كان اللقاء مع المنتج تشوي رسميًا يدور حول مناقشة ظهور سيو تايهيون كمقدم، وتنسيق مشاركة إضافية لأعضاء كايروس كمرشدين خاصين.

خلال الاجتماع بأكمله، لم نتطرق أنا ولا كوان ووك هيونغ ولو لمرة واحدة إلى شائعات التلاعب في 'مملكة الفتيان' المتعلقة بسيو تايهيون.

بدا أن المنتج تشوي حاول أكثر من مرة فتح الموضوع، لكننا كنا نتجاهله ونعيد توجيه الحديث في كل مرة، إلى أن توقف عن المحاولة في النهاية

“…حسنًا، هل ننهي هذا ونبدأ بصياغة العقد؟ أظن أننا ناقشنا جميع النقاط اللازمة.”

“نعم، شكرًا لكم. نرجو أن تعتني جيدًا بتايهيون وبالأعضاء.”

“لا، نحن من يجب أن يشكر أعضاء كايروس.

استمر الحديث في أجواء هادئة إلى درجة أنه لا يمكن تصور أن الحاضرين هم أطراف في 'شائعة التلاعب في مملكة الفتيان.

وبدا المنتج تشوي مرتاحًا أكثر بكثير مقارنة بدخوله الأول إلى غرفة الاجتماع

“آه، سأخرج قليلًا لإجراء مكالمة. هاجين، تحدث مع المنتج والكاتبة قليلًا.”

“حسنًا، هيونغ.”

وكما كان مخططًا، تظاهر كوان ووك هيونغ بتلقي مكالمة وخرج من الغرفة. وبقي في غرفة الاجتماع المغلقة ثلاثة أشخاص فقط: أنا، المنتج تشوي، والكاتبة الرئيسية للبرنامج.

تعمدت ألا أبدأ الحديث، واكتفيت بأخذ رشفة من الشاي المثلج الذي أعده الطاقم، مبتسمًا بخفة.

عندها، وكأنها تحاول تلطيف الجو أو لأنها كانت ترغب في التحدث منذ فترة، فتحت الكاتبة الرئيسية الموضوع بحذر بعد أن راقبتني قليلًا.

“بالمناسبة، هاجين-شي، نحن ممتنون جدًا لكم. بصراحة… كنا نظن أنكم سترفضون كل عروضنا. خاصة مسألة التقديم تايهيون-شي.”

كان من الواضح أنها تشير إلى شائعات التلاعب، لكنني تظاهرت بعدم الفهم وأجبت بهدوء.

“ولماذا؟ لماذا تظنون ذلك؟ تايهيون كان سعيدًا جدًا بالعرض. قال إنه سيعود ‘منتصرًا’.”

بين مجموعة من البالغين المخضرمين في هذا المجال، تصرفتُ كفرخ مبتدئ لم يمضِ على دخوله عالم العمل سوى عامين، متحدثًا بخفة وبلا تكلف.

وعندما رأت الكاتبة هذا التصرف، وكأنني لا أعلم شيئًا، أو أعلم لكن لا أبالي،ضحك المنتج تشوي بخفة وقال بصوت محرج.

“بسبب الشائعات… ظننا أنكم قد تكونون قلقون بعض الشيء.”

“شائعات؟ …آه، تقصدون تلك التي تقول إن تايهيون استفاد من التلاعب؟ لا، هذا ليس صحيحًا أصلًا. تايهيون ارتبك من الأمر فقط.”

“حقًا…؟”

“نعم. كما تعلمون، يقولون أن ميرو ميز أيضًا كان مُتلاعبًا به، أليس كذلك؟ كل شيء تلاعب، كما يقولون. نحن فقط نمزح ونقول ‘هل تعلم أن لدينا علاقات مع NTV؟’ وما إلى ذلك.

تحدثت بخفة وكأن الأمر لا يعنيني، فانتشر ضحك خفيف في الغرفة. رأيت ابتسامة مريرة تمر على وجه المنتج تشوي. ثم انحنيت قليلًا للأمام وتحدثت بنبرة أكثر صدقًا:

“لكن، بصراحة… هذا الكلام أقوله فقط لأن المنتج والكاتبة هنا….”

“……؟”

“نحن، في الواقع، عندما رأينا المقال… شعرنا أنه ربما كان من الأفضل هكذا. بصراحة.”

“أفضل؟ لماذا؟”

أول من التقط الطُعم كان الكاتبة الرئيسية.

بحكم عملها، كانت تنجذب فورًا لأي حديث قد يتحول إلى مادة مثيرة.

فحوّلت جسدي بالكامل نحوها، متجاهلًا المنتج تشوي عمدًا.

“أعني، أليس كذلك؟ أن يُقال أن تايهيون مدعوم من محطة البث، أو أنه مفضل لدى المنتج، وأنه تصدر بسبب التحرير… هذا واضح لأي شخص أنه مجرد شائعة.تايهيون كان متدربًا مستقلًا عند بدء البرنامج، وانضم إلى ميرو بعد انتهائه….”

“صحيح…. هذا غير منطقي أصلًا. الجميع يعلم أن تايهيون كان يحظى بشعبية كبيرة آنذاك. كيف يمكن تزوير ذلك؟”

“بالضبط. لذلك، هذه الأمور غير عادلة لتايهيون قليلًا فقط، لكننا كنا نظن أن الجمهور والمعجبين سيدركون الحقيقة في النهاية كما يحدث الآن. الناس هذه الأيام أذكى بكثير، ويعرفون أن هذه شائعات سخيفة.”

أومأت الكاتبة بحماس. وعندما تأكدت أن الجو أصبح مناسبًا، انتقلت إلى النقطة الأساسية.

“لكن… لو كان الأمر بالعكس، وأن تايهيون ضحية تلاعب؟ أعتقد أن الجميع كان سيصدق ذلك. حتى لو قلنا العكس، ربما لن يصدقنا الناس.”

عادت الكاتبة لتُظهر تعاطفها مجددًا، بينما واصلت الحديث دون أن أنظر إلى PD تشوي.

“وبصراحة، تايهيون… كما تعرفين، هو قوي نفسيًا، أليس كذلك؟”

“نعم، بالطبع. كان معروفًا بين الكُتاب بقوة تحمله منذ أيام البرنامج. ليس سهلًا أن يصمد وحده دون شركة.”

“لهذا… حتى لو قيل إنه مستفيد من التلاعب، الناس لن يصدقوا ذلك، وتايهيون واثق من نفسه. سيتحمل الظلم قليلًا، ثم تختفي هذه الأحاديث بسرعة. لكن…”

“…صحيح. صورة الضحية لا تختفي بسهولة.”

كنت قد تركت ما يكفي من التلميحات، وعندما تعمدت أن أترك الجملة غير مكتملة، قامت الكاتبة— بحكم عادتها— بإكمال الفكرة بدلًا عني.

شعرت بالامتنان لها في داخلي، بينما واصلت تمثيل دوري حتى النهاية:شخص متورط في الشائعة يفتح قلبه أمام فؤيق انتاج جدير بالثقة.

“نعم… في البداية تفاجأنا قليلًا، لكننا كنا مستعدين لظهور مثل هذه الشائعات منذ دخولنا عالم الآيدول.

لذلك قلنا لأنفسنا إن كوننا مستهدفين أفضل من أن نُصنّف كضحايا. حتى الشركة تفكر بنفس الطريقة….”

وأثناء قولي هذا، التفتُّ نحو PD تشوي، الذي كان يجلس بوجه متجهم وكأنه يمضغ التراب. وعندما التقت أعيننا،سعل بسرعة وأدار وجهه.

‘أتمنى أنك فهمت ما أعنيه.’

كنت أقول هذا الكلام أمامه عمدًا، لأوصل رسالة واضحة.

مهما كانت الحقيقة التي يعرفها عن ذلك اليوم، عليه أن يلتزم الصمت.

سواء كان سيو تايهيون مستفيدًا من التلاعب… أو ضحيته.

لا ينبغي أن يخرج أي شيء.

“الشائعات قد تختفي إذا تجاهلناها، لكن الوصمة لا تختفي بسهولة.”

قد يكون المنتج تشوي شخصًا ذا ضمير، لكنه ليس شجاعًا.

ومنذ اللحظة التي التزم فيها الصمت عند اندلاع هذه القضية، كان الوقت المناسب لتغيير كل شيء قد انتهى بالفعل.

‘لقد هدأنا الرأي العام بصعوبة، وإذا خرج الآن كلام عن أن تايهيون كان ضحية، فسنقع في مشكلة.’

الجمهور يتعاطف مع من يشفق عليه، ويقف مع من يعجب به.

فماذا يحدث عندما يتحول موضوع الإعجاب إلى موضوع شفقة؟

“…نحن ايدول. تحمل الغيرة والحسد أسهل بكثير من أن يُنظر إلينا بشفقة.”

لذلك، مهما كنت تعرف…

لذا، مهما كنت تعرف، إن لم تكن مستعدًا لكشف كل شيء مهما كان الثمن… فأرجوك، التزم الصمت.

وبهذا المعنى، ابتسمت للمنتج تشوي ابتسامة صادقة.

***

بسبب أنه لا فائدة من بقائنا في المستشفى، عاد الأعضاء باستثناء سيو تايهيون وجو اونتشان إلى السكن منذ اليوم الأول للحادث.

لكن، بعد انتهاء الاجتماع، كانت وجهتي أنا ليست السكن… بل المستشفى.

“واو… انظروا إلى هذا الهدوء، لا أثر حتى لجرذ واحد. يبدو أن الجميع خافوا وهربوا؟”

--يقصد الصحفيين--

ربما لأن جوديز أعلنت الحرب على الصحفيين الترفيهيين وهددت بملاحقتهم جميعًا، لم يعد أي من أولئك الذين كانوا يخيمون أمام المستشفى في اليوم الأول للحادث موجودين.

وبفضل ذلك، تمكنت من المرور بسهولة عبر الموقف المخصص لكبار الشخصيات والمصعد، حتى وصلت إلى الطابق.

سرت في ممر الجناح الذي أصبح مألوفًا لي خلال أيام قليلة، حتى وقفت أمام غرفة جو اونتشان في نهاية الممر، على اليمين.

‘…هل هو نائم؟’

على عكس جي سوهو، الذي لا يزال فاقد الوعي بعد عمليته الكبيرة، سمعت أن جو اونتشان استيقظ الليلة الماضية وبدأ يتعافى تدريجيًا. ورغم أنني أردت المجيء فور سماعي الخبر، فإن أوقات الزيارة في جناح الـVIP كانت صارمة جدًا، كما أن لدي الكثير من الأمور التي يجب التعامل معها، لذلك لم أتمكن من الحضور إلا الآن.

“……”

رغم أن جو أونسوك أخبرني أن نتائج فحوصات اونتشان جيدة ولا توجد إصابات خطيرة، إلا أن الوقوف أمام باب غرفته جعلني أشعر بعدم الارتياح.

رغم أن المكان نظيف كالفندق ولا تفوح منه رائحة المستشفى كثيرًا، إلا أن ثقل كلمة “مستشفى” كان يضغط على صدري طوال الوقت.

فتحت باب الغرفة بحذر شديد.

ومع استنشاق رائحة معطر الخشب المريحة التي يحبها جو أونتشان، دخلت الغرفة بهدوء، محاولًا ألا أوقظه…

“آآآه! انتهى الأمر!”

…لكن؟

“انتهينا! انتهينا! يوغون هيونغ ، ساعدني!”

“يا، يا. دان هارو، اخرج. ارفع يدك. انت قوي وتكسر كل شيء.”

“لا، أستطيع! أستطيع فعلًا! فقط أعطني فرصة واحدة أخيرة!”

“آآآه! هارو، لا تهز السرير الآن! يدي ترتجف!”

“سواء بسبب هارو أو لا، يدك كانت ترتجف منذ البداية.”

رغم أنني دخلت بجو جاد، إلا أن الأصوات التي سمعتها كانت أقرب إلى الفوضى الصاخبة.

وعندما اقتربت، وجدت داخل الغرفة مشهدًا فوضويًا مألوفًا بشكل غريب.

“ما هذا….”

أول ما وقع عليه بصري كان سرير المستشفى، حيث تجمع معظمهم.

فوق سرير واسع يكفي لشخصين، كان جو اونتشان، ووجهه وذراعاه مغطاة بالضمادات، منغمس في تركيب قطع ليغو صغيرة، يبدو أنها هدية.

وكان معه دان هارو، الذي ربط شعره بإحكام حتى لا يعيق رؤيته، ويوغون، الذي بدا كمن أُجبر على مساعدة الصغار في واجبهم الصيفي.

“أوه، هاجين هيونغ!”

“آه! هيونغ، أتيت!”

“اهلاً.”

“……؟”

وعندما نقلت نظري إلى الجانب، حيث رحبوا بي بحماس، رأيت لي دوها جالسًا على الأريكة، يلوح بيده بتحية هادئة بينما يحتفظ بتعبير جاد.

وبينما أتساءل عما يفعله، رأيته يمسك قطع ليغو صغيرة لا تناسب حجم يده الكبيرة، ويقرأ التعليمات بتركيز شديد.

والمضحك أنه يرتدي نظارة لم يستخدمها منذ فترة فقط ليتمكن من قراءة الكتيب.

‘ أليست الحبكة المعتادة في مثل هذا الموقف، أن يكون جو اونتشان لا يزال فاقد الوعي، مستلقيًا بضعف، وأنا أمسك بيده وأقول جملة مؤثرة أو اثنتين، ثم يستيقظ وتلتقي أعيننا في مشهد مؤثر؟’

لماذا الجميع هنا سليمون بشكل غير ضروري…؟

بل الأهم، لماذا كل هؤلاء الذين من المفترض أن يكونوا في السكن موجودون هنا؟

في تلك اللحظة، تذكرت أنني أغفلت شخصًا واحدًا، فأعدت النظر في الغرفة. وكما توقعت، رأيت اخر شخص الذي كان مستلقيًا على الأريكة المقابلة ينهض ببطء.

كان جونغ سيوو، يرتدي نظارته كعادته، وربط شعره مثل دان هارو، ويمسك كتابًا مصورًا بيد واحدة.

“أوه، أيها القائد. وصلت؟”

“حتى أنت يا هيونغ… ما بك؟”

نعم.

إنها الفوضى المألوفة.

وبشعور أنني عدت إلى حياة يومية عادية تمامًا، قررت ببساطة أن أتوقف عن التفكير.

2026/03/27 · 71 مشاهدة · 1443 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026