كانت صحفية تعمل في جهة إعلامية تُدعى A شخصًا عاديًا.

كان هناك وقت خفق فيه قلبها لثقل الاسم الذي يحمله لقب ‘صحفية’، لكن مع جفاف حبر كلمة “صحفية” على بطاقتها حتى تلاشت، لم تعد سوى ‘موظفة’.

تُسحق تحت ضغط الإنجازات وتتعطش لعدد المشاهدات.

صحفية من ذلك النوع الذي يُطلق عليه الناس عادةً ‘صحفي قمامة’.

يا صحفية هان، ياصحفية هان…. هل أنتي حقًا لا تريدين كسب المال؟ إذا كنتي ستفعلين هكذا، لإعداد القهوة في المكتب. ذلك على الأقل سيكون أكثر فائدة من مقالاتك.

كانت الشركة التي يتعين عليها جلب مواضيع جديدة كل دقيقة وثانية مكانًا قديمًا بغيضًا على نحو ممل.

في زمن يمل فيه الناس حتى من مقاطع قصيرة مدتها دقيقة واحدة،فإن كونك صحفية في قسم الترفيه يعني عمليًا أنكِ مجرد حمامة زاجلة تنقل الأخبار، أو مكبر صوت، أو ببغاء.

لا أكثر من ذلك.

فشاشة الهاتف المحمول صغيرة وضيقة جدًا لتحتوي على تحقيقات تمتد لأيام طويلة، أو تدقيق صارم في الحقائق، أو نقد حاد، أو وجهات نظر فلسفية. ففي النهاية، يكتفي الناس بقراءة عنوان الخبر ثم يمررون الشاشة لقراءة التعليقات.

<"جئت لأوصل الاعضاء"... هاجين من كايروس بإطلالة ولي أمر أنيقة>

لهذا، كان أعلى إنجاز حققته الصحفية هان، التي كانت ذات يوم مليئة بالأحلام والمبادئ، خلال الأشهر القليلة الماضية، مجرد هذا النوع من المقالات.

مقال صور يتضمن لقطات عالية الدقة التُقطت بكاميرا احترافية لشخص مجنون يقود سيارة مورنينغ ويوصل الأعضاء إلى موقع الاختبار.

ذلك المقال القصير، الذي لا يحتاج ولا يستحق أي إحساس بالفخر المهني كصحفية، حصد مليون مشاهدة مذهلة. مليون.

في تلك اللحظة، بدأت الصحفية هان تشعر بشيء ما داخلها يتلاشى تدريجيًا. كبريائها كصحفية، الأنا كل ذلك ألقتاها للكلب المجاور بعد تقييم الأداء في الشهر الماضي.

…ولهذا، عندما ينظر إلى الأمر الآن.

-جربي التحقيق في هذا. إذا تمكنت من استخراج شيء فعلي، فسأدعمك في كتابة مقالاتك أو أي شيء تريدينه. وحتى لو فُتح شاغر في قسم المجتمع، يجب أن يكون لديك ملف أعمال لتقدميه، أليس كذلك؟ هل ستنتقلين ومعك فقط صور سيارة مورنينغ ذات المليون مشاهدة؟

ذلك الموضوع الذي طرحه عليها مديرها يومًا ما كان جديدًا نسبيًا.

مجرد إشاعة غير مؤكدة تفيد بأن أحد أعضاء فرقة ايدول الأكثر شهرة هذه الأيام هو ابن المدير التنفيذي لشركة متوسطة ناجحة نسبيًا، وشبهة مثيرة بأن الابن الأكبر، الذي يبرز كواجهة جديدة لتلك الشركة، ربما ضخ الأموال في وكالة الترفيه لدعم أخيه.

‘لا يبدو كابن عائلة قوية أو صعبة المراس… إذًا، هذا ينبغي أن يكون سهلًا.’

وهكذا، دون أي تردد، التهمت الصحفية هان تلك التفاحة المحرمة الحلوة.

كان الأمر مغريًا لأنها ستغادر ذلك المكتب الممل أخيرًا وتقوم بالتحقيق بنفسها، ولأن جو اونتشان من كايروس، موضوع المقال، بدا هدفًا سهلًا.

-آه؟ اونتشان…؟

-…؟

-آه، يا إلهي. ماذا أفعل… أنا، أنا ديستي.

-…آه. مرحبًا.

وكما توقعت، كان الاقتراب سهلًا.

تزامن ذلك مع فترة فراغ في جدول كايروس، فتأكدت من حجز مطعم لأربعة أشخاص باسم سكرتير المدير جو اون سوك، وتتبعت تحركاته، فظهر جو اونتشان معه.

اغتنمت لحظة انفراده واقتربت متظاهرة بأنها معجبة، فبدا مرتبكًا لكنه حاول إظهار أقصى درجات اللطف، ما جعلها تدرك كم هو سهل.

تحدثت عن بعض المعلومات التي كانت قد عرفتها أثناء كتابة مقالات عن كايروس، وضبطت منبه هاتفها مسبقًا على إحدى أغانيهم وجعلته نغمة رنين هاتفها، فصدق جو اونتشان تمامًا أنها معجبة حقيقية، حتى وصول جو اون سوك.

-أخبرك، إنه الأخ الأصغر اجو اون سوك. تأكدت من أنهما كانا معًا، لكن الصورة كانت ضبابية جدًا ولا يمكن استخدامها. …نعم، نعم. لكن مجرد معرفة أنه ابن تلك العائلة لا يكفي لفهم جوهر الموضوع، أليس كذلك؟

حماسها لكونها أول من التقط هذا الخبر الكبير كان سبب المشكلة.

فالمكالمة التي أجرتها دون تفكير في موقف السيارات تسربت إلى مكانٍ ما، ونتيجة لذلك تضاعف عدد الجهات الإعلامية التي بدأت تلاحق جو اونتشان خمس مرات. ومن بينهم الصحفي شيم من الجهة B، الذي اعتاد تقليد أفكار مقالاتها ونسخها.

عندها، تولد داخل الصحفية هان نوع من التصميم.

لم يعد الأمر متعلقًا بالانتقال إلى قسم المجتمع، بل رغبة متغطرسة وغير منطقية في أن تحصل بنفسها على أول مقابلة مع الأخوين جو.

-آه، هذا الطفل يملك حدسًا سريعًا. إذا علم أننا نحاصره عمدًا، فعليه على الأقل أن يظهر وجهه قليلًا، أليس كذلك؟ سيُقابلنا في المطار، وسيقابلنا مرة أخرى في العروض الخاصة به. هؤلاء الأطفال لا يملكون أي مرونة… حقًا لا يملكون أي إحساس.

في تلك اللحظة، لم يعد ‘جو اونتشان’ في نظر الصحفية هان إنسانًا حيًا.

بل مجرد تذكرة مجانية لرفع أدائها وزيادة عدد المشاهدات.

أو مجرد موضوع خارج إطار الكاميرا.

مجرد هذا فقط؟

حتى لو قيل إنها سترى وجه ايدول كانت تعرفه دائمًا فقط كحروف سوداء على خلفية بيضاء وصور ثابته، فلن يخرج فجأة من داخل الشاشة ليصبح كائنًا حيًا يتحرك.

‘جو اونتشان’، حتى وهي تراه لا يخرج من غرفته طوال اليوم، لم تشعر الصحفية هان بأي ذنب.

لأنها كانت تعتقد أن هذا القدر من الشهرة هو شيء يجب على ‘الايدول’ تحمله بطبيعة الحال.

وبصراحة، أليس صحيحًا أن من لا يملك شعبية لا يستطيع حتى أن يخطو أمام عدسة الكاميرا؟

لم تدرك أن هناك خطأ ما، إلا بعد وقوع ذلك الحادث الذي لا يمكن التراجع عنه.

“…….”

مجرد التفكير في ذلك الحادث جعل الصحفية هان تقبض على يديها المرتجفتين. كان صوت الاصطدام في ذلك الوقت لا يزال يتردد بوضوح في أذنيها، وكان من المزعج أن تدرك أنه لم يكن لديها يد لتصده. وكانت بقايا الحادث التي غطت الإسفلت لا تزال تخنق حلقها حتى الآن.

رغم أنها لم تكن سوى ‘شاهدة’ على الحادث.

“…آه.”

من خلال نافذة السيارة التي كانت تستقلها، رأت فان تحمل رقمًا مألوفًا تدخل المكان. كانوا أعضاء كايروس الذين عادوا من إجازتهم في أقصى الجنوب لزيارة الأعضاء والموظف المصاب في المستشفى.

بعد أن تأكدت بوضوح أن من ينزلون من السيارة هم مدير الاعمال والأعضاء، سارعت بفك حزام الأمان ونزلت من السيارة.

كان لديها شيء تريد قوله لهم.

“لقد أبلغنا المستشفى مسبقًا، وسنصعد مباشرة إلى غرفة كبار الشخصيات، لكن احتياطًا، تأكدوا أن ترتدوا الكمامات والقبعات جيدًا…”

“عذرًا…!”

“……؟”

عندما نادتهم، التفت عدة رجال أطول وأضخم منها بكثير ، ونظروا إليها في ان واحد. وبعد أن صمدت كمرأة في هذه الصناعة القديمة والمتخلفة، لم تُرعبها تلك النظرات ولا ذلك الضغط.

الذي جعلها تتجمد في مكانها كان شيئًا مختلفًا قليلًا.

“…من تكونين؟”

بغض النظر عن جنسها، كان ذلك…

لا، كان ذلك نفورًا وحذرًا من مجرد كونها ‘غريبة قد تكون صحفية’.

أمام تلك النظرة الغريبة التي لم ترها من قبل على الوجوه التي كانت تبتسم دائمًا خلف الشاشة، ارتبكت الصحفية هان للحظة، لكنها تمالكت نفسها وأخرجت بطاقة عملها من جيبها.

“اسفة. أنا صحفية من الجهة الاعلامية A، هان—”

“لا نجري مقابلات. غادري.”

“لا، لم اتي لأجل مقابلة…! أنا شاهدة على الحادث. أنا من أبلغ عنه. أنا من اتصل بالشرطة والإسعاف. لدي معلومات أريد إيصالها للشركة.”

عندما كشفت عن هويتها وسبب قدومها بإلحاح، رأت من يبدو أنه المدير ينظر إليها مباشرة ثم يتنهد بعمق.

شعرت بشيء من الذنب، فانكمشت كتفاها قليلًا، لكنها كانت واثقة أنه إذا استمعوا إليها، فسيُزال هذا سوء الفهم. .

نظر المدير إلى بطاقة عملها طويلًا، ثم مسح وجهه بيديه الجافتين والتفت إلى الأعضاء، وسألهم إن كانوا سينتظرون في السيارة أم يصعدون أولًا.

عندها، اتجهت أنظار الأعضاء بشكل طبيعي إلى مكان واحد.

قائد كايروس، كانغ هاجين، الذي منح الصحفية هان يومًا ما مجد المليون مشاهدة.

“…سيوو هيونغ، هل يمكنك أن تعتني بالأطفال وتذهب أولًا؟ سأذهب مع ووك هيونغ. تحقق من حالة الاثنين مع الأعضاء أولًا.”

“حسنًا. سنصعد أولًا إذن.”

كان هناك قدر من الانزعاج والحساسية في صوت كانغ هاجين. وبينما مر الأعضاء بجانبها، متبعين كلماته، استند هاجين إلى مقدمة السيارة، لا يزال يرتدي قبعته وكمامته. لكن الأجواء الباردة والهالة التي تحيط به أوضحت أنه بالفعل فنان مشهور.

“هل يمكنك أن تريني هاتفك وحقيبتك؟”

“هاه…؟”

“قد تكونين تسجلين أو تصورين هذه المحادثة.”

“أوه، نعم، نعم. يمكنك التفتيش. كما أنني تأكدت من عدم وجود صحفيين اخرين هنا في موقف كبار الشخصيات، لكن إن لم تثقوا بي يمكننا التحدث داخل السيارة…”

“لا. لا يوجد شيء أخطر من إدخال امرأة غريبة إلى السيارة. قولي لي هنا فقط… ما الذي تريدينه؟”

“آه….”

عند هذا الرفض الممزوج بالانزعاج، وذلك الأسلوب المباشر الذي بدا كأمر، شعرت الصحفية هان للحظة، وللحظة قصيرة جدًا، بشيء من الظلم. كانت تعلم أنهم أصبحوا حساسين بسبب الحادث الكبير، لكن لم تكن هي من تسبب فيه، بل كانت هي من شهد الحادث وأبلغ عنه وطلبت المساعدة، وأنقذتهم.

هي من أدلت بشهادتها للشرطة بأن صحفي من الجهة B، شيم، تسبب بالحادث عمدًا، وقدمت دليل مصور بالكاميرا أيضًا.

فهل يستحق الأمر كل هذا التعامل القاسي؟

أخفت انزعاجها ببراعة، وقالت ما جاءت لأجله كما أرادوا.

“كنت أحاول التواصل رسميًا مع الشركة، لكن نظرًا للوضع لم أتمكن من الوصول إلى فريق العلاقات العامة. أعتذر لقدومي المفاجئ.”

“…….”

“ما أريد قوله هو أنني سلمت جميع تفاصيل الحادث والأدلة إلى الشرطة، لكن لا تزال لدي النسخ الأصلية. إذا احتاجتها الشركة لاتخاذ إجراءات قانونية أو رفع دعاوى ضد جهات الإعلام، يمكنني تقديمها.”

“في هذه الحالة، من الأفضل أن تتحدثي مع فريقنا القانوني. سنتواصل معك عبر بطاقة العمل.”

“آه، وأيضًا… أعلم أنكم تعانون حاليًا من الكثير من المقالات التكهنية حول هذا الحادث. رغم أنني لست الجاني، إلا أنني كطرف ذي صلة أود نشر تقرير دقيق وتصحيح الأخبار…”

“…نعم. تحدثي أيضًا مع فريق العلاقات العامة.”

“اه,عذرًا…”

لكن على عكس ما توقعت الصحفية هان، مهما عرضت من أفكار بثقة، كان رد المدير باردًا.

ومع هذا الرد غير المتوقع، بدأت تشعر وكأنها تتراجع خطوة بخطوة نحو حافة هاوية.

صوت الحادث الصاخب لا يزال يرن في أذنيها، ومشهد الدم والزجاج المتناثر لا يزال عالقًا أمام عينيها.

لم تستطع المراسلة هان ترك الأمر عند هذا الحد. فقررت أن تعرض اخر ما فكرت فيه منذ الحادث.

“سن، سننشر مقال توضيح بشأن جو اونتشان!”

“…….”

“بخصوص العضوين سيو تايهيون وجو اونتشان، جمعنا مواد يمكن من خلالها تصحيح ودحض كل الشبهات والتكهنات المتعلقة بـ‘مملكة الفتيان’ و‘ميرو ميز’ وNtv. وبما أن مقالات الشائعات التي لم يتم التحقق منها تنتشر الآن، فإذا قمنا بنشر رد مدعوم بأدلة واضحة…”

“عذرًا.”

توقفت كلمات الصحفية هان فجأة.

ذلك الصوت الذي قطع حديثها كالسيف كان جافًا وقاسيًا للغاية.

حتى هي، التي شاهدت مقاطع كايروس مرارًا لأجل مقالاتها، لم تسمع من قبل صوتًا بهذه الحدة والرهبة.

التقت نظرتها بعينين عميقتين داكنتين. عينان قادرتان على إسكات حتى صحفية مخضرمة مثلها، اعتادت مواجهة العديد من المشاهير.

“الصحفية-نيم.”

كان هاجين، الذي كان يستند على السيارة ويستمع إلى الحديث طوال الوقت، قد نهض ببطء واقترب خطوة نحوهم. لكنه ظل واقفًا خلف المدير بخطوة.

وكأنه لا ينوي الاقتراب منها أكثر من ذلك أبدًا، رسم هاجين حدًا واضحًا وقال بصوت بارد.

“إذا أردتِ الاعتراف بذنوبك، فالأفضل أن تذهبي إلى الكنيسة.”

كان صوتًا حازمًا، يدفعها دون أن يسمح لها حتى أن تخطو خطوتها الأخيرة نحو الهاوية.

2026/03/27 · 62 مشاهدة · 1673 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026