بمجرد سماعه كلمة‘كانغوون‘ وحدها، تذكر هاجين حادثة مطاردة “تشيري” التي مر بها سابقًا، فنهض فورًا وهو يصرخ

“هل هرب مرة أخرى!؟”

لكن دوها، الذي بدا وكأنه كان يتوقع رد فعل هاجين، تحدث بهدوء ليطمئنه.

“اهدأ. هذه المرة لم يهرب، بل تم إخفاؤه عمدًا.”

“…حقًا؟”

“نعم. اتصلت بتايهيون فور أن تحققت من الأخبار. يبدو أنه بخير. كما أن الشركة تحركت فورًا للتعامل مع الأمر.”

“……حقًا↗؟”

“وقد سمع رئيس القسم أن الوضع هنا فوضوي أيضًا، فأصدر هذا الامر.”

“إذا كان الأمر كذلك، إذًا…”

هاجين، الذي كان مستعدًا للاندفاع فورًا نحو مقاطعة غانغوون، شعر بأن غضبه يهدأ فور سماعه كلمات دوها التي أوحت بأن الوضع ليس بالسوء الذي تخيله. ومع تراجع توتره، جلس مجددًا على الأريكة، وهو يشعر بمؤشر غضبه ينخفض تدريجيًا.

‘لم يكن بالإمكان إحضاره إلى هنا وسط تلك الفوضى، ولا يمكن تركه وحده في السكن، لذلك تم إخفاؤه في اقرب مكان,غانغوون.’

إذا كان جي سوهو هو من اتخذ هذا القرار، فذلك بلا شك أفضل خيار.

استعاد هاجين هدوءه بعد أن استوعب الوضع. وكان مجرد معرفة أن “حادثة مطاردة غانغوون الثانية” لن تحدث كافيًا ليهدأ. مهما كان يهتم بتايهيون، فإن القيادة لمدة ست ساعات من طرف البلاد إلى الطرف الآخر مسألة مختلفة تمامًا.

وضع هاجين يده بخفة على ركبته وقال.

“إذًا، نُبقي تايهيون مختبئًا مؤقتًا، ونعود إلى سيول حالما يصل ووك هيونغ. على أي حال، إجازتنا انتهت.”

“…نعود؟ هكذا فقط؟”

“ماذا سنفعل نحن وحدنا في بنسيون بلا مالك؟ علينا الاستعداد للرجوع إلى سيول، ونحن مشغولون. أصلًا، الهدف من مجيئنا إلى هنا قد تحقق.”

وكأنه يعلم أن ذلك “الهدف” يشير إليه، ابتسم دان هارو ابتسامة محرجة وهو يشيح بنظره. وبدا وكأنه يتظاهر بالجهل، مما أثار انزعاج هاجين قليلًا، فمد يده وأمسك خدي دان هارو الطريين بقوة ورفع حاجبيه.

“ابذل جهدك من الآن فصاعدًا، أيها الماكني.”

“آه! مغولم…! (مؤلم…!)”

“أنا جاد جدًا. عليك أن تتمالك نفسك جيدًا.”

“اغلم…! (أعلم!)”

“إن كنت تعلم فذلك يكفي.”

ومع ذلك، أعجبه عزمه وهو يجيب بثبات أنه يعلم. فترك هاجين يده ووقف من مكانه بوجه راض.

كان عليه أن يوقظ جونغ سيوو قريبًا، كما كان بحاجة إلى التحقق من مكان كوون ووك.

وبينما كان ينظم ما يجب فعله، أمسك أحدهم بمعصمه.

“……؟”

“…آه، ذلك.”

استدار هاجين ليرى يوغون يمسك بمعصمه بتردد. بدا وكأنه فعل ذلك دون وعي. وعندما نظر إليه هاجين بتسأول، تردد يوغون، وتحركت عيناه بقلق وهو يتحدث.

“لا، أمم… سنذهب؟ هكذا؟ ونترك سيو تايهيون كما هو؟”

لم يكن من المعتاد أن يعبر يوغون، الذي يراقب عادة من بعيد، عن قلقه بهذه الطريقة. متفاجئًا، رفع هاجين أحد حاجبيه، وبدأت عيناه الداكنتان تدرسان يوغون ببطء، كأنه يحاول فهم ما وراء كلماته.

يوغون ، الذي بدا غير مرتاح لهذا التركيز، أغلق فمه بسرعة، لكن هاجين كان قد التقط القلق الصادق خلف كلماته المتعثرة.

“مالأمر؟ رغم أنكما تتشاجران دائمًا، ما زلت قلقًا على صديقك؟”

تجهم يوغون عند سماعه نبرة هاجين التي أصبحت فجأة أكثر دفئًا، رد يوغون باشمئزاز.

“لست قلقًا. قد يكون ضعيفًا، لكنه ليس غبيًا.”

“لكن؟”

““…هذا غير عادل. أن يُصروا على شيء غير صحيح وكأنه صحيح.”

مع عودة ذكريات معاناته السابقة مع الاتهامات الزائفة. ازداد تعبيره غضبًا. ثم نقر لسانه بخفة وأدار رأسه، وكأنه لا يريد التفكير في الأمر.

خدش هاجين خده، وضم شفتيه وهو يفكر كيف يرد.

“حسنًا… هذا صحيح.”

“……؟”

“لكن هذه المرة ستكون الأمور بخير.”

نبرة هاجين لم تكن جادة كما كانت سابقًا.

نظر إلى يوغون وهارو المرتبكين، ثم فتح الحاسوب مرة أخرى وأشار إلى منشور الملخص.

“دعوني أسألكم. ما أول فكرة خطرت في بالكم عندما رأيتم هذا؟”

“أمم… أنه مجرد هراء مكتوب؟”

“هراء……. دان هارو، من أين تعلمت هذا الكلام.”

“هيا، أليست كلمة شائعة؟”

نظر دان هارو بعينين بريئتين وكأنه لا يرى مشكلة، فتحولت تعابير الهيونغ الثلاثة المسؤولين عن الرعاية والانضباط واللعب على التوالي داخل الفريق إلى مشهد غريب.

هاجين، الذي فقد كلماته للحظة، تدارك نفسه وسعل بخفة.

“حسنًا، على أي حال… كما شعرتم في ‘ميرو ميز’ أيضًا، هذا النوع من نظريات المؤامرة موجود دائمًا في برامج البقاء. اعتبروا هذه مجرد عدوى جاءت مع ‘مملكة الفتيان 2’.”

لم تبدأ الشرطة أي تحقيق، ولا يوجد دليل واضح على تورط سيو تايهيون في التلاعب. كل شيء غير مباشر ومبني على التكهنات، مع الكثير من المعلومات المضللة المختلطة لإثارة الجدل.

قال هاجين بوجه منزعج، وهو يقوم بحركة قطع عنقه بيده.

“هذا المستوى سيتم إنهاؤه بسرعة من قبل فاندوم سيو تايهيون. لا حاجة لنا للتدخل.”

سيو تايهيون. من هو؟

لقد كان أصغر متدرب فردي بلا أي خلفية تُذكر، ظهر في مملكة الفتيان القاسي، وتجاوز مختلف أشكال الظلم والعقبات، ثم بلغ النهائي، وبعد فترة فراغ امتدت لثلاث سنوات، عاد ليحصد المركز الأول في ميرو ميز، ليصبح أيقونة قلب الموازين

ما معنى ذلك؟

“فاندوم تايهيون الآن مستعدون لإبادة ثلاثة أجيال لأيًا كان من يجرؤ على نثر الرماد فوق طريق سيو تايهيون المزهر.”

لا بد أن يكون هناك شيء يبدو مقنعًا حتى ينجذب الناس إليه.

على الأرجح، قريبًا، سيقوم الفاندوم، الذي أنهى التحقق حتى قبل الشركة، برفع منشورات تصحيح الحقائق، وبما أنهم فاندوم خاض تجربة برامج البقاء مرتين بالفعل، فسوف يشنون حملة منظمة للغاية لاستعادة سمعته.

في مثل هذا النوع من الجدل، قد يثير الصحفيون، الذين يندفعون إلى أي قضية من هذا النوع، بعض الضجيج، لكن عندها يكفي أن تتدخل الشركة بعد أن تكون قد أنهت التحقق. فإذا علقوا بشكل بارز عبارة “لا أساس لها من الصحة” و“سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضد التخمينات ونشر الشائعات”، فإن أولئك الذين يمزقون ويهاجمون الآن بحماس سيختفون جميعًا.

‘في الحقيقة، ما كنت أقلق بشأنه لم يكن هذا، بل العكس….’

فكر هاجين في أسوأ الاحتمالات التي خطرت بباله، لكنه سرعان ما تجاهلها. لا فائدة من القلق بشأن أشياء لم تحدث بعد.

“لذلك، دعوا أمر سيو تايهيون للفاندوم، ولنركز نحن على عملنا.”

كان هناك الكثير مما يجب فعله,أمور أكثر إلحاحًا بكثير من هذا.

وعلى طرف ابتسامة هاجين التي حاول أن يجعلها مشرقة، مرّت أفكار كثيرة ثم تلاشت.

****

“هيونغ! قال كوون ووك هيونغ سيصل خلال ساعتين.”

“حسنًا.”

اقترب دان هارو من هاجين، الذي أنهى الاستعداد للعودة إلى سيول بعد أن اغتسل بسرعة وجهز كل أمتعته، وأبلغه بذلك.

رد هاجين وهو يجفف شعره بخفة بمنشفة، لكن عندما لاحظ هاجين أن هارو ما زال واقفًا أمامه، رفع أحد حاجبيه.

“…ما الأمر؟ هل هناك شيء تريد قوله؟”

“أه، حسنًا، فقط…”

“ما الأمر. ماذا. هل هناك شيء غريب؟ هل يؤلمك شيء؟”

“لا، لا! ليس هذا! أقصد، ذاك… تعرف… ذلك…الصديق الصوت.”

“ الصديق الصوت”

“ذاك… الذي عقدت معه صفقة.”

أدرك هاجين أن “الصديق الصوت” الذي يتحدث عنه هارو هو دولجا،فاستدار نحوه وأومأ بفهم.

وعندما أشار له أن يكمل، تابع هارو بتردد.

“أمم، حسنًا، شعوري الآن… هو أنني أنا و‘ذلك’ هارو نندمج تدريجيًا بشكل واضح، على ما أظن؟ الذكريات كثيرة جدًا لدرجة أنها تختلط علي، لكن حتى الآن، بعض الأشياء تبدو كأنها تخصه، وبعضها تبدو كأنها تخصني.”

“نعم، وثم؟”

“أتذكر بوضوح أنني في ذلك الحلم، في النهاية، اخترت خيارًا مختلفًا عن المعتاد. لذلك ظننت أن التراجع انتهى كله الآن. لكن… لذلك أتساءل إن كان كل شيء قد انتهى حقًا.”

“…….”

“هل انتهى كل شيء فعلًا؟ إذًا، تلك الصفقة التي عقدتها سابقًا… هل اختفت الآن أيضًا؟”

كان في سؤاله قدر خفيف من التوتر والقلق.

هاجين، بعد أن صمت للحظة، أجاب بابتسامة ماكرة.

“لماذا؟ هل تريد العودة إلى الماضي وإلغاء كل شيء؟ هل بدأت تشعر بالندم الآن؟”

“لا! ليس هذا إطلاقًا…!”

“إذًا فلا بأس. لا أعلم إن كان كل شيء قد انتهى فعلًا أم لا. سنعرف ذلك مع مرور الوقت. لكنني أظن أن الأمور ستكون على ما يرام.”

“آه… حسنًا. شكرًا، هيونغ.”

“الآن اذهب وساعد الآخرين في ترتيب الأغراض. سأوقظ سيوو هيونغ.”

“انتظر، هل أوقظه أنا؟”

“لا، سأفعل أنا. اذهب.”

اندفع هارو، وشعره الأشقر يتمايل وهو يركض لمساعدة يوغون ودوها في رمي القمامة.

ابتسم هاجين وهو يراقب ظهر هارو يبتعد، لكن تعبيره سرعان ما أصبح قاتمًا.

ثم استدار وتوجه إلى الطابق الثاني حيث كان سيوو نائمًا.

ومع كل خطوة، بدأت الأفكار التي كان يكبتها تدور في رأسه بلا توقف.

‘هل انتهى كل شيء؟ مستحيل.’

لم يكن هاجين يعتقد أبدًا أن دولجا سيتراجع بهذه السهولة. بدءًا من استيقاظ الأعضاء المفاجئ، وصولًا إلى نظريات التلاعب في مملكة الفتيان التي لم تكن موجودة في الخط الزمني السابق.

كان يرى أن كل هذا مجرد تمهيد لهجوم مضاد من دولجا.

‘لكن رغم ذلك، لا يمكنني أن أخبر دان هارو ببساطة أن الأعضاء سيكونون في خطر بسببه.’

إذا كان لدى دولجا وسيلة أخيرة ليسلب جسد دان هارو، فما هي؟

في نظر هاجين، كانت الإجابة هي:البشر.

‘حتى لو بدا كمدمن رجوع مجنون، فإن دان هارو في الحقيقة ليس شخصًا سيئًا.’

كانت أنانية دان هارو، بشكل متناقض، إيثارية جدًا في كل لحظة. يكفي أن تراجعه الأول كان فقط لأنه أراد إنقاذ المديره.

حسنًا، فلنفكر.

كيف يمكن لدوجا، الذي يعرف هذا أكثر من أي شخص، أن يهاجم دان هارو؟

‘للهجوم باستخدام الخط الزمني الماضي طريقتان: إما جعله يستذكر الخط الزمني الماضي نفسه، أو جعل ما حدث فيه يحدث مجددًا. .’

إيقاظ الخطوط الزمنية الماضية لا يفيد كثيرًا مع الأعضاء الذين تم تجنيدهم كحلفاء ويتلقون برنامج العناية النفسية.

لذلك، حتى لو استيقظ تايهيون أو اونتشان، فسيصدمان، لكن لن يكون الأثر كبيرًا كما يُتوقع.

وبالمقابل، فهذا يعني أنه من المرجح أن يمر الاثنان مجددًا، بطريقة ما، بفشلهما في الخطوط الزمنية السابقة.

‘وعلى العكس….’

سيوو ويوغون، اللذان لم يتم تجنيدهما بعد كحلفاء ولم يتلقيا نظام العناية النفسية، سيكون مجرد الاستيقاظ بحد ذاته ضربة كبيرة لهما.

لحسن الحظ، بدا أن يوغون، قادر على تجاوز الأمر، كما اعتاد دائمًا تجاوز صعوبات ماضيه…

‘لكن ماذا عن سيوو هيونغ؟كيف سيتعامل مع ذلك؟‘

وبينما كان هاجين يصعد الدرج غارقًا في التفكير، لم يدرك إلا عند وصوله إلى الأعلى أن هناك شخصًا يقف ساكنًا في وسط الطابق الثاني المظلم.

لم يستغرق الأمر وقتًا ليدرك أنه سيوو الذي استيقظ للتو.

“…هيونغ.”

“هاجين.”

“ماذا تفعل هناك. إذا استيقظت، انزل بسرعة. علينا أن نغادر الآن.”

“…….”

رغم أن هاجين تحدث بنبرة خفيفة عمدًا، إلا أن سيوو، الذي بدا شاردًا، لم يرد.

عيناه البنيتان الفاتحتان، اللتان كانتا دائمًا هادئتين ومسترخيتين، بدتا الآن فارغتين على نحو غريب.

“…هاجين.”

“نعم، هيونغ. أنا هنا.”

“أنا… رأيت حلمًا… أعني، كان حلمًا… بالتأكيد كان حلمًا….”

تحدث سيوو بصوت مرتجف، متلعثمًا على غير عادته.

“أستمر برؤية أبي.”

“…….”

“أستمر برؤية أبي، هاجين. أبي… باستمرار….”

إلى أي حد يمكن للماضي الذي اختفى بالكامل أن يؤلمنا؟

وإلى أي حد يمكن لذلك الماضي، الذي لم يبق منه سوى أثر، أن يحطمنا؟

ومع ذلك، هل يمكننا جميعًا أن نمسك بأيدي بعضنا، ونبتسم، ونمضي نحو الغد؟

وبينما يحمل أملًا لا يمكنه التأكد منه، خطا هاجين خطوة إلى الأمام بصمت.

2026/03/26 · 61 مشاهدة · 1650 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026