*******

(POV:سوك)

**********

“ذلك، اعني….”

كان سوك يعبس بشدة وقد ارتجفت يده وهو يرى هاجين يقترب منه بخطوات واسعة.

في الحقيقة، لم يكن هاجين قد فعل سوى انه نزع عدساته اثناء الاستحمام ، وشد ملامحه قليلا ليتمكن من رؤية تعبير وجه سوك بوضوح. لكن سوء الفهم الذي وقع فيه سوك، وهو يجهل ذلك، ازداد عمقا.

“ان لم يكن الامر مهما، فسادخل، يا هيونغ.”

“ذ، ذلك….”

-“في الواقع، ‘بعد قليل’ لا يأتي بسهولة كما تظن.”

-“لذلك، عندما يحين الوقت الذي تستطيع فيه قول ما تريد، فمن الافضل ان تقوله. هكذا قالت جدتي.”

لكن سوك قرر ان يتحلى بالشجاعة.

“ا، اسف!”

“…….”

“سمعت بما فعله الاولاد بك. انا ابدا لا اراك هكذا. انا، انا اريد ان اتدرب معك جيدا ونصنع مسرحا رائعا معا!”

دوى صوت سوك الشجاع في الممر. اما هارو، الذي كان يراقب الجو بتوتر بينهما، فقرر ان هذا ليس مكانه، فتسلل بعيدا بهدوء.

لم يبق في الممر سوى هاجين وسوك.

وبينما كان سوك لا يزال يحدق في الارض، غارقا في خجله وشعوره بالذنب بصفته الاخ الاكبر، تنهد هاجين وادار راسه.

“لا باس، لماذا تعتذر انت هيونغ؟ لم تفعل شيئا خاطئا.”

“…ساحاول اقناع الاولاد. هم ايضا خائفون. لا يجيدون سوى التذمر والقاء اللوم على غيرهم…. وانا كنت مثلهم.”

“…….”

“لكن، اثناء التدريب معك، فكرت كثيرا. شعرت بالخجل حقا. عندما ادركت ان بامكاني ان افعل اكثر، بدا الطمع يتحرك بداخلي. اريد ان اؤدي جيدا حقا في هذا البرنامج.”

لم يكن سوك فصيحا، لكنه بذل قصارى جهده لينقل صدقه. رغم خجله، لا يعلم كم شعر بالاطمئنان عندما سمع ان هاجين في الفريق نفسه وهو القائد. لكنه لم يستطع ان يترك المهمة الاولى تنهار بهذه الطريقة العبثية.

عندما نظر الى هاجين بعينين متوسلتين، حك هاجين راسه وهو يتنهد، ثم اومأ براسه وتكلم.

“…حسنا، فهمت، لا داعي لان تواصل، هيونغ. وانا ايضا لم اكن انوي ان اترك كل شيء.”

“ا، اذن سنتدرب معا؟”

“نعم، تقريبا.”

“جيد! اذا ساجمع الاولاد ونتحدث! بما انني الاخ الاكبر، فاذا تكلمت انا—!”

“لا، لا. هذا غير ضروري.”

عندها، ابتسم سوك بارتياح و ذهب يكرر كم هو محظوظ. محظوظ في ماذا؟ تمتم هاجين بصوت منخفض، ثم اوقف سوك الذي كان على وشك الالتفاف ليجمع الاولاد فورا.

“دعك من ذلك. لديك ارقامهم، صحيح؟”

“اه؟ نعم، ل، لدي.”

“اتصل بهم واحدا واحدا فقط، وقل لهم ما اقوله لك. ليس دفعة واحدة، بل كل واحد على حدة.”

“هاه؟”

رمش سوك بعينيه. ليس معا بل فرادى؟ ورغم ان ملامحه كانت مليئة بعدم الفهم، لم يفعل هاجين سوى ان ضغط المنشفة على شعره وهو يتمتم ببرود.

“على الاقل، من الجيد ان عدد من يمكن تهديدهم قد قل.”

“هاه؟ ت، تهديد؟”

“ماذا؟ اه، اقصد اقناع. اقناع.”

و، ولكنك قلت تهديدا قبل قليل…. لا، لا، قال اقناعا. صحيح. ابتسامة هاجين اللطيفة وهو يغير الموضوع بسلاسة جعلت حدقتي سوك تهتزان بلا سيطرة.

***

هنا، يوجد متدرب يدعى بارك جاييونغ (18 عاما)، ذلك الذي بدأ انطلاقة هذا الموسم من ميرو ميز بنتيجة مخجلة، وهي المركز الثامن عشر (الاخير).

وكان يفكر

‘هل هذا مقبول حقا؟’

صحيح انه انجرف للمشاركة في ‘مقاطعة كانغ هاجين’ بسبب تصرف الاخوة الاكبر سنا وهم يتباهون ويتصرفون كبلطجية، لكنه في الحقيقة لم يفهم منذ البداية ما الخطا الفادح الذي ارتكبه هاجين.

‘حتى لو اخطا، اليس من الاولى ان ننجز المهمة اولا؟’

بل انه في الاصل كان في المركز الثامن عشر، وكان سيفقد فرصة المشاركة في هذا البرنامج تماما، لولا انسحاب يون تايهي طوعا خلال عطلة الايام الثلاثة معلنا تركه حياة المتدربين.

‘بماذا يفكر هؤلاء الاخوة اصلا؟’

في مجموعة الدردشة التي انشئت دون هاجين، كان الحديث يدور حول موعد التجمع للتدريب في الغد. لكن حتى ذلك لم يتفقوا عليه، اذ تكرر النقاش بلا نتيجة، بل ان بعضهم توقف تماما عن المشاركة في المحادثة.

فكر جاييونغ بجدية. هل هذا الوضع مقبول؟

وتذكر الكلمات الاخيرة التي قالها له يون تايهي، الذي كان مقربا منه كونهما في العمر نفسه.

-“كنت اظن انني اديت جيدا حقا في تقييم نهاية الشهر هذه المرة. لكنني حصلت على المركز الثامن عشر. بصراحة، شعرت بفراغ شديد.”

-“وانا انظر الى الاخوة الاخرين، خطر لي ان هؤلاء هم من سيترسمون…. لذلك قررت الانسحاب.”

-“لكن انت، حاول ان تكمل حتى النهاية. ساشجعك عندما يبدا البث. اه، وبالمناسبة، هذا مجرد كلام شخصي….”

وكان هناك شيء مهم اخر قاله، لكنه لم يتذكره تماما.

وبينما كان جاييونغ يحاول التذكر، وصلته رسالة.

<غونغ سوك هيونغ ‖ جاييونغ، اسف على الازعاج، هل يمكنك ان تصعد الى الردهة قليلا؟ هناك شيء بخصوص البرنامج يجب ان اسلمه لك، وانت الوحيد الذي لم يحصل عليه.>

“شيء يعطيه لي؟”

ما هذا؟ دون اي شك، ارتدى جاييونغ سترة خفيفة وتوجه الى الردهة. ولو توقف لحظة واعاد التفكير، لربما تساءل لماذا يقوم غونغ سوك، وهو ليس القائد، بتوزيع شيء ما. لكن فتى في الثامنة عشرة من عمره، على وشك الظهور في اول بث في حياته، لم يفكر في ذلك، بل توجه ببساطة نحو الاريكة المضاءة.

“سوك هيونغ، وصلت— اه؟”

“اهلا، جاييونغ.”

وكان هناك، مستندا الى الاريكة براسه المائل، كانغ هاجين.

“ا، هيونغ، لماذا انت هنا….”

“اه، لدي بعض الكلام، فطلبت من سوك هيونغ ان يجلبك. اجلس اولا.”

في البداية، تحفظ قليلا، لكن المكان كان هادئا، بلا اخرين يضغطون عليه. ومع صوت هاجين اللطيف وهو يشير الى المقعد بجانبه، جلس جاييونغ وكأنه مسحور. وقبل ان يستقر جسده تماما على الاريكة الناعمة، قال هاجين

“جاييونغ، الهيونغ سيتدرب غدا الساعة العاشرة صباحا في قاعة التدريب A على رقصة الاغنية الرئيسية .”

“…ل، لماذا تخبرني انا بذلك؟ اتفقنا ان نتدرب كل على حدة.”

“نعم، هكذا سيكون. لكنني انسان ايضا، والتدرب وحدي محزن. لذلك دعوت بعض الاشخاص.”

فتح هاجين نافذة دردشة على هاتفه ومدها امام جاييونغ. وما ان قرأ محتواها حتى فزع.

<مرحبا، انا قائد الفريق B كانغ هاجين

بخصوص وقت التدريب الذي ذكرتموه سابقا

سنحدد تدريبنا غدا الساعة العاشرة صباحا

لذلك ابلغكم بالموعد>

<ميرو ميز المنتج هوانغ ‖ مرحبا ㅎㅎ>

<ميرو مييز المنتج هوانغ ‖ حسنا، سنضبط وقتنا ونحضر>

<ميرو مييز_ لكاتبة يون ‖ سنصور مجرد لقطات مبدئية غدا

يمكنكم التدريب كالمعتاد

سنحرص الا نزعجكم وسنلتقط القليل فقط~>

<حسنا، سابلغ الاولاد بذلك ايضا>

<شكرا جزيلا، مساء سعيد>

“طلب فريق الانتاج من القادة ان يحددوا جدول اول تدريب قبل التقييم المتوسط.”

“ه، هذا….”

“لكنكم لن تتدربوا معي. لذلك يبدو انني ساصور وحدي غدا. يا الهي، الظهور في البث كمتدرب مهمل تهرب من اول تدريب… سانهال بالانتقادات.”

“…ا، لا، هيونغ. هذا، من الذي قرر وحده ان يكون هناك تصوير غدا؟….”

“هل انت مستعد لان تتلقى كل هذا الهجوم، يا جاييونغ؟”

تجمد جاييونغ، وهو يدرك انه على وشك الظهور على مستوى البلاد كمتدرب غير منضبط.

“اوه، حقا. بما انكم قلتم انكم لن تتدربوا معي على اي حال.”

وبتعبير ممتلئ بالاسف، سحب هاجين هاتفه مجددا. التعليقات السلبية مخيفة هذه الايام.

وعندها، وهو ينظر الى وجه هاجين الوقح بلا خجل، تذكر جاييونغ اخيرا كلمات تايهي الاخيرة.

-“اه، وبالمناسبة، هذا مجرد كلام شخصي….”

-“اذا اصبحت في الفريق نفسه مع كانغ هاجين، فاياك ان تعانده. ذلك الهيونغ مخيف جدا.”

حبس جاييونغ انفاسه دون وعي.

كان هناك خطأ ما.

***

كان هاجين ينظر الى بارك جاييونغ بوجه هادئ، وهو يفكر.

‘يبدو ان وقت رمي الطعم قد حان.’

وهو يرى حدقتي ذلك الحمل الوديع (بارك جاييونغ) تهتزان اربعين مرة في الثانية الواحدة، ادخل هاجين هاتفه بهدوء في جيب الهودي.

ثم، وبين مستقبل ينتظره فيه سيل من الشتائم، وحاضر يكاد يُوصم فيه بالخيانة في هذه اللحظة، فتح لبارك جاييونغ مخرجا حلوا، طريق هروب واحدا.

“بالمناسبة، الاربعة الاخرون، مع سوكي هيونغ، قرروا ان يأتوا للتدريب غدا.”

“……!”

لقد منحه شركاء في الجريمة.

‘الخيانة وحدك مخيفة، لكن عندما تصبح جماعية، يولد معها بعض الشجاعة.’

هولاء هم البشر اصلا. ثم انني لم افعل لهم شيئا فظيعا من الاساس. من الواضح ان بعض الاولاد المقربين من هان سونغوو هم من قادوا الجو، والبقية انجرفوا معهم من دون ان يجرؤوا على الاعتراض. اين للولاء ان يصمد في وضع كهذا؟

“وبالمناسبة، انوي ان اقول في المقابلة ان الاصدقاء الذين لم يأتوا للتدريب كانوا غير متعاونين جدا، جدا. تعرف انهم في برامج البقاء يسالون القادة كثيرا ليصنعوا ‘شخصيات’، اليس كذلك؟”

“…….”

“سمعت انكم تحدثتم عن التدريب غدا حوالي الساعة الثانية؟ والتقييم المتوسط في السابعة، يعني من الخامسة سيبدؤون الاستعداد للتصوير. وبمجرد دخول التصوير، لن تستطيعوا حتى الذهاب للاستحمام… فسيكون؟ ساعة تدريب واحدة بالكاد؟”

وهكذا، ما عليك سوى ان تجلب كل واحد منهم على حدة، وتذكره بلطف ان الجهة التي يقف فيها هي حافة الهاوية.

“واو، اذا ستتدربون ساعة واحدة فقط ثم تتلقون التقييم من سيو تايل سونبيانيم؟ يا لكم من شجعان حقا—”

“ه، هيونغ!”

“نعم، جاييونغ.”

“ا، انا، انا سآتي للتدريب غدا. سآتي من التاسعة والنصف لاُسخن جسدي.”

‘هكذا البشر. يعرفون طريق نجاتهم، ويركضون اليه وحدهم.’

وهو يرى بارك جاييونغ وقد شحب وجهه وهو ينظر اليه، ابتسم هاجين ابتسامة كاملة.

“حقا؟ ستفعل ذلك؟”

“نعم، نعم. بصراحة، انا لم اكن مرتاحا لهذا من البداية. انا في المرتبة الثامنة عشرة، اليس كذلك؟ يجب ان ابذل جهدي.”

وهو يعرض بنفسه يأسه واندفاعه، هز بارك جاييونغ راسه بقوة.

“حسنا، اذا. نلتقي غدا.”

“نعم!”

“نم باكرا. يبدو انك تعبت اليوم. السهر يجعل الوجه منتفخا.”

“حاضر!”

ربت على كتفه بلطف واشار له بالذهاب، فغادرالصالة على عجل، وقد شد قامته كجندي تلقى امرا عسكريا.

[اشعار النظام: النظام يشعر بالاشمئزاز من خبث البشر!]

[اشعار النظام: الجميع سيئون للغاية!]

كان النظام يتمتم بغضب وهو يرى اولئك الذين يغيرون مواقفهم كما يُقلب الكف. اما هاجين، فاكتفى بالرد وهو يرتشف الشوكولاتة الساخنة التي كان قد اعدها مسبقا.

“دعهم. انهم مجرد اطفال.”

اخرج هاتفه مجددا، وارسل رسالة الى غونغ سوك يطلب منه احضار التالي، ثم اغلق عينيه المتعبتين للحظة. بصراحة، في البداية كان يفكر حقا ان يقول: ليذهبوا جميعا الى الجحيم، ويصور وحده.

-…ساحاول اقناع الاولاد. هم فقط خائفون. لا يعرفون شيئا سوى التذمر واتهام الاخرين. كنت هكذا انا ايضا.

-لكن، اثناء التدريب معك، فكرت كثيرا. شعرت بالخجل حقا. عندما ادركت انني كنت قادرا على فعل المزيد… عاد الطمع الي. اظن ان الاخرين يمكنهم ان يتغيروا ايضا.

تذكر هاجين المحادثة التي جرت بينه وبين سوك قبل قليل. ومعها، تسللت اليه افكار قديمة، فغرق للحظة في مشاعر معقدة.

“…يا لهذا الفضول الزائد، حقا.”

افرغ ما تبقى من الشوكولاتة الساخنة دفعة واحدة. ومن بعيد، جاءه صوت خطوات في الممر.

“حسنا، اذا. من التالي؟”

يكفي ان ياتي خمسة فقط ليكون ذلك نجاحا. هذه المرة، ساهددهم بلطف. ومع هذا العزم الغريب، شبك هاجين يديه معا.

***

ثم في اليوم التالي.

وجد متدربو الفريق B انفسهم في موقف محرج جدا.

“…اه، هيونغ؟”

“ا، كح كح.”

“انت ايضا؟”

الساعة 9:30 صباحا. دخل بارك جاييونغ قاعة التدريب بحذر تام، في الموعد الذي اتفق عليه مع هاجين تماما، ثم تجمد في مكانه من شدة الدهشة.

“ما هذا؟ لماذا حضر هذا العدد الكبير؟”

اول تدريب للفريق B.

“بقي شخص واحد فقط لم يأت؟”

باستثناء شخص واحد، اكتمل الحضور بالكامل!

2026/02/07 · 113 مشاهدة · 1687 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026