‘اعتراف؟’
بمجرد سماع تلك الكلمة، شعرت الصحفية هان وكأن صخرة ضخمة سقطت فوق جسدها وسحقته.
لا، لم يكن ذلك هو الأمر. لم يكن هذا هدفها إطلاقًا.
كل ما أرادته هو اقتراح طريقة لتصحيح الوضع الحالي الذي خرج عن السيطرة. كان ذلك، في نظرها، ما ينبغي فعله كإنسان، وما يُتوقع منها كإنسانة.
أجابت الصحفية هان هاجين وهي تحاول كبح ارتجاف صوتها.
“اعتراف… اعتراف ماذا تقصد، هاجين؟ أنا لست كذلك—!”
“أنتي الصحفية التي اقتربت من اونتشان متظاهرة بأنها معجبة، صحيح؟”
“…….”
لكن كلماتها قُطعت مرة أخرى على يد هاجين، وتحولت إلى شظايا لا قيمة لها.
نبرة صوته، التي بدت وكأنه يعلم كل شيء، ونظرته التي كشفت دون اكتراث عن اشمئزازه الكامن، جعلتاها لا تجد خيارًا سوى أن تُطبق شفتيها بإحكام من جديد.
راقبها هاجين ثم تابع حديثه.
“كنتي تعرفين أن اونتشان يتعامل بحذر شديد مع المعجبين، أليس كذلك؟”
“…….”
“لقد كتبتي مقالًا عنه من قبل، أليس كذلك؟ بعنوان<‘جو اونتشان من كايروس، جدل حول سلوكه في حفلات توقيع المعجبين؟ هل هو مجرد ارتباك مبتدئ أم أنه شخصيته الحقيقية؟’>ومنذ ذلك الحين، واصلتي كتابة مقالات عنا.”
“……!”
عندما ذكر هاجين عنوان المقال الذي كتبته سابقًا، لم تستطع الصحفية هان، التي كانت على وشك الاعتراض، إلا أن تفتح فمها وتغلقه قبل أن تصمت تمامًا، كأنها خُتمت بالشمع.
هاجين، الذي بدا عليه الإرهاق، وضع يده على زاوية عينيه. كانت حركته بطيئة ومرهقة، لكن لم يجرؤ أحد في المكان على كسر الصمت أو الجو الخانق الذي فرضه.
“إذا كانت طريقتك للتخلص من شعور الذنب هي كتابة مقال توضيحي، فافعلي ذلك. ولكن….”
“…….”
“…إذا كنتِ تريدين الغفران، فافعلي ذلك في المرة القادمة.”
“……….”
“لأن ما أريده الآن فقط… هو أن يستيقظ الاثنان بسلام.”
بهذه الكلمات الأخيرة الثقيلة، أشار هاجين إلى كوون ووك ليتحرك، ثم مر بجانب الصحفية هان. وعلى الرغم من أنها كانت مجرد خطوات بطيئة، إلا أنه سرعان ما ترك مسافة كبيرة بينه وبينها.
تنهد كوون ووك بهدوء وهو يراقب هاجين، ثم أخذ بطاقة العمل التي لا تزال في يد المراسلة هان، وقال إنه سيتواصل معها.
عندها فقط أدركت المراسلة هان أنها كانت تحبس أنفاسها دون وعي.
حتى وهي تلهث، ظلت نظرتها فارغة، تحدّق في الفراغ. مزيج من المشاعر التي لا يمكن وصفها كان يثقل كاهلها من رأسها حتى أخمص قدميها.
وكان صوت هاجين هو ما أعادها من ذلك الجمود، من تلك الحالة التي غرقت فيها تحت وطأة تلك المشاعر.
“…الصحفية-نيم.”
“……?”
االتفتت بسرعة، وكأنها استفاقت من حلم، لترى هاجين وكوون ووك يقفان على مسافة، ينظران إليها.
وبنفس تلك النظرة الباردة التي لا يمكن اختراقها، قال هاجين كلماته الأخيرة.
“…شكرًا لكِ على الإبلاغ عن الحادث والإدلاء بشهادتك.”
“……آه.”
“أنا صادق. هذا أمر منفصل عن الغفران.”
ثم انحنى هاجين برأسه قليلاً لها. وعند رؤية ذلك، انحنى كوون ووك بدوره انحناءة عميقة.
وقفت الصحفية هان مكانها كشجرة مغروس في الأرض، تحدق في ذلك المشهد طويلًا.
حتى اختفى الاثنان، بخطوات سريعة تكاد تكون ركضًا، عبر مخرج الطوارئ.
وظلت تحدق… لوقت طويل.
“…ها.”
عندها فقط، تمكنت أخيرًا من مواجهة حقيقتها التي كانت مخبأة بإحكام داخل غلاف التبرير.
-“إذا أردتِ الاعتراف بذنوبك، فالأفضل أن تذهبي إلى الكنيسة.”
اعتراف.
هل هناك كلمة تصف ما فعلته قبل قليل بهذه الدقة؟
‘ماذا كنتُ أفعل… الآن؟’
منذ البداية، كانت المشكلة أنها، وهي أصل كل ما حدث، تظاهرت بغرور بأنها تملك الحل.
أن تعتقد أنها تستطيع تعويض من جُرحوا بمقال… كم هو تفكير متعجرف وأناني.
أدركت أنها كانت تكرر تمامًا نفس أسلوب التفكير البائس والقديم الذي كانت تحتقره في هذا المجال.
وشعرت بخجل لا يُحتمل.
‘هل كنتُ أريد أن يُغفر لي؟’
هل كنتُ أريد أن يُعترف بي؟ أن أواسي نفسي بأنني مختلفة، بأنني لست صحفية سيئة؟
إذا كان الأمر كذلك… فكم هو نفاق هذا الشعور؟
نظرت الصحفية آن إلى علبة بطاقات العمل في يدها.
كانت تضغط عليها بقوة لدرجة أن أثارها طبعت بوضوح على كفها.
أخرجت بطاقة واحدة من العلبة، ووضعتها على يدها الأخرى.
الكلمة‘صحفية’ على البطاقة، التي بهت حبرها مع الزمن، بدتا غريبتين على نحو خاص.
“…يا له من أمر مثير للشفقة، حقًا.”
تجعدت البطاقة بقسوة في يدها.
بينما بقيت واقفة هناك للحظات أخرى، وفي طريق عودتها إلى سيارتها، بدأ ثقل الذنب يضغط عليها… كاشفاً عن نفسه أخيرًا.
***
الصمت ساد داخل المصعد الصاعد إلى غرفة المرضى.
رغم أننا ايدول، وجدت نفسي أتساءل إن كان من الضروري حقًا استخدام غرفة كبار الشخصيات في مستشفى فاخر كهذا. لكنني أدركت لاحقًا أنه لو علم جو اون سوك بالأمر، فلن يترك أخاه في غرفة تفتقر إلى الخصوصية. وبالنظر إلى كونه رجلًا ثريًا وكريمًا، فمن الطبيعي ألا يهمل جي سوهو، الذي أُصيب أثناء محاولته حماية أخيه.
“…….”
“…هيونغ.”
“نعم، ماذا؟”
بينما كنت أحدق في أرقام الطوابق التي ترتفع على شاشة المصعد، التفتُّ إلى كوون ووك هيونغ، الذي كان لا يزال منشغلًا بإرسال الرسائل. رغم انشغاله، أجابني ثم وضع هاتفه جانبًا ونظر إلي.
“ما الأمر؟ هل تريد أن تقول شيئًا؟ هل تحتاج شيئًا؟”
حتى في مثل هذا الوضع، بدا كمدير حقيقي.
قيل إنه تم استقطابه من شركة أخرى بعد أن ألح عليه جي سوهو لسنوات،الأمر منطقي إنه من النوع الذي لا يمكن الاستغناء عنه. وبمشاهدتي له يتصرف وكأنه سيشتري لي قهوة فورًا إن طلبت، أومأت مبتسمًا بخفة.
“…لماذا لا توبخني؟ تصرفتُ قبل قليل بوقاحة شديدة مع صحفية من جهة إعلامية كبيرة. وأنا مجرد مبتدئ. كان يجب أن توبخني وتقول إنني أصبت بجنون الشهرة.”
“ماذا؟ آه… فهمت.”
حك كوون ووك هيونغ جبينه، وكأنه فهم أخيرًا ما أقصده. ذلك الرجل، الذي يبدو أنه كان رياضيًا مميزًا في شبابه، رفع كتفيه كما لو كان يستعد لمباراة.
“إذا كان هناك من يجب أن يُوبخ، فهو أنا. إدارة صورة الفنان أيضًا من مهام المدير، ومع ذلك لم أوقفك، بل شعرت بالارتياح لأنك قلت ما يجب قوله.”
“شعرت بالارتياح؟”
“نعم. شعرت وكأن عبئًا قد أُزيح عني.”
عند سماعي لكلامته، لم أستطع منع نفسي من الضحك.
رغم أنني كنت قلقًا بشكل خانق على جو اونتشان وجي سوهو الموجودين في غرفة المرضى، كان من المدهش أنني لا أزال قادرًا على الضحك.
تابع كوونوك كلامه.
“حسنًا… لا أدري. ربما كان يجب أن أوقفك. في الوقت الحالي، كلمة واحدة أو تصرف واحد قد يصبح مشكلة كبيرة. خصوصًا أن الوضع سيئ بالفعل.”
“…….”
“لكنني فقط… في تلك اللحظة التي قلت فيها ذلك… شعرت بالارتياح. لأنك ما زلت شخصًا يستطيع التعبير عن مشاعره بوضوح للاخرين.”
وأثناء حديثه، بدا أنه يغرق أكثر في التفكير، فكان يتنفس بعمق بين الحين والاخر كما لو أنه يحاول تهدئة نفسه. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وهو ينظر إليّ.
“عندما تعمل في هذا المجال، ترى ذلك كثيرًا. أشخاصًا تعلموا الابتسام قبل أن يتعلموا قول ما لا يعجبهم.”
“…….”
“حتى اونتشان… لم يستطع الرفض فقط لأنه قيل له ‘أنا معجبة’. و لم يستطع الرفض… ولهذا حدث ما حدث. فإذا جعلتك أنت أيضًا تتصرف بلطف واحترام حتى في مثل هذا الموقف… ألن أكون شخصًا سيئًا؟”
رغم أنه كان يبتسم ويتحدث بنبرة مازحة، كانت عيناه محمرتين بشدة.وكأنه يحاول كبح دموعه، مسح عينيه بيده وهو يتمتم: “آه، حقًا…”لكن المشاعر التي كان يكبتها انفجرت في النهاية، وتنهد بحزن شديد.
“أنا من قال له… أنا…. قلت لاونتشان، أعلم أن الأمر صعب لكن حاول أن تكون أكثر انتباهًا. أحيانًا يجب أن تبذل جهدًا أكثر ليشعر المعجبون بصدقك. قلت له إنه يملك انطباعًا قويًا، لذا عليه أن يكون أكثر حذرًا في المستقبل….”
“…هيونغ، لا تبكي. ما بك، حقًا.”
“مع أنني أعرف أنه شخص حساس… آه…. لو لم أقل له ذلك فقط….”
هو شخص نراه كل يوم، يدير كل تفاصيل حياتنا، ويقود أكثر من ست ساعات يوميًا من أجلنا.
من الطبيعي ألا يكون مرتاحًا بعد سماع خبر الحادث.
ومع ذلك، جاء ليأخذنا من مكان يبعد ست ساعات، وقاد بحذر شديد ليعيدنا بأمان، دون أن يشتكي ولو بكلمة.
وأنا كنت أعرف أكثر من أي شخص آخر أن ذلك يتطلب قدرًا هائلًا من العاطفة والمسؤولية.
“تعرف أن هذا ليس خطأك، أليس كذلك؟ لا أحد منا يفكر بهذا الشكل. صحيح، هيونغ؟”
“مدير يبكي أمام فنانيه، ولم أتعامل حتى مع الموقف السابق بشكل صحيح… حقًا… أنا عديم الفائدة.”
“لا، بصراحة لا أريد أن أطلق نكات مثل يوغون… لكن لماذا تقول إنك عديم الفائدة؟ نحن جميعًا في جانبك.اه حقًا, توقف عن البكاء، أنت رجل بالغ.”
--شرح الذبة الحرف الثاني لكلمة عديم الفائدة هي كلمة صف او جانب فتلاعب بالكلمات--
معرفة أن هناك من يفكر بنا بهذه الطريقة، وأنه يستطيع أن يبكي من أجلنا…
هذه الحقيقة وحدها كافية لتجعلني أبتسم حتى وسط هذه المأساة.
“لهذا يا هاجين، فقط… حسنًا؟ ارفض ما يجب رفضه. قل لا لما هو خطأ. لا بأس. حتى لو بدوت وقحًا قليلًا، سأغطي الأمر بطريقة ما، حسنًا؟ فهمت؟”
“فهمت، فهمت. يالهي، من الذي أطلق تلك الشائعة بأن ميرو مليئة بأشخاص مخيفين؟ سواء المدير أو الفنانون، الجميع لديهم قلب رقيق للغاية….”
بينما كان يواصل توصيتي رغم بكائه، أخرجت منديلًا من جيبي وقدمته له مبتسمًا.
فمسح وجهه به بعنف، وكأنه أخيرًا افرغ كل مشاعره.
“أنا حقًا… عندما سمعت أن اونتشان والمدير تعرضا لحادث، قلبي كاد… آه، حقًا….”
“توقف عن البكاء، حقًا؟ يبدو وكأننا في جنازة.”
“لا تمزح بهذه الطريقة، أيها الأحمق…!”
“حسنًا، حسنًا، لن أفعل. لكنك لا تزال صارمًا حتى الآن.”
“آه، حقًا… جونغ كوون ووك، أنت مثير للشفقة اليوم.”
“ماذا؟ أليس لقبك كوون؟”
“أنا جونغ!”
“لم أكن أعلم ذلك….”
رغم جسده الصلب كرياضي جودو، وملامحه الحادة، كان سريع البكاء بشكل غير متوقع. نظرت إلى لوحة الطوابق لأتأكد أننا اقتربنا، ثم احتضنته بشكل محرج وربت على كتفه.
“لا بأس، هيونغ. سيكون كل شيء بخير. كل شيء بخير.”
“…حقًا لا أملك وجهًا لأقابل المدير.”
“لا بأس. حقًا.”
“…….”
“لم نخسر شيئًا بعد.”
لم يفت الأوان بعد، هيونغ.
وكأنها تعويذة. أو كقطعة حلوى تُبتلع بسرعة بعد تناول الدواء. ظللت أردد هذه الكلمات مرارًا وأنا أواسيه.
“آه، حقًا… ما هذا المنظر المخزي؟ خصوصًا أمامك….”
“رؤيتك كإنسان لطيفة نوعًا ما,هيونغ.”
ربت على كتفه مازحًا، ثم سحبت يدي.
الآن بعد أن أخرج كل شيء، بدا أنه ارتاح قليلًا. عاد وجهه إلى طبيعته,ذلك الرجل الموثوق والمتماسك وتنهد.
“على أي حال، لن أترك هذه المسألة تمر هكذا. أخبرت الشركة أيضًا أننا سنتخذ موقفًا صارمًا. لا تقلقوا، حسنًا؟”
“حسنًا، حسنًا. يبدو مطمئنًا.”
“من تايهيون إلى اونتشان… سنرى ما سيحدث. لن أسمح حتى بسطر واحد أن يُنشر.”
كان مظهره الحازم فعلًا يوحي بالثقة. بدا وكأنه مستعد للإمساك بكل صحفي يكتب عنا مقالات مشبوهة ويقيدهم.
“لا، هيونغ.”
“……؟”
“لنكبر الموضوع أكثر، ما رأيك؟ لنجعل هؤلاء الصحفيين الوقحون يعودون الى رشدهم.”
لكنني لم أكن راضيًا بمثل هذا القدر البسيط من الانتقام.
******
مواعيد التنزيل:احد, خميس جمعة.... بس مافي فصل الاحد لأن عندي ميد هيهي ^_~
طيب وش سالفة ذا الجدول التعسفي؟؟؟ لأن جدول ميداتي تعسفية (ثلاث اسابيع!!!)فأعذروني بس معليكم بنزل اليوم الجمعة
هل يمكن تغيير الجدول؟؟؟ ليه لا بشوف وش الانسب وانا اختبر ذا الجدول