لا، هذا غير عادل البتة.
‘حتى أنا لم ألكم دان هارو على وجهه! أنا لم أضربه!’
اندفع شعور الظلم فجأة، لكن مهما فكرت، بدا أن الوضع كله خطئي أنا.
أدركت الأمر، فأغلقت فمي وبقيت ممسكًا بخدي الذي تلقيت عليه الضربة كالأحمق، حين أمسك بي لي يوغون ولا تزال ملامح النعاس على وجهه وسألني بوجه متجهم.
"هيونغ، أنت بخير؟"
“…هل تسألني إن كنت بخير بعدما رأيتني أتلقى لكمة قوية على وجهي؟”
"بما أنك ما زلت تثرثر، يبدو أنك بخير…. يا إلهي، آه! آه، اللعنة. يا للارتياح."
“أنا لست بخير، لكنه هز رأسه بقوة وكأنه قرر من تلقاء نفسه أنني بخير، ثم أمسك برأسه وجلس في مكانه. وبالنظر إلى لي دوها، وحتى رد فعل يوغون أيضًا، بدا أن شيئًا ما قد حدث أثناء نومي.
سألته من جديد.
"آه، لماذا. ماذا. ماذا حدث، ها؟"
“لقد مت.”
“عليك أن تخبرني حتى أعرف ماذا أفعل سواء أتوسل أو أزحف أو… … هـ↗؟ مـ، ماذا قلت؟”
دوها، بوجه بارد يكاد يتجمد، حدق في وتحدث بحزم.
إلى جانبه، أومأ لي يوغون، الذي كان يمسك رأسه، وكأنه يؤكد ذلك، وفي تلك اللحظة دوى صوت ارتطام صاخب من جهة الدرج.
"……؟"
"مـ… من… من الذي مات…؟"
يبدو أن دان هارو تبعنا وسمع الحديث. كان قد سقط على الدرج، جالسًا هناك، يحدق بنا بذهول.
نهض يوغون فورًا واتجه نحو دان هارو، لكن دوها، الذي كان واقفًا أمامي كتمثال، واصل حديثه بصوت خال من المشاعر ومرعب،
“توقف قلبك.”
عندها فقط تذكرت أخيرًا أن أحد الاثار الجانبية للدخول إلى عالم اللاوعي هو توقف القلب المؤقت.
وبالنظر إلى الأمر، لم يكن شيئًا يمكن التعامل معه كدوار بسيط، لذا يبدو أنهم أنهوه بضربة قصيرة وحاسمة دفعة واحدة.
‘انتظر. دخولي إلى مساحة اللاوعي كان في المساء، والآن يبدو أنه على الأقل العاشرة صباحًا. إذا افترضنا أن يومًا قد مر منذ أن نمت….’
أنزلت يدي عن خدي، وضممت يدي باحترام، ثم عدلت وضعيتي وجثوت على ركبتي. وبانحناءة عميقة، اعتذرت لدوها بصوت خافت.
“أ… أنا اسف.”
ارتكبت ذنبًا يستحق الموت… لا، لا، ليس هذا…
اقتلني… لا، هذا أيضًا ليس صحيحًا…
‘كيم سيبسام، أنت ميت!’
قلت إنك ستتكفل بالأمر بنفسك، أيها الوغد!؟
الآن، ومع عدم وجود عائد مختار بعد الآن، ومع عواقب لا يمكن التراجع عنها حقًا، انحنى رأسي أكثر فأكثر نحو الأرض بلا نهاية.
***
لم تهدأ مشاعري إلا بعد فترة، وعندها فقط كانت القصص التي سمعتها من لي يوغون أكثر درامية مما توقعت.
أولًا، كان الآن صباح اليوم الثالث من الإجازة. بغض النظر عن أن يومًا إضافيًا قد مر أكثر مما توقعت، لم أستطع تصديق أن الإجازة قد ضاعت بالكامل عندما فتحت عيني.
“في مساء اليوم الأول، بعد أن نمتم أنتم وهارو هكذا، أنا ودوها هيونغ بدأنا نرى ذكريات غريبة تظهر. بصراحة، في اليوم الأول كنا مشوشين جدًا لدرجة أننا بالكاد استطعنا التفكير بوضوح….”
حتى الآن، لي كان يوغون يمسك رأسه كما لو أنه لا يزال يجد صعوبة في تصديق الأمر، ويئن بهدوء بين كلماته. عند رؤية ذلك، بدا دان هارو الجالس بجانبه متوترًا، لكن دوها، الذي استعاد هدوءه، تكلم أولًا.
"…في تلك الليلة، بعدما وضعناكم أنت وهارو و سيوو هيونغ في السرير، وبعد أن استيقظت أنا ويوغون أيضًا، اتصل بنا ووك هيونغ. قال إنه سيأتي ليأخذنا عندما تنتهي الإجازة، وطلب منا أن نطفئ هواتفنا كلها وألا نذهب إلى أي مكان ونبقى داخل الفيلا فقط."
“ما الذي كان يحدث؟”
"في ذلك الوقت لم يكن لدينا حتى القدرة على السؤال. قلت لنا أنت، قبل أن تستيقظوا، أن نمنع أي شخص من القدوم إلى هذه الفيلا بأي شكل. لذلك وافقنا أولًا وأطفأنا الهواتف. وقال ووك هيونغ إنه سيتواصل معنا عبر هاتف الفيلا."
وبعد ذلك…
بدا أن دوها يستعيد ما حدث بالأمس، فمرر يده على وجهه الجاف ودلك مؤخرة عنقه. بوجه يفيض بالتوتر، تابع حديثه بصعوبة.
“بعد ذلك، أولًا أنهينا الأمور التي طلبتها. تواصلنا مع رئيس القسم وأبلغناه بالوضع، واتصلنا بأخ اونتشان وطلبنا منه أن يبقى اونتشان معه حتى نهاية الإجازة….”
"……."
"آه. واتصلنا أيضًا بوونهو، ويبدو أنه بخير. لا يبدو أنه مر بما مررنا به. واونتشان أيضًا قال إنه لم يحدث له شيء غريب.”
لحسن الحظ، لم يمر جو اونتشان وكيم وونهو بحالة "الاستيقاظ".
لا أعرف إن كان ذلك حظًا أم سوء حظ، لكن بالنظر إلى خبرتي كعائد ثابت، بدا أنه أقرب إلى الحظ.
كما أن نافذة إتمام المهمة قبل قليل قالت إن قدرة دولجا على التدخل في الخط الزمني قد انخفضت بشكل كبير، لذا قد يكون هذا نتيجة غير مباشرة تُظهر أن نطاق هجوم ذلك الوغد علينا قد تقلص.
لكن ما أزعجني هو أن لي دوها لم يذكر سيو تايهيون حتى الآن. ومع ذلك، قررت أن أستمع لكلامه حتى النهاية بهدوء. بدا أن الكثير قد حدث خلال الأيام الثلاثة، فلا بد أنه سيشرحه بالكامل.
…ليس لأنني كنت خائفًا من مقاطعته بينما يتحدث. إطلاقًا.
“على أي حال، اعتقدنا أنه يكفي أن ننتظر حتى تستيقظ أنت وهارو… لكن منذ الليلة الماضية، بدأتَ فجأة حرارتك ترتفع وأنفك ينزف، ثم بدأت كدمات تظهر في أنحاء جسدك.”
يا إلهي. أنا؟
أنام كالميت ثم فجأة ترتفع حرارتي وينفجر أنفي دمًا؟ حتى بالنسبة لي، وأنا معتاد على هذه الأنواع من القصص، بدا الأمر كفيلم رعب.
تفحصت ذراعي وساقي بسرعة، لكن جسدي كان نظيفًا دون أي أثر كدمات. عندها، تحدث لي يوغون بانفعال واضح، وكأنه ما زال غاضبًا من تذكر الأمر.
“حقًا… هل تعرف كم كنا مذعورين؟ جسدك كان ساخنًا، لكن عندما نقيس حرارتك تكون طبيعية، وحتى عندما أردنا الاتصال بالإسعاف، هذا الهيونغ كان يرفض بشدة. وفجأة، من دون أي سبب، بدأت تظهر كدمات في كل مكان من جسدك، ثم بدأت تتقيأ دمًا…!”
"…تقيأت دمًا؟ أنا؟"
"كنت أظن أنك ستموت حقًا! لم اعد أهتم بالاستيقاظ أو أي شيء، كنت مستعدًا لحملك إلى الطوارئ ثم أدخل أنا مستشفى الأمراض النفسية!”
“…أ-أنا اسف. لم أكن أعلم أن الأمر سيصل إلى هذا….”
"ثم فجأة تعود طبيعيًا! الكدمات تختفي! يعود لونك! قبل لحظة كنت تتقيأ دمًا! بل ويصبح وجهك أفضل! كدت أفقد وعيي من ذلك، ثم فجأة في منتصف الليل تتوقف عن التنفس وتدفعنا للجنون…!"
ظهرت كدمات فجأة، ثم تقيأتُ دمًا، وبعدها اختفت الكدمات وعاد لون وجهي…؟
وبينما أفكر في هذه الأعراض، تذكّرتُ أحد الاثار الجانبية التي عرضها علي ذلك الوغد في المقر الرئيسي من قبل.
<1. تقيؤ الدم (فتح مسارات الدم المسدودة داخل الجسد للمساعدة على استعادة الحيوية)>
هذا ما حدث إذًا… اللعنة!
أما توقف القلب لاحقًا، فلا بد أنه ‘توقف مؤقت لا يؤثر على الحياة أو الصحة‘ او شيء من هذا القبيل.
‘على أي حال، لن أدع ذلك الوغد في المقر الرئيسي وكيم سيبسام يفلتان….’
خشية أن أثير صدمة جونغ سيـو،فأبقيته نائمًا، لكنني كدتُ أزرع صدمة مشابهة لما لديه في الآخرين.
وبينما عقدت العزم على أن أخبر كيم سيبسام لاحقًا عن هذه الحادثة ليقوم بمسح الذكريات أو بتطبيق العناية النفسية عليهم، تابع لي يوغون كلامه وهو يفرك يديه الباردتين.
“أنا سعيد أنك عدت، لكن هل تعرف كم كنا خائفين؟”
"……."
"قلت لنا أن نثق بك فقط، وفي النهاية… يا لهذا المحتال…."
كان يوغون يتكلم بنبرة احتجاج وهو يتنفس بعصبية، لكنه بدا الآن وقد اطمأن قليلًا، إذ بدأ صوته يرتجف على غير عادته وهو يمسح دموعه.
لم يكن من السهل أصلًا تقبل هذا الوضع غير الواقعي فجأة، لا بد أن الموقف كان مرعبًا جدًا رؤية شخص يسعل دمًا وييتوقف قلبه أمامك، دون القدرة على طلب المساعدة.
‘حتى أنا شعرت أنني سأفقد عقلي في موقف كهذا ، لذا لا أستطيع لومهم.‘
ساد الصمت فجأة في غرفة المعيشة، ولم يبق سوى صوت أنفاس لي يوغون المرتجفة. يبدو أن لي دوها كان حاله أفضل قليلًا لأنه حصل على العناية النفسية، لكن هذا الشخص لم يحصل عليها. في الواقع، مجرد كونه مستيقظًا حتى الآن كان أمرًا مثيرًا للإعجاب.
جلست بجانب لي يوغون و بيد مترددة ربت على كتفه، ثم احتضنته بشكل محرج قليلًا.
“يا، هيونغ يعتذر، حسنًا؟ لا، أنا أيضًا لم أتوقع أن يتطور الأمر إلى هذا الحد. كنتَ قلقًا جدًا، أليس كذلك؟اسف، اسف. حسنًا؟ هيونغ يعتذر، يوغون.”
“لا تطلب مني فعل شيء كهذا مرة أخرى… كان من الأفضل لو فقدنا الوعي جميعًا بدلًا من هذا، تبًا….”
“لن يحدث هذا مجددًا. اه، حقًا لم يكن هناك خيار اخر. لا أستطيع شرح كل شيء، لكن على أي حال، الأمور الآن سارت بشكل جيد. علينا فقط أن ننهي كل شيء. هذا كل ما في الأمر. حسنًا؟ اسف، يا.”
بينما كنت أعتذر بارتباك، رأيت دان هارو الجالس في الجهة المقابلة يخفض رأسه ويلعب بأصابعه. يبدو أنه يشعر أن كل هذا حدث بسببه.
في خضم ذلك، لم يكن لديّ القدرة على تهدئة “اللامع” الذي أصبح كئيبًا أيضًا، فحاولتُ أولًا تهدئة يوغون، لكن لي دوها، الذي رأى دان هارو، مد يده إليه دون أن يقول شيئًا.
"……؟"
"…هارو."
غطت يد دوها الكبيرة يد دان هارو المرتجفة بالكامل. ارتفع رأس هارو بدهشة كأرنب مذعور، فسأله دوها بصوته الهادئ المعتاد.
"هارو، هل أنت بخير؟"
"أ، أنا…؟"
“نعم. …سمعتُ الأمر بشكل عام من هاجين. كان شرحًا مختصرًا جدًا، لكن.”
"……."
“هل أنت بخير الآن؟”
عض دان هارو شفتيه وكأنه يمنع نفسه من البكاء، ثم أومأ بقوة وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. بعدها، انتقل نظر دوها إلي بشكل طبيعي.
"……."
"……."
كان تعبيره وكأنه يسأل "وأنت؟"، فاكتفيت بهز رأسي قليلًا دون أن أتوقف عن التربيت على ظهر لي يوغون. تنهد لي دوها ببطء وعمق وأستمر ينظر إلي.
"…حسنًا. إذًا هذا يكفي، في الوقت الحالي."
يبدو أن لي يوغون، الذي كان يحتضنني بارتباك رغم أنه أطول مني، قد هدأ قليلًا، فمسح وجهه بكمه ونهض. رأيت بوضوح كيف نظر بسرعة لدان هارو، وبدأ أنه لا يزال قلقًا عليه.
بدا أن اليوم كان مرهقًا على الجميع، لكنني شعرت بالارتياح لأنني اتخذت القرار الصحيح بتركهما معًا.
"و…."
بعد أن هدأت موجة البكاء قليلًا، تحدث لي دوها من جديد.
"الآن عن تايهيون."
بدا أنه يفكر في كيفية نقل الأمر، ثم نهض ودخل إحدى غرف الطابق الأول دون كلمة. بعد قليل، عاد إلى غرفة المعيشة وهو يحمل الحاسوب المحمول الذي يستخدمه للعمل.
“من الأفضل أن تراه بنفسك.”
عند سماع ذلك، تنهد يوغيون بانزعاج بجانبي. رد فعله أوضح أن شيئًا خطيرًا قد حدث لسيو تايهيون.
شعرت بقلق طفيف، وانتظرت بينما كان دوها يبحث في الحاسوب، ثم وجه الشاشة نحوي ونحو هارو.
"هذا…."
"مقال صدر هذا الصباح عن تايهيون."
أول ما وقع في عيني كان صورة تايهيون في صدر الشاشة.
كانت صورة من جلسة تصوير حديثة تعاون فيها مع إحدى شركات مستحضرات التجميل بمناسبة يوم ‘اليوم الابيض‘ في 14 مارس، وقد كانت الصورة غارقة باللون الوردي بشكلٍ مبالغ فيه لإبراز مفهوم "تشيري بوي"، حتى أن عيني تألمتا من النظر إليها.
“أمس، ظهر منشور يتهم برنامج ‘مملكة الفتيان’ بالتلاعب بالتصويت خلال الموسم الأول. وبالطبع، تم جر تايهيون إلى الأمر.”
هذا كان متوقعًا.
كنت قلقًا منذ الإعلان عن الموسم الثاني من مملكة الفتيان.
بل شعرت بشيء من الارتياح.
"هذا ليس مشكلة كبيرة. تايهيون قد يتأثر قليلًا، لكنه لم يترسم بسبب ذلك، بل كان من المتضررين، فإذا تعاملنا إعلاميًا بشكل مناسب…."
"لا."
"……؟"
قاطعني لي دوها بحزم. رفعتُ الصفحة لأقرأ المقال بدقة، لأرى عنوانًا يصعب تصديقه.
<‘نجاح مخطط له’… هل كان سيو تايهيون من كايروس مستفيدًا من فضيحة التلاعب في ‘مملكة الفتيان’؟>
"تايهيون في جهة المتورطين."
***********
تايهيون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟