الشخص الوحيد الذي لم يأت حتى النهاية كان ذلك المتدرب نفسه الذي كان يطلق كلاما فظا من نوع: لا تتجاوز حدك ولا تتباهى.
‘كان اسمه شين… ماذا كان بالضبط.’
انا من النوع الذي اذا لم يهتم بشيء، يظل غير مهتم به حتى النهاية. اعرف وجهه، لكنني لا اتذكر جيدا ماذا يفعل هذا الشخص بالضبط.
“ا، هاجين. الكاتبة تسأل هل سنبدأ التدريب الان…. ماذا نفعل؟ هل انادي كيونغهو؟”
“لا، لنبدأ التدريب هكذا.”
اه، شين غيونغهو. اذا كان اسمه كيونغهو.
لوحت بيدي لغونغ سوك الذي اقترب بتردد، اشارة الى ان الامر لا يحتاج، ثم نهضت من مكاني. بعدها توجهت الى طاقم الانتاج الذين كانوا منشغلين بالتحضير للتصوير في احد الجوانب.
“كاتبة، يبدو ان كيونغهو ليس في افضل حال اليوم. هل يمكننا ان نبدأ التدريب نحن اولا؟”
“اه، بالطبع. تدربوا بشكل طبيعي، اعتبروا ان الكاميرات غير موجودة.”
“حسنا، مفهوم.”
بينما كانت الكاتبة تتحدث مع المنتج المرافق لها عن تصوير اليوم، توجهت انا الى السبعة الاخرين الذين كانوا يحمون اجسادهم بتردد في وسط القاعة. الميكروفونات كانت مثبتة، لكن لوحة التصوير لم تكن قد بدأت بعد.
‘اذا كان هناك ما يجب قوله، فالان هو الوقت.’
وقفت امامهم، ثم فتحت فمي بعد ان اخرجت الكلمات التي ظللت ارتبها في رأسي طوال الطريق الى هنا.
“يا رفاق.”
“……؟”
“انا ENFP. وتعرفون ان اصحاب هذا النمط عادة ما يكتمون شعورهم بالخذلان والضيق داخل قلوبهم. بصراحة، انا بالامس كنت متضايقا جدا.”
بعضهم راقبني بحذر وهو يحرك عينيه. تعمدت ان انظر في اعينهم واحدا واحدا، ثم تابعت الكلام.
“لكن سأتكلم بصراحة. انا اريد ان اترسم. حقًا.”
‘بل في الحقيقة، يجب ان افعل ذلك.’
وهم ينظرون الي وكأنهم يتساءلون: ما الذي يحاول هذا الهيونغ قوله، سألتهم حينها، بصدق كامل
“وانتم؟ الستم كذلك؟”
في الجو المحرج، تصاعد توتر خفيف. ومن بعيد، ركض مساعد الاخراج وضرب لوحة التصوير بقوة في وسط القاعة. هذا يعني ان كل كلمة تقال من الان فصاعدا ستكون مسجلة.
“لنهزم اولئك الاولاد في الفريق A.”
اليس هذا سطرا مثاليا لاستخدامه في الترويج، يا نونا؟ ارجوكم، اعثروا على هذا الصوت واستخدموه.
ابتسمت وصفقت بيدي، وانا اتمنى في داخلي الا يضيع هذا الكلام دون ان يسمع.
كانت تلك اشارة انطلاق اول تدريب.
***
المتدربين ليسوا شيئا مميزا كما توقعت.
هكذا فكرت مساعدة المخرج بارك، التي مضى على انضمامها الى الشركة ثلاثة اشهر، والتي نجحت عبر هذا البرنامج في خوض اول تجربة بث لها ضمن برنامج البقاء القادم لشركة ميرو.
قالوا انه برنامج متدربين ايدول (بل متدبو ميرو القادمين!)، لذا جاءت وهي تحمل قدرا كبيرا من التوقعات والامل في متعة بصرية كاملة، لكن المتدربين الذين التقت بهم فعلا بدوا اقرب الى مراهقين عاديين يمكن رؤيتهم في الشارع.
فقط اطول قامة بقليل، وملامحهم اكثر لطفا من غيرهم، لا اكثر.
عندما عبرت عن هذا الانطباع للمنتج الرئيسي الذي كان يتولى التصوير اليوم، ضحك طويلا وقال
-طبيعي. هؤلاء بالكاد يقفون امام الكاميرا لاول مرة، مجرد اولاد في سن المراهقة. لكي يصبحوا ايدول بحق، يحتاجون الى سنوات حتى بعد الترسيم~.
صحيح. سيو تايل الذي رأته في تصوير الافتتاح بالامس كان فعلا يبدو كفنان حقيقي!
‘اه… هل لاني رأيت سيو تايل فلم اعد اشعر بشيء؟ هل الفارق في المستوى؟’
هزت بارك راسها مقتنعة، وقررت في سرها انها يجب ان تلتقط صورة مع سيو تايل قبل انتهاء هذا البرنامج.
وفي تلك اللحظة، اخترق صوت غاضب الاغنية التي كانت تصدح بقوة في قاعة التدريب.
“هنا اخطأتم مجددا! ركزوا جيدا!”
“واو، اخفتني.”
ما هذه الحدة.
حتى بارك، التي كانت تقف في زاوية القاعة، سمعت الصوت بوضوح. صاحب الصراخ كان متدربا يقف في منتصف القاعة ويقود التدريب. قائد الفريق B. اسمه كان كانغ… شيء قريب من هذا.
“الخط! انتبهوا للخط، للخط!”
“اضبطوا الزوايا جيدا! الجميع مخطئ الان!”
“من الذي لم يحفظ الكلمات بعد؟”
وهو يوبخ دون ان يلين تعبيره، شعرت بارك انه يشبه المنتج الرئيسي لديهم. عبست بشفتيها قليلا عندها.
ثم حدث ذلك.
<يشرق شمس اخرى، لتضيء انت وانا
امسك بيدي، كي لا نضل الطريق
سنسير معا، حتى لا يحل الليل>
يبدو انه كان دوره، فحتى وهو يؤدي الرقص الجماعي، واصل الغناء بصوت عال. انجذبت بارك غريزيا الى صوته الطبيعي. كان صوته واضحا بشكل مدهش فوق الـموسيقى، ربما لان صوته قوي بطبيعته.
‘…انه جيد؟’
نظرتها، التي كانت تقول قبل قليل ان المتدربين عاديون، تثبتت شيئا فشيئا على ذلك المتدرب الذي كان يضع قبعة بيسبول منخفضة. ومع اقتراب الاغنية من نهايتها، اكتشفت انها باتت تنتظر دوره دون وعي منها.
ولم يكن هذا كل شيء.
“لنمض ببطء، واحد، اثنان.”
“صحيح، لكن هنا نحتاج شعورا اكثر سلاسة من الان.”
“الحركات حفظتموها بسرعة. قطعنا نصف الطريق، نصفه.”
“لا، هنا يمكنكم تخفيف القوة قليلا. اذا هممتهم بقوة زائدة سيبدو مبتذلا.”
التدريب الذي يقوده ذلك القائد ذو القبعة (الذي صار لقبه خلال وقت قصير) بدا فعالا بوضوح. يرفع صوته عندما يحتاج الى شد الانتباه، لكنه عندما يتعلق الامر بالتفاصيل، يشرح بلطف وهدوء.
كأنه—
‘كأنه يعرف تماما ما الذي يريد هذا اللحن التعبير عنه.’
الامر الوحيد المؤسف هو ان بقية المتدربين لا يبدو انهم قادرون على مجاراة توجيهاته بالكامل.
بدافع الفضول، سألت بارك الكاتبة الصغرى الجالسة بجانبها، التي كانت تكتب الملاحظات بحماس
“كاتبة، كم عمر ذلك القائد؟”
“من؟ هاجين؟ اظن… تسعة عشر؟ او ربما عشرون؟”
‘تسعة عشر؟ ليس تسعة وعشرين؟’
هذا مستوى من النضج والخبرة لا يمكن ابدا ان تشعر به لدى طالب ثانوية كوري عادي!
ان حقيقة ان ذلك القائد ذو القبعة يخفي في داخله شابا عاش ما يكفي ليكون خبيرا في مشاريع المجموعات، في عمر يقارب التاسعة والعشرين، كانت حقيقة لن تعرفها ابدا طوال حياتها.
***
بعد انتهاء التدريب الاول، وفي وقت الاستراحة، افرغ هاجين زجاجة ماء عادي دفعة واحدة وهو يفكر.
‘خبرة الجري في ساحات التدريب العسكري تظهر فائدتها هنا.’
اللياقة البدنية التي استعادها على عجل من ايام خدمته العسكرية عبر المهارة يوم امس كانت اكثر فائدة مما توقع. فبفضل سعة الرئتين التي اكتسبها من الركض اليومي وترديد الاناشيد العسكرية، لم يكن الغناء اثناء الرقص امرا مرهقا له!
[اشعار النظام: همم (فخور)]
‘نعم، شكرا.’
هاجين، الذي شكر النظام هذه المرة بصدق، القى الزجاجة الفارغة في سلة اعادة التدوير، ثم راقب اجواء قاعة التدريب.
‘قالوا ان التصوير سيتوقف الان. والاولاد… ليسوا سيئين.’
الاجواء المتوترة التي كانت سائدة حتى الصباح تحطمت منذ زمن تحت ضغط تدريب هاجين القاسي. وهو ينحني محييا فريق الانتاج الذي غادر القاعة تباعا قائلا: نراكما مساء، فكر هاجين.
‘اذا، المشكلة الوحيدة المتبقية هي… ذلك الشخص.’
“لنأكل الغداء، ونرتاح قليلا، ثم نعاود التنسيق مرة اخرى عند الثانية. احسنتم جميعا.”
ما ان سمعوا كلمة راحة حتى انقسمت الاصوات بين انين و فرح، وهم يتمددون على ارض القاعة. وبينما كان ينظر اليهم، حمل هاجين زجاجة ماء اخرى وخرج بهدوء من قاعة التدريب.
شين يونغهو. (خطا)
حان وقت استعادة الحمل الضائع.
***
نزل شين كيونغهو (18 عاما، الحمل الضائع رقم 1 الخاص بكانغ هاجين، وليس شين يونغهو) الى كافتيريا الشركة في الطابق السفلي لتناول الطعام، وهو يشعر ان الامور تسير على نحو خاطئ تماما.
“خونة. تركوني وحدي….”
هل كان خطا ان يتجاهل اتصال سوك البارحة، حين قال ان لديه كلاما يريد قوله، وينغمس بدلا من ذلك في جهاز الالعاب الذي جلبه سونغوو هيونغ، زميله في الغرفة؟
ما ان علم ان جميع افراد فريقه، باستثنائه، قد تدربوا مع هاجين (بل وتم التصوير ايضا!) حتى بدأ القلق يلتهمه.
“ما كان يجب ان استمع لكلام سونغوو هيونغ!”
كان الخطا انه انخدع بكلام سونغوو الذي قال له ان هاجين، بصفته القائد، سيحاول الاستحواذ على كل الاضواء، وان بامكانه هو ان يبرز اكثر في البرنامج اذا اظهر قيادة افضل منه.
وفوق ذلك، كان هاجين قد التحق بالتدريب متاخرا عنه بكثير، ومع ذلك اصبح مقربا من الاشخاص الذين كان هو يغار منهم، بل وتفوق عليه في الترتيب. عندها انفجرت غيرته ونقصه، فحدثت حادثة الامس.
-هيونغ! ماذا افعل الان؟ يقولون ان الجميع يصورون الان بدوني!
-…كيونغهو. كنت اريدك ان تظهر انك اكثر اجتهادا وافضل من هاجين. سمعت بما حصل امس، وانا بصراحة خائب الامل. حتى انك ذكرت اسمي كذريعة؟
صباح اليوم، حين واجه سونغوو بما يحصل وسأله ماذا سيفعلان الان، تفاجا بان سونغوو يتراجع ويحدثه عن خيبة الامل.
‘انتهيت.’
حين تخيل مستقبله وهو يتلقى الشتائم من عامة الناس، وتنهال عليه التعليقات المسيئة، ويتبدد حلم الترسيم والظهور كفنان الى الابد، امسك غيونغهو راسه بكلتا يديه وهو يائس.
وفي تلك اللحظة، وضع شخص ما امامه زجاجة مشروب رياضي على الطاولة بصوت واضح.
“……؟”
“مرحبا، يونغهو.”
“……!”
جلس هاجين في المقعد المقابل دون ان ينتظر ردا، وارتسمت على وجهه تلك ‘ابتسامة الهيونغ اللطيف والحنون’ التي يستخدمها حين يريد ان يبدو ودودا.
“هل نتحدث قليلا؟”
“…….”
تشبث كيونغهو بما تبقى من كبريائه ولم يجب، لكن هاجين واصل الكلام غير مكترث.
“سمعت من سوك هيونغ. قال انك منذ دخولك ميرو لم تصعد ولا مرة الى الفريق الخاص.”
“ذ، ذلك…”
“تدربت مدة طويلة، لكنك كنت دائما تتاخر خلف هارو و اونتشان، رغم انهما التحقا بعدك. حين سمعت ذلك، فكرت في الامر. افهمك. وربما عندما رايتني انا ايضا احقق نتيجة افضل منك، شعرت بالضيق.”
“…نعم.”
‘ما هذا؟ اليس هذا الهيونغ غاضبا؟’
نبرة صوته اللطيفة على غير المتوقع جعلت حذر كيونغهو يخف قليلا.
‘هل هذا الهيونغ اضعف مما توقعت؟ ربما اذا سرت الامور جيدا يمكننا التسامح بسهولة.’
وبينما بدأ يرى منفذا للنجاة، ارتفعت زاوية فم غيونغهو قليلا. اما هاجين، فربت على ذراعه بنظرة مفعمة بالحزن المصطنع.
“قد لا اكون شخصا تحبه. بصراحة، كما قلت، نحن ما زلنا صغارا. في عمر نكثر فيه الشجار ونكون حساسين. عدم التحكم بالمشاعر، هذا وارد.”
كان كلامه العاطفي كفيلا بازالة ما تبقى من حذر غيونغهو.
طك.
“لكن حتى الاطفال يعرفون التمييز. بين ما يقال وما لا يقال. بين الادب والوقاحة. بين المنطق وقلة الذوق.”
هاه؟
قبض هاجين على الذراع التي كان يربت عليها، وجذبه نحوه. ومع صوت ارتطام مزعج، مال جسد كيونغهو للامام، فرفع هاجين امامه هاتفه، وهو يبتسم.
“ه، هذا….”
“الحياة واقع، يا يونغهو. لماذا تترك دليلا خلفك؟”
على الشاشة، ظهرت صور لمحادثة جماعية انشأها كيونغهو، استبعد فيها هاجين. وكانت الرسائل، بطبيعة الحال، مليئة بالاساءة لهاجين، وانتقاد المتدربين الاخرين، ورسائل يقود فيها غيونغهو فكرة التغيب عن التدريب.
وكان مستلم تلك الصور هو….
<ميرو مدير الفريق جي سوهو>
“اختر. هل تنهي حياتك كمتدرب، ام تزحف عائدا بهدوء؟”
الحمل الضائع؟
[اشعار النظام: تمت اضافة 777 نقد كمكافاة! (السبب: شعور منعش)]
لم اقل انني ساعيده بلطف.
*******
*بستبدل لوحة التصوير بدل كلمة كلاكيت اجمل كتنسيق نصي