لنلق نظرة سريعة هنا على العلاقة بين جو اونتشان ودان هارو.
أولًا، من وجهة نظر جو اونتشان .
بالنسبة له، كان دان هارو أول دونسينغ يلتقي به في حياته.
لم يكن هذا لأنه لم يلتق من هم أصغر منه من قبل، لكن لم يكن هناك أحد تربطه به علاقة وثيقة مثل دان هارو، ويمكنني الجزم بذلك.
‘دونسينغ .’
ماذا يعني أن تكون دونسينغ؟
بل دعنا نغير السؤال.
‘ما هو هيونغ؟’
بالنسبة لجو اونتشان، الذي تغلب على الإهمال الشديد من والديه بفضل حب ورعاية أخيه الأكبر الوحيد، كان وجود هيونغ بمثابة السماء نفسها.
ليس فقط شيئًا مرتفعًا بشكل مبهم، بل كيان يمنحه المطر عند الحاجة، والنهار الذي يستريح فيه، والليل الذي ينام فيه براحة،هو من يبني لك الأرضية التي تستطيع العيش فوقها.
تقديره لمفهوم هيونغ ترسخ أكثر بعدما انضم إلى ميرو والتقى بهيونغ اخر رائع.
-أنا فخور بكم.
-شكرًا لأنكم أصبحتم مصدر فخري.
كانغ هاجين.
كان ثاني بالغ حقيقي يلتقي به اونتشان بعد اون سوك. ليس مجرد شخص أكبر سنًا بلا مهارة ويتصرف بتسلط، بل شخص يمكن التعلم منه واتباعه.
كان اونتشان يؤمن تماماً أن استعادته لعلاقاته مع أقرانه في ميرو، التي ظن أنها انهارت، كانت بفضل هاجين بالكامل.
حتى علاقته التي أصبحت غريبة نوعًا ما مع تايهيون، وعلاقته مع خط الماكني في ميرو ميـز الذين لم يتمكنوا من التقارب بسبب الانقسامات، وحتى علاقاته مع يوغون ودوها وسيوو، الذين لم يتمكن من التقرب منهم حتى عندما كانوا في نفس الفريق الخاص.
كل ذلك كان لأن هاجين أدى دور الوسيط بينهم بشكل مثالي.
لذلك، كان من الطبيعي جداً أن يتخذ جو اونتشان من كانغ هاجين قدوة له بعد جو اون سوك.
‘أنا أيضًا… يجب أن أصبح هيونغ يعتمد عليه مثلهم.’
كان اونتشان يفكر في ذلك بصدق.
وكان دان هارو هو الشخص الوحيد الذي يستطيع تطبيق هذا العزم عليه.
ومعنى ذلك…
"لكن هارو، هل أنت مريض؟ تبدو منزعجًا."
"……!"
بعبارة أخرى، حواس جو اونتشان الذي لُقب حتى بجوتومول(جو أونتشان الذي لا يفهم شيئًا مجددًا) بسبب افتقاره التام للإدراك ترتفع بشكل حاد عندما يتعلق الأمر بدان هارو فقط!
‘انتهى الأمر.’
فكر كانغ هاجين بصدق.
لقد أدرك أن حدس اونتشان ، الذي عادةً لا يلاحظ حتى لو أمسك لي يوغون بيد سيو تايهيون وبدأ يرقصان الفالس ثم صفع لي دوها وجعل جونغ سيوو يصرخ, قد لاحظ الآن خللاً في هارو!
--الفالس رقصة ثنائية--
لو كان سيو تايهيون أو جونغ سيوو، لتمكنا من تجاوز الأمر بسهولة بادعاء المرض أو باستخدام هجوم الماكني. لكن اونتشان، الذي كان يلازم هارو كالعلكة يوميًا قبل الحادث، من المستحيل أن لا يلاحظ تغير حالته.
لكن ما كان يجب أن يُصدم منه كانغ هاجين حقًا حدث في اللحظة التالية.
"اونتشان هيونغ! متى أتيت؟"
قبل لحظات فقط، كان دان هارو يغلي وكأنه مستعد لتمزيق أي شخص، لكنه فجأة ركض نحو اونتشان بصوت مفعم بالحيوية وكأن شيئًا لم يحدث…! كاد كانغ هاجين يصرخ للحظة، ظنًا أن اللامع قد عاد.
"هل كتفك وذراعك بخير؟ ألم يكن من المفترض أن ترتاح أكثر في منزلك؟"
"كنت أنوي ذلك، لكن بما أن هناك اجتماعاً الليلة فقد جئت مبكراً. عدت مبكرًا. وكتفي وذراعي تحسّنا كثيرًا. سأزيل الجبيرة غدًا في المستشفى، وقالوا إن كتفي سيكون بخير طالما لم أجهده."
"واو، هذا رائع فعلًا. اشتقت لك، هيونغ…."
"وأنا أيضاً. جهاز الألعاب في الغرفة، هل نلعب الآن؟ لقد أحضرته من منزلي لأنك قلت أنك تود تجربته المرة الماضية."
"حقًا! رائع! هاجين هيونغ قال إنه سيشتري لنا شيئًا لذيذًا أيضًا!"
من أنت بحق السماء...؟
نظر هاجين لدان هارو الذي يشير إليه بوجه مذهول تماماً. لم يكن هاجين وحده، بل كان لي يوغون ودوها اللذان شهدا المشهد ردود فعل مشابهة. وبينما كانوا يتساءلون ‘هل هذا تمثيل منهجي تقمص فيه روح اللامع، أم أن الشخصية عادت فعلاً؟‘.
وبينما كانوا يفكرون في ذلك، سُمع صوت إدخال كلمة المرور، وانفتح باب المدخل الذي كان مغلقًا.
"……؟ لماذا تقفون جميعًا هنا ولا تدخلون؟"
كان هذا وقت وصول تايهيون وسيوو، اللذين خرجا لأعمال شخصية.
يوغون، الذي كان لا يزال شاردًا، سأل تايهيون بدهشة:
"ما هذا؟ ألم تقل إنك ستتأخر؟"
"انتهى الأمر أسرع مما توقعت. وسيوو هيونغ انتهى في نفس الوقت تقريبًا، فالتقينا أمام المبنى. لكن لماذا تقفون هنا؟ المكان ضيق، تحركوا لندخل."
بدفعة حازمة من تايهيون، أُزيح هاجين ويوغون ودوها جانبًا واحدًا تلو الآخر. سواء نام داوون أو سيو تايهيون، لم يعد واضحًا إن كانت قوة تلك الكائنات الصغيرة كبيرة، أم أن أجسادهم هم بلا فائدة.
"تايهيون هيونغ! اونتشان هيونغ عاد!"
"حقًا؟ اونتشان ، هل استرحت جيدًا؟"
"نعم، سأزيل الجبيرة غدًا في المستشفى."
"جيد أنك تحسنت قبل بدء النشاطات. كان سيكون مؤسفًا لو لم تستطع المشاركة."
دان هارو، الذي بدا وكأنه تقمص شخصية اللامع (رغم انهم نفس الشخص)، نقل الخبر بحيوية إلى تايهيون الذي دخل إلى غرفة المعيشة. لم يلاحظ تايهيون، ولا حتى جونغ سيوو الذي دخل خلفه وخلع معطفه، أي شيء غريب.
الجميع بدا طبيعيًا، باستثناء هاجين وإخوة لي. بل إن الثلاثة فقط هم من لم يتمكنوا من التكيف مع هذا المشهد العادي. استعاد هاجين رشده متأخراً وخلع حذاءه ليدخل المسكن.
أما دان هارو، فتجاهل هاجين تمامًا، وكان مشغولًا مع جو اونتشان في إخراج جهاز الألعاب من الغرفة وتوصيله بتلفاز غرفة المعيشة.
‘…حسنًا. ربما هذا جيد.’
على الأقل، بهذا الشكل، لن ينكشف الأمر أمام الأعضاء.
وبينما كان هاجين مطمئنًا ويدخل الغرفة ليغير ملابسه—
"آه، هارو. هذا يُوصل هنا بهذه الطريقة…"
صفع!
"……؟"
"…آه."
عندما استدار على صوت احتكاك نادر في السكن، ليجد اونتشان بوجه مذهول وهارو بوجه أكثر ذهولاً وهما يواجهان بعضهما. بدا أن دان هارو دفع يد اونتشان بشكل لا إرادي بينما كان يحاول مساعدته في توصيل الكابل بشكل صحيح.
استعاد هارو رباطة جأشه قبل اونتشان بقليل، و تحدث بسرعة.
"آه، ذلك… بما أن كتفك لا يزال يؤلمك، هيونغ، حاولت أن أفعلها بنفسي، لكن يبدو أنني دفعتك بقوة … آسف."
كان عذرًا واضحًا لأي شخص. اقترب كانغ هاجين منهما مستعدًا للتدخل إذا لزم الأمر. الآن تقريبًا سيخرج من فم اونتشان سؤال مثل “هارو، هل هناك شيء؟”…
"آه، نعم. لا، لا بأس."
…هكذا ظن.
أومأ جو اونتشان برأسه ببساطة أكبر مما كان متوقعاً، مقتنعاً بكلام دان هارو. أما دان هارو، الذي كانت حدقتاه ترتعدان وكأن كارثة قد وقعت، فقد بدت على وجهه ملامح معقدة أمام رد فعل اونتشان الهادئ. ظل هاجين يراقب الموقف المتوتر بين أصغر عضوين بصمت، حتى تحدث جو اونتشان بابتسامة بدت طبيعية تماماً.
"أردتُ فقط أن أخبرك أن هذا الكابل يُوضع هنا. أنا أيضاً كنتُ أخطئ دائماً وأضعه في الجهة المقابلة حتى علمني الهيونغ."
"…حسنًا. لكنني سأذهب لأغير ملابسي إلى شيء مريح. لنلعب بعد أن أغير."
"آه، حقًا؟ حسنًا إذًا، سأكمل تركيب هذا في هذه الأثناء."
أومأ اونتشان مجددًا على كلام هارو. رغم أن مظهره كان يوحي بوضوح أنه يهرب من الموقف، إلا أنه لم يعلق. وكان هاجين يعلم أن ذلك لم يكن لأن إحساس اونتشان عاد ليختفي من جديد.
تأكد هاجين من أن دان هارو دخل الغرفة بوجه منهار تمامًا، ثم اقترب من اونتشان وهو يحك خده.
"ذلك… يبدو أن هارو… حالته الجسدية ليست جيدة قليلًا. منذ الصباح وهو في حالة سيئة."
رغم أنه قال إنه سيغطي عليه، إلا أن هذا كان كل ما استطاع قوله، فشعر بشيء من الإحراج.
لكن اونتشان هذه المرة أيضًا لم يسأل أكثر، بل اكتفى بالإيماء.
"يبدو كذلك. هل أخطأت حين اقترحت أن نلعب…؟ أحضرته لأنه ظننت أنه سيعجبه."
"أنت، حتى بعد أن ضُربت يدك من قبل الدونسينغ، لا تشعر بالانزعاج؟ كيف ستعيش في هذا العالم وأنت بهذه السذاجة؟"
"لو كان شخصًا اخر، لكرهت ذلك. لكن مع هارو، لا بأس."
أي نوع من التحيز القاسي هذا. تذكر هاجين أن اونتشان كان بعد سيو تايهيون أكثر شخص يتأثر بأنا الماكني الخاصة بدان هارو، وتنهد بهدوء. وبدا أنه يفهم لماذا لم يستطع دان هارو A، الذي كان يمثل شخصية دان هارو B، تحمل الأمر وهرب إلى الغرفة.
"هل تريد أن أساعدك في الإعداد؟ سيكون صعبًا بيد واحدة."
"اتركه. سأفعلها أنا."
الشخص الذي تدخل بينهما بسرعة كان لي يوغون، الذي خرج من الغرفة بعد أن غير ملابسه. جلس بجانب اونتشان بشكل طبيعي، وبدأ بتركيب الجهاز بمهارة غير عادية، ما جعل هاجين يسأله بنبرة فضولية.
"أنت تعرف كيف تفعل هذا؟"
"جربته عدة مرات عندما كنت أعمل بدوام جزئي في مقهى أطفال. كان لديهم نفس هذا الجهاز هناك."
"…كنت أعلم أنك عملت في وظائف كثيرة، لكن أليس هذا كثيرًا؟ متى عملت في مقهى أطفال أيضًا؟"
لو كان سيبسام أو جي سوهو بجانبه، لقالا “أنت اخر من يحق له قول ذلك”، لكن للأسف لم يكونا موجودين. تجاهل يوغون تعليق هاجين، وجلس بجانب أونتشان يوصل الكابلات ويضبط الإعدادات بمهارة.
لم تمر سوى دقائق حتى ظهرت شاشة البداية للعبة على شاشة التلفاز ذات الـ60 بوصة التي اشتراها الرئيس التنفيذي بمناسبة فوزهم بجائزة أفضل فنان جديد. جرب يوغون الجهاز قليلًا للتأكد من أنه يعمل، ثم رفع رأسه من مكانه وأجاب هاجين متأخرًا.
"في حياتي السابقة."
"ماذا؟"
"قلت، عملت في مقهى الأطفال في حياتي السابقة."
أدرك هاجين فورًا أن تلك الجملة الغريبة لم تكن مزحة، بل حقيقة مخفية جزئيًا. لأن ‘الحياة السابقة‘ كانت الكلمة التي استخدمها هو نفسه سابقًا للإشارة إلى الخط الزمني السابق أمام جي سوهو.
"آه…."
"هيونغ، اذهب وأحضر دان هارو. في هذه الأثناء سأجرب اللعب قليلًا. . لطالما شعرتُ بالحسرة وأنا أشاهد الأطفال يلعبون فقط."
"هيونغ، سأشرح لك طريقة اللعب. لنلعب معًا."
"حسنًا."
أمسك يوغون وحدة التحكم بشكل طبيعي، وأشار بعينيه لهاجين. تصرف يليق بيوغون، الذي يلعب دور الحارس والمربي والحامي داخل كايروس.
أما دان هارو، الذي دخل الغرفة فقط لتبديل ملابسه، فلم يخرج بعد.
"…حسنًا. تعلم طريقة اللعب جيدًا. عندما يخرج دان هارو، سأنضم إليكم."
"هيونغ، هل أنت جيد في هذا؟ لا يبدو أنك كذلك."
"هاه؟ كيف تجرؤ…؟ كنت لاعبًا محترفًا في الماضي. انتظر فقط."
رد هاجين على استفزاز يوغون، ثم توجه ببطء نحو غرفة الثلاثي (يوغون,اونتشان,هارو). تردد للحظة إن كان عليه أن يطرق الباب، لكنه قرر فتحه مباشرة، لأنه لم يكن من عادته طرق أبواب غرف الأعضاء.
"……."
بمجرد دخوله، فهم لماذا طلب منه يوغون أن يذهب.
دان هارو، الذي قال إنه سيبدل ملابسه، كان واقفًا في وسط الغرفة المضيئة دون أن يخلع حتى معطفه، ثابتًا كالتمثال.
كانت عيناه اللتان أظلمتا كعيني ميت، تحدقان في شيء معلق على الجدار.
كانت صورة، بحجم يقارب A3، تلقاها هدية من أحد المعجبين في بداية العام، وقد علقها بنفسه وهو في غاية السعادة. داخل الصورة، يظهر دان هارو في تاريخ 31 ديسمبر من العام الماضي، على المسرح في نهاية العام، بينما يحتفل الأعضاء بعيد ميلاده، في مشهد جميل.
"قلتَ إنك ستغير ثيابك، ماذا تفعل هنا؟"
سأل هاجين بنبرة طبيعية.
لكن دان هارو ظل صامتاً. شعر هاجين بصعوبة التعامل مع هذا الهارو؛ فعلى عكس هارو اللامع، لم يكن من السهل قراءة وجهه ومعرفة ما يفكر فيه فوراً.
تحركت نظرة دان هارو ببطء. وفي نهايتها، كان جو اونتشان في الصورة، يبتسم بإشراق وكأنه يحتفل بعيد ميلاده هو.
حسنًا، لنعد مجددًا.
لننظر إلى علاقة جو اونتشان ودان هارو.
هذه المرة، من وجهة نظر دان هارو.
"دان هارو."
"…لا تنادني بهذا الاسم."
"إذن كيف أناديك؟ هل أنا هونغ غيل دونغ لكي لا أستطيع مناداة دان هارو باسمه؟"
-- شخصية في الأدب الكوري ما كان يقدر ينادي أبوه أبي بسبب كونه ابن غير شرعي--
بالنسبة لدان هارو، كان جو اونتشان، بأبسط وصف، هيونغ جيد.
وبتفصيل أكثر، هيونغ مقرب أراد أن يترسم معه.
وبتفصيل أعمق، كان الهيونغ الوحيد الذي استطاع دان هارو الوحيد أن يطلق عليه كلمة صديق.
"قلت لك، لا تنادني بذلك."
"إذًا ماذا، أناديك دان-شي؟"
"أنا لست ذلك الدان هارو!"
لكن هذا هو موقف دان هارو B، وليس A.
ذاك الذي نشأ في عائلة ثرية فكان نقياً بلا شائبة، ونما وسط حب كبير فتعلم كيف يعبر عن عاطفته بإشراق دائماً.
شخصية لا يستطيع دان هارو A تقليدها بالكامل مهما حاول.
هيونغ العزيز لدان هارو B.
إذًا، ماذا عن موقف دان هارو A؟
"أنا… لست كذلك."
"……."
"قلت، أنا لست كذلك."
والآن، لنبدل الزاوية مجددًا.
جو اونتشان.
الهيونغ العزيز والمقرب لدان هارو B.
ذاك الذي نشأ في عائلة ثرية فكان واثقاً دائماً ولا يخشى نظرات أحد، والذي تعلم أن يمنح ويستقبل الحب دون تردد.
شخص لا يستطيع دان هارو A تقليده بالكامل مهما حاول ضبط نفسه أو تمثيل الدور.
"قلت لك… أنا لست أنا…."
جو اونتشان.
القدوة القديمة جداً لدان هارو A.
في عيني دان هارو وهو ينظر إلى نفسه واونتشان في الصورة، اختلطت مشاعر عميقة ومعقدة بشكل كثيف.