"يا إلهي، أخيرا!"

كان يون تايهي، أكثرهم ترقبا للأغنية (وأكثرهم مللا من معسكر التعزيز)، أول من أبدى رد فعل. أخذ يتململ في مكانه متسائلا عما الذي نفعله ولماذا لا اُشغلها فورا، اهتز جسده كما لو كان وحشا مفترسا أمام فريسة.

'لا سبب يدعو للمماطلة.'

لم أتردد، وشغلت فورا الملف الصوتي الذي أرسله لي دوها فجر أمس. سرعان ما انساب من مكبر الصوت المتصل بهاتفي العمل الذي صقل فيه جسده وروحه طوال أسبوع كامل.

اووه—, وو اوه—

بقيت الآلات الوترية هي الآلة الرئيسة، لكن طريقة استخدامها تغيرت. اللحن الأساسي الذي كانت تعزفه سابقا تحول إلى هتاف جماعي قوي وخشن. أما الطبقات الوترية التي بناها لي دوها بعناية، فقد دعمت الخطوط الثانوية التي تمنح الأغنية امتلاء أكبر ، وسدت الفراغات الموجودة في الإيقاع .

<ابدأوا—، سيناريو مجيد لنا

فارس يمزق الليل، ومن يرجو صباحا جديدا يتقدم إلى الامام>

"هاه؟ هذا الصوت."

ما إن بدأت الأغنية حتى انتبه يون تايهي، ذو الأذن الحادة. هذا الصوت… ليس صوت دوها هيونغ. حدق بي بعينين متسعتين.

"هذا صوتك، هيونغ؟"

"نعم."

"ماذا؟ أنت من غناه؟"

"…كان هذا شرط التوزيع."

أومأت رأسي، متذكرا لي دوها الذي لا بد أنه غارق الآن في نوم عميق. في يوم أول اجتماع للتقييم، حين كان محبوسا في الاستوديو يعمل، أمسك بي أول ما خرجت لأشرب ماء وقال

-"أنا لا أستطيع الغناء."

-"هاه؟"

-"اللحن في رأسي، لكنني لا أقدر على أدائه. لذلك أريدك أن تكون المغني الارشادي."

-"…حسنا. بدل غونغ سوك هيونغ؟"

-"نعم. بدله."

كان حاسما بشكل لافت، كمن انتظر هذه اللحظة طويلا. وافقت حينها مباشرة. كانت تجربتي الاولى كمغن ارشادي، وكانت ممتعة على غير المتوقع.

"واو… الأغنية رائعة فعلا."

"هذه أول مرة أسمع اغنية لدوها هيونغ بهذه القوة."

"صحيح… مذهلة."

ما إن انتهت الأغنية حتى أخذ الثلاثي الميؤوس منه (لم أجد اسما بديلا بعد) يصفقون بإعجاب. ولم يكن ذلك مجاملة؛ فالأغنية كانت جيدة موضوعيا، لا لانني تدخلت فيها. وفوق ذلك، ارتفعت خاصية التأليف لدى لي دوها بنسبة خمسة بالمئة أثناء العمل عليها.

'خمسة بالمئة في أسبوع… هل هذا معقول؟'

لابد أن لذلك معيارا آخر، لكن يمكن تأجيل التفكير فيه الآن.

"أوه، إنه دوها هيونغ!"

كنت على وشك تشغيلها مرة أخرى لتثبيت اللحن، حين فتح باب قاعة التدريب ودخل لي دوها مترنحا، وكأنه لم يستيقظ تماما بعد.

'يبدو حقا كدب استيقظ من سباته.'

"أهلا يا دوها، تعبت."

"كما هو متوقع من إيس*¹ فريقنا!"

"ما بك؟ كان يمكنك أن تنام أكثر."

"لا بأس."

جلس بيننا وقد بدا واضحا أن السهر المتواصل أنقص وزنه. قلت له أن يرتاح اليوم، لكنه… عنيد بحق.

"إذن، سنبدأ التدريب على هذه الأغنية الآن؟"

"لكن… لا توجد رقصة بعد، أليس كذلك؟"

أبدى غونغ سوك ويون تايهي شكهما وهما يتفحصان كلمات الأغنية. عاد القلق ليخيم على وجه غونغ سوك. أسبوع كامل ضاع بسبب الأغنية، وها هو يخشى أن يضطر، بصفته المغني الاساسي، لحفظ رقصة خلال ثلاثة أيام.

وهذا… لن يحدث أبدا.

"الرقصة جاهزة."

"ماذا؟ الآن؟"

تجاوزت دهشتهم (ومن بينهم لي دوها الذي بالكاد فتح عينيه)، وربت على ظهر كيم وونهـو الجالس بجانبي وقد بدا محرجا.

[كيم وونهـو (الانتماء: ميرو)]

الغناء: 89% (الراب 34%)

الرقص: 62%

التعبير: 92%

الخاص: ابتكار تصميمات الرقص (86%)

نقطة الجذب:

'من الالف الى الياء'

-سرعة الاستيعاب

'خاصية تصميم رقصات 86%؟ إن لم أستفد منها فأنا احمق.'

"وونهـو أعدها كلها. هيا، صفقوا."

"هاها… اسف لأنني لم أخبركم. هاجين هيونغ قال لي ألا أقول."

"حقا؟ متى؟ كنا نتدرب معا طوال الوقت."

"في الصباح، وبعد انتهاء التدريب ليلا... كنت أعمل عليها بين الحين والآخر. ما زال الجزء الأخير بحاجة إلى بعض التعديل ."

كان واضحا أن وونهـو غير معتاد على هذا الكم من المديح. لكنه بدأ التحضير منذ اليوم الذي سلم فيه لي دوها أول دليل، أي أنه تعب بقدر تعبه.

تركت لي دوها و وونهـو يتلقيان ما يكفي من الثناء، ثم بعد أن هدأت الأجواء قليلا، تحدثت مجددا.

"الآن، سنعيد سماع الأغنية مع الرقصة. وأنتم تتابعون الكلمات، ضعوا خطوطا على الاجزاء التي تريدونها أو لا تقدرون عليها. سأخذها بعين الاعتبار."

"هذه المرة ستأخذها فعلا؟ في المرة السابقة رفضت كل مراجعنا."

"لي دوها شرح لك يومها، بلطف، سبب الرفض."

"…تبا."

تجاهلت تذمر تايهي، وشغلت فيديو الدليل الحركي على الجهاز اللوحي.

"……"

لم يكن في تصميم الرقص ما هو لافت بشكل خاص. ولأن شخصا واحدا لا يمكنه التعبير عن التكوين الكامل، صورنا الفيديو أنا وونهـو معا. وونهـو كان يؤدي حركات صاحب الجزء، أما أنا فكنت أؤدي حركات غيره.

وكان لا بد من وجود مقطع نؤدي فيه الحركة نفسها معا.

"آه، دانس بريك."

"هذا الجزء لن يؤديه الجميع. أثناء جزء الغناء الرئيسي سيكون المؤدي منشغلا بالارتجال على الجانب، لذا سيؤديه اثنان فقط من بين الأربعة المتبقين."

لأن مفهوم الاغنية هو 'تمرد الخاسرين'، كان لا بد من ذروة تنفجر فيها الحركة. مهما حاولنا تخفيف الصعوبة، لم يكن هذا الجزء سهلا.

'ولم أكن أرغب في التنازل.'

بدأت العيون تدور. من الواضح أن السؤال هو: من سيؤدي هذه الحركة الصعبة؟ واتجهت الانظار تلقائيا إلى وونهـو.

"اه، أنا لا أستطيع. الجزء الذي يسبقه مباشرة هو جزء البناء الخاص بي."

"……"

"اتفقت مع هاجين هيونغ أن أحصل على جزء منفرد واحد مقابل المساعدة في تصميم الرقصة."

عادت الانظار إلي.

"وأنا أيضا لا. طولي لا يناسب يون تايهي."

"آه، إذن أنا تلقائيا واحد منهم؟"

"غونغ سوك هيونغ لا يستطيع."

بقي فريق من خمسة، واستبعد ثلاثة، وثبت واحد. واتجهت الانظار إلى الاسم المتبقي.

أصغرهم سنا، وطويل بلا داع، ويكاد يكون مستحيلا أن يحصل على مركز المغني الرئيسي بنسبة واحد بالمئة فقط.

"…دو، دوها هيونغ؟"

"…أنا؟"

[اشعار النظام: النظام يعبر عن قدر لا بأس به من القلق.]

"دوها."

"……"

"هل سمعت بمعسكر التعزيز الجحيمي؟"

لي دوها. الفائز بالدانس بريك.

***

سكن التدريب المخصص الذي يستخدمه متدربو ميرو.

انتظر جونغ سيوو حتى ينتهي جميع المتدربين الآخرين من استخدام الحمام، ثم خرج بعد أن أنهى الاستحمام أخيرا. وحينها، تفاجأ قليلا عندما رأى لي دوها جالسا على أريكة غرفة المعيشة، لا في غرفة التدريب الخاصة به كما جرت العادة.

"……"

"بم تفكر بهذه الجدية؟"

كان سيوو يجفف شعره بالمنشفة، وكاد أن يمر دون أن يتوقف، لكنه التقط أن تعابير وجه لي دوها لم تكن طبيعية على الإطلاق، فسأله. كان لي دوها يحدق بتركيز في شيء ما على جهازه اللوحي الشخصي.

"…اه، فيديو تدريب تقييم نهاية الشهر."

"اهه. فريقكم ممتع. كانغ هاجين؟ ذاك، أليس كذلك؟ المتدرب الذي جلبه مدير الفريق بنفسه."

أومأ دوها برأسه ردا على كلام سيوو، ثم أضاف بهدوء

"أنا من سيؤدي الدانس بريك."

"اهه. حقا؟ …ماذا؟"

كان سيوو يدير رأسه إلى الجهة الأخرى كي لا يبتل لي دوها ، ويجفف شعره ببطء، لكنه تجمد عند سماعه ذلك. حتى هو، الذي نادرا ما يفقد رباطة جأشه، لم ينتبه إلى أن المنشفة سقطت من يده من شدة الصدمة.

لي دوها ، ليس تأليفا، ولا إنتاجا، ولا رابا… بل ماذا؟

"دانس بريك."

"جماعية؟"

"لا. ثنائي… ليس منفردا."

"مع من؟"

"يون تايهي."

"…لماذا تؤدي دانس بريك معه؟ هل كُسرت ساق كيم وونهـو ؟"

على عكس دوها، الذي لم يكن له احتكاك كبير بمتدربي الفئة العامة، كان سيوو على دراية بمعظم متدربي ميرو، لذلك سأله بصوت لا يخلو من عدم التصديق. لكن دوها هز رأسه بهدوء، وعلى وجهه التعبير نفسه الذي يوحي بعدم تصديقه للأمر، فامتنع سيوو عن الاكثار في الأسئلة.

كان يشعر غريزيا أنه حتى لو سأل أكثر، فلن يحصل على إجابة إضافية ذات معنى.

بدلا من ذلك، تحولت فضوله إلى اتجاه آخر.

"كانغ هاجين، صحيح؟ قائد فريقكم."

"نعم."

كانغ هاجين. صاحب الإشاعات التي أثارت الشركة منذ لحظة دخوله.

حتى لي دوها ، الذي لا يهتم كثيرا بالناس أو بالعالم من حوله، أبدى اهتماما به.

خمن جونغ سيوو أن هذه الخطوة الصادمة، المسماة لي دوها يؤدي دانس بريك ، لا بد أنها أيضا من صنعه.

"كيف هو؟"

"……"

بينما كان يلتقط المنشفة مجددا ويغير قميصه المبتل، سأل سيوو. التزم دوها الصمت. وكان سيوو يعرف أن ذلك ليس تهربا من الإجابة ولا انزعاجا، بل عادة دوها في تنظيم أفكاره قبل الرد. لذلك لم يستعجله، واكتفى بمتابعة ما يفعله بهدوء، منتظرا جوابه.

وسرعان ما جاء التقييم النهائي لإيدوها بشأن كانغ هاجين.

"لا . يبدو… بلا رغبة."

"……"

"لا أفهم. لديه ما يكفي من المهارة، فلماذا لا يظهر الطموح؟"

عادت ذاكرة دوها بضع ساعات إلى الوراء.

كان ذلك أثناء تحديد الأدوار، بعد أن هدأت الأحاديث حول <مبروك لي دوها ، تم اختيارك للدانس بريك> (بالطبع، كان وراء ذلك جهد هاجين و وونهـو الذي خٌضع لغسيل دماغ).

"اممم، أنا…"

"نعم؟"

"أريد… أن أكون المغني الرئيسي."

كان ذلك صوت غونغ سوك، الذي ظل يراقب الأجواء بصمت منذ طرح فكرة استراحة الرقص.

في تلك اللحظة، لم يستطع دوها إلا أن يقطب حاجبيه. كان غونغ سوك متدربا يملك قدرات صوتية جيدة بلا شك، لكن من وجهة نظره، كان هاجين أنسب لدور المغني الرئيسي. بل إن قناعته بذلك ازدادت بعد تجربة الغناء الإرشادي.

"نعم، تفضل."

"……!"

"ح، حقا؟ يمكنني أن أفعل ذلك؟"

"……؟ لا يوجد أي سبب يمنعك."

لكن هاجين تنازل عن المكان بسهولة شديدة، وكأنه لم يعتبره يوما منصبا يخصه.

"لكن رجاء، راقب معي غناء تايهي ووونهـو. أظن أنني سأكون منشغلا بمجاراة تقدم الأداء."

"اه؟ نعم، هذا ليس صعبا… شكرا، هاجين. سأبذل جهدي."

"نعم. حظا موفقا، هيونغ."

لم يكن تصرفه مجرد مجاملة احترام لمن هو أكبر سنا. كان هاجين صادقا تماما، ولا يحمل أي استياء من كون غونغ سوك هو المغني الرئيسي. وكان ذلك ما جعل دوها يشعر بالحيرة.

"لا يبدو بلا طموح أيضا. حتى إنه قال إنه يستطيع تولي القيادة…"

"هل يبدو لك أنه يفتقر إلى الثقة مقارنة بمهارته؟"

"…نعم، يبدو كذلك، على الأقل تجاه نفسه."

شعر دوها بانقباض غير مبرر في صدره، وكان ذلك يزعجه. أما سيوو، الذي كان يراقب رد فعله هذا باهتمام، فقد هز كتفيه وقال

"ألا يمكن أن يكون العكس؟"

"العكس؟"

"ربما هو فعلا لا يهمه أي دور. لأنه يستطيع فعل كل شيء."

"……"

"إن لم يكن بلا طموح، فهذا يعني أنه واثق من قدرته على دخول المراكز العشرة الأولى حتى من دون أن يؤدي البريك دانس أو يكون المغني الرئيسي. لو فكرت بالأمر هكذا، فقد يكون الأكثر ثقة بنفسه بين جميع متدربي ميرو."

نهض سيوو من على الأريكة، وكأنه أنهى ما عليه، وأطلق ضحكة خفيفة.

"متعجرف مثير للاهتمام. فريقكم يثير فضولي ."

وبتلك الكلمات، غادر سيوو غرفة المعيشة.

"…ربما."

تمتم دوها بصوت خافت، وهو يحدق مجددا في فيديو تصميم الرقص الذي ما زال يعمل. على الشاشة، كان هاجين يرقص بمستوى يضاهي، بل ربما يتجاوز، وونهـو الذي يطمح علنا لمنصب الراقص الرئيسي .

واصل دوها إعادة تشغيل الحركات التي بات عليه تنفيذها بنفسه.

كانت ليلة مثقلة بالأفكار.

*****************

*¹ الاس ace الشخص المتميز

وش تتوقعون اي نظرية هي الصح؟؟ الخاص بدوها او سيوو

و للمعلومية اسمه يُكتب سيوو بس يُنطق شيوو فوش يناسبكم؟

2026/02/05 · 111 مشاهدة · 1666 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026