حتى وصلنا إلى مستشفى سيول، لم أعد أذكر كيف تمكنت من الصمود.
‘أرجوك… أرجوك… أرجوك….’
لم يصل أي اتصال من المستشفى فيبدو أن نتائج الفحوصات لم تصدر بعد. وحتى جو اونتشان، الذي كان بإمكانه نقل أي خبر لنا، لم يقرأ رسائلي، مما جعل قلبي يحترق قلقًا، وفوق ذلك، لم يكن هناك أي أثر لسيبسام أيضًا.
“هاجين، هاجين…!”
ما إن وصلنا إلى المستشفى ونزلت من السيارة، حتى اندفعت نحو المصعد راكضًا. ضاق مجال رؤيتي لدرجة أنني لم ألحظ سيارة تمر بجانبي وكدت أتعرض لحادث. ولولا أن لي دوها، الذي لحق بي متأخرًا، أمسك بذراعي في اللحظة الأخيرة، لكنت حولت الوضع الذي تم إنقاذه بشق الأنفس إلى كارثة مرة أخرى.
ويبدو حادثة النزل الأخيرة قد وضعت حداً جديداً للطريقة التي يتعامل بها لي دوها معي، فصرخ بصوت عال على غير عادته.
“هذا خطير!”
"... سأتوخى الحذر. اتركني الآن."
المشكلة كانت أنني لم أكن أملك ذرة واحدة من الهدوء في تلك اللحظة.
لم يكن الأمر أنني لا أثق في سيبسام الذي قال إنه سيتولى الأمر، لكن حتى أتأكد بعيني أن بصر جي سوهو سليم، لم يكن هذا القلق ليتوقف.
وعندما رأى لي دوها تعبير وجهي، وكأنني على وشك أن أُدفع من حافة هاوية، تردد قليلًا ثم أرخى قبضته عني.
وخلفه، ظهر بقية الأعضاء الذين نزلوا من السيارة ولحقوا بي.
وبالتحديد… دان هارو، الذي كان يحمل وجهًا خائفًا لا يقل عني.
“……”
على الأرجح أن دان هارو…
أعني، دان هارو ذو الستة والعشرين عامًا الذي بداخله،كان يعرف ما الذي حدث لجي سوهو في الماضي. ففي الأصل، كان دخوله إلى ميرو في هذا الخط الزمني قائمًا على خطة استخدم فيها جي سوهو، لذا لم يكن ذلك مستبعدًا.
وكذلك دان هارو الاخر، ذو الثمانية عشر عامًا، بدا وكأنه أدرك الأمر أيضًا.
أن ما جعل جي سوهو في هذا الخط الزمني يواجه خطر فقدان بصره مجددًا، هو فعل الصوت الذي يسعى للسيطرة على جسده.
“……لنذهب بسرعة.”
ومع ذلك، لم أكن أملك الرفاهية للاهتمام بدان هارو.
اشحت نظري دون أن أقول شيئًا، وزدت من خطواتي وركضت نحو المصعد. لكن عندما وصلت، كان المصعد قد تجاوز الطابق العاشر وصعد للأعلى.
“تبا….”
كدت اتفوه بكملة نابية بسبب استعجالي، لكنني حبستها بصعوبة. ربما لأنه يوم عمل، كان هناك عدد لا بأس به من الأشخاص في موقف السيارات. وبينما كنت أبحث عن موقع مخرج الطوارئ لاستخدام السلالم في حال الضرورة القصوى، أمسك أحدهم بمعصمي مجدداً.
"......؟"
“هيونغ! يوجد مصعد لنقل المرضى في الخلف. أحضرت بطاقة المرافق من كوون ووك هيونغ، فلنذهب من هناك.”
عندما أدرت رأسي، وجدت أن دان هارو قد وضع علي قبعة وقناع لا أعلم من أين أحضرهما، ثم أمسك بمعصمي وركض. عندها فقط تذكرت أنه، حين خططنا سابقًا لعملية هروب جو اونتشان من المستشفى، كنا قد حددنا مواقع المصاعد كلها.
“وأين كوون ووك هيونغ والبقية؟”
“كوون ووك هيونغ قال إنه سيبقى في الطابق الثامن لإنهاء بعض الإجراءات، والبقية سيذهبون إلى الطابق الأول لتسجيل الدخول ثم يصعدون. كانت هناك بطاقة مرافق واحدة فقط. جئت أولًا لأعطيك إياها.”
اختفى تمامًا وجهه الذي كان مليئًا بالخوف قبل قليل، وأجاب بصوته المعتاد بوضوح. ثم وصلنا إلى مصعد نقل المرضى، فمرر البطاقة. كان المصعد في الطوابق السفلية، وما إن ضغطنا الزر حتى بدأ ينزل بسرعة.
بمجرد أن فُتح الباب، دخلنا بسرعة وضغطنا على الطابق الذي توجد فيه غرفة جي سوهو وجو اونتشان. وحتى وصولنا، لم نتبادل أي حديث.
“……”
بعد قليل، أعلن الصوت الآلي الوصول للطابق الرابع عشر وفُتح الباب.
كان هناك باب آلي يفصل بين المصاعد ومدخل القسم، ولا يمكن الدخول دون البطاقة التي أحضرها دان هارو.
تأكد دان هارو من وجود الحارس عند المدخل، ثم ناولني البطاقة دون تردد.
“ادخل أولًا، هيونغ.”
“وأنت؟”
“عندما يكون هناك حارس، لا يُسمح إلا لشخص واحد لكل بطاقة. سأتواصل مع اونتشان هيونغ أو أدخل مع بقية الهيونغ.”
“……”
“أسرع…!”
نظر إلي وبدأ منزعج من ترددي، فوضع البطاقة في يدي بالقوة. لم أقل شيئًا، بل دخلت بأسرع ما يمكن إلى القسم.
مررت البطاقة فانفتح الباب. وبينما كان الحراس يتحققون من بطاقتي ورقم الغرفة، ظل دان هارو واقفًا يراقبني من الخارج.
تركتُه خلفي، وركضت نحو غرفة جي سوهو.
“……”
كان باب غرفة جي سوهو مفتوحاً جزئياً، لكن الأنوار بداخلها كانت مطفأة.
ومع ذلك، بما أن الغرفة كانت تظل هكذا دائماً لضمان راحة جي سوهو بعد جراحة العين التي خضع لها إثر الحادث،وقفت أمام الباب، أتنفس بعمق، ثم أمسكت بالمقبض بحذر.
“……سيبسام.”
ناديت بصوت خافت، لكن لم يصلني أي رد.
حتى عندما فتحت النظام وتفقدت حالة جي سوهو في قائمة الحلفاء، لم يظهر سوى نفس العبارة التي تفيد بأنه في حالة استقرار.
“……؟”
وفجأة، شعرت بحركة من الداخل.
صوت حامل المحاليل يتحرك، وصوت خافت لشخص يتمتم وحده.
وبما أن جي سوهو، الذي كان في غيبوبة لعدة أيام، لا يمكن أن يتحرك بهذه السرعة، فمن المرجح أن تلك الاصوات كانت لجو اونتشان، الذي نزع جبيرة ساقه مؤخرًا.
حبستُ أنفاسي بين جدران التوتر والارتجاف وأنا أفتح باب الغرفة.
وعندما وقفت أمام الباب، شعرت عقلي عاد إلي أخيرًا، فكرت أنه علي، على الأقل، أن أتحقق من حالة جي سوهو قبل دان هارو الذي سيصل بعدي مباشرة.
“…….”
“…أوه، هاجين هيونغ؟”
أول وجه رأيته بمجرد فتح الباب كان جو اونتشان وهو يخرج من الحمام بعد غسل يديه. بدا الفتى في حالة أفضل بكثير مما كان عليه قبل أيام حين رأيته اخر مرة، لكن لم يكن لدينا وقت لتبادل التحيات أو الاطمئنان. كتمت أعصابي التي أصبحت أكثر حدة قدر الإمكان، وقلت له بنبرة أقرب إلى التوبيخ.
"لماذا لا تجيب على هاتفك؟"
“هاه؟ آه…! يبدو أنني تركت هاتفي في الغرفة. أنا اسف. هل اتصلت بي؟”
“وماذا عن رئيس القسم؟ كيف حاله؟ هل ظهرت النتائج؟”
“أم… لا يزال نائمًا بسبب الدواء الذي أُعطي له أثناء الفحوصات. لم أسمع النتائج بعد، لكن قالوا إنه سيستيقظ قريبًا، لذلك كنت أنتظر بجانبه.”
“…حسنًا، فهمت. سأبقى أنا هنا، اذهب أنت لدان هارو. إنه الآن أمام مصعد المرضى ولا يستطيع الدخول لأنه لا يملك بطاقة المرافق."
“حقًا؟ حسنًا، سأذهب. إذًا ابق أنت بجانب رئيس القسم قليلًا. كان يتحرك قليلًا قبل قليل، يبدو أنه سيستيقظ قريبًا.”
“نعم.”
أومأت برأسي، فمر اونتشان من جانبي وهو يجر حامل المحاليل وغادر الغرفة.
أُغلق الباب خلف ظهري مرة أخرى، وخطوتُ بحذر نحو الداخل حيث يرقد جي سوهو. هناك، رأيتُ جي سوهو بشعره الذي غطى جبهته تماماً بعد أن طال.هو الذي كان يصر دائماً على تصفيفه بدقة للخلف بحجة ان المظهر الصغير في هذا المجال يُستضعف
ومع ذلك، وبالنسبة لشخص كان في غيبوبة لأكثر من أسبوعين، كان مظهره مقبولًا.
يبدو أنهم اعتنوا به جيدًا، حتى أنهم غسلوا شعره وحلقوا ذقنه بطريقة أو بأخرى.
“……أم…”
“…!”
بقيتُ أراقب لعدة دقائق عيني جي سوهو اللتين تحملان اثار الجراحة أو ربما ندوب الحادث.
كما قال اونتشان، ارتجفت عيناه عدة مرات، ثم بدأ يستيقظ ببطء شديد، كما لو أنه يستيقظ من نوم طويل جدًا.
“…….”
فتح جي سوهو عينيه بالكامل، وحدق في السقف بوجه لا يزال غارقًا بين النوم واليقظة.
كنت على وشك أن أصرخ وأسأله إن كان يراني، لكن لسبب ما، لم أستطع حتى أن أتنفس بشكل صحيح وأنا أنظر إليه.
إذا كان العالم الذي يراه الآن ليس سوى ظلام، فإن صوتي سيكون بداية يأسه.
“……….”
“……….”
وسط الصمت المستمر، تحركت عيناه ببطء، حتى استقرتا في النهاية عند المكان الذي أقف فيه.
لم أستطع قول أي شيء، وانتظرت أن يتكلم هو أولًا.
كانت عيناه اللتان تنظران نحوي تبدوان بلا تركيز بشكل غريب، مما زاد قلقي.
‘أرجوك… أرجوك….’
وأخيرًا، تحدث جي سوهو، وهو لا يزال يبدو كمن لم يستيقظ تمامًا.
“…واه.”
“…….”
“حقًا لا أرى شيئًا.”
عند سماع تلك النبرة الهادئة التي توحي بأنه كان يتوقع الأمر، شعرت وكأن الدم انسحب من جسدي كله.
ثم تابع كلامه، بينما كنت بالكاد أتمالك نفسي واقفًا.
“…ما الذي تنظر إليه هكذا؟ أنا لم أمت.”
هل كان يتحدث إلي؟
ما زلت غير متأكد، فخطوت خطوة نحوه.
وعندها، تحركت عيناه بدقة في اتجاه حركتي.
في اللحظة التي تأكدت فيها من ذلك، تجمدت في مكاني،فضحك جي سوهو بخفة، وأغمض عينيه ببطء كما لو كان مرهقًا.
"كحم، همم. كحـم، آه، آه. ... واها، هذا سيقتلني حقاً."
“…….”
"إذا كنت ستظل واقفاً هناك، فأعطني كوباً من الماء على الأقل."
“…هل تراني؟”
سألتُه بتوتر شديد وأنا أراقب عينيه اللتين تفقدان التركيز أحياناً، فأجاب جي سوهو بصوت منخفض يشبه الهمس، ربما بسبب تأثير الدواء.
“الآن لم اعد أرى.”
“…….”
"نورك الأبيض، لم أعد أراه."
في العادة كنتُ لأفهم كلامه بسرعة، لكن اليوم بدا وكأن عقلي قد توقف تماماً، ولم أفهم ماذا يعني بكل هذا وما هو الموقف بالضبط.
وفي تلك اللحظة، وكأنها تحاول مساعدتي، ظهرت نوافذ النظام التي اشتقت إليها، واحدة تلو الأخرى أمام عيني.
[جي سوهو (مستيقظ)]
الصفات: ‘شغف مشتعل’، ‘‘الظل الأعمق’
الخاصية: صانع النجوم ☆
- يتعرف ‘قدريا’ على من يملك مؤهلات النجومية. (نسبة الدقة: 77%)
- تظهر هالات بألوان مختلفة بناءً على موهبة النجم.
خاصية مميزة: يتأثر بـ‘الخطوط الزمنية الماضية’ نتيجة تواصله مع العائد المختار. (ديجا فو)
[اشعار النظام: تم حذف حدث"حادث جي سوهو (فقدان البصر)"الماضي واستبدالها بـ (صانع النجوم).]
[اشعار النظام: لم يعد جي سوهو يتأثر بالخطوط الزمنية الماضية.]
[اشعار النظام: تم تسجيل الخط الزمني الجديد الخاص بجي سوهو]
ومن بين تلك النوافذ، اتجهت نظرة جي سوهو الواضحة مباشرة نحوي.
“صديقك النظام طلب مني أن أخبرك بأنه يعتذر لأن هذا كان أقصى ما يمكنه فعله. بفضله، لم أشعر بالملل وأنا أسافر عبر الزمن أثناء نومي.”
“…….”
بينما كان يتمتم وكأنه لا يزال يحلم أو يتحدث أثناء نومه، ضحك جي سوهو ونظر إلي بطرف عينه وقال بنبرة مازحة.
“…ماذا سنفعل؟ لم أعد املك قوى خارقة، أصبحت مجرد إنسان عادي.”
لقد فعلها سيبسام.
بمجرد إدراكي لهذه الحقيقة الوحيدة، شعرتُ بموجة عارمة من الارتياح جعلتني أغمض عيني وأسقط جالساً على الأرض تحتي.
******
سوهو صحصح ياسسسسسسس