[في النهاية.]
ذلك الكيان الذي كان يوماً ما يحمل اسماً، ولكنه الآن فقد حتى ذلك.
قال الصوت لدان هارو هكذا.
سأله إن كان قد اختار الحياة في نهاية المطاف.
[في النهاية.]
ذلك الذي كان يومًا ما أشبه بخلاص دان هارو، لكنه قاده في النهاية إلى الهلاك.
قال الصوت مرة أخرى.
لقد جعلوك تطمع في الحياة في نهاية المطاف.
[في النهاية….]
قال الصوت مرة أخرى.
هذه المرة، لم يدرك دان هارو من هو المقصود في كلماته.
[…هذا لا يمكن أن يحدث.]
'عن ماذا تتحدث...؟'
ردّ دان هارو بانزعاج ععلى كلمات هذا الصوت التي لم يستطع فهمها إطلاقًا.
لم يكن الأمر مفاجئًا له.
لم يكن الأمر مفاجئاً، فقد توقع حدوث هذا الموقف يوماً ما منذ اللحظة التي تغيرت فيها الشخصية الأساسية.
ورغم أنه كسر الاتفاق مع الصوت واضعاً خيار هارو كأولوية قصوى، إلا أنه لم يظن أبداً أن ذلك الكيان سيتركه وشأنه بسهولة.
‘آه… أشعر بالنعاس….’
أراد أن يقول شيئًا اخر، لكن جفنيه أخذا يثقلان شيئًا فشيئًا.
‘هل سأموت هكذا؟’
فكر في أنه لو كان الأمر كذلك، فإن الموت الذي كان يخشاه كثيراً يبدو تافهاً وسخيفاً حقاً.
لكن، وللأسف، لم يكن الصوت ينوي منحه الراحة والسلام بعد خيانته للاتفاق.
[إذا كنت ستطمع بالرغبات في النهاية، فعلي أن أذكرك مجدداً.]
[بأي نوع من البشر أنت.]
في النهاية، أُغلقت عيناه تمامًا.
ترددت كلمات الصوت الأخيرة في أذنيه كصدى.
... لسبب ما، شعر وكأنه على وشك أن يغط في كابوس طويل.
***
وعندما فتح عينيه مرة أخرى، وجد دان هارو نفسه واقفاً في غرفة فارغة بشكل غريب.
لم ينفذ إليها شعاع واحد من ضوء الشمس بسبب الستائر المعتمة المسدلة بإحكام.
قبل أن يستوعب الموقف بشكل صحيح، سمع صوت طرق على الباب من خلفه. جفل دان هارو والتفت،
وسرعان ما تبع ذلك صوت ملح قادم من خلف الباب المغلق.
-اونتشان-يا.
اونتشان؟
ارتجف جسد دان هارو عند سماعه ذلك الاسم المألوف.
-ماكني،هيونغ ذاهب إلى الشركة الآن. ألن تريني وجهك اليوم أيضاً؟
حينها فقط أدرك دان هارو إلى أي خط زمني قاده الصوت.
هذا المكان إذًا…
-... لا بأس إن لم ترني وجهك، لكنني سأترك الطعام والدواء أمام الباب، فاحرص على تناولهما. حسناً؟
…هذا المكان هو الخط الزمني الذي فشل فيه جو اونتشان.
[كلا؟ ليس كذلك.]
[بل هو الخط الزمني الذي دُمرت فيه حياة جو اونتشان بالكامل بسببك.]
ألقى الصوت باللوم كله على دان هارو.
ومع ذلك، لم يستطع دان هارو أن ينفي ذلك بشكل قاطع.
ففي النهاية، لم يتغير شيء من حقيقة أن التراجع الذي اختاره بنفسه هي ما راكمت مأسي جو اونتشان حتى بلغت هذا الحد.
- ……
شعر بحركة شخص خلف ظهره. حتى دون أن يلتفت، كان بإمكانه أن يخمن بسهولة أنه جو اونتشان.
ولهذا، لم يستطع أن يدير رأسه.
لأنه لم يملك الثقة لرؤية جو اونتشان المحطم تماماً بعينيه.
[هل تظن أن إغلاق عينيك في الحلم سيجعلك تستيقظ؟]
عندها، تعمد الصوت بلطف أنارة مجال رؤيته من جديد.
كما لو كان يشاهد المشهد من منظور طرف ثالث داخل لعبة، أصبح بإمكانه أن يرى الغرفة بوضوح كامل، رغم أن جسده لا يزال موجهًا نحو الباب.
وهكذا، وقع بصره طبيعيًا على جو اونتشان، الذي كان ينهض ببطء من الزاوية الأكثر عتمة في الغرفة.
كانت عيناه الفاقدتان للحياة تومض بين الحين والاخر من بين شعره الأشعث المهمل.
شفتاه المضمومتان بإحكام وكأنه لن ينبس ببنت شفة كانت مغطاة بجروح متيبسة.
ولم يكن هناك إصبع واحد لم يُفسد بسبب قضم أظافره بعنف.
“……”
حبس دان هارو أنفاسه دون وعي.
رؤية شخص كان متألقًا وقد انهار إلى هذا الحد، كانت مختلفة تمامًا عن مجرد معرفة ذلك في ذهنه.
كان الأمر أشبه بقراءة صفحة ممزقة من قصة كان يتعمّد إغماض عينيه عنها طوال هذا الوقت.
لكن دان هارو استعاد تركيزه سريعًا.
سواء كان هذا عقابه أم لا، فالأولوية الآن هي فهم ما يريده الصوت.
“…وماذا تريد مني إذًا.”
تحدث بنبرة أكثر حدة عمدًا.
فبعد زمن طويل قضاه معه، كان يعرف جيدًا ما الذي يريده الصوت.
“بعد أن دمرت حياة عدة أشخاص، تريدني الآن أن أتوقف عن التظاهر وأسلم لك جسدي بهدوء؟”
[أنا لم أقل أي شيء بعد؟]
“……”
[هذا محزن حقًا.]
عندما لم يجب دان هارو، خيم ظلام أكبر على الغرفة المظلمة بالفعل. وسرعان ما تحولت حدقة عين جو اونتشان الجالس بذهول في الزاوية إلى اللون الأحمر للحظة، ثم بدأ ينهض ببطء.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة غريبة، لا يمكن تخيلها على اونتشان.قال الصوت مستعيراً جسد أونتشان وهو يحدث هارو.
[لقد عقدتَ معي صفقة يا هارو. أن تمنحني جسدك مقابل أن أمنحك السعادة.]
[أنت من خرقت الصفقة أولاً، لماذا تتصرف كما لو أنني الشرير بشكل عادي؟]
“……”
[لم أبدأ حتى بفعل الأشياء السيئة حقًا بعد.]
“…ماذا؟”
عندها، اهتز المكان مرة أخرى وتغير.
وبينما كان الشعور بالدوار يشتد، أدرك دان هارو أنه يقف وسط حشد مكتظ في قلب دريم لاند.
[سأجعلك تتذوق القليل من الأشياء السيئة حقاً التي ستحدث من الآن.]
سرعان ما لمح دان هارو وسط ذلك الزحام بالوناً كبيراً على شكل شريط يطفو بشكل غريب. كان جو اونتشان، الذي كان يسير ببطء تحت حماية الموظفين والحراس.
بين الحشود المتدفقة نحوه، بدا عليه الاضطراب.
ورغم أن الجو لم يكن حاراً جداً في بداية شهر مايو، إلا أن العرق البارد كان يتصبب على جبينه ورقبتة بوضوح.
- من فضلكم ابتعدوا! قد تُصابون! تراجعوا!
-أوبا! أنا معجبة بك!
-اونتشان! اونتشان، انظر هنا! آه، اللعنة، اونتشان!
-لا تستخدموا ألفاظًا بذيئة! توقفوا عن التصوير وتراجعوا قليلًا!
- نعتذر، سنمر فقط، نعتذر…
من أجل رؤيته، أو تصويره، أو حتى لمسه.
في ذلك الحشد الذي لم يترك أي مساحة، حيث كانت الهواتف تُرفع أمامه من كل اتجاه، كان وجه اونتشان يزداد شحوبًا لحظةً بعد أخرى.
عيناه المرتعشتان ويداه اللتان تنقبضان وتنبسطان بلا توقف، كشفتا بوضوح عن قلقه.
-أوه، أوه...!
- أوه، احذروا، احذروا!
رغم محاولة الحراس شق الطريق، كان المشهد فوضويًا إلى درجة أنه تسبب في حادث في النهاية.
تعثر اونتشان الذي كان يتعرض للدفع والازدحام بقدم أحدهم وسقط أرضًا.
- اونتشان-شي! …آه، كفوا عن الدفع! تراجعوا!
رغم صرخات الموظفين، لم ينزل الناس هواتفهم. وبالطبع، لم تظهر أي حركة للتراجع للخلف من أجل السلامة.
وسط تلك الفوضى، بقي اونتشان جالسًا على الأرض.
مواجهًا مئات العيون، وآلاف عدسات الكاميرات المصوبة نحوه.
"…توقفوا! توقفوا!"
في اللحظة التي بدأت فيها عينا اونتشان المذعورتين تفقدان بريقهما وتصبحان باهتتين تماماً كالعينين اللتين رأهما داخل الغرفة قبل قليل، صرخ دان هارو بأعلى صوته وهو يغمض عينيه بشدة.
وفي اللحظة نفسها، فجأة، هدأ العالم الذي كان يضج بالفوضى. توقف كل شيء كما لو كان في لوحة جامدة.
تحدث الصوت، وهو لا يزال في هيئة جو اونتشان الفاشل.
[ما رأيك؟]
[هذا هو ثمن فسخك للاتفاق معي كما يحلو لك.]
“…ماذا تريد.”
[تسألني رغم أنك تعرف الإجابة؟ أم أنك ما زلت تتمسك ببصيص أمل؟]
"هاهاها"، ضحك بفظاعة وخطا خطوة مقترباً من دان هارو. وسرعان ما لامست أصابع اونتشان صدر هارو.
[جسدك.]
[حياتك.]
[هذه الحياة النبيلة التي لا يستحق امتلاكها شخص مثلك الذي لا يدرك حتى قيمتها.]
“……”
[لهذا السبب، كان يجب عليك أن تعيش بهدوء محبوسًا داخل ذلك الحظ عندما كان بإمكانك ضمان ولو يومًا واحدًا من حياتك.]
[لكن لأنك قررت الآن فجأة أن تعيش، اضطررتُ أنا لأن أكون قاسيًا معك إلى هذا الحد.]
طق.
صفق الصوت بأصابعه بخفة، فعاد الزمن إلى التدفق مجدداً. اتجهت نظرات دان هارو غريزياً نحو جو اونتشان.
كان لا يزال ساقطاً على الأرض، غير قادر على النهوض.
[عليك أن تقرر بسرعة، يا هارو.]
[فالآن، حتى لو حدث شيء، لن يكون بإمكانك إعادة الزمن، أليس كذلك؟]
في تلك اللحظة، وسط الحشد الكثيف، برز شخص واحد كما لو أن ضوءًا مسلطًا عليه.
كان يرتدي سترة بغطاء رأس داكنة، وقبعة سوداء، وقناعًا أسود، يخفي هويته بالكامل حتى لا يمكن تمييز جنسه.
تسلل شعورٌ مقلق عبر جسد دان هارو.
كان ذلك الشخص يخفي يده داخل جيبه بإحكام، ويتقدم ببطء… خطوة بعد خطوة… نحو اونتشان.
[وكما تعلم أيضًا…]
فجأة، تداخلت في عقل دان هارو صور لأحداث وقعت قبل أيام قليلة.
تذكر حقيقة أن الجاني الذي تنكر بزي موظف وتسلل إلى غرفة الانتظار، ونفذ هجوم استهدف جو اونتشان فقط، لم يُقبض عليه بعد.
[البشر كائنات لا تتردد أحياناً في ارتكاب أفعال في غاية القسوة والخطورة.]
فجأة، بدأ الوقت يمر ببطء شديد. ولا شك أن هذا كان فعل من الصوت.
اقترب صاحب السترة السوداء حتى أصبح على مسافة قريبة جدًا من اونتشان.
وفي اللحظة التي نهض فيها اونتشان بصعوبة بمساعدة أحد الموظفين, التقت عيناه بذلك الشخص.
ثم,أخرج ذلك الشخص يده من جيبه، وانقض نحوه.
انكشف المشهد أمام عيني دان هارو ببطء شديد، كما لو أنه في حركة بطيئة.
تسارعت أنفاس دان هارو. أراد الركض فوراً لمنعه، لكن وكأنما يثبت له أنه في حلم لم يكن قادراً على إحداث أي تأثير على أي شيء من حوله.
وحينما أدار رأسه، رأى الصوت مجددًا,بهيئة مشوهة وقد تمزقت قشر الدم على شفتيه فلطخت فمه بالدماء بشكل مخيف.
قال بهدوء، وهو يميل برأسه قليلًا.
[اختر، يا هارو.]
[يكفي أن تختفي أنت وحدك من هذا العالم.]
[إن سلمت جسدك واختفيت بهدوء، فلن يقع حادث جو اونتشان أبدًا.]
“…كيف لي أن أثق بك؟”
[هاهاها! هذا مؤلم حقًا، يا هارو.]
[أنا لم أُخلف وعدًا واحدًا لك حتى الآن.]
[وفوق ذلك… من المضحك أن تقلق على جو اونتشان الآن.]
أشار الصوت إلى وجهه بسخرية.
[وأنت لم تفعل شيئًا بينما كان يصل إلى هذه الحالة.]
[والآن فقط تحاول؟ هاهاهاها!]
ومع صوت ضحكاته، ظهر عد تنازلي فوق رأس جو اونتشان.
<10:00>
<09:59>
<09:58>
…
[ما رأيك؟]
سأل الصوت بود.
[هل ستتجاهل تعاسة جو اونتشان مرة أخرى، بسبب رغبتك في العيش؟]
عشر دقائق بقيت على مأسى جو اونتشان.
دان هارو، الذي وجد نفسه على حافة الهاوية التي تسمى 'الاختيار'، حبس انفاسه حاسمًا أمره للتو.
************
الصدق ما اشوف هارو السبب في فشل اونتشان او تايهيون يمكن بس حقيقة تكرار الامر لدرجة صار حدث ثابت؟؟؟؟؟بس يعني فهمتوا صح؟؟