تقدم هاجين ببطء نحو سيوو. كان سيوو لا يزال في حالة ذعر، كما لو أنه يرى وهم والده أمامه. وضع هاجين يده على عيني سيوو، حاجبًا رؤيته.

“لا بأس، هيونغ. هذا مجرد كابوس.”

رغم أن الكلمات بدت جافة على شفتيه، إلا أن هاجين بذل قصارى جهده كي لا يظهر ذلك.

ومع ذلك، لا بأس. لا يزال الأمر على ما يرام.

فهذا الحد كان ضمن ما توقعه.

“هيونغ، كنت فقط مريضًا قليلًا لمدة يومين وثلاثة أيام. تناولت دواءً ونمت، وبسبب تأثير الدواء رأيت كابوسًا. ما في الأمر.”

وبينما يقول ذلك، فتح هاجين نافذة النظام.

رغم أنه قرر ألا يعتمد قدر الإمكان على المهارات أو قوة النظام، إلا أن هذا الأمر تحديدًا كان خارج قدرته، لذلك كان قد أعدّ له مسبقًا مع سيبسام.

[اشعار النظام: هل ترغب في استخدام صلاحية مدير الزمن صفر (0)؟ (Y/N)]

[اشعار النظام: تحذير. صلاحيات المدير غير مكتملة. سيتم فرض عقوبة عند الاستخدام.]

[اشعار النظام: تحذير. الخط الزمني الحالي (لجونغ سيوو) خارج نطاق صلاحيات المدير. سيتم فرض عقوبة عند الاستخدام.]

[اشعار النظام: تم رصد تدخل نظام أعلى لهذه الصلاحية (كم السعر؟). سيتم استبدال العقوبة.]

[اشعار النظام: يمكن استبدال العقوبة بالنقود.]

[اشعار النظام: هل ترغب في استخدام جميع النقود المتبقية لاستبدال العقوبة؟ (Y/N)]

ولأجل هذا فقط، كان قد احتفظ بجزء صغير من النقود كصندوق طوارئ أثناء تصميم فضاء اللاوعي.

وبدون تردد، اختار YES، بدأ النظام بالعمل بسرعة، وظهرت نوافذ إشعارات متعددة. وبعد تجاوز النوافذ غير المهمة، ظهرت أخيرًا النافذة التي تحتوي على المعلومات المطلوبة.

[اشعار النظام: سيتم تعديل الخط الزمني وذكريات الخط الزمني الحالي (لجونغ سيوو).]

[اشعار النظام: سيتم حذف ذكريات الخط الزمني الماضي.]

[اشعار النظام: جارٍ التحميل…]

“لا تقلق ونم جيدًا، هيونغ.”

حين أظهرت نافذة النظام أن حذف الذكريات قد اكتمل، أُغلقت عينا سيوو الفارغتان ببطء، وبدأ جسده يفقد قوته تدريجيًا. بدا أنه، مع زوال التوتر، اختار أن يغرق في النوم من تلقاء نفسه.

أمسك هاجين بجسد سيوو الذي كان يسقط، وأسنده برفق إلى أحد الجدران، ثم تأكد من أنه دخل في نوم عميق قبل أن ينهض. لكن حتى بعد أن نهض، بقي هاجين واقفًا في مكانه، شفتيه مطبقتين بإحكام.

في ذهنه، بدأت الخيوط المتشابكة تنفك بسرعة، واحدة تلو الأخرى.

‘فكر. لنفكر، كانغ هاجين.’

لا تزال هناك فرصة.

لم يُفقد شيء بعد.

وهو يعيد في ذهنه الكلمات التي نقلها له سوهوا يومًا ما، أطلق هاجين زفيرًا قصيرًا وكأنه يشحذ عزيمته.

في تلك اللحظة تحديدًا، صعد أحدهم الدرج من خلفه محدثًا صوتًا مرتفعًا.

“……؟”

حين استدار هاجين، رأى يوغون وقد تعثر فأسند نفسه على الأرض بشكل غير متوازن. تقدم هاجين خطوة إلى الأمام بقلق، لكن يوغون لوح بيده بسرعة ليشير إنه بخير، ثم نهض واقترب من هاجين.

ألقى نظرة على سيوو، الذي كان نائمًا مستندًا إلى الجدار، ثم حاول تهدئة نفسه المرتبك، وأشار إليه بتردد وسأل هاجين.

“هذا الهيونغ، هل هو بخير؟”

“…لقد جعلته ينام ليكون بخير. لماذا صعدت؟ ألم تقل إن كوون ووك هيونغ سيصل بعد ساعتين؟”

“آه، ذلك…. للتو اتصل دوها هيونغ….”

وبينما كان يوغون يتذكر سبب صعوده إلى الطابق الثاني، بلّل شفتيه بطرف لسانه وتردد في إكمال كلامه. ومع ذلك التردد، اشتدّت نظرة هاجين، فتنهد يوغون.

“جو اونتشان ورئيس القسم تعرضا لحادث، وهما الآن في المستشفى. يبدو أن حالة جو اونتشان ليست خطيرة، لكن رئيس القسم—”

منذ اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات، شعر هاجين وكأن الماء قد ملأ أذنيه، ولم يعد قادرًا على سماع البقية بوضوح. العبارة التي كان يسمعها دائما، “كأن قلبي سقط على الأرض”، أصبح يفهمها الآن. ومع طنين غريب يملأ أذنيه، استعاد هاجين الخط الزمني الذي كان قد تفحصه سابقًا لجِي سوهو.

[فقدان البصر]

[السبب: حادث مروري]

قد يفقد عالمه اليوم.

وفي اللحظة التي تحوّل فيها الكابوس الذي كان يخشاه أكثر إلى حقيقة، أغمض هاجين عينيه بإحكام.

***

لم يجرؤ هاجين حتى على ذكر “حادث” جي سوهو، لأن احتمالية عدم حدوثه كانت أعلى.

[اشعار النظام: لحسن الحظ، هذا “الحادث” ليس حدثًا ثابتًا!]

في معظم الخطوط الزمنية، كان جي سوهو يُدفع جانبًا في صراعه السياسي داخل الشركة مع رئيس القسم السابق في ميرو، فينتهي به الأمر إلى تغيير عمله دون أن تُتاح له فرصة حقيقية لإظهار قدراته. لكن حتى بعد انتقاله، كان الرئيس السابق يستخدم علاقاته المختلفة لكبحه، لينتهي به المطاف في شركة صغيرة مجهولة. هذا كان خطه الزمني الرئيسي.

[اشعار النظام: حدث ذلك مرة واحدة فقط. مرة واحدة فقط في الخط الزمني الذي بلغ فيه العائد المختار السادسة والعشرين.]

[اشعار النظام: في ذلك الخط الزمني الذي كان فيه كانغ هاجين في التاسعة والعشرين.]

حادثه المروري حدث مرة واحدة فقط.

وقد وقع في ذلك العام الذي عاش فيه دان هارو حتى سن السادسة والعشرين لأول مرة منذ أن بدأ تكرار التراجع. وبحكم أنها شركة صغيرة، كان يتولى فيها كل الأعمال بنفسه، وأثناء عودته فجرًا من رحلة عمل خارج المدينة وقد أجهد نفسه، اصطدمت به سيارة يقودها سائق مخمور. نجا بحياته، لكن جي سوهو فقد بصره بسبب ذلك الحادث، واضطر في النهاية إلى التقاعد.

ولهذا السبب، رغم سنوات عمله الطويلة في هذا المجال، لم يسمع هاجين قط باسم جي سوهو.

-إذًا… إذًا ماذا نفعل؟ لا يمكننا أن نقول لجي سوهو ألا يقود السيارة طوال حياته. وحوادث السير لا تحدث فقط لأن الشخص لا يقود.

[اشعار النظام: العائد (دولجا) ماكر للغاية.]

[اشعار النظام: إذا لاحظ أن كانغ هاجين-نيم، يعرف هذا الحادث ويخاف منه، فسيستخدمه فورًا.]

-إذًا، هل علينا أن نجلس مكتوفي الأيدي ونقبل الواقع؟ إذا تعرض جي سوهو للحادث فعلًا، فسيكون الأوان قد فات.

[اشعار النظام: الخطوط الزمنية الماضية الآن ممزقة بشكل فوضوي بسبب العائد (دولجا).]

[اشعار النظام: وبما أن هذا الحدث ليس ‘حدثًا ثابتًا‘، فمن المحتمل أن العائد (دولجا) لم يكتشفه بعد.]

[اشعار النظام: سأحاول أولًا إخفاء هذا الحادث قدر الإمكان!]

[اشعار النظام: ومع ذلك، إذا… إذا وقع هذا الحادث…]

رغم عدم قدرته على إخفاء قلقه وتوتره، طمأن ثيرتين هاجين بنبرة جدية نادرة.

[اشعار النظام: سأجد طريقة لحل الأمر مهما كان.]

[اشعار النظام: كانغ هاجين-نيم، أرجوك تحمل.]

-ما الذي تخطط له؟ هل لديك طريقة؟ أم ينبغي لي أن أتحمل العقوبة أو شيء من هذا القبيل…؟

[اشعار النظام: لا. حتى مع الخطة الحالية، أنت بالفعل في خطر كبير.]

[اشعار النظام: بصفتي نظامك، لا يمكنني السماح بمزيد من التضحية الذاتية.]

—……

[اشعار النظام: ثق بي! سأجد بالتأكيد طريقة لحماية جي سوهو.]

[اشعار النظام: هذا وعد مني بصفتي مدير الزمن.]

[اشعار النظام: ( •̀ω•́ )و[✧

لم يندم على أنه أومأ برأسه وقتها وقرر أن يثق به.

لكن هاجين أدرك الآن فقط، ولو قليلًا، ثقل الكلمات التي كررها سيبسام مرارًا: “تحمل”، وكذلك الشعور الذي ربما عاشه العائد المختار دان هارو، وهو يقف دائمًا على حافة الهاوية.

“آه.”

كيف أسحق هذا الحقير حتى ارضى؟

داخل السيارة المتجهة من نامهي إلى سيول، كان هاجين يراقب المشاهد بينما تتغير بسرعة، وهو يحاول كبح الغضب المتصاعد في حلقه.

لكن في الوقت نفسه، كان يعلم جيدًا أن هذا ليس وقت الانغماس بالغضب. وبعد أن استعاد هدوءه بصعوبة، سأل هاجين، وهو جالس في المقعد الأمامي، كوون ووك الذي كان يقود بوجه شاحب.

“كيف وقع الحادث؟ ألم يكن من المفترض أن يبقى اونتشان في منزل عائلته؟”

عندها، وكأن الغضب عاد إليه بمجرد تذكر الأمر، أطلق كوون ووك زفرة عميقة من أعماقه، ثم أجاب بصوت لم يسمعه منه من قبل، مليء بالانزعاج.

“المشكلة دائمًا مع أولئك الصحفيين اللعينين. بصراحة، هذا ليس شيئًا ينبغي أن أقوله أمامكم جميعًا، لكن… آه، حقًا لا أفهم كيف يمكن لشخص يُفترض أنه بالغ أن يعيش بهذه الطريقة الدنيئة.”

“الصحفيون؟”

“كان لدى اونتشان تجمع عائلي، صحيح؟ يبدو أن شائعات عن عائلته بدأت تنتشر بين الصحفيين. على الأرجح التقطوها أثناء البحث في موضوع تايهيون و‘مملكة الفتيان’. مع أننا أخفينا الأمر بكل جهد، هؤلاء الأوغاد…”

كل ما يحدث في العالم مترابط.

تايهيون، مملكة الفتيان، الصحفيون، اونتشان، العائلة.

وبمجرد أن رتب هاجين هذه الكلمات، أدرك الرابط بينها بسرعة.

مع انفجار قضية تايهيون، بدأت الشكوك تُثار أيضًا حول مشاركته في ميرو ميز، وكان هناك، وبشكل طفيف، أثر لعائلة اونتشان، ‘جوديز للأثاث‘، في ميرو ميز. علاوة على ذلك، بعد ترسيم اونتشان، بدأت ‘جوديز للأثاث‘، وفق اقتراح هاجين، بإنتاج برنامج ويب ترفيهي ترويجي بالتعاون مع الاستوديو الذي أنتج ميرو ميز.

‘ولأن لقب “جو” ليس شائعًا،فلا بد أنهم التقطوا شيئًا ما.’

وفوق ذلك، إن كانوا قد عثروا على تلك التلميحات التي القاها هان سونغوو سابقًا عمدًا لاتهام اونتشان أنه المظلة.

فلم يكن من الممكن أن يترك الصحفيون فريسة مثل كايروس، الفرقة الجديدة الأكثر شهرة وانتشارًا حاليًا.

“بعد أن أنهى اونتشان العشاء مع عائلته وكان على وشك المغادرة، اقترب منه صحفي متخف على هيئة معجب. في البداية، لم يدرك اونتشان أنه صحفي، ولم يتمكن من التعامل معه جيدًا لأنه ادعى أنه ديستي. وفي النهاية، أعطاه توقيعًا.”

“…هو دائمًا يولي خدمة المعجبين أهمية كبيرة.”

“لحسن الحظ، رفض التقاط صورة واكتفى بالتوقيع، لكن ذلك الشخص لم يتركه. وعندما أدرك اون سوك أخيرًا أن هناك شيئًا مريبًا وسحب اونتشان، كان الأوان قد فات.”

كان اون سوك قد أصبح بالفعل الوجه الجديد لعائلة ‘جوديز للأثاث’ بعد حملة ترويجية كبيرة. إذا تم رصده وهو يهتم اونتشان، فلن يكون من الصعب التحقق من الصلة بينهما.

أومأ هاجين برأسه قهمًا، بينما واصل كوون ووك حديثه وهو يغير المسار بعد أن تفقد المرآة الجانبية عدة مرات.

“لكن هؤلاء الصحفيين المجانين لم يكتفوا بذلك، بل بدأوا بملاحقته. حسنًا، الملاحقة شيء يفعلونه دائمًا، فلنتجاوز ذلك. لكن بما أن الأمن كان محكمًا واونتشان لم يخرج خطوة واحدة من منزله، فقد أعماهم الطمع بالسبق الصحفي.”

“……؟”

إلى أي حد يمكن للإنسان أن يكون أنانيًا لإشباع طمعه ورغباته؟

بينما كان كوون ووك يكبت مشاعره وهو يتحدث لتفادي وقوع حادث، لكنه في النهاية ضرب المقود بيده، خطر هذا السؤال على بال هاجين.

ثم انفجر كوون ووك، وكلماته مليئة بالغضب والإحباط.

“لقد تسببوا في الحادث عمدًا، عمدًا! أليس هذا جنونًا؟ الرئيس ذهب ليأخذ اونتشان بنفسه بعد أن علم بأمرالصحفيين، لكنهم رأوا ذلك وتعمدوا صدم السيارة فقط ليحصلوا على مقابلة! هل هؤلاء بشر؟ إنهم أوغاد، عُميوا تمامًا بفكرة السبق الصحفي!”

شعر هاجين أنه سيتقيأ أمام هذه المأساة المقززة التي سببتها أنانية أحدهم

2026/03/26 · 60 مشاهدة · 1556 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026