لم أحتمل شعور تحقير الذات، وكان الخزي يغرقني، فمدت ريا مواساتها بصوت متسامح

“حتى انا، عندما شاركت في الفعاليات، كنت أرتبك كثيرا مع ذلك المقطع الغنائي.”

“لكن في الحقيقة، أخطأت فيه عدة مرات، اليس كذلك؟”

“تايل شي، التزم الصمت. سيُعرض مقطعي ذاك الان. يا سيد المنتج، لا تبحث عنه. اذا عُرض هذا المقطع فعلا، سأبكي حقا.”

حين رأيت الاثنين يتجاوزان الموقف بسلاسة ويحددان نقطة المونتاج التالية، تأكدت فعلا ان الايدول المحترفين يظلون محترفين. وعلى اي حال، كان من حسن الحظ ان التركيز الذي كان موجها الي انزاح قليلا.

“استمعت الى الغناء بشكل رائع. اوه، كنت متقنا جدا.”

“لا، ابدا. الاغنية نفسها جميلة جدا… اشعر بالخجل الشديد، لكن يشرفني ان اغني امامكم، يا سينبانيم.”

“مهلا، هذا ليس طابع هاجين المعتاد. ما الامر؟ هل تحاول ادارة صورتك؟”

“…لم اسمعك جيدا؟”

اه، يا لهذا. يبدو انني خلال ايام الخدمة العسكرية، لم اتأثر بالانضباط البدني فقط، بل تسلل اسلوب كلامهم الي ايضا.هاها.

كنت انوي انهاء الامر بلحظة دافئة كذكرى تحقيق حلم متدرب صغير، لكن لسبب ما، سيو تايل لا يساعد ابدا. ما قصة ادارة الصورة هذه؟ نظرت اليه بملامح فارغة، فاذا به يسند ذقنه ويبدأ بمهاجمتي بنظراته.

“عندما التقينا في التقييم المتوسط، لم تكن هكذا، صحيح؟”

“اه.”

عندها فقط فهمت. كان يقصد تلك المزحة التي رددت بها سابقا.

‘ان لم التقطها جيدا، فسيتم حذف المقطع بالكامل.’

البرامج الترفيهية هكذا. ان لم يُغلق المشهد بشكل محكم، يُرمى حتى اكثر المواقف قيمة. وفوق ذلك، هذا الحديث الجانبي لم يكن ضمن الخطة الاصلية للتصوير. لا يمكن ان اضيع هكذا بسذاجة.

فورا، وكأن الامر لا مفر منه، مررت يدي على مقدمة شعري مرة واحدة، ونظرت الى ريا وسيو تايل بتعبير متصنع قدر الامكان.

“مؤسف ان تفوتكم موهبة كهذه، اليس كذلك؟”

“اهاها! ما هذا!”

“ما به هاجين؟ لماذا اختار هذا المفهوم؟”

ردود الفعل جيدة.

اشعر بالرضا وانا ارى المرشدين ينفجر ضحكا، لكن سرعان ما عاد شيء من الاحراج والخزي ليشد مؤخرة رأسي، ففككت تعابيري وعدلت شعري من جديد.

نظرت الى سيو تايل بطرف عيني بنظرة تقول: ‘هل هذا كافٍ؟ هل انت راضٍ الان؟’ لكنه كان يضحك وهو يطرق الطاولة.

“اه، حقا هذا مضحك جدا.”

“حسنا، بما انكم ضحكتم بما فيه الكفاية، دعونا ننتقل الى القصة التالية.”

“نعم… حسنا. السؤال التالي؟”

يبدو انهم شعروا ان الامر لا يجب ان يطول اكثر، فجاءت اشارة من شاشة العرض للانتقال سريعا. وبينما الجميع لا يزالون في دوامة الضحك، تحقق مدرب الغناء من شاشة العرض مجددا وامسك بالميكروفون.

“سمعت ان فريق B اعاد توزيع الاجزاء بشكل طارئ بسبب مرض احد الاعضاء… هل يعني هذا ان هاجين المتدرب سيتولى ذلك الجزء كاملا الان؟”

“اه، نعم.”

“هذا خيار لا يتخذه المرء الا بثقة كبيرة عادة.”

ها هو السؤال. كنت اعلم انه سيُطرح، وقد اخبرني الكاتب به مسبقا قبل الدخول، لذلك لم اشعر بالارتباك. بعد لحظة تفكير، نظرت الى اعضاء فريق B الواقفين بجانبي، الذين لم ينالوا حتى الان اي فرصة للكلام، وقلت

“في الحقيقة، زملائي راعوني كثيرا.”

“راعوك؟”

بدا الجواب غير متوقع، فراح المرشدون ينظرون الينا بفضول. اما انا، فنظرت الى اعضاء فريق B المدهشين ، وارسلـت لهم نظرة تحذير خفية، فتداركوا الامر بابتسامة اجتماعية. يا هؤلاء، ما هذه التعابير؟

“انا… لم يمض وقت طويل على دخولي الشركة، ومع ذلك حصلت فجأة على تقييم جيد، بل واصبحت قائدا. بصراحة، كان الامر عبئا كبيرا.”

“اها~.”

“عند توزيع الاجزاء اول مرة، راعاني الاعضاء كثيرا. تنازلوا لي عن الاجزاء المؤثرة، ليسمحوا لي باخذ اجزاء اقل… ثم اصيب جاييونغ فجأة بالمرض.”

هنا توقفت قليلا والتقطت انفاسي. ربما لانني اعلم ان جاييونغ لم يمرض ‘دون سبب’، شعرت بمعدتي تنقلب، وكأن شعورا خفيفا بالذنب يطرق قلبي.

“…ولهذا، بما ان بقية الاعضاء يتحملون بالفعل اجزاء اصعب في الغناء والحركة، تشاورت معهم وقررت ان ابذل جهدا اكبر، وان اتولى ايضا نصيب جاييونغ.”

‘كل هذا كذب، لكن لا يمكن كشف السبب الحقيقي حتى في اللقطات غير المعروضة.’

لا يمكنني ان اقول: ‘هؤلاء القوا العبء علي’. لذا اكتفيت بصورة فريق B الذي تعاون وتغلب على الازمة بروح جماعية مؤثرة. ومع ذلك، ظلوا ينظرون الي بوجوه تقول: ‘كيف يكذب بهذا الاتقان دون ان يرمش؟’ فارسلـت لهم نظرة تحذيرية اخرى.

‘انتبهوا، ياهذا.’

لحسن الحظ، فهم بعضهم المغزى تقريبا، فهزوا رؤوسهم بهدوء وارتسمت ابتسامات خفيفة على شفاههم.

“تعديل الرقصة فجأة من تسعة اعضاء الى ثمانية لا بد انه كان صعبا جدا. لكن من الجيد انكم تعاملتم مع الامر بهدوء. امم… سنترقب هذا العرض.”

“اذا، فريق B. تفضلوا بالاستعداد للمسرح.”

صدرت اشارة النداء للمسرح، وبدأت الاضواء تتغير ببطء. حتى اولئك الذين ظلوا واقفين يراقبون عرضي الفردي تحركوا على عجل ليضبطوا مواقعهم. وقبل ان يعم الظلام تماما، قلت لهم

“يا رفاق.”

“…….”

“لنؤدها جيدا.”

انطفأت الاضواء. واخيرا، حان وقت تقديم اول شروق لنا،ل ‘ضوء النهار’.

***

على خلاف فريق A الذي اعتمد الازرق الفاتح المفاهيمي، كان مفهوم ازياء فريق B مزيجا غير متجانس يجمع بين الاسود والاحمر بتناغم محسوب. انتعاش شفاف مع اسود واحمر؟ مقاربة عميقة على نحو غير متوقع. ربما كان القصد ابراز التباين مع الفريق المنافس، فكرت ريا وهي تدير قلمها.

‘مع ذلك، كان بامكانهم توحيد الازياء اكثر قليلا.’

كان الشعور بالفصل بين الفريقين واضحا، وكأنهما يقدمان مسرحين مختلفين على منصة واحدة، وهو ما بدا مؤسفا.

في تلك اللحظة، بدأ المقطع التمهيدي الذي لا يمل المرء سماعه مهما تكرر.

وييي―

‘اه؟’

فوق لحن جيتار منعش قصير، ارتفع صوت صفير شخص ما كأنه همهمة خفيفة. ثم تنطلق صوت الكمان على وقع ضربات الطبول الكبيرة. وبعد غياب عضو واحد وتحول العدد الى زوجي، تحركت الرقصة الثنائية لفئة الريش بتناغم تام، مشكلة تشكيلا اشبه برقصة فالس*¹ ، تتحرك فيه الاجساد بانسجام كامل

‘حفلة رقص؟’

والاكثر من ذلك، ان الازياء التي بدت سابقا بلا انسجام اتضح ان لها قصدا، اذ كان كل زوج يرتدي الوانا مختلفة عن الاخر. وسرعان ما تقدم هاجين، الذي كان يؤدي رقصته مع شريكه في موقعه، نحو السنتر وبدأ الغناء بنعومة.

<اهلا،هذا انا.>

على عكس صوت فريق A سونغوو الذي كان يحيي شخصا ما بمرح، جاءت نبرة هاجين دقيقة وملتبسة. لم تفوت ريا هذا التعبير الخفي، وظلت تراقب هاجين الذي شد انتباهها بقوة.

<منذ زمن طويل جدا، نحن

كنا ننظر الى اماكن مختلفة>

“اه؟”

“هاها، هؤلاء مجددا ممتعون.”

في تشكيل زوجي، لكي يقف شخص في المركز بتوازن، لا بد من تضحية شخص اخر. يجب ان يقف احدهم مباشرة خلف عضو السنتر. وعادة، يصبح ذلك العضو مخفيا تقريبا خلف من في الامام.

لكن مسرح فريق B كان مختلفا قليلا.

“هاجين يؤدي الرقصة بالعكس تماما الان، صحيح؟”

“نعم، نعم. اوه، هذا مربك جدا.”

كان كانغ هاجين في السنتر يؤدي جميع الحركات بالاتجاه المعاكس تماما، ما خلق وهما بصريا وكأنه ينسق ازواجا مع المتدربين من حوله، بل وحتى مع المتدرب الواقف خلفه. في المقاطع التي قد تبدو خاطئة، كان يبدلها عنها بايماءات، وفي المقاطع التي يجب ان تبدو متطابقة، كان يؤدي الحركات بوضوح وهو يكمل جزئه.

الانتقال الفوري الى رقصة معاكسة الاتجاه ليس بالامر السهل فعلا، لكن بالنسبة لهاجين، لم يكن مستحيلا الى هذا الحد. فقد اعتاد ان يسحب هؤلاء من اطواقهم في التدريبات، مضطرا دائما لمواجهتهم وجها لوجه وهو يراقب حركاتهم.

<ضوء القمر يملأ السماء

وتتلالا النجوم في ليلة مرصعة

وعندما تنتهي كل تلك الرحلة

سنواجه اخيرا ذروتنا المتالقة >

“بالفعل… فريق A اقوياء.”

“لكن فريق B ليس سيئا كما توقعت.”

“انا يعجبني قبل كل شيء هذا التطابق في الزوايا. يمتلك جرأة المبتدئين.”

على عكس فريق A الذي كان يقمع اي نشاز بقوة مهارة كل فرد على حدة، كانت قوة فريق B في وحدة الاداء، في اداء واحد متفق عليه تماما. عندها فقط فهمت ريا معنى تلك الازياء التي بدت منفصلة.

“حتى تفسير الاغنية مثير. في النهاية، الحركة كلها عن انهم يبحثون عن بعضهم البعض، باستمرار.”

كان ‘انت’ و‘انا’ اللذان تتحدث عنهما الكلمات محسوسين بوضوح على المسرح. وبلغ هذا التفسير ذروته في الكورس . اذ بدأ العضو الشريك وهاجين، وهما يغنيان الكورس، ادايا الرقصة وهما ينظران الى بعضهما في وسط المسرح.

<يشرق شمس اخرى، لتضيء انت وانا

امسك بيدي، كي لا نضل الطريق

سنسير معا، حتى لا يحل الليل

Never fallin' down (down down)

في نهاية هذا العالم الشبيه بالمتاهة

Never going back (back back)

لن يبقى سوى حكايتنا، انت وانا>

كانوا يبدلون مواقعهم بذكاء مع كل جزء، ليمنحوا الكاميرا لقطات فردية واضحة. كانت خطة هاجين ان يستغل التحول الى عدد زوجي ليعتمد مفهوم الثنايات بشكل صريح، لكن من منظور ريا، بدا الامر وكأنه مسرح مخطط له من البداية.

“هل هذا التكوين هو الذي تغير الان؟”

“المسارات والتشكيلات على ما يبدو تغيرت الان. لكن ذلك المفهوم كان موجودا منذ التقييم المتوسط. قلت لك، هؤلاء ممتعون.”

سألت ريا بدهشة تايل الواقف بجانبها، فاكتفى بابتسامة خفيفة وهو يومئ بذقنه. ومع دخولهم الى البريك دانس، لم يبد على هاجين اي اثر للارهاق.

“المتدرب كانغ هاجين تحكمه في النفس افضل من تحكمي.”

“قيل انه تدرب عدة سنوات في شركة اخرى. ويبدو انه عندما كان صغيرا شارك طويلا في مسرحيات اطفال موسيقية، ومع فرق غنائية جماعية ايضا.”

“واو، الشباب نعمة فعلا.”

بالطبع، لم يكن تحكم ذلك الشاب المذهل في النفس قادما من مسرحيات الاطفال او الجوقات. في الحقيقة، كان ثمرة العريف كانغ الذي ركض حتى الموت في ساحات التدريب، والمنتج كانغ الذي صعد السلالم حتى الانهاك لتسليم الاشرطة في حياة سابقة. لكن لا سبيل لان يعرف الاثنان ذلك.

اقتربت الاغنية من المقطع الثالث. لاحظ تايل ان من ينسحب جانبا للارتجال الصوتي ليس هاجين بل العضو الشريك، فقال “اه؟” وهو يعيد النظر في ورقة توزيع الكلمات.

<كانغ هاجين:

مرحبا، انا هنا

يا فرحي الذي سيتلألأ ببريق

كي لا تغيب شمس اخرى ستنيرك

كي تصلك رفرفة اخرى ستحميك

ضوء النهار خاصتي الذي سينير ليلتك>

“…طموح جدا، اليس كذلك؟”

حتى بعد انتهاء البريك دانس، اندفعت كورس المقطع الثالث بقوة عبر صوت هاجين المتماسك الذي لم يبلغ حدوده بعد. وبينما يؤدي الرقصة في السنتر وهو يغني بكل ما لديه، رفع هاجين رأسه قليلا وغمز لدوهـا الذي كان ينظر اليه بوجه مذهول.

‘شكرا على التلميح، يا هذا.’

كان كانغ هاجين اليوم عازما حقا على الاستحواذ على كل شيء بمفرده.

*****************

*¹ رقصة الفالس رقصه اوروبية ثنائية يتحركون و يدورون فيها

2026/02/07 · 98 مشاهدة · 1569 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026