-هل انتهيت؟ هل الزاوية جيدة؟ هل أحضر الإضاءة؟ (من يملك إضاءة تصوير في منزله أصلاً...).

-أكلت كثيرًا لدرجة أنني لا أظن أنني أستطيع العودة إلى سيول…. آه، سأضطر للعيش هنا….”

-ماكني، إذن ما رأيك في الذهاب إلى قمة ذلك الجبل والعودة؟ ستهضم بسرعة. (... أعتقد أنني هضمتُ كل شيء بالفعل!).

-من المؤسف أن اونتشان ليس معنا.

-لنعد جميعًا في المرة القادمة. يمكننا أن نأتي مرة أخرى.

الفيديو الذي رُفع على ايتيوب بالتزامن مع منشور هاجين بدأ بمشهد مهتز وأحاديث متبادلة بين الأعضاء. وبينما كان يتم تثبيت الكاميرا، تحركت الصورة مع صوت خفيف حتى استقرت وظهروا الأعضاء بوضوح.

ليس قريبًا جدًا ولا بعيدًا جدًا.

مسافة تُظهر وجوه الستة باستثناء اونتشان بشكل مناسب.

في المنتصف، كانت نار المخيم مشتلعة بلهب جميل. وحولها، جلس الأعضاء بوجوه خالية من المكياج، وملابس يومية مريحة، على كراسي التخييم.

كان مظهرهم هو نفسه الذي ظهر في صورة السيلفي التي نُشرت سابقًا على الحساب الرسمي في بلو بيرد.

-هل انتهيت يا هيونغ؟ هل تظهر وجوهنا؟

-أجل. تظهر بشكل جيد. حتى السماء في الخلف واضحة.

-لكن النجوم لن تظهر، أليس كذلك؟... هناك الكثير من النجوم الليلة وأردتُ إظهارها للديستي.

-قد يقول ديستي إن النجوم التي في عينيك تكفي.

-واو… انظروا إلى هذه العبارة. كما هو متوقع من ملك الرومانسية الزائفة

حين أدركت أن الصوت المرح القريب من الكاميرا هو هاجين، ظهر داخل الإطار بعد أن أنهى إعداد الكاميرا تمامًا. كان يرتدي قميصًا أبيض قصير الأكمام، وقد ألقى فوق كتفيه بشكل عشوائي هودي أسود، ثم اقترب من الكرسي الفارغ بين الأعضاء وجلس.

تشـييـيك

تم تحرير الفيديو مع مؤثرات صوتية تضمنت بعض الضجيج. وكما لو أنه تم قص الأجزاء المملة، تغيرت مشاهد الأعضاء عدة مرات في نفس الزاوية بفواصل زمنية قصيرة.

كانوا يرفعون المشروبات معًا ويحتفلون، ويتحدثون بمرح، وأحيانًا يضحكون بصوت عال، ثم يقفون ويتجادلون مشيرين بأصابعهم، كل ذلك مر بسرعة.

ربما بسبب زاوية التصوير المائلة قليلًا مثل كاميرات المراقبة، أو لأن الأعضاء لم يكونوا واعين للكاميرا إطلاقًا، بدا للمشاهد وكأنه يتلصص على حياتهم اليومية.

“حسنًا، إذًا…. هل نبدأ الآن؟”

بعد فترة من الضحك والحديث، وبين الأعضاء المسترخين، بدأ هاجين بضبط الأجواء.

حينها نهض سيوو الذي كان يجلس في المنتصف واختفى عن الشاشة لبرهة، ثم عاد سريعاً وفي يده غيتار خشبي بلون بني فاتح، وهو الغيتار الذي يحمل أثر والده والذي اعتاد حمله دائمًا.

كان سيوو يرتدي ملابس بسيطة قميصًا أبيض فضفاضًا مع سترة رمادية وسروال رياضي بنفس اللون لكن وجهه لم يكن بسيطًا على الإطلاق، وهو يضع ساقًا فوق الأخرى ويضبط أوتار الغيتار. وبعد أن جرب النغمات عدة مرات، أومأ برأسه، أمسك الريشة التي كانت في فمه، واستعد للعزف.

“نبدأ؟”

ومع تلك الإشارة القصيرة، انطلقت من يد جونغ سيوو أنغام غيتار تحمل أجواء الفجر,ومع الاعزوفة، تلاشت الصورة تدريجياً لتظهر فوقها عناوين بيضاء بخط أنيق.

<ربيعنا الذي نهديه لكم>

...

<هبت رياح الربيع>

بدأت الأغنية بدون مؤثرات موسيقية أو ميكروفونات متطورة بل فقط بالمعزوفة وصوت الغناء كما سُجلا تماماً بواسطة الكاميرا. كان المقطع الأول بصوت تايهيون الجميل.

<الآن هنا

أهدي ربيعي إليك>

بينما استمرت الأغنية، انتقل الفيديو بلقطات بسيطة، تظهر مشاهد صورها هاجين منذ أن اشترى الكاميرا لأول مرة حيث كان الأعضاء في السكن ينظرون إليها بتردد و بفضول، مع أصوات خافتة “ما هذا، هل اشتريتها؟”، “صورنا نحن أيضًا!”

وعلى وقع معزوفة الغيتار الهادئة، تلاها تناغم أصوات هارو وسيوو.

<رائحة الزهور المحملة بالابتسامات

والنسيم اللطيف الذي يعلن البداية

والإثارة التي تتفتح بغزارة

أتساءل، هل وصلت إليك أيضاً؟>

كلمات وألحان تذكر بنسيم الربيع، تداخلت معها بشكل طبيعي أصوات الرياح الخافتة والحشرات الليلية مع عزف سيوو. وفي الشاشة، كانت تمر تباعاً أيام الربيع الخاصة بكايروس التي لم يكن الديستي يعرفون عنها شيئاً.

مشاهد عودتهم إلى السكن بعد تدريبات نهاية العام، ومزاحهم أثناء تناول الطعام في مطعم قرب الشركة، بالإضافة إلى مشهد التنزه بين الأزهار الذي كان صورة الفديو، كل ذلك عُرض بترتيب جميل.

<ربيعنا الذي نهديه لكم.>

لم يكن هناك تعبير أدق من ذلك.

<حتى نتمسك بهذا الربيع

عبرنا شتاءً طويلاً

أتساءل أين انت الآن؟

وإن كنت لا تزال تمر بوقت بارد>

همس هاجين باللحن بصوته الجميل وكأنه يلقي قصيدة. وحتى عندما أخطأ في الكلمات، لم تُحذف مزاجهم“لا، أخطأت مرة أخرى.” ,"يبدو أنه يريد فقط تغيير الكلمات هكذا!"

ظهر هاجين وهو يغني ويلقي نظرات توبيخ على الأعضاء.ومع أصوات ضحك مبهجة، بدأ الأعضاء جميعاً وهم جالسون براحة على كراسي التخييم في غناء الكوروس معاً بصوت واحد.

<سأكون بجانبك هنا

حتى يهب ربيعك

فلنمض معًا في الطريق

حتى تلمس أيدينا ربيعنا>

‘تباً. هذا هو الشباب بعينه...‘.

ربما لأن أغنيتهم السابقة كانت ‘هذه ليست اغنية عيد ميلاد ‘ التي كانت بمفهوم مدرسي، فإن رؤية الأعضاء يغنون بملابسهم العادية في أجواء حرة كهذه جعلتهم يبدون كأصدقاء خرجوا في رحلة تخرج بعد أن أصبحوا بالغين، مما زاد من حدة الانغماس في المشاعر.

أضفى صوت اشتعال الحطب في نار المخيم، وسماء الليل الممتدة خلفهم، مزيدًا من الإحساس العاطفي.

وكانت لقطات الأعضاء في الفيديو تقترب تدريجيًا من الحاضر.

- إنه البحر―!

-تمهل قليلًا، هارو.

-دعه وشأنه. لن يتعلم إلا إن تعثر وبكى.

حتى مشاهد إجازتهم الأخيرة في نامهاي، التي لم يمض عليها وقت طويل، ضمنها هاجين في الفيديو بشكل جميل. وعلى الرغم أن الأحداث العاصفة التي تلت ذلك جعلت المشاهد المتاحة للاستخدام هي فقط تلك اللحظات القصيرة عند البحر... ومع ذلك، فإن مشاهد الأعضاء وهم يركضون على الشاطئ بلا قلق، كانت جميلة بحد ذاتها.

وبعد تفكير طويل، قرر هاجين أن يوثق تلك اللحظات أيضًا.

< البداية الجديدة

أعلم جيداً أنه ليس بالأمر السهل

لكن لا بأس، لا بأس.>

"أوه...؟ هل هذا صوت اونتشان...؟"

كانت كانغ هادي، التي كانت غارقة في العاطفة، قد غطت فمها دون وعي لفترة طويلة، ثم شكت في أذنيها وأوقفت الفيديو. فالصوت الذي سمعته عبر السماعات كان بلا شك صوت اونتشان، الذي لا يزال في المستشفى.

لكن اونتشان لم يذهب إلى كانغوون، فكيف يظهر صوته هنا؟

‘الآن بعد أن أفكر….’

أدركت كانغ هادي شيئًا، فبحثت بسرعة عن سماعاتها اللاسلكية ووضعته بالهاتف. أعادت الفيديو عشر ثوان إلى الوراء، ثم ضغطت تشغيل مجددًا، فسمعت عزف غيتار سيوو الذي ينقل الأغنية من المقطع الأول إلى الثاني.

وبعد لحظات.

كان واضحًا تمامًا أن الأغنية التي كانت تُغنى مباشرة في الموقع، تحولت بسلاسة إلى تسجيل رسمي كامل.

“مستحيل… مستحيل…. ألم تكن مجرد اغنية انتجت مؤخرًا؟ متى سجلوها؟”

وبما أن صوت اونتشان موجود، فلا بد أن التسجيل تم قبل حادثه.

‘ كانوا مشغولين منذ أغنية ‘هذه ليست اغنية عيد ميلاد ‘ إلى أنشطة نهاية العام، فمتى حضروا أغنية ربيعية بهذا المستوى؟’

بالكاد استطاعت كانغ هادي كبح مشاعر ‘المعجبة‘ المتدفقة بداخلها وركزت كل حواسها مجدداً على الفيديو الموسيقي.

<إذا كنا معًا، يمكننا أن نفعلها

أنت تعلم ذلك بالفعل>

إذا كانت ‘هذه ليست اغنية عيد ميلاد ‘ أغنية دفعت بمفهوم مناهضة الكرسيماس بأسلوب مرح وممتع، فإن هذه الأغنية كانت مليئة بطاقة الربيع، كأنها لحن يخطر في البال أثناء السير في طريق تتناثر فيه بتلات الزهور.

بدءاً من التناغم الذي صنعه صوت الغيتار الخشبي كآلة أساسية مع الآلات الصوتية الأخرى، وصولًا إلى المقطع الجماعي الذي يغنيه الأعضاء معًا، بدا وكأنه يخلق ذكريات ربيعية لم تكن موجودة أصلًا.

وفوق ذلك…

“يا إلهي، هل هذان الاثنان يغنيان أيضًا؟”

حتى دوها ويوغون اللذان كانا عادةً مسؤولين عن الطبقة الصوتية العميقة والأجواء القوية في أغاني كايروس كان لديهما أجزاء غنائية!

<كالمطر الربيعي الذي يتناثر في متناول اليد

وضوء شمس الظهيرة الذي يتكسر بلطف>

وبينما يمكن اعتبار يوغون صاحب خامة صوتية جيدة إلى حد ما، بدا أن دوها يغني بتوتر وحذر شديدين، لدرجة أنه كان من المستحيل ألا يبتسم المستمع.

ولو كان في أغنية أخرى، لاعتُبر هذا خللًا واضحًا، لكن بسبب أجواء الأغنية، حتى غناء دوها المتواضع بدا وكأنه جزء من ذكرى جميلة.

<أي فصل تمر به الآن؟

حتى لو لم تصل لهذا الربيع بعد>

بل على العكس، كان صوته، الذي يغني كل كلمة بإخلاص واضح، كافيًا ليجعل الدموع تنهمر دون سبب…!

“لم أتخيل أن يأتي يوم أبكي فيه وأنا أستمع لغناء دوها…”

ومع ذلك، فهو حقًا لا يجيد الغناء، دوها خاصتنا.

وخلال هذه الأفكار، استمر الفيديو في عرض كل فصول الربيع التي مر بها الأعضاء أمام ديستي.

من يومياتهم مع اونتشان في غرفة المستشفى، إلى مشاهدهم الأخيرة في كانغوون.

كما قال هاجين، بدا أنهم بخير حقًا.

وكأن الفيديو يؤكد أن الأيام القليلة الماضية، التي بدت ككابوس، لم تكن سوى حلم سيئفقد امتلأ بالكامل بلقطات حياتهم اليومية المليئة بالمرح والسعادة.

<سأكون بجانبك هنا

حتى يهب ربيعك

لنغن هذه الأغنية معًا

حتى تلمس أيدينا ربيعنا>

ومع صوت "هارو" النقي الذي يشعرك دائماً بأنه يطهر طبلة الأذن، توقفت الأغنية للحظة.

وفي الوقت نفسه، تلاشت أيضًا لقطات الأعضاء وهم يضحكون معًا في غرفة المستشفى الخاصة باونتشان.

‘هل انتهى؟’

وبينما كانت كانغ هادي على وشك التحقق من شريط الفديو ظنًا منها أنع قد انتهى، عاد المشهد ليظهر ببطء تدريجي وصوت صاخب. وعلى عكس اللقطات السابقة التي كانت من حياتهم الخاصة ولم تُعرض من قبل، ظهر هذه المرة كايروس بالصورة التي اعتادت كانغ هادي رؤيتها.

-اليوم لا تصابوا، لا تتوتروا، لا تخطئوا، وإن أخطأتم تظاهروا بأنكم لم تفعلوا...

-هل هو مجرد شعور، أم أن شعارنا يزداد طولاً يوماً بعد يوم؟

-اعتبره تعويذة وسيكون أسهل.

-بما أننا نتمنى، هل يمكن أن تجعلها دعاء؟ أنا أذهب إلى الكنيسة.

كان الأعضاء، بمكياجهم الصارخ وأزياء المسرح الأنيقة، يجتمعون في دائرة ويضعون أيديهم فوق بعضها البعض. بدوا وكأنهم في كواليس ما قبل الصعود إلى المسرح، حيث اجتمع القائد وبقية الأعضاء لترديد شعارهم.

‘آه، هذا وقت أول عرض لـ Over the Night.’

تعرفت كانغ هادي على التوقيت من خلال الملابس والشعر فقط، وشعرت بشيء يغمرها حتى أطبقت شفتيها بقوة. ربما لأنها شاهدتهم منذ أيام برنامج الأقصاء، فإن رؤية هؤلاء الذين أصبحوا فريقًا واحدًا جعلت الدموع توشك أن تنهمر.

في الفيديو، صرخ هاجين بصوته الواضح وبابتسامته المميزة.

-الآن لنهتف بالشعار. كايروس―!”

وفي اللحظة التالية، تبدلت اللقطات بسرعة.

ابتداءً من شعار أول ظهور لهم في Over the Night، تتابعت مقاطع الشعار من كل المسارح التي وقف عليها كايروس حتى الآن.

في أماكن مختلفة، وبملابس ومكياج مختلفين، كان الأعضاء دائمًا يجتمعون في دائرة ويضعون أيديهم معًا، بينما يصرخ هاجين ‘كايروس!‘وتتكرر هذه اللحظة مرارًا.

-لنصعد!

ومع رفع الأعضاء أيديهم نحو السماء استجابة لنداء هاجين لم تستطع كانغ هادي كبح دموعها أكثر، وقطبت حاجبيها بشدة وهي تحاول جاهدة ألا تنفجر بالبكاء.

كانت الذروة في فيديو الشعار الأخير.

-الهدف هو؟!

-ديستي!

خلف كواليس المسرح الختامي لنهاية العام ذلك اليوم الذي لا يُنسى حين حصل كايروس على أول جائزة لافضل فرقة جديدة.

ومع مشهد الأعضاء والطاقم وهم يهتفون بحماس بشعار مختلف قليلاً عن المعتاد، انفجرت الأغنية التي توقفت مؤقتاً مرة أخرى مثل الألعاب النارية.

<سأكون بجانبك هنا

حتى يهب ربيعك

هل تمضي معي؟، أرجوك

حتى تلمس أيدينا ربيعنا>

ومع اللحن الدافئ الذي يغنيه الأعضاء معًا،تداخلت صورعروض كايروس مع مشاهد الديستي وهم يلوحون بعصي التشجيع في المدرجات بشكل اسر. كان الربيع المتألق الذي يعبرون عنه كفيلاً بجعل القلب يفيض بالمشاعر.

<حتى نتمكن أخيراً، أنت وأنا

أن نصبح ربيعاً لبعضنا البعض

الآن هنا أهدي ربيعي إليك>

كلمات كتبها هاجين بصدق، عبرت كل الأزمنة ووصلت إلى ديستي.

كان ذلك اعتراف حب عميق، احتفالًا بربيع عاد من جديد.

2026/04/03 · 45 مشاهدة · 1725 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026