في اللحظة التي خطا فيها لي دوها خطوته الاولى، فكر كانغ هاجين

هذا سينجح.

“اوه.”

“دوها تحسن كثيرا.”

ومع جزء الارتجال الصوتي لغونغ سوك، بدأ بريك دانس المشترك بين يون تايهي ولي دوها. وبما ان الاغنية صيغت على مفهوم التمرد، تبادل الاثنان في هذا الجزء حركات عنيفة تشبه القتال، ضمن رقصة حادة ومكثفة.

وبما ان الحركات لم تكن متطابقة، لم تتم مقارنة لي دوها بيون تايهي الذي يتمتع بقدرة ادائية اعلى نسبيا. لكن في اللحظات التي تداخلت فيها الحركات، كانت ذراعاهما وساقاهما الطويلتان ترسمان الزوايا ذاتها بدقة متناهية.

ذلك الشعور بالمتعة حين تتطابق كل الحركات التي تم التدرب عليها، مع كل ايقاع!

استند يون تايهي على فخذ لي دوها وقفز عاليا، لينفذ قلبة خلفية ناجحة بسلاسة، ومعها خرج هاجين وبقية الاعضاء الذين كانوا ينتظرون في الخلف بخطوات واثقة، كجنرال عائد بالنصر، ليثبتوا مساراتهم بينما اجتاح ذروة المقطع الثالث الاداء.

<انظر الي، انا

هذا نصر متلالئ الى هذا الحد

لحن يملأ ليلة قمر محطمة

اليدان المتشابكتان ستتوهجان في النهاية

سأدعوك الى نهاية هذه البداية

مرحبا بك، هنا موجة جديدة>

وانتهت الاغنية مع انفاس متلاحقة. وحتى بعد انتهاء الغناء، حافظ الاعضاء الخمسة على وضعية النهاية لبرهة، قبل ان يعودوا ليقفوا في صف واحد استجابة لايماءة من هاجين. كان ذلك استعدادا لسماع التقييم.

“…….”

“…….”

على عكس الفرق الاخرى، طال الصمت هذه المرة. لم يستطع طاقم المدربين فتح افواههم بسهولة. ومع امتداد السكون، بدأ القلق يتسلل الى الجميع باستثناء هاجين ودوها.

تصفيق، تصفيق، تصفيق―.

“……!”

“احسنتم. كان عملا جيدا.”

ترك سيو تايل، الذي ظل يراقب بصمت طوال الوقت، تقييما مقتضبا مع تصفيق. ومع اشادة ذلك المخضرم الكبير، انفرجت تعابير وجوه اعضاء الفريق التي كانت قد تصلبت.

“تفاجأت بتنظيم الايماءات. رؤية دوها في البريك دانس كانت تجربة جديدة. تدربت كثيرا، اليس كذلك؟”

“ا… شكرا جزيلا.”

“لكن، لماذا كان دوها؟ وونهو يجيد الرقص، وكان من الممكن ان يأتي الترتيب بعد رقصة منفردة له.”

“…….”

“هل كان دوها هو الخيار الافضل؟ للبريك دانس؟”

سؤال قيل بابتسامة، لكنه لم يكن لطيفا ابدا. ساد الصمت لحظة، وفي تلك اللحظة بالذات، اضطر الجميع دون وعي للنظر الى هاجين.

بريك دانس لي دوها كان قرارا خالصا، كاملا، من هاجين وحده.

ومع ان كل الانظار تجمعت عليه، اجاب هاجين بهدوء تام

“نعم.”

“لماذا؟”

“رأيت ان وونهو سيكون مثقلا بالحركات التي عليه تنفيذها في ذروة المقطع الثالث ، فاعتبرت ان اداء البريك دانس سيشكل عبئا اضافيا.”

“…….”

“سوك هيونغ كان منشغلا بالارتجال، فلم يكن قادرا على المشاركة، كما ان دوها قريب من تايهي في الطول والبنية، فبدا انسب لمفهوم المواجهة. وكان عليه ايضا ان يكون قادرا على دعم قفزة تايهي ، ثم…”

توقف هاجين قليلا، ونقل نظره بين دوها ومدرب الرقص، قبل ان يتابع

“شعرت انه يستطيع. دوها.”

هذه المرة، لم يجد المدربون ما يعارضون به، فاومأوا برؤوسهم. بدا ان سيو تايل قد اقتنع الى حد ما، فنقر الطاولة بقلمه قبل ان يضع طرفه في فمه ويسال بهدوء

“وانت؟”

“نعم؟”

“انت يا هاجين. اليس بوسعك انت ايضا القيام به؟”

“…….”

‘…ما هذا؟’

انغلق فم هاجين الذي كان يجيب بسلاسة حتى قبل لحظات. وحتى سوهو، الذي كان يراقب، بدا عليه الارتباك. لم يكن السؤال معقدا الى هذا الحد، فلماذا التردد؟

“انا من طلبت ذلك.”

كسر دوها الصمت، رافعا يده على عجل واجاب نيابة عنه. حاول الثلاثي المعروف بسوء الحظ اخفاء دهشتهم: متى قلت ذلك؟ لحسن الحظ، كانوا يملكون على الاقل قدرا من الفطنة.

“دوها؟”

“نعم. انا من رغبت في التجربة. كما انني اردت حقا ان يغني هاجين ذروة المقطع الثالث.”

“اه، حقا؟ …طموح جيد. على اي حال، كان اداء جيدا. استعددتم بشكل ممتاز.”

بدا ان تايل لن يطرح اسئلة اخرى، فاستند الى ظهر الكرسي منهيا التقييم. وبعد الاستماع الى ملاحظات قصيرة من مدربي التخصصات المختلفة، عاد هاجين واعضاء فريقه الى مقاعدهم.

“هيونغ، هيونغ. اظن اننا ادينا جيدا…”

نادى وونهو هاجين بحماس وهو يجلس، بعد ان تلقى اشادة على الرقصة التي اعدها، لكنه لم يتم كلمته عند ملاحظته تعبير هاجين الجامد على غير العادة.

“اه، ناديتني؟ ماذا قلت؟”

“اه؟ لا، فقط قلت انك تعبت كثيرا.”

“نعم، وانت ايضا.”

التفت هاجين اليه متاخرا ورد بتحية مقتضبة، لكن ظلا غامضا بقي مخيما على وجهه.

‘لقد اشيد بنا، فلماذا يبدو هكذا؟’

هز وونهو كتفيه بحرج. كان هاجين يقبض على يده ثم يرخيها، غارقا في افكاره.

“اذا، احسنتم جميعا. نتائج التقييم ستعلن بعد غد على لوحة الاعلانات، فتفقدوها.”

“نعم!”

ومع تحية المتدربين العالية، غادر طاقم المدربين قاعة التدريب. نهض هاجين بدوره بعد ان ظل مطأطئ الرأس طوال الوقت.

انتهى التقييم الشهري الاول.

***

في مساء اليوم نفسه، قاعة الاجتماعات الكبرى في الطابق الثاني من شركة ميرو.

بعد انتهاء التقييم الشهري، حصل متدربو ميرو على عطلة مدتها ثلاثة ايام، ولهذا اجتمع موظفو فريق تطوير المواهب، الى جانب جميع العاملين المرتبطين ببرنامج البقاء القادم، في قاعة الاجتماعات الكبرى لتنظيم نتائج هذا التقييم الشهري.

“هؤلاء بلا شك ضمن الفئة العليا.”

“طبيعي. حتى لو لم يكن برنامجا تنافسيا، فهم اصلا ضمن نطاق الترسيم الاولي.”

مرت التقييمات الخاصة بكل فريق بسرعة. ولو توقفنا عند اهم الملاحظات فقط

“الفريق D… هل كان اختيار الاغنية خاطئا؟”

“باستثناء سونغوو، لم يكن هناك من اتقن الاداء حقا. بصراحة، شعرت بخيبة امل.”

“تايهيون… بدا وكأنه استعاد شيئا من ثقته هذه المرة، اليس كذلك؟”

“صحيح. في السابق كان يبدو مرهقا بعض الشيء… ربما تجاوز ذلك.”

“يبدو انه تعافى كثيرا بعد ان عاد لفترة قصيرة الى منزل عائلته.”

توالت التقييمات الصريحة بحق عدد من المتدربين، من سلوكهم خلال الشهر الماضي الى المستوى الذي اظهروه على المسرح اليوم. وبما ان هذه هي المرة الاولى التي سيظهر فيها اصحاب المراتب العليا في برنامج البقاء، فقد دار النقاش بحذر كبير.

“وما رأيكم بالفريق A؟”

واخيرا، طُرح الموضوع الساخن الذي كان الجميع يؤجله.

“اممم….”

“اداؤهم كان جيدا. جيد فعلا، لكن…”

“التقييم هنا صعب.”

وعلى عكس معظم الفرق الاخرى التي حظيت بردود ايجابية واضحة، لم يستطع احد ان يصدر حكما قاطعا.

‘ما الامر؟ اليسوا فريقا ادى بشكل ممتاز؟’

كيم، الذي كان في السابق ضمن فريق المحتوى الذاتي لفرقة اندرواي التابعة لميرو، ثم نُقل مع هذا البرنامج ليعمل مع فريق المحتوى الخاص بالدفعة القادمة، بدا متحيرا من ردود افعال الحاضرين. فمن وجهة نظره، وبناء على تصوير التقييم الشهري اليوم لاستخدامه لاحقا في البث، كان الفريق A هو الاكثر رسوخا في ذاكرته.

“سأكون صريحا.”

“…….”

“اداؤهم كان جيدا، نعم. لكنني لا اعرف هل هذا مستواهم الحقيقي، ام ان طاقتهم انفجرت بشكل استثنائي على هذا المسرح فقط. وحتى الان، لم تكن تقييماتهم السابقة تشير الى انهم مناسبون ليكونوا اول مجموعة عليا تظهر في برنامج البقاء القادم.”

قال نائب مدير فريق تطوير المواهب ذلك بنبرة تشبه الزفير. ومع كلماته، بدأ الجميع يفرغ ما كان يدور في اذهانهم.

“بصراحة، تساءلت ايضا ان كانوا ممتازين الى هذه الدرجة. صحيح ان رؤية متدرب مثل دوها يقدم دانس بريك كانت مفاجئة، لكن اذا نظرنا فقط الى مستوى الصعوبة الموضوعية، فالاداء كان عاديا نسبيا، اليس كذلك؟”

“بالنسبة لي، لم يكن هناك شخص واحد يبرز بشكل واضح. لم اشعر ان هناك من يخطف الانظار تحديدا.”

“كان اشبه بمشاهدة عرض فرقة ايدول عادية. لا اكثر.”

امام سيل الانتقادات، نظر كيم بارتباك نحو جي سوهو وسيو تايل، اللذين كانا جالسين بهدوء دون ان يعترضا على شيء.

‘ماذا؟ هل هما متفقان مع هذا الكلام؟’

وبما ان كيم اعتاد تقييم فرق مكتملة فقط، وكانت هذه تجربته الاولى في تقييم متدربين، فقد ازداد ارتباكه.

‘لكنهم كانوا ممتازين حقا.’

وفي النهاية، لم يستطع كيم كتم تساؤله اكثر، فرفع يده واخرج علامة الاستفهام التي كانت تتصاعد من اعماقه.

“عذرا.”

“……؟”

“الا يعد هذا اداء جيدا؟”

توجهت انظار الجميع نحوه. ورغم ان خبرته الوظيفية لم تكن طويلة، وتسرب العرق البارد الى جبينه، الا انه لم يستطع ترك الفريق A يخرج من هذا الاجتماع بهذه الصورة.

“كونهم متدربين، ومع ذلك بدوا كفرقة ايدول متكاملة… اليس هذا امرا مذهلا؟”

لقد شعر بذلك بصدق.

‘كان هناك مستوى عال من الاكتمال.’

صحيح انه عند مقارنة القدرات الفردية، قد يتخلفون عن اصحاب المراتب العليا في الفرق الاخرى. لكن كاداء جماعي، كان واضحا انهم قدموا اقصى ما يمكن لكل فرد، دون الحاجة لاعادة المشاهدة مرات عدة.

حتى لو كانت تقييماتهم السابقة ضعيفة، اليس من الواجب احتساب هذا؟

تمرد المستضعفين الذين طال تجاهلهم!

اليس هذا بالضبط مسارا تطوريا لا يمكن لصانع محتوى ان يفوته؟

“حتى لو فكرنا فقط في برنامج البقاء القادم… اشعر ان وجود متدربين مثلهم، ولو واحد او اثنين، سيجعل التكوين اكثر تشويقا.”

قال كيم ذلك بحذر، وهو يراقب ردود الافعال. عندها، التقت عيناه بعيني جي سوهو الذي كان ينظر اليه.

‘يبتسم؟’

رأى جي سوهو يبتسم وكأنه راض عن كلامه.

“كلامك له وجهة نظر.”

وبسرعة، عاد جي سوهو الى تعبيره المحايد، ثم تحدث بصوت واضح موجها الحديث للجميع

“حتى لو لم يكن اداؤهم كافيا لاقصاء المتفوقين بشكل ساحق من الفرق الاخرى، فلنأخذ بعين الاعتبار ما انجزوه اليوم.”

“…….”

“علينا ان نحدد بموضوعية: هل كانت هذه طاقتهم الحقيقية التي لم تظهر سابقا، ام ان اقصى طاقتهم لا تتجاوز هذا المستوى. فالمتدربون الذين سيبدأون ضمن العشرة الاوائل سيكونون الواجهة الاولى لميرو في برنامجها القادم.”

هز الحاضرون رؤوسهم موافقين، بعد ان طُرحت وجهتا النظر بشكل متوازن.

“اذا، لنناقش من سنرفع من بين الخمسة.”

وبنبرة لطيفة قاد جي سوهو النقاش، لتنهال الاراء

“دوها لا يوجد سبب يمنعه من دخول المراتب العليا.”

“بالطبع. كتابة كلمات، تلحين، انتاج، وحتى البريك دانس هذه المرة.”

“انا ارى وونهو. يستحق تقييما عاليا ايضا. هذه الرقصة من تصميمه، صحيح؟”

“سوك… لم اكن اعلم انه قادر على هذا المستوى. كان يغني دوما مقاطع ثانوية فقط.”

تعددت الاراء حول اعضاء الفريق. وبينما ظل جي سوهو محافظا على صمته، ساله تايل بصوت منخفض

“الا تريد ان تقول شيئا؟ اليس كانغ هاجين قريب منك؟ اليس من الذين تدعمهم؟”

“وانت؟ يبدو انك تكن لهاجين اهتماما كبيرا، لما لا تميل له قليلا؟”

“لو فعلت، لكان ذلك انحيازا واضحا. يجب ان ابقى محايدا.”

“وانا كذلك.”

ضحك تايل بخفة وهو يهز راسه.

“لهذا احبك، لكنك في مثل هذه المواقف صارم جدا. ماذا لو لم يدخل هاجين ضمن العشرة الاوائل؟”

وعلى هذا التعليق الذي بدا كحديث مع النفس، ابتسم جيسوهو وقال

“لا اظن ان هناك داعيا لهذا القلق.”

“هاه؟”

“انظر هناك. لقد حُسم الامر.”

اتبع تايل اتجاه اشارة ذقن جي سوهو، فرأى السبورة البيضاء المثبتة للاجتماعات.

<الترتيب النهائي للتقييم الشهري – فبراير 20XX>

كانت تلك اول اشارة على زلزال كبير قادم.

***

فزعة دوها ❤️❤️

2026/02/06 · 106 مشاهدة · 1608 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026