"حقًا، هل هذا يكفي؟"
اتخذ دان هارو قراره. لا، في الواقع، بدا الأمر وكأنه لم يكن يملك خياراً اخر.
“إذا كان ذلك يكفي فعلًا….”
هل هذا يعني أنك لن تفعل أي شيء للهيونغز؟
تسلل إلى داخله سؤال عاطفي لم يكن ليتخيله حتى حين انفصال الشخصيتين.
أغلق فمه للحظة دون وعي، ثم سخر من نفسه داخليًا.
‘أن أموت من أجل الاخرين….’
‘…تفكير يليق بهارو فعلًا.’
فهو يعلم جيدًا أن هذه هي طبيعة دان هارو التي طالما حسدها.
وكما كان الحال دائمًا، كان خيار هارو هو الأولوية المطلقة بالنسبة له,لكن هذا لا يعني أنه يثق بالصوت حتمًا.
“أرني دليلًا أولًا.”
[دليل؟]
“دليل على أنك لن تمس أولئك الأشخاص مجددًا إذا سلمتك الجسد.”
[... هاهاهاها! هارو، عزيزي هارو.]
عندها، انفجر الصوت ضاحكًا كالمجنون.
كان يتخذ هيئة جو اونتشان بشعره المبعثر، ثم احمرت عيناه,لا عند التدقيق، بدا وكأن الشعيرات الدموية في عينيه قد تمزقت بالكامل، والدموع التي تسيل كانت دمًا.
اقترب الصوت الذي بدا وجهه وكأنه فقد عقله حتى أصبح أمام أنفه تماماً، ثم قال وكأنه يفجر غضبه أخيرًا.
[هل تظن أنني أحاول عقد صفقة معك الآن؟]
“……”
[لقد انتهى ذلك منذ زمن. هارو, أنت من خانني أولاً.]
عاد الزمن، الذي كان قد توقف، إلى التدفق بسرعة, بل بسرعة بدت وكأن بعض المشاهد قد تم تخطيها.
لا، في الواقع كانت هناك مشاهد قد تم تخطيها بالفعل.
فجو اونتشان، الذي كان قبل لحظات يحدق في ذلك الشخص الغامض وقد تجمد في مكانه،
أصبح الآن ممسكًا بخده، والدم يتدفق منه بغزارة، في حالة أشبه بانهيار.
[هل تنوي إفساد هذه الفرصة الأخيرة أيضًا؟]
خلف ظهره، كان هناك صرخات الناس، وجو اونتشان الذي يلهث بصعوبة دون أن يقوى حتى على الأنين.
وفوقه، كان المؤقت يومض,لم يتبق سوى نحو خمس دقائق.
بما أنه لم يعد قادراً حتى على العودة بالزمن، فبمجرد مرور ذلك الوقت، لن يكون هناك مجال للتراجع حقاً.
“……”
نعم، ما حدث مرة واحدة لا يمكن التراجع عنه.
حادث اونتشان،فضيحة تايهيون،خطر فقدان سوهو لبصره،وصدمة سيوو.
قرر دان هارو أن يتقبل كل شعور بالذنب والمسؤولية الذي كان يتجاهله طوال هذا الوقت. ربما كان هذا هو أقصى ما يمكنه فعله للتكفير عن خطاياه.
وحاول إقناع نفسه بأن هذا هو الخيار الصحيح للجميع.
حين أدرك قيمة الحياة، لم يعد الموت مخيفًا.
كان هذا تقدمًا كبيرًا مقارنةً بالماضي، حين كان يخاف من الحياة لدرجة أنه كان يخشى حتى الموت.
-سأظل أشجعك دائمًا.
قالت إنها ستدعمه دائمًا..
عندها فقط، شعر بندم متأخر يتسلل إليه,وعندما أدرك هذا الندم، فهم أخيرًا أنه… يريد أن يعيش.
ذلك اللغز الذي تجاهله حتى النهاية، لم يكتمل إلا عندما وقف أمام الموت مباشرة.
لقد أراد العيش. أراد أن يعيش كدان هارو.
رغم أنها كانت حياة مليئة بالفشل دائماً، إلا أنه أراد العيش.
- لكن بالنسبة لي، رجوعك بالزمن كان فرصة.
في تلك اللحظة تحديدًا، لماذا تذكر تلك الكلمات؟
كان شعورًا غريبًا للغاية.
حتى دان هارو، الذي اعتاد على كل شيء حتى تبلدت مشاعره، لم يختبر مثل هذا الإحساس من قبل.
يعني، شعور كأنه تذكر فجأة شيئاً كان قد نسيه تماماً.
‘ما هذا الهراء….’
أنه كان قد نسي كانغ هاجين، أي هراء هذا؟ لكنها كانت الحقيقة.
حتى لحظة مضت، كان دان هارو قد نسي وجود كانغ هاجين تمامًا.كما لو أن أحدهم أخفاه عنه عمدًا،كما لو أن وجوده نفسه قد مُحي من ذاكرته.وكأن هناك من غطى ذكرياته عنه بورقة سوداء.
‘تماسك يا دان هارو.’
كان شعورًا يشبه الاستيقاظ المفاجئ من حلم.
وحين استعاد رباطة جأشه، بدأ يرى أشياء لم يكن يلاحظها قبل قليل.
[دان هارو، أجبني.]
على سبيل المثال، حالة الصوت الذي أمامه.
حتى لحظات مضت، بدا وكأنه تجاوز حدود صبره وبدأ ينفجر غضبًا،لكن الآن بدأ يراه بشكل مختلف.
نعم، كان غاضبًا وفقد حدود صبره,لكن أكثر من ذلك…
'يبدو أكثر قليلاً… مستعجلاً؟'
لماذا؟
لم يستغرق العثور على الإجابة وقتًا طويلًا.
فخلف الصوت الذي كان يسد طريقه، اكتشف وجوداً غريباً جداً لا يتناسب أبداً مع هذا المكان
<★☆♣♤مخرج♥♢♡★☆>
…كيف لم يلحظه من قبل؟
كان هناك مخرج طوارئ يلمع بوميض جنوني.
حرص دان هارو على ألا يدرك الصوت أنه لاحظه،فأبقى مجال رؤيته قريبًا منه بينما أخذ نفسًا بهدوء.
ويبدو أن سنوات عيشه لم تذهب سدى، فقد كان تمثيله متقناً.
"... ومع ذلك، يجب أن أسمع إجابة. عدني على الأقل بأنك لن تلمس جو اونتشان."
[حتى في هذا الوضع ما زلت تطالب بإجابة؟]
"أنت أكثر من يعرف مدى إصراري."
أدار دان هارو نظره تماماً للخلف ليتأكد من منظر جو اونتشان في الزمن المستقبلي ومن المؤقت.
لم يتبق سوى ثلاث دقائق تقريبًا.
لم يحاول إخفاء اضطراب أنفاسه,بل على العكس رأى أن إظهار التوتر سيجعل الطرف الآخر يسترخي ويهمل حذره.
وفي الجهة الأخرى، فوق مخرج الطوارئ الذي كان يلمع بجنون،ظهر نص جديد.
<لامع!>
... قلتُ لك ألا تناديني هكذا.
فوق ذلك المخرج الذي يلمع بجنون، بدأت الآن تطفو تأثيرات بصرية متوهجة.
ومع ذلك، لم يعد دان هارو يفكر في قتل كانغ هاجين. فبعد أن اختبر الأمر بنفسه،فقد أدرك كم هي مرعبة كلمة ‘سأقتلك‘
<أنت, لست واقعًا تحت تأثير لسان ذلك الوغد مرة أخرى، صحيح؟>
<لقد دربتك عقلياً بجد، إذا تعرضت لغسيل الدماغ مجدداً فسوف يغضب الهيونغ حقاً.>
هذه المرة كانت الرسالة طويلة بعض الشيء.
بذل دان هارو قصارى جهده في التحكم بنظراته لكي لا يكتشف الصوت أنه يقرأ تلك الرسائل. وفي الوقت نفسه، رد على الصوت بثقة متعمدة وبنبرة متحدية.
“الأفضل لك أن تُقنعني بسرعة. لم يتبق سوى ثلاث دقائق.”
[هااا...]
“ماذا ستفعل إن اخترت هذه المرة دان هارو بدلًا من جو اونتشان؟ ما شأني إن تركت ندبة على وجه ذلك الوغد؟. على أي حال، يبدو أنك لا تستطيع أخذ جسدي بالقوة دون موافقتي.”
عندما قلب الطاولة عليه هكذا، قام الصوت الذي كان يتحول الآن إلى هيئة شبه شيطانية لا تحتفظ سوى بملامح اونتشان بالإمساك بجبهته بذهول.
وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة أخرى من كانغ هاجين.
<يا،لامع!>
<لقد فعلنا هذا مرة من قبل، تتذكر صحيح؟>
بمجرد رؤية الرسالة، تبادرت إلى ذهنه ذكرى ذلك اليوم الذي واجه فيه شخصية هارو الأساسية لأول مرة.
كانغ هاجين، بأنف ينزف وعرق بارد يتصبب، أمسك بيده، وقفز به كالمجنون بين العوائق،ثم ركضا معًا نحو باب مضيء يشبه هذا.
<سأعد حتى ثلاثة، وعندها اركض>
وعند نهاية ذلك الطريق الذي ركضاه حتى انقطع أنفاسهما،كان ينتظرهما صباح ربيع دافئ وهادئ.
[كان ينبغي أن أتخلص من أولئك الأوغاد منذ البداية…]
<واحد~>
o(*^▽^*)┛
لم يكن هذا إشارة انطلاق لسباق مدرسي،لكن اللوحة الضوئية كانت تعلن شعار الأنطلاق بأسلوب مفرط بالحيوية بلا داع.
ودان هارو كان يعرف الإشارة التالية بالفعل.
<اثنان―!>
<♡⸜(ˆᗜˆ˵ )⸝♡>
<(إيموجي انفجار الألعاب النارية)>
رغم أنه قال إنه سيعد حتى ثلاثة، إلا أن كانغ هاجين أرسل إشارة الانطلاق عند اثنين كأمر بديهي.
انفجرت تأثيرات الألعاب النارية وإشارة الانطلاق بشكل مبهر.
لم يستطع دان هارو التمالك فانفجر ضاحكاً.
“آه، هذا الهيونغ المجنون، حقًا.”
[…أنت…!]
وركض دان هارو بجنون. ركض لدرجة انقطاع الأنفاس حتى أنه لم يتذكر متى أخر مرة ركض بهذه الطريقة من قبل.
شعر بأن الصوت أدرك محاولته للهروب وبدأ يلاحقه بسرعة مخيفة،لكنه لم يلتفت.
ظل ينظر فقط إلى ذلك الباب الذي ينبعث منه الضوء كمنارة فوق البحر ويركض بجنون.
[إلى أين تظن أنك ذاهب…!]
تحولت الأرض إلى أيادي عملاقة تحاول الإمساك به، وتحولت ألعاب الملاهي إلى وحوش تطارده.
لكن أشياء كهذه لم تكن مخيفة على الإطلاق بالنسبة لدان هارو الآن.
بينما كان يلهث وأنفاسه تتقطع.
لأول مرة في حياته، حقًا لأول مرة، صرخ بأعلى صوته من أعمق مشاعره التي تغلي داخل أعماق قلبه.
“هاجين هيونغ―!”
أرجوك، مرة واحدة فقط,
مرة واحدة فقط أنقذني.
وكأن ذلك التوسل قد وصل، تغيرت العبارة على الشاشة التي اقترب منها تماماً مصحوبة بمؤثرات مرحة.
<ㅋㅋㅋ>
<تم الاستلام>
<❛‿˂̵✧ b>
في تلك اللحظة، انبثقت خيوط من الضوء من داخل الباب الساطع ومرت بسرعة بجانب دان هارو.
بدت كأنها سلاسل معدنية، لكن لم يكن لديه وقت للتفكير في ذلك.
يبدو أن تلك السلاسل التي مرت بجانبه قد قيدت الصوت، حيث سمع من خلفه صرخة وحشية مخيفة ينادي اسمه مع هدير مرعب. كان صوتًا مروعًا لدرجة أنه لو كان للجحيم صوتًا لكان ربما هكذا.
'لقد وصلت!'
في تلك اللحظة، وصل دان هارو أخيراً إلى ذلك الباب الذي ينبعث منه الضوء. مرت بجانبه نوافذ شفافة زرقاء غريبة. وفي طرف نظره الذي كان يختفي بسرعة، بدا أنه رأى الرقم 12.
آه، لم يعد يهمه شيء الآن.
‘أرجوك….’
أرجوك، ألا أكون قد تأخرت.
وبهذا الفكر وحده، سقط دان هارو داخل الضوء بلا نهاية وفي الوقت نفسه شعر وكأنه يرتفع.
داهمه ذلك الشعور الغريب مرة أخرى، كأنه يشعر بالجاذبية في أعماق البحر وفي الوقت نفسه يصعد بسرعة نحو السطح.
كم مر من الوقت؟
“…هاه―!”
كما لو أنه استيقظ من كابوس عميق، زفر دان هارو نفساً عميقاً،
لم يكن مجرد شعور، بل كان إحساساً حقيقياً بالجاذبية وهي تحتضن جسده، إحساس نابض بالحياة بشكل لا يصدق.
خارت قوى ساقيه وسقط, وقبل أن يستعيد رؤيته بوضوح.
“—واو، لقد أفزعتني.”
حينها شعر بقوة قبضة أحدهم وهي تمسك بجسده أسرع منه.
رفع دان هارو رأسه وهو لا يزال يلهث، بينما كانت الرؤية الضبابية تتضح تدريجياً وبدأ بصره يستعيد تركيزه.
“أحسنت.”
كان هذا هو الوجه الأول الذي رأه دان هارو عند عودته إلى الحياة.
“أحسنت، دان هارو.”
عينان حادتان، ابتسامة واثقة،وندبة في طرف حاجبه الأيمن، وشامة سوداء تحت عينه.
"أهلاً بعودتك."
أمام استقبال كانغ هاجين، الذي أنقذه في كل لحظات حياته منذ البداية حتى الآن.
لم يتمالك دان هارو نفسه، فانفجر بالبكاء.
كانغ هاجين، فلم يتفاجأ على الإطلاق،بل ضحك بهدوء،واحتضن دان هارو الذي تشبث به بقوة.
"أجل، أجل. هكذا تبدو كطفل أخيراً."
لم يحاول تهدئته،بل ظل كانغ هاجين يربت على ظهره كأنه يشجعه على البكاء أكثر.
وتركه يبكي لأطول وقت وكأنه يعرف تمامًا أن هذه الدموع… كانت محتجزة لفترة طويلة جداً.
********
ما تحسون فيه تشابه بين هارو المظلم و هاجين ببداية الرواية؟؟
شسمه ما صدقت باقي 50 فصل و نفتك من ال300 اخخ ابغا اطلععع.
الجدول القادم هوووو:أثنين,وخميس و جمعة..............نهاية أسبوع سعيدة لكم~