"حسنا، لقد استعددتم جيدا. في الحقيقة كنت قلقا كثيرا على فريق B."
دوى تصفيق سيو تايل الراضي في قاعة التدريب. المتدربون من فئة الريش، بعد انتهائهم من التقييم الوسطي مباشرة، أطلقوا أنفاسهم المتعبة وهم يهتفون: "شكرا لكم!"
وفي مركزهم، اقتربت الكاميرا من هاجين. ظهر على الشاشة وهو يعقد حاجبيه قليلا قبل أن يضبط تنفسه بسرعة.
"لكن كيونغهو يحتاج إلى تدريب أكثر. مستواه وحده متأخر قليلا."
"...نعم!"
"مع ذلك، الروح العامة جيدة جدا. ربما لأنكم صغار، لكن الحماسة واضحة."
"شكرا لكم!"
لم يكن تايل يعلم أن هذه الحماسة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة انضباط قاسٍ صنعه شخص ما دون رحمة. ابتسم وهو يفتح ملف المتدربين بين يديه.
"من هو قائد الفريق؟ هاجين؟ لقد أمسك بالأجواء جيدا."
توالت عبارات الثناء، فابتسم ها جين بخفة وهز رأسه تواضعا.
"الفضل يعود للأطفال. لقد تعاونوا جيدا."
"لا تكن متواضعا أكثر من اللازم، يصبح الأمر مزعجا."
"يبدو أنهم ادركوا قيادتي المتميزة."
"أوه؟ الان أصبح الأمر مزعجا بطريقة جديدة."
تسربت ضحكات خافتة بين طاقم التصوير. ومع هذا الجو الدافئ، فكر هاجين بهدوء
'يبدو أن التحرير سيكون في صالحي.'
في برامج البقاء، قصة الصعود من القاع دائما محبوبة. فكيف إن كانت داخل برنامج يُعرف بقسوته؟
'لو كان هناك فريق متصدر للمقارنة، لكان الأمر مثاليا.'
تمنى هاجين، بابتسامة داخلية، ألا يكون تقييم فريق A جيدا جدا.
"لكن يا هاجين."
"...؟"
"مرة أخرى، لم تطمع كثيرا، أليس كذلك؟"
نظر تايل نظرة ذات مغزى بين ورقة توزيع الأجزاء وهاجين. تردد الأخير لحظة.
'ما الذي يقصده؟ أنا في الكورس، وأنا في مركز البريك دانس، ماذا يريد أكثر من ذلك؟'
"توزيع الأجزاء تم بعد نقاش مع الفريق. وإن أُتيحت فرصة أداء فردي لاحقا، سأكون أكثر طموحا."
ارتفع حاجب تايل قليلا، ثم أومأ برأسه.
"حسنا. على أي حال، أحسنتم جميعا. أتطلع لرؤيتكم في تقييم المرشدين."
"نعم، شكرا لكم."
عندما هم تايل بالمغادرة، أومأ المنتج كوون.
"حسنا، نوقف التصوير. سنضرب لوحة التصوير."
تقدم الجميع، ثم قال أحدهم
"أين سون جاي؟"
"خرج لدفع حساب العشاء."
"اه، إذن… هاجين، آسف، هل يمكنك أن تصفق مرة؟"
"اه، نعم."
تقدم ها جين إلى منتصف القاعة، ورفع يده دون تفكير.
"سأضرب لوحة التصوير!"
"..."
"الثاني من مارس، الساعة الثامنة واثنتان وأربعون دقيقة، فريق B، التقييم الوسطي، واحد اثنان ثلاثة!"
تصفيق.
ساد صمت غريب.
وأول من شعر به… كان هو نفسه.
'اه… فعلتها بلا وعي.'
كان صوته واضحا، قويا، محترفا أكثر مما ينبغي لمتدرب. الجميع حدق فيه: تايل، المنتج كوون، المتدربين، الكاميرات الست.
وفي تلك الثانيتين القصيرتين، فكر هاجين
'هذا سيُستخدم حتما كمشهد بالكواليس.'
ضحك بخجل وحك كتفه.
"رايتكم تفعلونها هكذا من قبل… أليس هذا صحيحا؟"
انفجر الضحك أخيرا. الكاميرات لم تبتعد عنه.
قالت المنتج كوون مبتسما
"إن فشلت في هذا البرنامج، يمكنك العمل معنا كمساعد مخرج. ضربك للوحة التصوير ممتاز."
'هل هذا إطراء أم إهانة؟'
ابتسم هاجين فقط، ولم يُجب.
***
بعد انتهاء التقييم الوسطي، توجه متدربو رتبة الريش الى طابق السكن كي يخفف كل منهم عن ارهاقه. ولانهم حصلوا على تقييم جيد نسبيا من سيو تايل، فقد تلاشى الجو المحرج والمتوتر الذي خيم عليهم بسبب ما جرى سابقا منذ وقت مبكر.
ثم لاحظ الجميع كيونغهو وهو يسير امامهم، فطرح احدهم الموضوع الذي كان الجميع يتساءل عنه.
""يا، اذا، لماذا ذلك الهيونغ كأنه وُلد من جديد؟ "
"لا اعلم. فجاة غير رايه ."
بعد وقت الغداء، حين جاء هاجين ومعه كيونغهو، لم يتمكن متدربو فريق B من اخفاء دهشتهم. لم يصدقوا ان شين كيونغهو الذي كان يتصرف بعدوانية حتى الامس، وشين كيونغهو الذي يقف الان امامهم مطاطئ الراس معتذرا بادب، هو الشخص نفسه.
لا، صحيح انهم هم ايضا غيروا موقفهم خلال يوم واحد، لكن ذلك كان شيئا، وهذا شيء اخر تماما. ومع هذا الوضع الغريب الذي يصعب استيعابه، بدأت تفسيرات تبدو منطقية بالظهور.
"انتم لا تعرفون؟ يقولون ان سوك هيونغ توسل لهاجين هيونغ. طلب منه ان يسامح كيونغهو هيونغ، وقال ان الخطا خطؤه لانه لم يتحمل مسؤوليته كاخ اكبر."
"لا، الامر ابسط من ذلك. الاثنان تقابلا وجها لوجه، وكيونغهو خسر. رأيت هاجين هيونغ يذهب للبحث عنه وقت الغداء."
"كلاكما مخطئان. لم يكن شجارا بل اقناعا. رأيتهما يتحدثان في زاوية المطعم. بدا ان كيونغهو هيونغ كان يبكي، وهاجين هيونغ كان يقول انه يفهم كل شيء ويواسيه."
"صحيح، انا ايضا رأيت ذلك. كان يشده اليه ويحتضنه."
وسط هذا الهمس، كبرت القصة اكثر واكثر. ولم يخطر ببال احد ان خلف هذا المشهد اللطيف، كان هناك تهديد قاس من هاجين مفاده ان عليه ان يصعد الى قاعة التدريب فورا ان لم يرد ان تنتهي حياته التدريبية.
وهؤلاء الفتيان السذج بدؤوا يشعرون بالاعجاب بهاجين، الذي سامح التمرد وقاد التدريب بنجاح، ليعيد الامل لمهمة اولى كانوا يظنون انها انتهت بالفشل.
"واو... ذلك الهيونغ اشبه بملاك، اليس كذلك؟ خاصة وان الشخص الذي تحداه امامه كان اصغر سنا."
"بصراحة، نحن ايضا... كنا على وشك ان ننتهي جميعا. ما فعله هاجين هيونغ امس كان اشبه بمنحنا فرصة اخيرة."
وبعد ذلك، دخل هؤلاء الفتية المجتهدون في مرحلة من مراجعة الذات. ادركوا كم كانوا ضعفاء ومتساهلين، وكيف كانوا سيصبحون هدفا للانتقادات اللاذعة لو لم يكن هاجين موجودا.
وعندها، تكلم بارك جاييونغ، الذي كان يستمع الى كل ذلك بصمت.
"...اه، سمعت ايضا شيئا عن ذلك الهيونغ. من تايهي."
"تايهي؟ ماذا قال؟"
توجهت كل الانظار الى جاييونغ. اما هو، فكان نظره متجها نحو هاجين، الذي بدا وكانه خرج لتوه من الحمام، واضعا منشفة بشكل غير مرتب فوق راسه وهو يمر ببطء في الممر البعيد.
"قال لي… ذاك الهيونغ مخيف جدا، فلا تحاول معارضته."
"اه."
بهذه الجملة، اقتنع الجميع واومؤوا براسهم.
…لا تعارضه. كان درسا ثمينا انغرس في اعماقهم في تلك اللحظة.
***
“يبدو ان البداية كانت جيدة.”
في هذه الاثناء، كان هاجين، الذي لا يعلم شيئا عن القصص الحسنة المختلفة التي تنسج عنه، يسير في ممر المشي الخارجي في طابق السكن، متجاوزا مصدر الجدل الخاص به. كان المكان مرفقا تابعا للمبنى، مع ان وجود ممر كهذا في مبنى شركة كان امرا غريبا. خرج ليمشي قليلا من اجل تجفيف شعره، اذ كان يفضل ان يجف بالهواء الطبيعي، وكذلك لترتيب افكاره.
كان جدول البداية لبرنامج ‘ميرو ميز’ الذي نظمه هاجين على هاتفه على النحو التالي تقريبا
<التصوير الاول: الافتتاح (نظرة عامة على البرنامج)، شرح المهمة، تقديم الاغنية
التقييم الوسطي [اليوم]
تقييم المرشدين[بعد غد]
تسجيل الاغنية الرئيسية
تصوير فيديو الاداء للاغنية الرئيسية>
وهذا يعني ببساطة
‘ابتداء من اليوم، سيكون الامر مرهقا للغاية.’
بما ان العرض الاول سيكون في بداية مايو، فمن المرجح ان يمروا بمهمتين اضافيتين قبل ذلك. وما دام الان شهر مارس، فالشهر القادم كله سيكون مرهقا جدا. تذكر هاجين كيف كان هذا الوقت هو الاصعب سواء حين كان يعمل كمساعد مخرج او حين كان يعمل داخل شركة ترفيه. ولم يكن هناك سبب ليكون الامر مختلفا الان لمجرد انه مشارك.
“يبدو ان الاهم هو تجاوز تقييم المرشدين بسلام.”
سارت الامور عموما كما توقع، ومع ذلك كان هناك شعور غير مريح يلازمه. الكلمات التي سمعها من سيو تايل قبل قليل كانت تلامس شيئا في ذهنه باستمرار.
طموح؟ هو بالفعل يتولى دور القائد، ويؤدي الجزء الرئيسي، ويقف في مركز رقصة الاداء. فما الذي يعنيه بان عليه ان يطمع اكثر؟
“…كأن في الكلام نية اخرى.”
“عذرا.”
“ما هذا! اخفتني! من انت؟!”
في اللحظة التي كان يستعد فيها للغوص في افكاره، ظهر ظل ضخم بجانبه فجاة، فارتعب هاجين. ويبدو ان الطرف الاخر ارتبك بالقدر نفسه، فتراجع وهو يحرك ذراعيه الطويلتين.
“لي دوها؟”
“اسف. كنت اناديك منذ فترة لكنك لم ترد.”
كان دوها يرتدي ملابس سوداء بالكامل، ولف عنقه بوشاح اسود سميك. وعندما سأله هاجين عن سبب ارتداء الوشاح في شهر مارس، اجابه ببساطة انه يصاب بنزلات البرد بسهولة.
‘انه فعلا يشبه دب شتوي.’
لو ترسم ، فسيضع له فريق التحرير رمزا لدب في الترجمة على الشاشة. هذا حدس مهني لا يخطئ.
“انا ايضا خرجت للمشي.”
“بهذا اللباس الثقيل؟”
“…لانني اشعر بالبرد.”
وكأنه ليثبت صدقه، رفع دوها الدفتر الورقي الذي كان يحمله. بدا وكأنه مسودة كلمات، مليئة بالكلمات والجمل المكتوبة بقوة، وكأنها ملاحظات مبعثرة. عندها تذكر هاجين ان هذا الشخص كان فنانا موهوبا بحق.
“هل ما زلت تكتب على الورق؟”
“عندما اكتب هكذا، اشعر ان الافكار تتدفق بحرية اكبر.”
“لكن اليس من الصعب البحث فيها لاحقا؟”
“بعد الانتهاء، انقلها الى الحاسوب. واحفظها ايضا على التخزين السحابي.”
“…النسخ الاحتياطي. النسخ الاحتياطي مهم.”
تذكر فجاة اياما كان فيها مجرد سماع احدهم يقول ‘اوه’ في المكتب كافيا ليجعل الجميع يضغطون Ctrl+S*¹ في اللحظة نفسها. مرر هاجين يده على ذراعه وهو يشعر بقشعريرة خفيفة.
‘لحظة. هل اساله؟’
كان على وشك اقتراح العودة، اذ لم يكن هناك موضوع محدد بينهما، لكنه توقف ونظر الى دوها. رغم صغر سنه، كان دوها شخصا يفهم في الانتاج الموسيقي. ربما يستطيع ان يفسر معنى كلام سيو تايل.
“دوها، هل يمكنني ان اسالك شيئا؟”
“نعم، اسال.”
“قولهم انني لم اطمع… ماذا يعني ذلك برأيك؟ هذا ما قاله سيو تايل خلال التقييم الوسطي.”
شعر هاجين بشيء من الحرج لطرح هذا السؤال على شخص موهوب كهذا، لكنه كان في غاية الضيق. ولان دوها ليس من فريقه، ولا اصغر منه سنا، فقد تدفقت كلماته بسهولة.
“في التقييم السابق، كان الكلام مشابها. هذه المرة لدي اجزاء كثيرة. اغني بداية الجزء الرئيسي، وانا في مركز رقصة الاداء، ولدي ارتجال صوتي في المقطع الثالث.”
“……”
“ومع ذلك، يقول انني لم اطمع. لم افهم المقصود. انت تفهم في الانتاج، فظننت انك قد ترى الامور من زاوية مختلفة.”
كان دوها ينظر اليه بصمت. وبعد لحظة، عبس هاجين وضرب ذراع دوها بخفة، كأنه يقول: لماذا تنظر هكذا؟
ثم، بعد تفكير اطول قليلا، تحدث دوها بحذر.
“…هل تريدني ان اكون صريحا؟”
“……؟ بالطبع. تحدث براحتك.”
ضم هاجين ذراعيه، متسائلا عما سيقوله، فقال دوها
“لو كنت انا المنتج، لما اعطيتك تلك الاجزاء التي ذكرتها.”
“…لماذا؟”
“لانها لا تناسبك.”
“ما الذي تقوله ايها الوغد؟”
اتسعت عينا هاجين، وقد شعر وكأنه تلقى ضربة بالكلمات.
******
*¹ الزرين ذا للحفظ