قبل ان تلتئم اسناني الثلاث التي تطايرت من اللكمة الاولى التي دخلت بلا تردد، كان لي دوها قد واصل الهجوم، موجها سيلا متتابعا من الضربات الثقيلة.
وبوتيرة لم ار مثلها من قبل، كالرشاش.
“هاجين، انت تملك مدى صوتيا واسعا وتجيد الغناء بقوة. ربما يعود ذلك الى اسلوبك في اخراج الصوت، لكن بدلا من الاعتماد على النغمات العالية فقط، فان تغير طبقاتك يتم بسلاسة، وعندما تنتقل بين الصوت الصدري والصوت الرأسي يظهر لون صوتك بشكل اجمل بكثير. كما ان لديك احساسا جيدا بالايقاع، لذلك تستطيع ايضا اداء الالحان المتوسطة والمنخفضة التي تعتمد على الانسياب والاحساس”
“لا، انتظر، لحظة.”
“الجزء A من الكورس في اغنية ‘Daylight’ يبدأ بنغمة عالية ويستمر بنغمة عالية. هذا النوع من الاجزاء يكون انسب لمن يملك صوتا صافيا بطبيعته فيصعد دون عناء، او لمن يستطيع الاستمرار في الغناء العالي بثبات. في فريقنا، هذا يناسب هارو او سيوو هيونغ. انت، برأيي، ستؤدي الجزء B الذي يلي ذلك بشكل افضل من الجزء A. وهو ايضا اقرب الى اسلوبك الغنائي.”
…هل هو افضل من النظام؟
[اشعار النظام: ماذا قلت؟]
كفى، ارجو ان تتوقف عن قراءة افكاري. لكن سيل تحليلات اي دوها لم يتوقف بعد.
“قلت انك حصلت على ارتجال صوتي في المقطع الثالث، صحيح؟ لو كان لي قرار توزيع الاجزاء، لما اعطيتك اياه، بل لاعطيته لشخص اخر، ومنحتك الجزء الرئيسي من الكورس في المقطع الثالث. او ربما جعلتك تبني التناغم في الكورس. طبيعة المقطع الثالث تتطلب دفعا قويا وثقة واضحة، وانت تمتلك حجما صوتيا واساسا صوتيا متينا. لكن هذا يعني ان العضو الذي يغني الكورس يجب ان يكون قويا بقدر قوتك، وانا لا اعرف في فئة الريش متدربا يملك هذا المستوى من المدى الصوتي. وهذا يعني ان الارتجال قد يطغى عليه. ثم ايضا—”
“حسنا، فهمت! فهمت، توقف عن الضرب.”
“……؟ انا لم اضربك.”
كنت اقصد عقلي الذي تلقى الضرب حتى تورم. لا عجب، لمن هو رابر، ان يكون نطقه وقدرته على الايصال بهذه القوة.
لو تلقيت ضربة اخرى، شعرت ان ما تبقى من تماسك ذهني سيتلاشى تماما. رفعت يدي لايماءة تهدئة، بينما ضغطت باليد الاخرى على صدغي النابض.
“قولك انني لا اجيد اداء اجزائي يشبه ضربي تماما.”
“لا. هذا مختلف تماما.”
حك لي دوها مؤخرة عنقه. تلك حركة تسبق دائما ضربة قاضية. رفعت دفاعي غريزيا.
“هاجين، انت.”
“قل. انا مستعد لتلقي الضربة.”
“هذه المرة ايضا، وزعت الاجزاء على الاعضاء اولا، اليس كذلك؟ بحسب ما يجيدونه.”
“…….”
سقط الصمت. لان الكلام كان صحيحا.
“منذ التقييم الشهري السابق، لاحظت انك دائما تأخذ الجزء المتبقي. توزع على الاخرين الاجزاء التي يجيدونها اكثر، ثم تأخذ ما تبقى. الاجزاء التي لا يستطيعون اداءها، او لا يجيدونها.”
“…….”
“لا اعلم ان كان قصد سيو تايل سينبانيم بهذا الكلام تحديدا، لكن من وجهة نظري، انت تبدو بلا طموح. لماذا لا تؤدي ما تجيده انت اكثر من غيره؟ انت لست جاهلا بقدراتك.”
“…ربما لا اعرفها. اشعر انك تعرفني الان اكثر مما اعرف نفسي.”
“لا. من وجهة نظري، انت تملك نظرة دقيقة للاعضاء، تماما مثل موظفي فريق تطوير المتدربين. تفهمهم جيدا. انت الذي اعطيتني البريك دانس وكنت واثقا انني استطيع تنفيذها. فكيف يعقل انك لا تعرف مستواك؟ هذا غير منطقي.”
نظر الي لي دوها بعينين مليئتين باليقين. لكن لماذا هو متحمس الى هذا الحد؟ شعرت برغبة في الهرب. لي دوها كان يستخرج شيئا داخلي لم اكن مستعدا لمواجهته بعد.
“…انا فقط، اشعر بالفضول.”
“…….”
“هل انت واثق بنفسك، ام لا؟ هل لديك طموح، ام لا؟”
وبينما كنت عاجزا عن الكلام، قطع لي دوها الصمت.
“هل تريد حقا ان تترسم كايدول.”
لكنني، في النهاية، لم استطع ان اجيب عن هذا السؤال.
***
متى يختبر الانسان اول لحظة احباط في حياته؟
-يقولون ان هاجين حصل على المركز الاول مرة اخرى؟ كيف يحدث ذلك من دون ان يذهب الى معهد؟
-وهو ايضا جيد في الرياضة. في سباق التتابع في يوم الرياضة قلب النتيجة في النهاية.
قد يبدو هذا كلاما مستفزا، لكنني كنت انسانا نادرا ما اختبر معنى الاحباط في طفولتي.
طفل من اسرة فقيرة، لكنه يفعل كل شيء على الاقل بمستوى فوق المتوسط. في اللياقة البدنية، في الدراسة، وحتى في الامور الصغيرة جدا، كقلب الفطائر في الاعياد او لعب الورق مع الكبار.
كنت افضل من اقراني في اغلب الاشياء، وانجزها جيدا، وحققتها بنجاح.
-امي، قالوا انني اجتزت الاختبار.
حتى عندما تلقيت اتصال القبول كمتدرب في اول شركة، لم يكن الامر مفاجئا. كنت سعيدا، نعم، لكنه لم يكن صادما ولا جديدا. كنت اعرف في قرارة نفسي انني ساجتاز. لانني في الغالب، كنت انجح فيما اسعى اليه.
وعندما يحقق الطفل الكثير من النجاحات في سن مبكرة جدا.
وعندما يدرك الطفل الذكي انه جيد فعلا.
هل تعلم ماذا يحدث بعد ذلك؟
-هاجين، الا تتدرب؟
-بلى… لكنني لا ارغب بذلك اطلاقا.
-اتركه. هو لا يتدرب اصلا الا عندما يرى ان الامر يستحق.
كسل نابع من مهام اسهل من قدرته.
-لا، لماذا لا تستطيعون فعل هذا؟ لو كان الامر هكذا لافعلته وحدي وانتهى.
-هل يجب ان تتكلم بهذه الطريقة؟
-هاه… اذا فاحسنوا الاداء قليلا. ماذا تريدون ان افعل اذا كنتم اسوأ مني بعد يوم واحد فقط من التدريب؟ هل نترك كل شيء ينهار هكذا؟
انعدام مراعاة الاخرين بسبب تفاوت المستوى.
-يا كانغ هاجين، هل تعتقد انك وحدك الافضل؟ هل لا ترى سوى نفسك؟ كل ما تقوله صحيح في نظرك؟
-وهل هو خطا؟ كلامي صحيح. حاولوا ان تؤدوا عملكم جيدا اولا.
غرور وثقة مفرطة بالنفس.
-المركز الثالث في التقييم الشهري؟ لو بذلت جهدا اكبر لكنت الاول. ياللخسارة.
-امي، انا كنت ادرس للاختبارات ولم اتدرب كثيرا. هذا جيد بما فيه الكفاية. الا يمكنك فقط ان تقولي انه جيد؟
رغبة قوية في الاعتراف بالذات حين اشعر انني تقيمت باقل مما استحق.
ثم تبرير كل ذلك لنفسي.
اقسم انني لم اكن متكاسلا في كل لحظة. لكن.
-هاجين... اشعر انك قادر على ان تكون افضل بكثير. لماذا تتوقف دائما عند الحد المناسب فقط؟
كنت اتوقف دائما عند مستوى يمكنني "ان انجح فيه". كي اترك لنفسي عذرا للهروب ان ساءت النتيجة.
-كانغ هاجين استبعد مرة اخرى من مجموعة الترسيم.
-يبدو جيدا في الاداء، فلماذا يتم استبعاده في كل مرة؟؟
-وهل تظنون انه لا يوجد هنا من هو اكثر شراسة واصرارا منه؟
وهكذا، عندما جاء وقت لم يعد فيه "المناسب" كافيا.
هربت.
لانني كنت خائفا جدا من ان ارتطم بكل قوتي ثم انكسر. لم ارد ان اختبر فشلا بذلت فيه كل ما لدي.
-امي، احيانا.
........-
-اخاف من مستقبلي العادي. اخاف ان اخيب ظنك.
لم ارد ان اخيب ظن والدي اللذين قدما كل شيء لدعم حياة اولادهما رغم ضيق الحال.
-اذا كنت تثقين بي الى هذا الحد، ثم لم اتمكن من انجاز شيء، فذلك يعني ان الخطا كله خطئي، اليس كذلك؟
........-
-لذلك سافعل شيئا اخر. ليس شيئا محتمل، بل شيئا اجيده.
حتى بعد ان تخليت عن كوني متدربا وسلكت طريقا اخر، كنت احيانا اتذكر تلك الايام وافكر.
لو لم استسلم حينها، لو واصلت حتى النهاية، هل كان سيتغير شيء؟
لو عدت الى ذلك الوقت، هل كنت ساصطدم بكل ما لدي؟
قبل العودة بالزمن، حين كنت قد فقدت كل حماسي ولم اعد افعل سوى محاسبة نفسي، فهمت اخيرا.
لماذا لم استطع نسيان تلك اللحظة. ولماذا كنت اتذكرها عند كل فشل.
ذلك اليوم كان اول هروب لي.
وكان ايضا اول احباط لي، حتى قبل ان ادركه.
'فماذا عن الان؟'
وانا اطفو فوق ذكرياتي الماضية، سألت نفسي.
هل كنت، حتى الان، اهرب مرة اخرى؟
***
حل يوم تقييم المرشدين.
"كانغها هيونغ، في ماذا تفكر؟"
"هاه؟"
"ما بالك شاردا طوال الوقت اليوم؟"
عندما نبهني كيم وونهـو وهو يربت على ظهري، عدت إلى وعيي وهززت رأسي قائلا إن لا يوجد شيء.
"لا يبدو كـ(لا شيء)، تبدو كولي عهد خلع عن عرشه ."
ضحكت بلا إرادة من التشبيه المبالغ فيه.
"شكرا لك، حتى أنك جعلتني ولي عهد ساقط."
"بصراحة، إذا نظرنا إلى المظهر، أظن أن اونتشان يناسب هذا الدور أكثر منك."
"هو أنسب لدور الدوق الشمالي، أليس كذلك؟ يشاع عنه أنه طاغية، لكنه في الحقيقة دافئ مع المرأة التي يحب."
"...أنا لم أفهم شيئا مما قلته، سوى (دافئ مع المرأة التي يحب)."
آه، خطأ مني. لا يصح الحديث بهذا الشكل مع شخص عادي.
"لا شيء. يبدو أنني لم أنم جيدا."
لم يكن ذلك كذبا، فربت على كتف وونهـو محاولا إنهاء الحديث.
"وأنت، هل أنت استعددت جيدا؟"
"أنا؟ فعلت ما بوسعي. تدربت بجد، كما قلت لي."
"هل تظن أنك ستتفوق على لي يوغون؟"
"لا أدري. لكن لا هو ولا أنا نملك أجزاء كثيرة هذه المرة."
"لماذا؟"
"أنا راب، لكن معنا دوها هيونغ. أما لي يوغون… يبدو أن أداؤه المباشر ليس قويا كما توقعنا. سيوو هيونغ لم يعطه أجزاء كثيرة، وهو نفسه لم يعترض. وبالنسبة للرقص، المركز مع سيو تايهيون وأونتشان."
تذكرت تشكيلة فئة الاجنحة، فبدت الصورة منطقية. بالفعل، كان لي يوغون أضعف في الغناء مقارنة بالرقص.
"وماذا عن هان سونغوو هيونغ؟"
"هو؟ همم… الان وقد ذكرت، أخذ كل الأجزاء القاتلة. مقطع (اهلا، هذا أنا) كان له."
"غريب. ظننت أنهم سيعطونه لسيو تايهيون."
وكأن وونهـو أدرك ما أفكر فيه، هز كتفيه.
"على أي حال، هو المقاتل الأساسي. قال إنه بما أنك قائد ولديك اجزاء كثيرة، فهو يريد جزءا حاسما واحدا على الأقل، وأقنعهم بذلك."
"وسيو تايهيون وافق بسهولة؟ لم يقل إنه يريد الجزء لنفسه؟"
"في الأصل، دوها هيونغ اقترح أن يعطيه لسيو تايهيون، لكن…"
توقف وونهـو لحظة وكأنه يستعيد المشهد، ثم قال
"سيو تايهيون قال إنه أي جزء يأخذه سيصبح جزءا قاتلا على أي حال، لذلك لا فرق."
"لا أستطيع إنكار ذلك، وهذا ما يزعجني."
"نعم. حتى دوها هيونغ و سيوو هيونغ وافقا بعد سماع ذلك."
على عكسـي، كان سيو تايهيون واثقا تماما من قدراته.
بعد حديثي مع دوها في ممر المشي، لم أستطع الخروج من هذا الشعور.
'انتبه يا كانغ هاجين. اليوم هو تقييم المرشدين.'
ذلك الحديث لم يؤثر على هذه المهمة. وحتى لو كان الجزء لا يناسبني تماما، لم يكن من المنطقي تغيير توزيع الأجزاء قبل يومين فقط من التقييم بدافع الطمع.
'سأفكر في هذا الأمر… في المهمة القادمة بهدوء.'
في تلك اللحظة—
[حقا؟]
"...ما هذا؟"
"هاه؟ ماذا تقصد؟"
نافذة النظام، التي اعتدت رؤيتها باللون الأزرق، تعرضت لتشويش وتحولت إلى لون أحمر، وسألتني بنبرة مختلفة تماما
"هيونغ! هاجين هيونغ!"
"هيونغ، حدث أمر خطير!"
قبل أن أستوعب ما ظهر أمامي، اندفع أعضاء فريقي نحوي. لم يكن بحاجة إلى شرح، فالقلق كان واضحا على وجوههم.
"جاييونغ… جاييونغ نُقل إلى الطوارئ!"
"ماذا؟"
"حرارته 39 درجة! المدير والمنتجون يبحثون عنك الآن!"
"ماذا سنفعل بتقييم المرشدين؟"
اهتزت نافذة النظام مرة أخرى.
[إن كانت هناك فرصة، هل ستهرب هذه المرة أيضا؟]
أمام سؤال النظام، عجزت عن الكلام.