بعد قليل، وبعد أن تمالكت نفسي بالكاد، كان أول ما فعلته هو أن أقدم الماء إلى جي سوهو.

"... هل جسدك بخير؟ ألا تشعر بأي شيء غريب في مكان اخر؟"

“مم… لا أدري. ما عدا أني أشعر ببعض النعاس، أظن أن كل شيء بخير….”

تحقق جيداً، هل تتحرك أصابع يديك وقدميك العشرة جميعها؟"

“هاها… توقف عن إضحاكي، يا هذا. لا طاقة لدي.”

"ما المضحك في الأمر منذ قليل؟ أنا أتحدث بجدية."

"ضحكتُ لأنني فكرتُ أن هذا هو الشعور الذي كنت تشعر به عندما حاولتُ إجبارك على إجراء الفحص الطبي سابقاً."

بدا جي سوهو نشيطاً بشكل مدهش بالنسبة لشخص ظل نائماً لفترة طويلة. شعرتُ بالارتياح لأن سيبسامي أتم خدمة ما بعد البيع بشكل مثالي، إلا أن الحوادث أصلًا ما يخيف فيها هو الاثار الجانبية، لذلك شعرت بقلق غير مبرر.

عندما حدث الأمر معي، لم أكن أعرف كيف أتعامل مع كل هذا الاهتمام الزائد، وكان رأسي يؤلمني فقط، لكن عندما انعكست الأدوار، شعرت وكأن صدري يشتعل.

على أي حال، لن أعرف النتيجة الدقيقة إلا من الطبيب، لذلك اكتفيت بالتنهد بارتياح فقط، وعندها فُتح باب الغرفة، ودخل اونتشان ومعه دان هارو.

“هيونغ، أحضرت هارو… هاه؟ رئيس القسم!”

بمجرد أن رأى جو اونتشان الذي دخل يجر حامل المحاليل جي سوهو مستيقظاً، وسع خطواته واقترب بسرعة. وبدا وكأنه لم يدرك طول قامته الذي بات يقترب من 179 سم بعد نموه السريع منذ الترسيم، فاندفع بتهور وكاد يصطدم بالعمود لولا أنني أمسكتُ به في اللحظة الأخيرة.

“أوه!”

“يا هذا…! بالكاد أزلنا الجبس، هل تريد تحطيم نفسك مرة أخرى؟”

"لا، فقط شعرتُ بالسعادة لرؤية المدير مستيقظاً..."

وبابتسامة محرجة، نظر جو ونتشان إلى جي سوهو بعينين مليئتين بالمشاعر.

وبما أن الحادث وقع أثناء توجه المدير لإحضاره، يبدو أن هذا الفتى أيضًا كان لديه الكثير من الأفكار بطريقته الخاصة.

لو راه المعجبون، لخرجت منه آلاف من الGIF من كل زاوية ممكنة، بهذا الوجه الذي يشبه بطل رواية رومانسية، لكن جي سوهو، كعادته، بادر بالكلام مبتسمًا.

“اونتشان، هل جسدك بخير؟”

“!……“

“كان يجب أن أقود بحذر أكثر…. عندما وقع الحادث، كنت خائفًا جدًا من أن تكون بسببي…لن تستطيع الوقوف على المسرح مرة أخرى.”

ضحك جي سوهو قائلاً إن رؤيته يندفع نحوه بجسده هكذا فور فتح عينيه تجعله يشعر بالراحة، لكن المشكلة كانت أن الشخص الذي يسمع هذا الكلام لم يستطع الضحك أبداً.

في عيني اونتشان، الذي بدا صامدًا وناضجًا أكثر مما توقعت منذ الحادث، تجمعت دموع ضخمة كاللآلئ.وشد عضلات فكه محاولًا كبح دموعه، وأومأ برأسه بصعوبة.

"لا، ما خطبكم جميعاً… لماذا تنرون بالبكاء هكذا؟ أنا لم أمت! هذا يشعرني بالغرابة حقاً."

“…اسف… هييك… أنا اسف… بسببي….”

"ماذا...؟ عما تتحدث؟ لماذا تعتذر يا اونتشان؟ أنا المدير الذي لم يستطع حماية فنان شركته ويرقد هنا في المستشفى بشكل مخز، بل أنا من يجب أن يعتذر منك. هل أنت متأكد أن بخير حقاً؟"

“هها… هه….”

“سأجن. هاجين، حاول إيقاف اونتشان. إنه يبكي فعلاً!”

أصبح جي سوهو في وضعية حرجة للغاية وهو يرسل لي إشارات استغاثة، حيث جلس جو اونتشان على الكرسي وبدأ يعانقه وهو يبكي بشدة.

وبالمقارنة مع جي سوهو الذي فقد الكثير من وزنه، كان اونتشان، الذي استراح في المستشفى مع ثلاث وجبات يومية فاخرة، أكبر منه بحوالي الثلث، مما جعل الوضع يبدو مرهقًا لجي سوهو.

لكنني لم أفعل شيئًا خاصًا، فقط ربت على رأس اونتشان مرتين.

“تحمل رئيس القسم. لقد كتم هذا الفتى الكثير أيضاً."

لم يستيقظ اونتشان بالكامل ولم يدرك الخط الزمني الماضي بعد، لكنه بالفعل كان يتأثر بما حدث فيه إلى حد ما.

وبعد كل ما تعرض له من جروح من المدير السابق، ومن هان سونغوو المظلة، وحتى من الساسانغ والصحفيين مؤخرًا لم يكن من الصعب تخيل كم كانت كلمات جي سوهو الآن بمثابة مواساة كبيرة له.

بدل أن أفصل ونتشان الذي كان يبكي بشدة، حولت نظري بهدوء إلى دان هارو الذي كان لا يزال يقف متردداً عند باب الغرفة. عندما التقت أعيننا، رأيته يرتجف ويقبض يديه بقوة.

“دان هارو.”

“!……“

…ماذا تفعل هناك؟ لن تحيي رئيس القسم؟”

جي سوهو، الذي كان لا يزال يربت على ظهر اونتشان ويعطيه المناديل بصعوبة، توقف قليلًا عندما سمع اسم دان هارو.

لا أعلم ما الذي يخيفه إلى هذا الحد، لكنه رغم ندائي له، كان مترددًا في التقدم.

وربما كان السبب هو موقفي الحاد قبل قليل.

حاولت تهدئة تعابير وجهي قدر الإمكان، وتحدثت بهدوء.

“لقد سمعت للتو. ليس خطأك.”

“…….”

“هيا. تعال.”

لوحت برأسي أحثه، فتقدم دان هارو بحذر نحو السرير حيث نقف.

كان اونتشان لا يزال يبكي في حضن جي سوهو، بينما جي سوهو، وهو يربت على ظهره، لم يرفع نظره عن دان هارو الذي يقترب.

حتى وقف بجانبي تمامًا، ظل جي سوهو يحدق فيه بصمت.

ثم، وكأنه أدرك شيئًا، تحدث بصوت مرح تجاه دان هارو الذي كان مطأطئ الرأس كأنه مذنب.

“هارو، مرحبًا.”

“مرحبًا، رئيس القسم."

“أنت… هارو الحقيقي، صحيح؟”

"……؟“

رفع دان هارو رأسه عند تلك العبارة الغامضة.

"لقد حلمتُ باليوم الذي قابلتك فيه لأول مرة. في الحقيقة، لا أعرف لماذا كنتُ قد نسيتُ ذلك تماماً، ولكن..."

“…….”

“كان شتاءً باردًا جدًا.

كان يتحدث عن لقائه الأول مع دان هارو لقاء لا أعرفه أنا.

ذلك اللقاء الأول الذي استخدم فيه دان هارو جي سوهو من أجل الانضمام لشركة ميرو.

.

منذ أن ارتبط جي سوهو بدان هارو، استيقظت قدرته وأصبح يتأثر بخطوط الزمن الماضية، وبفضل ذلك حصل أيضًا على قدرة “صانع النجوم”. وعلى الأرجح أن لقاءهما الأول قد تكرر مرات لا تُحصى. ولا بد أن الذاكرة قد تلاشت خلال تلك العملية أيضًا.

‘إذًا، ما الذي يقصده جي سوهو بـ“الأول” الآن….’

لا بد أنه يشير إلى أقدم لقاء أول بينه وبين دان هارو.

وبينما كان دان هارو، الذي أوشك حاجباه أن ينقبضا بشدة من شدة الشعور بالذنب، يقف على وشك الانهيار، واصل جي سوهو حديثه.

“في ذلك الوقت على الأرجح… ذهبت إلى المكتبة لأشتري مجلة لذلك الأحمق داوون، وكنت أنت هناك."

“……”

“كنت تقف طويلًا تشاهد الفيديو الموسيقي المعروض في قسم الألبومات. كنت تبدو صغير السن، لكنك بدوت حزينًا إلى حد غريب….”

لكن تعبير وجه دان هارو، وهو يستمع، كان غريبًا.

بدا وكأن ما يسمعه لا يتطابق مع لقائهما الأول الذي يتذكره، وكان وجهه مشوشًا.

أما جي سوهو، فواصل كلامه بهدوء وكأنه يدرك رد فعل دان هارو هذا.

"كنتُ أراقبك وأنت تمتم بكلمات الأغنية بشفتيك، ولا أعرف لماذا لم أستطع إشاحة نظري عنك. أردتُ أن أعطيك بطاقتي التعريفية، لكنني لسوء الحظ تركتُ محفظة البطاقات في السيارة..."

“……”

“وعندما ذهبت إلى السيارة وعدت مسرعًا، لم تكن هناك.”

كانت نبرة عتابه مليئة بالود بقدر ما كانت مليئة بالمزاح.

بدأت أكتاف دان هارو الواقف بجانبي تهتز، لم يعد قادرًا حتى على رفع رأسه، فدفن وجهه في كفيه. وبمجرد أن رأيت أنه يبكي دون صوت، على عكس جو اونتشان، أدركت ما الذي تعنيه كلمات جي سوهو.

“ثم بعد ذلك، التقينا مجددًا بعد نحو أسبوع، أليس كذلك؟”

“……”

“لكن على عكس الطفل الذي رأيته قبل أسبوع، كنتَ حينها نشيطًا ومشرقًا للغاية، فتساءلت أيهما هو أنت الحقيقي….”

ما كان يقوله جي سوهو الآن هو اللقاء الأول بينهما الذي حتى دان هارو نفسه لا يعرفه.

قصة حدثت قبل أن يقوم دان هارو، العائد المختار، بسحب جي سوهو إلى خطه الزمني من أجل دان هارو.

ذلك دان هارو الحزين والوحيد الذي راه جي سوهو في المكتبة، لا بد أنه كان دان هارو العائد،

أما دان هارو الذي ظهر أمامه بعد أسبوع، والذي كان مقدرًا له أن يُكتشف ويُضم، فكان دان هارو ذو الشخصية الأساسية الذي لا يعرف شيئًا.

“كيف نسيت كل هذا…؟”

أطلق جي سوهو ضحكة صافية وكأن هماً قد انزاح عن صدره، ومد يده نحو دان هارو، وكأنه يقول له تعال إلى هنا، واشعر بهذا الدفء بكلتا يديك.

“مهما كان الأمر، يبدو أنك كنت مقدرًا أن تكون الايدول الذي أعمل معه، هارو هذا مدهش.”

حقيقة أن جي سوهو أدرك، بمجرد النظر إليه، أن دان هارو الحالي يحمل شخصية دان هارو العائد، كانت أمرًا مدهشًا، لكنها في الوقت نفسه لم تكن مفاجئة تمامًا.

-كل الناس كذلك. أليسوا وحيدين؟ عالم بلا دفء… هذا أمر قاس.

-وأتمنى ألا تنظر إلى لحظات الحياة ببرود شديد.

-أنت شخص دافئ كانغ هاجين-شي.

لأن هذا الرجل كان هكذا منذ البداية.

شخص يشبه الظل الأكثر عمقاً الذي يسلط الضوء على النجم لكي يلمع أكثر تحت الأضواء الساخنة.

“……”

لا يزال دان هارو يبكي بصمت. لا أعرف أي نوع من المواساة قدمته تلك الكلمات لقلبه، لكنني اكتفيتُ بدفع ظهره بلطف نحو جي سوهو، لكي يتمكن أصغرنا الذي كتم كل شيء بداخله تماماً مثل جو اونتشان من البكاء بحرية.

“يا رجل، حقًا… لو سمع أحد هذا لظن أن هناك جنازة هنا. يا لهؤلاء الصغار….”

ضحك جي سوهو باستسلام، وعانق دان هارو بذراعه الأخرى.

فبما أن كوون ووك هيونغ وبقية الأعضاء سيصلون قريبًا، قررت أن أخرج لاستقبالهم، وإبلاغ الطاقم الطبي باستيقاظ جي سوهو.

أرسلت إشارة خفيفة بعيني إلى جي سوهو، واقتربت من الباب، لكن قبل أن أمسك بمقبض الباب المنزلق، جاء صوت طرق من الجهة الأخرى أولًا.

وعندما فتحت الباب قليلًا، ظهرت ممرضة بوجه بدا مألوفًا.

“…أوه، مرحبًا!”

“آه، مرحبًا.”

اتضح أنها الممرضة نفسها التي شاهدت عرض بكائي في المرة السابقة، ثم تراجعت للخلف بهدوء.

رغم أنني كنت أرتدي قبعة وقناع، بدا أنها تعرفت علي، وأظهرت شيئًا من الارتياح لرؤيتي، مما كان محرجًا قليلًا، لكنه لم يدم طويلًا.

فقد استعادت الممرضة مهنيتها بسرعة وتحدثت إلي.

لقد سمعتُ أصواتاً من الداخل. هل استيقظ المريض جي سوهو؟"

"آه، نعم. لقد استيقظ للتو، ولكن..."

أومأت برأسي، ثم ألقيت نظرة سريعة إلى داخل الغرفة، حيث كان مهرجان البكاء لا يزال قائمًا.

وفهمت الممرضة سريعة البديهة الوضع من صوت النحيب والأجواء المشحونة بالعاطفة، فرفعت حاجبيها بحزن ونظرت إلي بذلك التعبير المتعاطف الذي رأيته من قبل.

“يا إلهي… هل أعود بعد قليل؟”

“آه، نعم. يبدو أن حالته مستقرة، لذا أرجو أن تعودي بعد قليل.”

“حسنًا، حسنًا. سأعود بعد نحو عشر دقائق~”

“نعم، شكرًا لكِ. آه، سأفتح لكِ الباب.”

وبعد تحية مهذبة، خرجت بهدوء من الغرفة خلف الممرضة.

ثم، وبعد زوال التوتر، انهرت منهكًا على المقعد في الممر قرب الغرفة.

“……”

وحتى دخلنا الغرفة مجددًا مع بقية الأعضاء الذين وصلوا متأخرين، لم تتوقف أصوات بكاء الفتيان من داخل الغرفة.

2026/04/05 · 99 مشاهدة · 1573 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026