“هاا….”
كان سيو تايهيون يضغط بإحكام على صدغيه بيده التي لا تمسك بمضرب البيسبول، ثم نظر إلينا أنا ودان هارو بنظرة حادة.
رؤيته وهو يزفر نفساً عميقاً جعلتني أدرك أن عاصفة من التوبيخ المرعب على وشك الانفجار، لذا سارعتُ بوضع يدي على أذني سمكة الشمس دان هارو لحمايته. وفي تلك اللحظة، نهض سيو تايهيون فجأة ووجه ذلك المضرب المخيف نحو وجوهنا وصرخ بصوت قوي.
"هل تدركان كم عدد اتصالات الاستفسار التي تتلقاها النزل الآن؟! حتى اليوم فقط، اتصلت أمي وهي مذعورة لأن كل النزلاء لا يتوقفون عن الحديث عن طعام المتجر!"
"نـ، نحن اسفون..."
“قلتم إن الأمر لن يُكتشف! قلتم إنكم واثقون من ذلك! حتى عندما قلت لكم ابقوا بهدوء في السكن، وعدتم بأنكم ستساعدون فقط بصمت، ثم ماذا!؟ فتحتم مكان بيع؟ رفعتم المبيعات!؟”
“حتى لو كان لدي خمسة عشر فمًا، فلا أملك ما أقوله…….”
لكن… أليس ارتفاع المبيعات أمرًا جيدًا؟
…هكذا فكرتُ للحظة، لكن شخصيتي كموظف الرأسمالي سُحبت فورًا من ياقتها بواسطة شخصيتي الواقعية، ودُفعت إلى أعماق اللاوعي .فالحقيقة الواضحة هي أن هذه الشهرة المؤقتة لن تفيد أحداً ما لم نكن أنا ودان هارو نخطط فعلياً للعمل كموظفين دائمين في المتجر.
صرخ سيو تايهيون وهو يحاول الإفلات من قبضة لي دوها ولي يو غون اللذين هرعا لتهدئته.
“حتى اسـم النزل وعنوانه تم إدراجهما في تري ويكي الخاص بي!!!!!!!”
…همم. يبدو أن الأمر كبر أكثر مما توقعت…؟
أن يتم توثيق الأمر في تري ويكي ذلك المكان الذي يجمع أكثر المعلومات عبثية ولكن الممتعة,فهذا يعني أنه أصبح أمرًا كبيرًا فعلًا.
وبينما ارتفع مستوى غضبه بسرعة، دفع سيو تايهيون لي دوها ولي يوغون اللذين يفوقانه طولاً برأس ونصفولم يكتفِ بذلك، بل دفعهما حتى سقطا على الأريكة! (وهما ضعف حجمه…!)
وكانت تعابيرهما، وهما ينظران إليه بذهول وكأنهما ا لا يصدقان ما حدث للتو, مضحكة.
“وهنا أيضًا نفس الشيء! كان يكفي أن تذهبوا وتخدموا فقط، لكن ماذا!؟ مقامر؟ مسابقة غناء؟ حفـلة غنائية!؟ يبدو أنكم استمتعتم كثيرًا!؟”
"لـ، لقد أخطأنا."
"نحن... نحن اسفون."
وتحت ذلك الضغط، اعترف لي دوها ولي يوغون بخطئهما وهما يبدوان مرعوبين.
عندها أدار سيو تايهيون رأسه فجأة نحو مكان اخر.
في المطبخ، كان جونغ سيوو يحاول بهدوء تحضير شاي الشعير والهروب إلى غرفته، لكنه عندما التقت عيناه بنظرة تايهيون، ارتبك وأخفى الكوب خلفه.
تمتم سيو تايهيون، الذي فقد اخر خيط من أعصابه، بصوت منخفض ومرعب.
"ألم أقل لك لا تتحرك...؟"
“…….”
جو اونتشان.
نحتاج أونتشان.
كانت كل ثانية تمر تجعلنا نشعر بمدى الفراغ الكبير الذي تركه العضو السادس، الوحيد القادر على اطفاء غضب سيو تايهيون....
***
لم يهدأ غضب سيو تايهيون إلا بعد أن أفرغ ما يقارب عشر دقائق من سيل غضبه.
ومن دون أن يطلبمنا ذلك، كانا الخمسة، بمن فيهم أنا، قد وجدنا أنفسنا في لحظة ما جالسين في غرفة المعيشة جاثين على ركبنا ، نستمع بهدوء إلى توبيخه. ولعله شعر من هذا المشهد بشيء من الندم، فأطلق زفيرًا قصيرًا.
من خلال ما تعلمته من توبيخه لي على مدار عام كامل، أدركتُ أن تنفسه بهذا الشكل يعني أنه أفرغ كل غضبه. قمتُ أنا ولي يوغون في وقت واحد بوخز خاصرة دان هارو الجالس بيننا.
عندها، قام دان هارو، الذي يفهم سيو تايهيون تماماً مثلنا، بالنظر إليه بحذر ورفع عينيه نحوه بنظرة مثيرة للشفقة للغاية.
“هيونغ….”
“…….”
"لكن، ساقاي تؤلمانني كثيراً..."
والأمر الثاني الذي أدركته بعد أن وبخنا سيو تايهيون، هو أنه ضعيف على وجه الخصوص أمام من هم أصغر منه. ربما لأنه نشأ كابن وحيد، فإنه يميل إلى اللين الشديد تجاه من يراهم أصغر وأضعف منه.
على الرغم من أن دان هارو أطول من سيو تايهيون، وأقوى منه (بكثير)، وعاش سنوات (أطول بكثير)، إلا أنه يظل كذلك على أي حال.
"آه، لقد أردتُ فقط مساعدة الهيونغ..."
“…….”
“وإذا جلستُ على ركبتي هكذا طويلًا، ستُغلق صفائح النمو ولن يزداد طولي، آه….”
“……….”
“ومع ذلك، لا أندم أبدًا على أنني ذهبت معك إلى كانغوون….”
"آه، انهضوا، انهضوا! من طلب منكم الجثو على ركبكم؟ لم امركم بذلك وأنتم من فعلتموها بأنفسكم، حقاً. اجلسوا براحة. من قال شيئاً أصلاً، حقاً..."
كما توقعت.
من بين أعضائنا، هجوم دان هارو بأسلوب “أنا الماكني” هو الأكثر فاعلية على سيو تايهيون.
وبكلامه الذي بدا فيه كأنه يهدأ على مضض، بدأ الأعضاء يخففون وضعيتهم تدريجيًا وهم يتبادلون النظرات. ولأننا بقينا جاثيين لفترة طويلة، كانت أرجلنا مخدرة، فانتشرت أصوات التأوه في أنحاء غرفة المعيشة.
“هذه تجربة لم أمر بها في حياتي….”
جونغ سيوو، الذي لم يركع يومًا لأحد في حياته، بدا أن الصدمة النفسية كانت أشد عليه من الجسدية. تمامًا كما حدث حين طُرد من الغرفة سابقًا، يبدو أنه أيضًا ضعيف أمام سيو تايهيون.
'هل هذا هو مسار"أنت أول من يعاملني هكذا؟".
في هذه اللحظة، بدأت أتساءل عما إذا كان سيو تايهيون هو القوة الحقيقية المسيطرة داخل مجموعتنا. بينما كنت غارقاً في التفكير فيما إذا كنت أنا وجونغ سيوو مجرد "واجهة" كقائد وأكبر عضو يتم استغلالهما.
وضع سيو تايهيون مضرب البيسبول الذي كان في يده بجانب الأريكة بعناية، ثم عقد ذراعيه وثال.
"لا تسترخوا بعد. لا يزال لدي ما أقوله."
“نعم.”
من الواضح أن سيو تايهيون هو المسيطر الحقيقي الخفي هذا مؤكد.
بكلمة واحدة منه، عاد جميع الأعضاء إلى الانضباط ونظروا إليه. يبدو أنه هدأ، لكن ما الذي يريد قوله الآن؟ وبينما كنت على وشك فتح النظام بحذر لأتحقق من مزاجه…
“…شكرًا. على قدومكم لأخذي.”
صوته الذي هدأ كثيرًا غير الجو بالكامل في لحظة.
“صحيح أنكم ذهبتم وتسببتم بالكثير من المشاكل، لكن شكرًا لمساعدتكم في أمور منزلنا. أمي وخالي أيضًا قالا أن أنقل لكم شكرهما. بفضلكم قضيا عطلة نهاية أسبوع مزدحمة بشكل جيد.”
“أي نوع من الشكر هذا الذي يُقال ونحن راكعون….”
“لم أقل لكم اركعوا، أنتم من ركعتم. انظروا، هارو جالس بشكل مريح.”
هز سيو تايهيون كتفيه بلطف. ومع الجو الذي هدأ تمامًا، عاد الأعضاء تدريجيًا إلى وضعيات مريحة. ابتسم سيو تايهيون قليلًا وهو ينظر إلينا، ثم نزل من الأريكة وجلس على الأرض معنا على مستوى النظر.
وبينما اقترب دان هارو منه بهدوء، سعلت بخفة وسألته بصوت متردد.
“إذًا… ماذا سيحدث للنزل؟”
“أصدرنا إعلانًا بأن وجبات المتجر كانت عرضًا خاصًا ولن تُباع الآن. على أي حال، سنستقبل حجوزات الشهر القادم فقط، ولن نعمل لفترة، لذا نأمل أن ينسى الناس الأمر خلال هذه المدة.”
هل وصلت قوة تأثيرنا لدرجة إغلاق أبواب النزل...؟
وعندما امتلأ وجهي بعلامات الاستفهام، أدرك سيو تايهيون ما أفكر فيه، فضحك بخفة وهز رأسه.
“لا، ليس بسببكم. كنا نخطط لإعادة الترميم والصيانة، وكنا نبحث عن التوقيت المناسب. ثم مع فترة راحتي هذه، قررنا تنفيذ الأمر. كان قرارًا اتخذ قبل مجيئكم، فلا تفكروا بأشياء غريبة.”
“آه… فهمت.”
كادت بطاطا الجبن التي صنعتها أن تدمر نزل كاملًا…
تنفست الصعداء بعد ذلك.
على أي حال، بدا أن الأمور انتهت بشكل جيد، فمددت كتفي اللذين كانا منكمشين دون وعي. وبما أننا مجتمعون هكذا، كان لدي شيء لأريهم.
"حسناً، حسناً. انتبهوا لي قليلاً."
“……؟”
“إذًا، لنتفق على أن نضبط أنفسنا مستقبلًا فيما يخص ما حدث في كانغوون، وبما أننا مجتمعون، لدي أيضًا شيء لأعرضه.”
ربما بسبب هذه المقدمة الكبيرة، امتلأت أعين الأعضاء بعبارة “ماذا الآن؟”
'أوه، هذا يجرح مشاعري قليلاً...؟'
تفاعلت نسبة الـF بـ51% بداخلي مع تلك النظرات غير الواثقة. لكنني كنت أعلم أن نظراتهم ستتغير بمجرد رؤية ما سأعرضه، لذا استجمعت قوة الـT بـ 49% بداخلي، وأخرجت الجهاز اللوحي من الحقيبة التي كانت بجانبي ووضعته على طاولة المعيشة.
وعندها، كان لي دوها أول من أدرك ما سأعرضه، فتلألأت عيناه وانحنى للأمام.
“هل انتهيت من العمل عليه؟”
“نعم. حتى أنني حصلت على موافقة الشركة. سأريكم الآن، وإذا لم يكن هناك مشكلة، سأرفعه الليلة.”
“أوه! ذلك الشيء الذي تحدثنا عنه في كانغوون؟”
“نعم.”
وبمجرد أن أومأت برأسي، اقترب بقية الأعضاء، بمن فيهم دان هارو، بوجوه متحمسة نحو الجهاز اللوحي.
فتحت الجهاز، ودخلت إلى المعرض، وضغطت على ملف ‘ذلك المشروع‘ الذي كنت أعمل عليه منذ عودتنا من كانغوون.
‘مر وقت منذ عملت على شيء كهذا، لذا قد يكون فيه بعض السذاجة….’
ومع ذلك، بالنظر إلى خطة نشاطنا لهذا العام، لا يوجد إشارة أفضل من هذه لبدء العودة.
بقلب يرتجف تماماً كالأعضاء الذين ينتظرون بترقب، ضغطت على زر ‘تشغيل‘ للمشروع الأول الذي سيكون بداية انطلاقتنا الجديدة.
****
في تلك الليلة.
وصلت تلك الهدية إلى ديستي عند تمام منتصف الليل، في اللحظة التي يتحول فيها اليوم إلى الأمس.
-تم نشر منشور لهاجين في الكافيه الرسمي!
تم رفع منشور جديد كتبه هاجين في الكافيه الرسمي لمعجبي كايروس.
اعتادت كايروس التواصل مع الديستي بحرية عبر منصات متنوعة، لكن ظهور منشور في الكافيه الرسمي بعد مرور وقت طويل جعل الأمر يبدو غير معتاد.
ففي هذه الأيام، ومع تعدد المنصات الأخف والأسرع وصولاً مثل ايفيرس أو بوب بوب أو بلو بيرد، أصبح الكافيه الرسمي يقتصر تقريباً على كونه قناة تواصل للشركة؛ لطلبات حضور البرامج، أو إعلانات الجداول، وتنبيهات نادي المعجبين.
- ما هذا، لماذا فجأة ‘من هاجين‘...؟ لم يحدث شيء، أليس كذلك؟
وبما أن أول منشور رفعه هاجين في المقهى الرسمي كان اعتذارًا عن جدل كشف شخصيته السابق، فقد شعر ديستي ببعض القلق عند تلقي إشعار المنشور.
وكانت كانغ هادي، وهي من الأسماء المعروفة في الفاندوم وتعمل حاليًا محامية وسبق لها أن تولت قيادة حملة تطهير الفاندوم, واحدة من هؤلاء القلقين.
"ماذا هناك؟ ما الخطب؟ جروي الصغير، ما الذي يحدث؟ لماذا؟"
لا يكون أولئك المجانين قد بدأوا مجددًا باختلاق القصص بسبب عمله في النزل؟
لكنها لم تلاحظ أي علامة غريبة في مواقع التواصل أو المجتمعات التي كانت تتصفحها قبل قليل.
حتى في الصفحة الرئيسية للحسابات الخاصة حيث لا يُتداول عادة سوى الكلام القاسي,كان الجميع مؤخرًا في وضع المعجب المحب، غارقون في عالم وردي. بل إن بعض المعجبين القدامى كانوا يقولون إنه، رغم صعوبة الوضع على الأعضاء، فهذا هو الوقت المناسب للعودة لتحقيق أعلى إنجاز في مسيرتهم.
ارتدت كانغ هادي نظارتها التي كانت قد خلعتها، ودخلت إلى الكافيه الرسمي. كان منشور هاجين في أعلى الصفحة لأنه نُشر للتو.
[[هاجين] مرحبًا ديستي :]]
"آه، العنوان بسيط جداً وهذا ما يجعله مخيفاً أكثر..."
استجمعت كانغ هادي شجاعتها ونقرت بحذر على المنشور. عندها، ظهرت رسالة طويلة نوعاً ما، يبدو أن هاجين قد صاغها جملة بجملة بعناية فائقة.
مرحبًا ديستي :)
قائد كايروس،عريف الفصل، الزعيم، الكابتن، والمسيطر.
السلطة الجديدة والمستقبل، كانغ هاجين.
على عكس مخاوفها، بدأ الخطاب بنفس أسلوب هاجين المرح المعتاد.
وبما أن كانغ هادي تعرف أن هاجين، رغم مظهره العبثي، يكون جادًا أكثر من أي شخص عندما يلزم الأمر، فقد شعرت بالارتياح وبدأت تمرر الشاشة ببطء. واستمر نص هاجين طويلًا تحت ذلك.
…
لقد وصلت العديد من الأخبار خلال الأيام القليلة الماضية.
وأظن أنكم قد تفاجأتم وقلقتم، لذلك أكتب هذه الرسالة القصيرة لأفي بوعدي بنقل الأخبارالجيدة قريباً.
أولاً، اونتشان الذي كنتم قلقين عليه كثيراً،يتعافى جيدًا بفضل دعمكم.
حتى إن الطبيب قال إنه إذا استمر بهذا الشكل، فقد يتمكن قريبًا من خوض السباق الثلاثي، لدرجة أنه يأكل جيدًا وينام جيدًا ويرتاح جيدًا، لذا يكفي أن تقلقوا عليه قليلًا فقط.
(لكن لا تتوقفوا عن القلق تماماً لأن تشاني قد يحزن، لذا أرجوكم اقلقوا عليه ولو مرة واحدة في اليوم).
-- مسابقة بالاولمبيات حيث تتكون من ثلاث منافسات سباحة و دراجات و ركض--
من أخبار تعافي اونتشان، إلى كلمات الشكر على الجوائز التي حصلوا عليها في نهاية العام، نقل هاجين أخبار الأعضاء ومشاعرهم بأسلوب هادئ.
وبفضل أسلوبه الموجز والبارع، وجدت كانغ هادي نفسها تنسى قلقها تمامًا وتقرأ الرسالة سطرًا سطرًا بعناية.
…
لقد ركضنا بأقصى ما نستطيع، لكننا نعلم أن هذا ليس سوى البداية.
وسيواصل كايروس الطيران نحو وجهتهم، ديستي، لذا لا نرجو سوى أن تواصلوا مرافقتنا في هذه الرحلة كما تفعلون الآن.
“طفلي…. حتى كتابته جيدة….”
وبينما كانت كانغ هادي تدمع إعجابًا بأسلوب مفضلها، أدركت أن الرسالة أوشكت على الانتهاء.
وعندما مررت الشاشة دون تردد لقراءة السطر الأخير، لاحظت شيئًا في أسفل المنشور.
…
شعرت أنكم قد لا تصدقوننا إذا اكتفيتُ بالقول إننا بخير.
لذا، ورغم مهارتي المتواضعة، أحضرتُ معي هدية صغيرة كما وعدتكم في المرة الماضية.
لقد صنعتها بجد، لذا أرجو أن تنظروا إليها بلطف حتى لو كانت غير متقنه.
نلتقي قريبًا.
-من هاجين-
<إلى ديستي ‖ ربيعنا الذي نهديه لكم>
“……؟”
كان فيديو موسيقي، تفوح منه رائحة الربيع،تتصدره صورة مصغر يظهر فيها أعضاء كايروس بملابسهم اليومية، يبتسمون أمام الكاميرا تحت شجرة أزهار كرز متفتحة.