…ما هذا الآن.”

“يوغون-اه.”

“هذا… ما الذي… هيونغ، لحظة….”

“يوغون-اه، لا بأس.”

– إذا حدث ذلك، فأمسك يده بقوة. من المهم أن يشعر بالواقع، وأفضل طريقة لذلك هي التحفيز الجسدي.

بينما كان يتحدث، أمسك يوغون رأسه بوجه شاحب للغاية وأغمض عينيه بقوة. اقترب دوها منه بسرعة، وكما أمره هاجين، أمسك يد يوغون بإحكام وربت على كتفه.

وفي أثناء ذلك، بدأت ذكريات لا يعرفها تتدفق إلى ذهن دوها، وكأن سدًا قد انهار فجأة.

لكن على عكسه، حيث بدت تلك الذكريات وكأنه يراها من خلف “جدار رابع”، بدا أن يوغون يتلقى الصدمة مباشرة، وأصبح تنفسه متسارعًا.

“هيونغ، أنا… آه، أنا، أنا لا أستطيع التنفس….”

“لا بأس، يوغون-اه. هيونغ هنا. لا بأس… كل هذا انتهى. لم يحدث.”

“هذه… ذكريات لا أعرفها… أنا… هذا ليس أنا… هيونغ، هذا ليس صحيحًا… هذا… أنا لم… لم أمر بهذا….”

وهو يرى يوغون يغرق تمامًا في حالة هلع، لم يعد بإمكان دوها إلا أن يصدق كلام هاجين غير الواقعي، حتى لو لم يرغب في ذلك. خطر بباله حتى احتمال أنهم جميعًا تناولوا شيئًا ما وأصيبوا بالهلوسة، لكن كلما فكر بذلك، ازدادت صور نفسه داخل تلك الذكريات وضوحًا.

“يوغون-اه. انظر إلي.”

اشتد فك دوها وتحركت تفاحة ادم لديه بقسوة. ولمنع يوغون المرتبك من فقدان وعيه، أمسك يده بإحكام ورفع صوته، وهو أمر نادر منه.

نظر مباشرة إلى عيني يوغون، التي احمرت بشدة خلال لحظات، وتحدث بوضوح وثبات.

“لا بأس.”

“…….”

“لا أستطيع شرح كل شيء، لكن هاجين قال إن هذا سيُمحى قريبًا، فلا تقلق.”

“…سيُمحى؟ ماذا تقصد؟ ماذا يحدث مع كانغ هاجين هيونغ؟”

حتى في حادثة الانسحاب، ولا في الجولة النهائية، ولا في يوم الترسيم و حتى عند الفوز بالمركز الأول، لم يذرف يوغون دمعة واحدة… لكن الآن، احمرت عيناه وانتفختا بشدة. امتلأ وجهه بالدموع، وكان مليئًا بالخوف والصدمة والارتباك.

تنفس دوها ببطء ليهدأ.

في التدريب، كان أحد أدوار القائد هو إيصال تعليمات المدرب إلى اللاعبين بوضوح. وإذا كانت هذه الحالة مباراة، فإن عليه إيصال كلمات هاجين إلى يوغون كما هي.

– إذا تذكر يوغون ما حدث في الجولة الثالثة، فسيتأثر بشدة.

– أي شخص سيتأثر بذلك.

– لا، سيتأثر بشدة. لقد فعلت به أشياء سيئة جدًا.

لن تستطيع حتى تخيلها.

لا يزال الثقل الذي كان في صوت هاجين حين قال ذلك واضحًا في ذهن دوها.

نقل دوها كلمات هاجين إلى يوغون بصوت هادئ.

“مهما كانت الذكريات التي تتذكرها الآن، قال لك أن تتذكر فقط الحديث الذي دار بينكما أثناء تناول الطعام.”

“…….”

“وقال أيضًا… بما أن سعر الخس أصبح مرتفعًا هذه الأيام، فعليك على الأقل أن تقدر قلب هيونغ الذي تنازل لك عن حصته.”

“…ذلك المجنون، حقًا….”

حتى في هذا الموقف، لم ينس هاجين المزاح، ومع تلك الكلمات، لم يستطع يوغون إلا أن يطلق ضحكة ساخرة رغم كل شيء. ومع تكرارها في ذهنه، بدا الأمر سخيفًا لدرجة أنه أطلق عدة ضحكات أخرى.

مر بعض الوقت، وبدأ يوغون يهدأ قليلًا، فمسح عينيه المرتجفتين بخشونة بيده المرتعشة. ظل تنفسه غير منتظم، لكنه أخذ نفسًا عميقًا عدة مرات، وبدأ اللون يعود تدريجيًا إلى وجهه.

يبدو أن “الاستيقاظ” قد اقترب من نهايته، أو هكذا خمن دوها.

“…ذلك المجنون فعلًا فقد عقله….”

أيًّا كانت الذكريات التي استعادها يوغون، ظل يتمتم شتائم تجاه هاجين وهو مغمض العينين. كان يتخلل كلماته إشارات عن السكاكين والشجار، لكن دوها قرر ألا يسأله عن التفاصيل، واختار بدلًا من ذلك أن يساعده ويجلسه على أريكة غرفة المعيشة.

“…….”

“…اشرب ماء أولًا. في مثل هذه الحالات، من المهم تعويض السوائل.”

تناول يوغون الماء الذي قدمه له دوها وشربه بهدوء، لكن يبدو أن الصدمة لم تزُل تمامًا، إذ تسرب الماء من فمه وبلل ذقنه وملابسه، ومع ذلك لم يبدُ أنه يهتم.

راقب دوها يوغون بهدوء.

– لماذا… أنا ويوغون؟

تذكّر فجأة الإجابة التي أعطاها له هاجين حين سأله ذلك.

– …لأنكما الأكثر نضجًا بيننا.

– ماذا؟

– أثناء تحضيري لهذا، ألقيت نظرة تقريبية على كيف كانت حياتكما في خطوط زمنية أخرى…

كان هاجين ينظر إلى الأفق حيث يلتقي البحر بالسماء الزرقاء، يضيق عينيه قليلًا من شدة الضوء، وتابع:

– حتى عندما واجهتما صعوبات الحياة التي يمر بها معظم الناس، تمكنتما من تجاوزها جيدًا.

– …….

– حتى عندما اضطررت للتخلي عن الشيء الذي أحببته، الرياضة والموسيقى، وحتى عندما اضطر لدفن أحلامه من أجل إعالة عائلته… أنتما الاثنان… عشتما حياة جيدة بطريقتكما. سواء كان ذلك بسبب شخصيتكما أو طبيعتكما، لا أعلم.

في ذلك الوقت، لم يفهم دوها ما كان يعنيه، لكن وهو يرى يوغون الآن أمامه، شعر أنه بدأ يفهم قليلًا.

فالشخص الذي كان يرتجف قبل لحظات وكأنه سيفقد وعيه، عاد الآن إلى نظرته الحادة المعتادة، ممسكًا بكأس الماء بقوة.

‘هل هذا الهدوء… هو غريزة بقاء نابعة من ثقل كونه معيلًا لعائلة؟’

بهذه الفكرة العارضة، سأل دوها.

“هل هدأت قليلًا؟”

“…كيف أهدأ؟ الأشخاص الذين جئت معهم انهاروا وكأنهم ماتوا، وفجأة تتدفق هذه الذكريات المجهولة إلى رأسي، وهيونغ أمامي يتصرف وكأنه يعرف كل شيء ويحاول فقط تهدئتي… هذا ليس حتى دراما، بحق….”

تمتم يوغون، وكان واضحًا أنه على وشك الشتم، لكنه عضّ شفتيه، وكأنه تذكر وعدهم بتقليل الشتائم بعد الترسيم، وكبح نفسه.

أراد دوها أن يشرح له أكثر، لكنه لم يكن واثقًا أنه يستطيع شرح كل شيء، وللأسف، لم يكن لديهم وقت كافٍ.

“يوغون-اه.”

“ماذا؟ …اشرح لي شيئًا بسرعة. أشعر أنني إما سأجن أو أنني مجنون أصلًا.”

“نعم. أريد ذلك أيضًا، لكن… هاجين طلب مني شيئًا اخر.”

“…ماذا؟”

نظر يوغون إليه بذهول، فحكّ دوها مؤخرة رقبته بتردد.

في ذهنه، عادت اخر قطعة من حديثه مع هاجين.

– إذًا… تقصد أن الآخرين، باستثناء أنا ويوغون، ليسوا كذلك؟

– …هذا هو السبب الأخير لترك يوغون مستيقظًا.

في تلك اللحظة، أضاء ضوء جديد داخل الفيلا الصامتة، مترافقًا مع رنين هاتف يهتز. كان هاتف دوها الموضوع على الطاولة.

المتصل: المدير كوون ووك.

“نعم، هيونغ. دوها يتحدث.”

أجاب دوها بحذر، وهو يحدق في يوغون بعينين حادتين.

فورًا، جاء صوت كوون ووك من الطرف الآخر، مليئًا بالذعر.

– أنتم… لماذا لا تردون على الهاتف!؟

نادرًا ما يرفع كوون ووك صوته، لكن صراخه الآن كان أقرب إلى الاستغاثة.

إذا كان هناك نقطة بداية لهذا الكابوس، فربما هذه اللحظة هي البداية الحقيقية.

وبينما كان يفكر بذلك، أغمض دوها عينيه بشدة.

2026/03/25 · 72 مشاهدة · 1784 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026