قبل ساعات من تقييم المرشدين.
“هيونغ، لدي شيء اود قوله.”
“ماذا؟ انا؟”
“الكورس في المقطع الثالث صعب، اليس كذلك؟”
“……”
“هل تود ان نتبادلها؟”
تردد غونغ سوك عند اقتراح هاجين. فالكورس في المقطع الثالث، التي تأتي مباشرة بعد الجزء الاخير من البريك دانس، كانت بالفعل ثقيلة عليه. لكن المشكلة لم تكن مجرد صعوبتها عليه، بل في سبب عرض هاجين للتبديل.
‘لماذا يقترح التبديل؟ هل يظن انني لا اؤدي الكورس جيدا؟ صحيح انني اشعر بنفسي ان نفسي يتعب وان قدرتي البدنية لا تصمد حتى تلك النقطة… ومع ذلك، اريد ان اتمم دوري حتى النهاية. اما جزء هاجين… اين كان؟ اه، الارتجال. صحيح انه عالي النغمة، لكني استطيع التعامل معه….’
وقبل ان يكمل افكاره، قطع هاجين عليه ذلك وتقدم بالحديث.
“جزء الارتجال متعب جدا بالنسبة لي. طبقته عالية علي.”
“اه… حقا؟”
“وبما ان مسار الحركة في هذا الجزء لا يتطلب سوى التبديل بيني وبينك، فلن يكون الامر صعبا. فكرت انه من الافضل ان اغني الكورس، وانت تؤدي الارتجال.”
بعد ان اوضح هاجين تماما ان السبب ليس لان غونغ سوك لا يستطيع، بل لان الجزء متعب عليه هو شخصيا، وقدم اقتراحا منطقيا، لم يتردد غونغ سوك طويلا وهز رأسه موافقا.
“انت من يتعب هنا يا هاجين .”
“تعب ماذا؟ اذا، هل نبدأ التدريب؟”
“حسنا!”
ابتسم هاجين مع غونغ سوك الذي اجاب بوجه مشرق. ما دام قد قرر منذ البداية ان يتحمل العبء الاكبر، كان عليه ان يقدم نتيجة افضل من تلك التي ظهرت في التقييم المتوسط. وقد كان لديه بالفعل تلميح مجرب من منتج مستقبلي بارز مثل لي دوها، وعدم تجربته سيكون تصرفا غير حكيم.
وفوق ذلك، فان غونغ سوك، على عكس الكورس التي تتطلب نفسا سريعا، سيتمكن في جزء الارتجال من استعراض طبقته الصوتية على مهل، وهو ما سيكون في صالحه ايضا. عندها، لم يبق لدى هاجين اي تردد او شعور بالذنب وهو يتخذ قرار التبديل.
وكانت النتيجة، بلا شك، ناجحة.
“هاجين… اداؤه طاغ.”
بغض النظر عن كثرة الاجزاء او قلتها، لم يكن احد قادرا على انكار ان الشخص الذي يقود هذا المسرح في اللحظة الحالية هو هاجين. فالاغنية التي قدمها فريق A باسلوب رقيق وحالم ومشرق، تحولت مع هاجين الى اداء قوي ومندفع، تقوده طبقته الصوتية المتماسكة وقوة صوته وطريقته الواضحة والحاسمة في الغناء، لتصبح طاقة مشرقة ذات قوة واضحة.
‘تشبه اغنية افتتاحية لانمي.’
خطر هذا الفكرة على احد من يشاهد المسرح. مثل افتتاحية انمي شبابية، اشعل اداء فريق B شعورا ما يغلي في الصدر. ومع اقتراب انتهاء الاغنية، وصل المقطع الاخير اخيرا.
وقف هاجين في المركز، هو نفسه من بدأ المقطع الاول. وكما في السابق، نفذ الرقصة بعكس الاتجاه ليتمكن من رؤية حركات المتدرب الذي يقف خلفه بوضوح، وارتسمت على وجهه ابتسامة مرحبة.
<مرحبا، انا هنا.
سعيد بلقائك اخيرا.>
“…اه.”
وعندما تراجع هاجين ببطء الى الخلف، مسندا ظهره الى شريكه ليختتم العرض، ادركت ريا اخيرا تلك النبرة الدقيقة التي شعرت بها منذ البداية.
“…لقد التقى بنفسه الاخرى.”
لم تكن تحية من نوع: مرحبا، انا OOO، تعريفا بالذات، بل كانت تحية موجهة الى ‘انا’ اخرى التقى بها اخيرا. هل كان كل ذلك الاخراج الذي شدد على مفهوم الثنائيات طوال العرض من اجل هذه اللحظة؟ اعجبت ريا بتفسير الاغنية، ولم تجد بدا من الاعتراف بصحة كلام تايل حين قال ان عرض فريق B ممتع.
“هذا بالضبط النوع الذي تحبه.”
“صحيح.”
“كتبت الكلمات هكذا عن قصد، اليس كذلك؟”
“وما اهم ما كنت اقصده انا؟ الان صارت هذه اغنيتهم. تفسيرهم لها هو الاصل.”
رفع تايل كتفيه، ثم انهى كتابة تقييمه ووضع القلم جانبا. قد يبدو الفرق طفيفا، لكن من فرق صغير كهذا تولد العوالم والحكايات ويتغير الاخراج. وهذه التفاصيل الدقيقة بالذات كانت في ميرو شيئا مهما جدا.
مسرح من يكتشف القصة الخفية داخل الاغنية التي كتبها، كان يمنح تايل شعورا بالرضا في كل مرة يراه. حمل الميكروفون وهو مبتسم.
“بصراحة، بعد ان انتهيت من تلحين هذه الاغنية، فكرت كثيرا. قلت ربما نحتفظ بها لانفسنا.”
“لانها بدت ثمينة جدا بعد الانتهاء منها؟”
“نعم، كانت كذلك. وفوق ذلك، مغنينا الرابع اداها بشكل رائع. لكن بعد ان شاهدت هذا العرض اليوم…”
“…….”
“اشعر اننا احسنا الاختيار حين قدمناها لكم. شكرا لانكم صنعتم منها اغنية جميلة.”
“شكرا لكم!”
كان ثناء صاحب الاغنية الاصلي كفيلا بان يضاعف ما تبقى من انفاس المتدربين المنهكين. انحنى اعضاء فريق B بعمق وهم يشكرون بصوت عال. وفي وسطهم، راقب تايل هاجين وهو يقف بهدوء، يضم يديه امامه، مستقيما، منصتا الى الملاحظات.
‘كنت ساتجاهل الامر حتى لا يبدو تفضيلا… لكن بعد هذا العرض.’
لكن بعد اداء كهذا، كان تجاهله سيبدو ظلما. وبعد انتهاء جميع تقييمات المرشدين، وقبل ان يغادر فريق B المسرح، رفع تاييل الميكروفون مرة اخرى.
“هاجين.”
“نعم؟”
“كنت طموحا بعض الشيء، اليس كذلك؟”
عندها ابتسم هاجين ابتسامته المنعشة المميزة، وقد اجاب بها دون كلمات. وكان ذلك المشهد اقوى من اي تفسير مطول.
“الرجاء من الجميع العودة الى اماكنهم. سيتم اعلان نتائج المهمة الاولى بعد قليل.”
وبدأ احتساب الدرجات التي ستحدد المصير.
***
توقفت عملية التصوير مؤقتا من اجل احتساب الدرجات، ومنح المشاركون استراحة قصيرة. وبينما كان الجميع يتحدثون بصخب وهم يتوقعون نتائجهم ثم يعودون الى السكن للراحة، سرت انا بعكس اتجاههم، وصعدت لأبحث عن جي سوهو الذي كان واقفا عند احد اطراف موقع التصوير.
“اوه، هاجين. لماذا لم تذهب الى غرفة الانتظار؟”
“بارك جاييونغ… جاييونغ، هل هو بخير؟”
“ماذا؟ اه، يبدو انك صدمت كثيرا. حرارته انخفضت، وهو يتلقى المحاليل ويرتاح الان. وصلتني رسالة.”
بعد ان كنت قد طلبت منه سابقا الا يناديني بـ هاجين شي امام الكاميرات، بدا جي سوهو وقد قرر تماما ان يتحدث معي دون تكلف، فهز رأسه وربت على كتفي. ورغم كلماته التي تطمئنني، لم استطع ان اشعر بالارتياح بسهولة.
ثم نظر جي سوهو حوله بحذر، وتابع بصوت اخفض
“لكن… من المحتمل انه سينسحب من برنامج المنافسة.”
“…لماذا؟ بسبب عدم مشاركته في المهمة؟”
“هذا جزء من السبب… لكنه انهار اليوم، ويبدو ان والديه قد فزعا كثيرا. على اي حال، الامر ما زال قيد النقاش، فلا تشغل بالك وركز على التصوير.”
في اللحظة التي سمعت فيها ذلك، شعرت وكأن انفاسي انقطعت فجاة.
[مهمة طارئة!]
: لقد منحتك الفرصة. تمسك بها.
عقوبة الفشل: تدمير نظام العناية النفسية -1000000000000000000000000000000%
نافذة حمراء لا تزال تومض. انهيار بارك جايونغ المفاجئ.
“هاجين؟”
“…اذا تواصل جايونغ معكم، ارجوك اخبرني.”
قلت ذلك فقط، ثم غادرت موقع التصوير على عجل. شعرت بغثيان غامض يصعد من اعماقي.
‘اللعنة….’
اردت ان امسك نافذة النظام من ياقة قميصها، لكن المكان كان يعج بالناس. كتمت غضبي، ونزلت الى اسفل المبنى، الى دورة مياه نادرا ما يستخدمها احد، واغلقت الباب.
ثم حدقت في نافذة النظام اللعينة التي لا تزال تومض.
“انت؟ هل هذا من فعلك؟”
لم يصدر اي رد. لكنني ايضا لم اكن مستعدا للتراجع.
“تكلم كما فعلت قبل قليل. هل هربت خوفا؟ اسالك ان كنت انت من جعل بارك جايونغ يصل الى هذه الحالة.”
عندها، اطلقت نافذة النظام شرارات، وظهرت حروف ثم اختفت، كأنها اخطاء، قبل ان يظهر ذلك التعليق الوقح نفسه.
[هل هذا مهم؟]
[المهم ان بارك جاييونغ انسحب، وبفضله انت حصلت على الانتباه.]
“كنت سافوز حتى من دون هذا.”
[هاها، حقا؟]
“من انت؟ انت لست النظام، اليس كذلك؟ انت هو نفسه، ذاك الشخص حينها؟”
[لا اعرف عما تتحدث. من الاساس، ماذا تعرف انت اصلا عن هذا ‘النظام’؟]
لا يمكن ان يكون نظامي العزيز بهذه الوقاحة. ورغم الغضب الذي شد مؤخرة رأسي واحرق حلقي، حاولت ان احافظ على هدوئي قدر الامكان.
“حسنا، لنفترض ان كل شيء على ما يرام. لماذا بارك جاييونغ؟ ما ذنبه؟ كان في المرتبة الثامنة عشر، وكان يتدرب بجنون ليتحسن. من انت حتى تجبره على الانسحاب؟”
[هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها.]
“مم تضحك ايها الوغد؟”
[هاهاها، ما زلت تعيش بسذاجة شديدة.]
بعد تلك العبارة، توقفت الكلمات. وفي اللحظة نفسها، بدأت اضواء دورة المياه تومض، ثم انطفات وتوهجت مرارا.
[هاجين.]
“…ماذا تريد؟”
[اهتم بنفسك اولا.]
وفي اللحظة التي استقرت فيها الاضواء وعاد المكان مضاء بالكامل—
“من يسعى لملامسة الشمس، فليحلق عاليا. رحلة ميرو لتصبحوا كايروس!”
كنت واقفا في وسط الاستوديو، والتصوير جار.
“ما، ما الذي يحدث؟”
“هاجين، ما بك؟ تبدو غريبا منذ قليل. هل انت مريض؟”
“…….”
ما هذا؟ هل عدت بالزمن؟ شعرت بخوف مفاجئ، ونظرت حولي بسرعة. لا… هذا ليس عودة. هذا—
“والان، سنعلن نتائج المهمة الاولى من ميرو ميز، لاغنية ضوء النهار!”
…انا في المستقبل. ومن فعل هذا واضح.
[لماذا؟ هل كان الافضل لو عدت يومين الى الوراء تقريبا؟]
كنت اظن ان الامر يقتصر على الاعادة الى الوراء فقط، فاذا به يشمل التقدم ايضا. اخفيت يدي المرتجفتين بصعوبة، وضغطت باكمام ثوبي على يدي المعقودتين خلف ظهري.
“ميرو ميز، المهمة الاولى ضوء النهار! اي الفريقين فاز؟ نعرض النتيجة!”
ما الذي يريده؟ ما الذي يحاول قوله؟ بينما احدق في نافذة النظام، كانت الاضواء تومض على صور فريقي A وB على الشاشة الكبيرة.
[اذا، فلنسرع ذلك ايضا.]
ماذا؟
ومض الاستوديو مرة اخرى. لم تمر ثلاث ثوان تقريبا، حتى ظهر الرقم على الشاشة مع صوت قوي.
“من اصل 500 نقطة، 472 مقابل 486. فئة الريش تفوز! مبروك!”
“هذا غير ممكن!”
“كيف؟ لقد فزنا! نحن فزنا!”
رغم اصوات الفرح من حولي، لم استطع ان ابتسم. تمزقت نافذة النظام بصريا، ثم ظهرت امامي مرة اخرى.
[هاجين. هل تظن انك كنت ستفوز من دون هذه الفرصة؟]
ثم ومضة اخرى.
ظهرت النتائج الفردية.
<لي يوغون (83.75) فوز! ضد كيم وونهـو (82.49)>
ثم ومضة اخرى.
<هان سونغو (93.15) فوز! ضد كانغ هاجين (92.99)>
‘…ماذا؟’
“…هان سونغوو حصل على 93.15 نقطة، متقدما على كانغ هاجين بفارق 0.16 نقطة، ويفوز بالمواجهة. تهانينا.”
[قلت لك يا هاجين.]
[اهتم بنفسك اولا.]
انا… خسرت؟
*****************
و اول خمسيييييييينييييييية