“هل جهزت كل شيء؟”

“نعم. كافٍ تماما. ثم انني سأعود الى البيت مرة في نهاية كل اسبوع.”

حين حمل الحقيبة وارتدى حذاءه، التقطت امه مفاتيح السيارة وهي تقول "لننطلق اذا".

و تابعتها وصايا ك"انتبه لطعامك، وتواصل معنا بانتظام"قابلها بهز رأسه، وهو يضع الاغراض في صندوق السيارة المتوقفة امام المنزل.

“ما الذي تفعله؟ اركب بجانبي بسرعة.”

“هاه؟ اه، صحيح.”

كاد يركب مقعد السائق بلا تفكير، فنظرته امه بنظرة تقول: هل ارهقه الامر الى هذا الحد؟

‘اه، صحيح… ما زلت في وضع لم احصل فيها على رخصة القيادة بعد.’

هكذا تكون العادة حين تخون صاحبها. في الاجازة القادمة، يجب ان يحصل على الرخصة اولا.

“هل بدأ الامر فعلا الان؟ لم تسترح كثيرا.”

“ثلاثة ايام تكفي للراحة. اظنني زدت كيلوين على الاقل.”

انتهت اجازة الايام الثلاثة. وهذا يعني ان الاستعداد الجدي لبرنامج البقاء قد بدأ. اخرج هاتفه وتحقق مرة اخرى من الرسالة النصية التي وصلته في اليوم السابق.

<[اشعار] اعلان ترتيب التقييم الشهري وتعليمات متعلقة ببرنامج البقاء

المرسل اليه: كانغ هاجين

ترتيب التقييم الشهري: المركز العاشر (يمنع التسريب او الافصاح)

ابتداء من يوم الخميس الذي يلي الاجازة، سيبدأ تصوير برنامج البقاء. يرجى الاطلاع على التعليمات ادناه والالتزام بها.

في حال عدم الالتزام بالتعليمات، يتحمل الفرد المسؤولية الكاملة عن اي تبعات.

الحفاظ التام على سرية محتوى التصوير (يمنع التسريب منعا باتا)

جميع المتدربين المشاركين في برنامج البقاء سيقيمون في سكن جماعي.

(يرجى احضار الاغراض عند الحضور في الاول من مارس)

عنوان السكن: مدينة XX، حي **، شارع @@، رقم ####

(عند الوصول، يرجى التوجه الى الطابق الخامس)

يمنع منعا باتا القيام باي تصرف يسبب اشكالا اجتماعيا خلال فترة التصوير

(مثل الشتم، العنف، الجرائم، وغيرها)

في حال مخالفة ذلك، قد يتم اتخاذ اجراء الخروج من السكن بحسب الحالة.

…….>

بفضل نافذة اتمام المهمة، كان يعلم منذ وقت ان ترتيبه ضمن العشرة الاوائل، لكن رؤية النتيجة مكتوبة رسميا تركت في نفسه شعورا غريبا.

المركز العاشر… ترتيب غير مألوف، لكنه ليس سيئا.

‘الا ينوون اعلان بقية الترتيب؟’

كان يتوقع ان يبدأ البرنامج بكشف التراتيب علنًا منذ البداية، لكن حتى ذلك كان محظورا. يبدو ان لديهم خططا ما.

تعمد الا يسأل جي سوهو عن تفاصيل البرنامج. كان يستطيع معرفة كل شيء مسبقا لو اراد، لكن الدخول دون معرفة مسبقة اسهل عليه لا حسابات، ولا تردد في ردود الفعل.

كثرة المعلومات المسبقة لا تجلب سوى صداع: هل يجوز قول هذا؟ هل ينبغي اخفاء ذاك؟ اكتفى بمراجعة عامة لما درسه خلال الاجازة عن برامج بقاء الايدول، ثم اغلق الهاتف.

“اظننا اقتربنا… اه، هنا؟”

“امي، انعطفي يمينا هنا. اظن ذلك.”

“نعم، يبدو كذلك. يا الهي… السكن جميل.”

بعد مسافة قصيرة، اعلن نظام الملاحة الوصول. امامهما وقف مبنى جديد، حديث بشكل لافت.

ماذا؟ هذا هو السكن؟

‘…هل تملك ميرو كل هذه الاموال؟’

لم يكن من المنطقي ان يبنوا مبنى جديدا من اجل برنامج واحد، لكن شعار ميرو الضخم عند المدخل لم يكن شيئا يمكن تجاهله.

هل حصلوا على مستثمر ضخم…؟

ظل يحدق في المبنى مترددا حتى وهو ينزل الحقائب من الصندوق. عندها ربتت امه على كتفه بعد ان ناولته وشاحه الذي نسيه.

“هاجين.”

“نعم.”

“…….”

“قلت لك لا داعي للقلق. ان كان الامر متعبا حقا، سأعود فورا—”

“عد وانت في المركز الاول.”

“…….”

“بما انك قررت خوضها، احرز المركز الاول، وابدأ مسيرتك، وحقق النجاح، ودعني اعيش مرتاحة.”

انعقد لسانه. كان يتوقع كلاما من نوع: ان تعبت فعد الى البيت، لا بأس. لكنها ابتسمت ابتسامتها القوية التي يعرفها، ودفعته بلطف ليعجل بالدخول.

“حسنا.”

لم يكن شعوره سيئا. لم يكن ثقيلا كما في السابق، ولا مثقلا بالضغط.

“سأحاول.”

بل على العكس، شعر وكأن فوضى رأسه بدأت تنقشع.

لنحاول، يا كانغ هاجين.

مشى بخطى اكثر ثباتا، متعمدا ان يبدو اقوى، حتى لا تقلق امه.

***

ما ان دخلت المبنى بثقة ظاهرة حتى انفلت مني الكلام بصوت مسموع

“هل ميرو فقدت صوابها بالفعل؟”

تبًا، هل رفعت صوتي اكثر من اللازم؟

تلفت بسرعة حولي، لكن لحسن الحظ لم يكن هناك احد. حتى من الخارج كان المبنى يبدو فاخرا وباذخا، اما الداخل فكان اكثر بهرجة واشراقا. يكفي النظر الى النافورة والمنحوتات النباتية في وسط الردهة لتدرك ان الامر غير عادي.

‘اي عقل مجنون خطرت له هذه الفكرة؟’

مع ذلك، ربما لانني شاهدت شلالا صناعيا في رينيه من قبل، لم يدم ذهولي طويلا. لم اسمع من قبل عن بناء مقر جديد.

ما هذا الاسراف كله؟ هل اعاد مدير القسم كل ما اختلسه طوال هذه السنوات؟ مستحيل.

وبينما كنت احدق في النافورة بلا حراك، تغير لون المياه فجاة.

“واو،حتى اضواء ملونة.”

لم تكن مجرد نافورة استعراضية، بل عرض اضواء ايضا. الوان تشبه الشفق القطبي تتماوج برقة، تتخللها ومضات كأنها نجوم. وحين ترى الضوء ينعكس ويتقاطع بين الماء والنباتات…

“هذا يبعث على الضيق بشكل غريب.”

شعور مزعج ودقيق في آن واحد. ويبدو انني لم اكن الوحيد الذي شعر بذلك.

رأيت، عبر الامواج اللامعة المتراقصة، شخصا يقف في الجهة المقابلة، يحدق بالمشهد بتعبير لا يختلف كثيرا عن تعبير وجهي. ناديته.

“لي دوها.”

“……؟ اه، مرحبا.”

“اه، مرحبا.”

كان يحمل حقيبة سفر رياضية على كتفه، وقد رفع يده محييا عندما راني. من بنيته الجسدية، قد يظنه المرء رياضيا محترفا. بدا ان ذوقه في الملابس ايضا يميل الى الطابع الرياضي، اذ كان يرتدي بدلة رياضية تحمل شعار العلامة التجارية من الاعلى الى الاسفل، وهو يقترب مني بخطى هادئة.

‘اه، بالمناسبة.’

برؤية دوها، تذكرت امرا ما. في خانة استلام المكافآت التي ظهرت عند اكمال المهمة، كان اسمه مدرجا هناك. كنت قد اجلت التحقق منها لان امي طلبت مني ترتيب الغسيل، فاكتفيت بوضع علامة تمييز واغلقت الامر.

[اشعار النظام: لم يعد لدي ما اكرره من نصائح. تصرف كما تشاء.]

هل غضب؟

على اي حال، بينما كنت احاول فتح نافذة النظام مجددا، كان دوها قد دار نصف دورة حول النافورة ووصل امامي، ثم بادرني بصوت متوتر

“هل نجحت؟ في الفريق الخاص.”

“هاه؟”

“دخلت ضمن العشرة الاوائل؟”

هل بدأ بفحص المنافسين فور اللقاء؟ يبدو انه ليس ودودا كما ظننت. مع ذلك، اول ما يقوله لزميل لم يره منذ ثلاثة ايام هو سؤال عن الترتيب؟ شعرت بشيء من الضيق، فرددت بجفاء

“لا اعرف. قالوا لا يجوز الافصاح.”

“اه.”

“اقرا التعليمات جيدا. لا نريد مشكلات لاحقا.”

هززت كتفي متظاهرا باللامبالاة، فحك مؤخرة عنقه بتعبير محرج، ثم اعتذر بصوت منخفض. لم يكن هناك ما يستدعي الاعتذار، فربت على ذراعه بخفة.

“اه.”

“……؟”

“…لا شيء. لنصعد.”

ما هذا؟ حجر؟

على عكس دوها الذي لم يرف له جفن، كنت انا الوحيد الذي ضغط على اسنانه بعد ان اصطدمت يدي بشيء صلب دون قصد.

الم يقل انه في عمري؟ عضلات ذراعي التي لا توصف الا بالرخوة بدت فجاة مثيرة للشفقة. ضغطت عليها بلا داع، ثم واصلنا السير.

“الطابق الخامس، صحيح؟”

“نعم، قالوا الطابق الخامس.”

دخلنا المصعد معا، واذا به يعتمد هو الاخر مفهوما غريبا. ما ان صعدنا حتى انتشر الضوء من ارضيته صعودا، محولا الظلام الى انارة تدريجية. لوحة الارقام كانت ميكانيكية، وعلى الشاشة كانت تعرض اعمال فنية مرئية ومقاطع موسيقية لفناني ميرو بلا توقف.

…هل ربحت ميرو اليانصيب؟

لكن يبدو ان هذا الاستعراض لم يكن كل شيء.

[الطابق الخامس، الطابق الخامس.]

“ما هذا؟ هل نحن في المكان الصحيح؟”

“نعم، الطابق الخامس.”

ما ان خرجنا حتى استقبلنا جدار مسدود. لم يكن هناك سوى ممر قصير لا يتسع الا لثلاث خطوات كبيرة، ينتهي بجدار مغطى بنباتات داكنة اللون، يبعث على الريبة.

“…هل اخطانا المكان؟”

في تلك اللحظة، اضاءت شاشة مثبتة على الجدار النباتي—لم نكن نراها في الظلام—وظهر نص واضح انه صُمم بعناية

〜〚مرحبا بكم في مدينة ميرو〛〜

الحياة احيانا متاهة بلا حل.

نرحب بكم، ايها المتدربون الذين سيصبحون الجناح الجديد لميرو.

هل انتم مستعدون لعبور هذه المتاهة ولمس الشمس؟

اذا كنتم مستعدين، افتحوا الباب وادخلوا.

※ يرجى ترك الامتعة في اماكنها ※

“حتى من دون مايكروفونات، هكذا يبدأون؟”

“…….”

“لا قراءة نص، لا اجتماع تمهيدي، لا هوية بصرية واضحة… هكذا مباشرة؟”

كنت اتمتم بقلق ونسيت تماما اننا قد نكون قيد التصوير—بل لم تكن هناك فرصة حتى لادراك ذلك. دوها، الذي بدا عليه الارتباك مثلي، قرأ التعليمات مرة اخرى بتمعن ثم نظر الي.

“اه، اسف. كنت مرتبكا. اعني، هذا…”

“لا يوجد باب.”

“ماذا؟”

“في الجدار. لا يوجد باب.”

قالها دوها بحزم وهو يضغط على الجدار النباتي. كانت الشاشة لا تزال تعرض نفس الرسالة. التقت نظراتنا في الهواء، ثم توجهنا معا الى الباب الوحيد في هذا المكان.

“…لا تقل.”

المصعد الذي عاد الى الظلام. ضغطنا الزر، فانفتح الباب ليعود عرض الاضواء. جمعنا امتعتنا جانبا كما طُلب، ثم دخلنا المصعد.

ما حجم المشروع الذي يخطط له هؤلاء؟

“لكننا لا نعرف الى اي طابق نذهب.”

بينما كنت انظر حولي بحثا عن كاميرات، ناداني دوها بوجه حائر امام لوحة الازرار. هل نعود الى الطابق الاول؟ عند سؤاله، تذكرت التعليمات وهززت رأسي، ثم ضغطت الزر الاعلى.

الطابق الاخير.

“لا. يجب ان نصعد.”

“…….”

“قالوا: المسوا الشمس.”

رن جرس المصعد، وبدأ بالصعود.

من دون نص، من دون اجتماع، من دون كاميرات ظاهرة، من دون مخرج او كاتب، وحتى من دون مايكروفونات. (وهذا كان الاكثر صدمة. كيف سيضبطون الصوت؟)

لقد بدأ برنامج البقاء.

***********

واو. طبعا اجزم كشخص قرأ اكثر من رواية ايدول خمسة منها في برنامج اقصاء ان بذي الرواية هي التوب.

كان مره حماسي و ممتع و اشوف كثير كوريين يرجعون يقرونها لان هاجين كان peak فيها غير الدراما و الشخصيات و فوق كذا العائد المختار! بتستمتعون

2026/02/06 · 120 مشاهدة · 1446 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026