بينما كان يشاهد أمام عينيه اختفاء دان هارو ذو الشخصية الأساسية تدريجيًا وكأنه يصبح شفافًا، لم يتمكن دان هارو ذو شخصية العائد المختار من إدراك أن الشخصيتين قد اندمجتا مجددًا في جسد واحد إلا بعد أن اختفى تمامًا.

كان الإحساس مشابهًا للمعتاد، لكن كان هناك فرق واحد، وهو أن شخصية العائد المختار ما زالت مستيقظة هذه المرة.

دان هارو ذو الستة والعشرين عامًا، العائد المختار، جلس منهارًا وكأن كل قوته قد تلاشت، ثم قال محذرًا دان هارو ذو الشخصية الأساسية التي لا تزال واعية.

“أنت… ستندم على هذا.”

وكأنه يسأل للمرة الأخيرة، سأل دان هارو نفسه، دون أن يمسح حتى الدموع التي انهمرت من عينيه.

“عندما تستيقظ، سيختفي دان هارو الذي تعرفه. سيتعين عليك أن تعيش داخل زمن لا تتذكره. الناس سيشفقون عليك، وسيعطون تفسيرات لكل تصرف تقوم به، ويحكمون عليك كما يشاؤون."

هل ستستيقظ حقًا من هذا الوهم وتواجه واقعًا قاسيًا؟

“ستعيش في زمن لا يمكن فيه تصحيح الأخطاء، ولا يمكنك فيه البدء من جديد في أي شيء. وعندما تكبر يومًا ما، وتمرض، وتتألم، وتشعر بالوحدة. حتى لو تذكرت هذا الحاضر وندمت، فلن يفيدك ذلك."

كان يتعمد أن يتكلم بقسوة أكبر، لأنه يعلم أن هذه اللحظة هي اخر مفترق طرق مُنح له.

كان يعلم أنه لا يستطيع التغلب على دان هارو.

منذ البداية، منذ وقت لم يعد يستطيع حتى تذكره، كل ما فعله في النهاية كان من أجل ‘دان هارو‘.

"…ومع ذلك، هل أنت متأكد حقًا أنك بخير؟"

جاء الجواب أسرع مما توقع.

جاءت من الصوت الذي كانت الشخصية الأساسية لدان هارو تعتبره ذات يوم ‘صوتها الداخلي’.

-أنا بخير.

عندما سمع الصوت الذي كان يستخدمه دائمًا لمواساة ‘دان هارو‘ وهو يواسيه الآن، خفض دان هارو رأسه وأغلق عينيه.

-لقد تعلمت كيف أنهض بعد أن أسقط، بفضلك.

"…أيها الأحمق."

-لذلك سنكون بخير.

فتح "دان هارو" عينيه ببطء مرة أخرى.

في لحظات الاختيار، كان يظهر أمامه دائمًا ذلك الخيار ذو اللون البنفسجي، وقد ظهر الآن أمامه.

[KEEP OR SKIP]

([[ احتفظ أو تخط ])

يبدو أن هذا سيكون خياري الأخير.

نظر دان هارو إلى الخيار بهدوء.

ثم رأى أنه قد ظهر خيار جديد أسفل الخيارين اللذين كانا دائمًا اثنين.

[RESET؟]

([إعادة ضبط؟])

في تلك اللحظة، أدرك دان هارو بشكل غريزي.

أنه إذا ضغط هذا الزر، ستختفي كل الإعدادات المزيفة التي صنعها حتى الآن، ومع اندماج شخصية العائد مع الشخصية الأساسية، ستنتهي أخيرًا هذه الدوامة المقيتة من التراجع.

تردد دان هارو للحظة قصيرة جدًا.

لكن النتيجة التي وصل إليها بعد هذا التردد لم تتغير.

[RESET]

عندما اختار الخيار الذي لم يختره من قبل، بدأ فضاء اللاوعي الذي كان يقف فيه ينهار وكأنه كان ينتظر ذلك.

وبينما كان دان هارو ينكمش مذعورًا، وصل إليه صدى مألوف وخاطبه بلطف.

[يبدو أن ذلك الطفل نجح في إقناعك في النهاية.]

"أنت…."

[مرحبًا بعودتك إلى "الحياة" التي لا تأتي إلا مرة واحدة.]

"……."

[أتمنى لك الحظ في خطك الزمني هذه المرة أيضًا.]

وكأنها تثبت وعدها بتمني الحظ، حتى وسط الفضاء المنهار، كانت ألعاب نارية جميلة تتلألأ فوق البحر عند الغروب.

وسط ذلك الوضع المخيف جدًا، ظل دان هارو يحدق بتلك الألعاب النارية بذهول. لم يستطع تصديق أن "حياته" قد بدأت فعلًا.

"لامع."

"…آه."

استعاد دان هارو وعيه عندما اقترب منه شخص كان قد نسيه للحظة، وأمسك كتفه من الخلف. عندها فقط تذكر وجود "هيونغ" الذي كان قد نسيه، فاستدار بسرعة.

“هل انتهى الجزء العاطفي؟”

رغم أن نبرته كانت مازحة، بدا هاجين في حالة سيئة. كانت هناك أثار نزيف أنف جافة، وبشرته شاحبة، ووجهه مغطى بعرق بارد.

تفاجأ دان هارو من ذلك، فأومأ برأسه وساعد هاجين على الاتكاء. أطلق هاجين زفرة قصيرة، ثم أمسك بيد هارو ونظر في عينيه. كانت عيناه حمراوين بعد أن انفجرت الشعيرات الدموية فيهما، وقال بصوت منخفض.

"إذًا استعد للجري."

"نعم؟"

"عندما أقول واحد اثنان ثلاثة، اركض فورًا، مفهوم؟ واحد…."

"نـ، نعم؟ لا، لحظة، هيونغ…!"

"اثنان!"

قلت سنركض عند ثلاثة!

سواء اتسعت عينا دان هارو بدهشة أم لا، أمسكه هاجين واندفع به بقوة نحو الضوء الوحيد المكتوب عليه EXIT.

كانت الأمواج والعوائق تتساقط كما لو أنها تحاول منعهما من المغادرة، لكن هاجين لم يترك يد هارو أبدًا، واستمر في الركض إلى الأمام.

وأخيرًا، عندما اندفع الاثنان داخل مخرج الطوارئ المغمور بالضوء...

"...هاه!"

"……."

تدفقت أشعة شمس الصباح عبر النافذة، كاشفة منظر الجبال الخضراء في البعيد.

ومع الهواء الربيعي الذي بدا وكأنه يعلن بداية حياة جديدة، أدرك الاثنان أنهما استيقظا من نوم عميق.

"……."

رمش دان هارو بذهول، ثم نهض ببطء. على السرير المجاور له، كان سيوو لا يزال نائمًا بسلام. ومع فكرة عابرة أن منظره يشبه سنو وايت النائمة في الغابة، استدار إلى الجهة الأخرى،فرأى هاجين، يمسح جبينه وكأنه يتألم، يرفع رأسه ببطء.

"……."

"………."

لحسن الحظ، كان مظهر هاجين أفضل بكثير مما كان عليه في فضاء اللاوعي قبل قليل.

كانت عيناه باهتتين من الإرهاق، وبدا عليه شيء من التعب، لكنه لم يكن يبدو مريضًا، بل أقرب إلى أنه يُبرز ذلك الجانب البارد المعتاد فيه أكثر

شعر دان هارو، لسبب ما، أنه لا يستطيع التحدث وهو يراقب هاجين بحذر. قبل قليل، كان يتقبل كل ما يحدث وكأنه أمر طبيعي، لكن بعد أن استيقظ في صباح هادئ، لم يعد قادرًا على قول أي شيء.

ربما… كل ما حدث قبل قليل كان مجرد حلم.

"هارو."

"…نـ، نعم؟"

"أنا جاد."

"في… في ماذا؟"

نظر هارو إلى هاجين بوجه متوتر. وبينما كان هاجين يضغط على صدغيه بيده، رفع نظره نحوه وابتسم بسخرية.

“أنا جاد بشأن الذهاب معك إلى الخط الأمامي إذا لم أنجح في الانضمام إلى KATUSA.”

"……."

“لذا من الأفضل أن تدعو كل يوم خلال السنوات العشر القادمة حتى أتمكن من الانضمام….”

"………."

“تعرف أن درجاتي في اختبار القبول والجامعة كلها ضاعت بسببك، صحيح؟ أيها الوغد، لن تتمكن من الهروب بعد الآن. سأجعلك تدفع الثمن بالكامل، تمامًا….”

لكن رغم تذمره، لم يكن في صوته أي أثر للوم أو عتب تجاه هارو.

بينما كان يضغط على عينيه وينهض بلا مبالاة ، ابتسم هارو أخيرًا ابتسامة خفيفة.

“على ماذا تضحك؟ مجرد التفكير في تنظيف الفوضى التي تسببت بها يصيبني بالصداع.”

"…هيهي، أنا اسف."

“كيف انتهى بي المطاف إلى التقاط ماكني مزعج كهذا، حقًا….”

شد دان هارو، الذي كان يبتسم بسذاجة، طرف بنطال هاجين برفق. حاول هاجين أن يحرك ساقه ويطلب منه أن يتركه، لكن يبدو أن قوته لم تكن مجرد إعداد وهمي. فقد ظل هارو ممسكًا بأسفل بنطاله بإحكام، ثم قال مبتسمًا.

"هيونغ…."

"……."

"أنت أفضل شخص بالغ قابلته في حياتي."

"……."

“قد يبدو هذا أنانيًا مني، لكن… أنا سعيد جدًا لأنني التقيت بك.”

بابتسامة واضحة، عبر دان هارو بهدوء عن امتنانه لهاجين.

وفي تلك اللحظة، ظهرت نافذة النظام الزرقاء أمام عيني هاجين.

[المهمة الفردية 03]

‘رغبة الفتى في السعادة‘

المحتوى: تهانينا على الترسيم الناجح.

من أجل حماية أحلام وسعادة الجميع، فإن مكانة قوية للفرقة ومسارًا ناجحًا أمران ضروريان.

عوض الخطوط الزمنية التي مضت، وحاول تغييرها.

اصمد في معركة الايدولز الشرسة

وفُز بجائزة أفضل فرقة فتيان صاعدة.

مكافأة النجاح:منع إمكانية تدخل العائد في الخط الزمني.

[المهمة الفردية 02. المواجهة مع العائد المختار]

المحتوى: أقنع العائد المختار ‘دان هارو’، وادمج شخصيتي دان هارو في شخصية واحدة.

مكافأة النجاح: حذف صلاحيات التراجع للعائد المختار

[تم إكمال المهمة بنجاح. سيتم استلام المكافأة تلقائيًا.]

[اشعار النظام: ‘دان هارو’ يُبدي تفاعل معك. (نسبة التفاعل 97.1%) يمكن تجنيد ‘دان هارو’.]

[هل تريد ضمه؟ (Y/N)]

نظر هاجين إلى نوافذ تنبيه النظام بابتسامةٍ راضية، ثم مد يده وربت برفق على شعر هارو الذهبي اللامع، الذي كان لا يزال جالسًا.

"…أعرف، أيها الأحمق."

أخيرًا، كانت هذه هي نقطة الانطلاق.

****

“…هل سيوو هيونغ لم يستيقظ بعد؟”

بعد أن أنهى تحية صباحية لا تخلو من الإحراج، أشار دان هارو بحذر إلى جونغ سيوو النائم بجانبه وسألني. تحققت من أنفاس جونغ سيوو، الذي كان نائمًا كالميت، ثم أومأت برأسي ونهضت.

"نعم. بما أننا استيقظنا، يجب أن نوقظ هذا الهيونغ أيضًا."

"آه…."

"لكن أولًا، لنفهم الوضع."

التقطت هاتفي الذي كان ملقى بالقرب من مكان استلقائي، لكنه كان مغلقًا,إما أن بطاريته نفدت أو أن أحدهم أطفأه عمدًا.

على أي حال، بما أننا ما زلنا مستلقين بسلام داخل الفيلا، يبدو أن لي دوها قد نفذ طلبي كما ينبغي…

‘وبما أن سيبسام لا يمكن الاتصال به حتى الآن، ما يعني أنه على الأرجح مشغول أيضًا… يجب أن أتحقق مما حدث أثناء إغمائي.’

بعد أن تأكدت عبر النظام من أن برنامج العناية النفسية قد تم تطبيقه بشكل صحيح على دان هارو الذي تم تجنيده حديثًا، تركت الطفل الذي لا يزال شاردًا قليلًا في الغرفة وخرجت بمفردي.

لم أجد لي دوها ولا لي يوغون قرب الغرفة التي كنا فيها في الطابق الثاني، فنزلتُ السلالم بحذر، لتقع عيناي على مشهد غرفة المعيشة في الطابق الأول، التي لم تُشعل أنوارها بعد.

“…لماذا ينامون هنا بهذا الشكل؟”

كانت الأضواء مطفأة، لكن أشعة الشمس التي دخلت عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة غمرت الطابق الأول بالكامل.

وعندما نزلتُ السلالم بالكامل، رأيت لي دوها جالسًا باستقامة على الأريكة الفردية، عاقدًا ذراعيه وهو يغفو، بعدما ترك الأريكة الطويلة ليوغون، الذي كان ممددًا عليها منكمش تحت البطانية

‘هولاء… هل هم مرتزقة في مهمة حراسة أم ماذا…؟’

هل أوقظهما أم لا.

وبينما كنتُ أتردد وأراقب، فتح يوغون عينيه بتثاقل، وكأنه استيقظ بسبب إحساسه بوجودي. .عبس بعينيه وكأنه يحاول تركيز رؤيته المشوشة، ثم اتسعت عيناه فجأة عندما أدرك أنني أقف أمامه. نهض بسرعة وصرخ وكأنه رأى شبحًا.

"وااااااااه!"

“آه، أفزعتني…! اهدأ! اخفض صوتك، يا هذا!”

تراجعتُ أنا أيضًا وقد تفاجأت، لكن ليس يوغون وحده الذي نظر إلي كأنني شبح من استيقظ، بل حتى لي دوها، الذي كان يغفو بجانبه، فتح عينيه. وربما لأنه لم ينم جيدًا، بدت الهالات السوداء تحت عينيه وكأنها وصلت إلى ذقنه، وانغرست عيناه السوداوان في مباشرةً.

“…همم. هل نمت جيدًا؟”

رغم أنه لا مفر من ذلك، إلا أنني في النهاية تركت كل شيء على دوها ثم فقدت وعيي، لذلك حييته بشيء من الحرج والاعتذار. لكن دوها، الذي كان عادةً ذا تعبير خالٍ من المشاعر، ظل يحدق بي بصمت، كتمثال حجري يحرس مدخل زنزانة.

“أعني… هل كنت بخير؟ لم يحدث شيء، أليس كذلك؟”

كلما طال صمته، ازداد قلقي، فبدأت أتكلم بلا توقف. عندها، نهض لي دوها دون أن يشيح بنظره عني، ثم اقترب نحوي ببطء….

“يا، تكلم قليلًا على الأقل.كنت بخير، أليس كذلك؟ ها؟ يا، دو—، اغ!”

…ثم وجه إلي لكمة بكل قوته في وجهي!

"تسألني إن كنت بخير؟"

هل ضُربت للتو من قبل دوها؟ هل ضُربت حقًا؟ هل فعلًا ضربني؟

بعيدًا عن النجوم التي لمعت أمام عيني، لم يستوعب عقلي الصدمة من كوني تلقيت لكمة من لي دوها.

أمسكت بالمكان الذي ضُربت فيه ورفعت رأسي نحوه بذهول، لأرى لي دوها غاضبًا بشكل لم أره في حياتي، يحدق بي بنظرة حادة ويتمتم بصوت مرعب.

“…لن أفعل هذا مرة أخرى..”

"……."

“لا تطلب مني فعل شيء كهذا مرة أخرى أبدًا.”

ماذا بحق الجحيم حدث؟

أنا خائف فعلًا… اللعنة.

*******

المئوييييييييييييييييييييييييية الثالثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثثة q(≧▽≦q)q(≧▽≦q)q(≧▽≦q)

و بذي المناسبة تم و اخيرًا افتتاح الحساب الرسمي لرواية ‘امسك بياقة العائد و ترسم‘ المترجمة للعربي على برنامج الانستاقرام

اليوزر هو kiros.solan

بنشر فيه حرق(مع تنبيه) و مواعيد التنزيل الرسمية (للاسف مافي يومي😭😭) و فان ارتز فأهلاً بكم.

2026/03/26 · 73 مشاهدة · 1726 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026