تفاجأ الجميع بالنتيجة غير المتوقعة، ونظروا الى هاجين بدهشة، لكن هاجين نفسه ظل هادئا، يصفق بصمت لخصمه في المواجهة، سونغوو. عندها بدأ المتدربون الاخرون يصفقون ببطء ايضا، وهم لا يزالون يميلون برؤوسهم بحيرة، ينظرون بالتناوب الى الاثنين وكأنهم لا يفهمون ما يحدث.
“حسنا، والان.”
رغم النتيجة الصادمة، استمر التصوير. ضبط سيو تايل اجواء القاعة، ثم صاح بصوت جاد موجها كلامه الى المتدربين.
“سنكشف الان عن رتبة الاجنحة الجديدة، بعد جمع نقاطكم السابقة مع نقاط الفائدة!”
〜〚اجنحة ميرو ميز〛〜
جونغ سيوو
هان سونغو
لي يوغون
غونغ سوك
كانغ هاجين
سيو تايهيون
يوكي
تغير ترتيب فئة الاجنحة. وبالنسبة لكونها نتيجة المهمة الاولى، كان التغيير كبيرا بما يكفي ليثير همهمة المتدربين. وسط كل تلك الفوضى، كان هاجين ينظر فقط الى اسمه على الشاشة. بهدوء تام. بصمت كامل.
“نهنئ جميع المتدربين الذين دخلوا فئة الاجنحة حديثا، وكذلك من حافظوا على مواقعهم فيها.”
كان هذا هو التوقيت الذي يفترض ان تنفجر فيه التصفيقات، لكن الصمت خيم على المكان. ثم تبدلت الاضواء.
“المتدربون الذين انضموا حديثا الى فئة الاجنحة ، سيستلمون الشارة التي تثبت رتبتهم…”
توقف سيو تايل قليلا، ثم قال وكأنه يطلق زفرة.
“مباشرة من المتدربين الذين خرجوا من فئة الاجنحة: جو اونتشان، دان هارو، ولي دوها.”
يا له من قرار شيطاني.
هز هاجين رأسه في داخله معجبا بقسوة الفكرة. اما وونهـو، الذي كان يقف بجانبه، فكان يتمتم بكلام فارغ عن انه من الافضل الا يكون في فئة الاجنحة من الاساس. في تلك اللحظة، سلط الضوء على المكان الذي يقف فيه غونغ سوك.
“المتدرب غونغ سوك، تفضل واختر من تريد.”
رغم ان الامر لا يعدو كونه استلام شارة، لم يستطع غونغ سوك ان يحسم قراره بسهولة، وظل يتحرك في مكانه بتوتر. وبعد تردد قصير، توجه بخطوات مترددة نحو لي دوها، الذي شعر انه اصبح اقرب اليه قليلا بعد تقييم نهاية الشهر.
“دو… دوها. انا اسف!”
“لكن الهيونغ هو من فاز، اليس كذلك؟”
بوجه هادئ، وكأنه لا يفهم السبب اصلا، نزع دوها شارة الجناحين وسلمها لغونغ سوك. عاد غونغ سوك الى مكانه على عجل، وكأنه ارتكب ذنبا، لتتغير الاضواء مرة اخرى.
هذه المرة، جاء دور هاجين.
“المتدرب كانغ هاجين، تفضل.”
فكر هاجين قليلا، ثم تحرك بعد لحظة قصيرة.
‘ايا كان من اختاره، سأتعرض للانتقاد.’
راقب تايل اتجاه خطوات هاجين، وهو يكتم قلقا خفيفا. كثرة الاحداث والقصص منذ اول تصوير امر جيد من نواح كثيرة، لكن…
‘ايا كان من سيأخذ شارتهم، المشهد لن يكون جميلا.’
وفوق ذلك، هاجين خسر المواجهة الفردية. رغم ان النتيجة غير مقنعة، فهي تبقى النتيجة. ولولا فوز الفريق، لكان هاجين عرضة لهجوم شديد، ما لم يتدخل المنتج الرئيسي لانقاذه.
‘البداية ليست سهلة ابدا.’
تنهد تايل دون ان يشعر، وهو يتمنى في قرارة نفسه ان يرى هاجين ينجح و يترسم. ثم تذكر بسرعة ان التصوير مستمر، فشد ملامحه من جديد.
وفي الوقت نفسه، وكأن هاجين لا يشعر بكل هذا القلق، توقف اخيرا.
“حسنا.”
وقف هاجين في المنتصف، بموضع اونتشان عن يمينه، وهارو عن يساره. نظر الاثنان اليه بوجوه متوترة قليلا. وبعد لحظة صمت قصيرة، ابتسم هاجين ابتسامته المنعشة المعتادة
“الاخ الاصغر الذي سيتولى تهنئة الهيونغ بصدق على دخوله فئة الاجنحة ”
ثم فتح ذراعيه.
“هو الاسرع.”
“……!”
“……!!”
تألقت عينا اونتشان وهارو في اللحظة نفسها. عبارة “الاسرع” بدت وكأن الخسارة فيها تعني الهزيمة.
“انا! انا! خذ شارتتي!”
“لا اعرف لماذا، لكنني لا اريد ان اخسر.”
مشهد نادر، حيث بدأ الاثنان يتشاجران وهما يعرضان شاراتهما بانفسهما. وعلى عكس ما اراده فريق الانتاج، لم يتشاجرا لان احدهما سيأخذ الشارة، بل لان كلاهما يريد ان يعطيها. فانفجر موقع التصوير، الذي كان متجمدا قبل لحظات، بالضحك.
“…حسنا، افعلها انت.”
“رائع! شكرا!”
كاد الامر يتطور الى مواجهة رقص مرتجلة لمنح الشارة لهاجين، لكن في النهاية استسلم اونتشان امام نظرة هارو البريئة، وحسم الامر.
“حقا… كنت قلقا بلا داع.”
هز سيو تايل كتفيه بلا تصديق وهو ينظر اليهم. وخلفهم، بدا طاقم العمل ايضا في مزاج جيد. هل هذا ما يسمونه حسا فطريا؟ راقب تايل هاجين، الذي صار مركز المشهد في لحظة، واعجب به بصمت.
“…….”
وقف هارو اخيرا امام هاجين، وقد حان دوره ليمنحه الشارة. نظر مرة الى شارة الاجنحة في يده، ثم الى هاجين الواقف امامه.
“…هيونغ.”
“ماذا.”
“اعتقد انك حقا شخص مذهل.”
ابتسم هارو بصفاء، وكأنه فكر في الامر ثم فهمه اخيرا، وسلم الشارة لهاجين.
“مبروك دخولك فئة الاجنحة.”
في صوته كان صدق واضح، فهز هاجين رأسه موافقا.
“حسنا. راقب وتعلم جيدا.”
ثبتت شارة الاجنحة الفضية على صدر هاجين. وعلى عكس الصمت السابق، انفجرت القاعة بالتصفيق والهتاف الطبيعي.
“انتهى الامر.”
وخارج زاوية الكاميرا، كان هناك شخص اخر يصفق بحماس، اكثر من اي شخص.
“بطل الحلقتين الاولى والثانية ظهر.”
لمع بريق عيني المنتج كوون، وهو يراقب وجه هاجين على الشاشة، كعيني وحش وجد فريسته.
***
بعد انتهاء التصوير، لم يتمكن المتدربون من العودة الى السكن بعد، بل بقوا ينتظرون دورهم في المقابلات الفردية. وبعد ان تأكد هاجين ان دوره لا يزال بعيدا، تحقق مرة اخرى من ان الميكروفون الذي يرتديه مطفاة، ثم غير مكانه.
“سيو تايهيون، اذا سأل احد عني، اتصل بي.”
“هيونغ، الى اين تذهب؟”
“احتاج الى بعض الوقت وحدي.”
“…احيانا لا افهمك حقا.”
ترك هاجين خلفه سيو تايهيون الذي بدا عاجزا عن الفهم، واتجه الى غرفة التدريب الفردية في الطابق الخامس. كان هذا المكان الوحيد الذي لا يثير الريبة ان جلس فيه وحده، عازل للصوت، غير بارد، ولا توجد فيه كاميرات.
ما ان اغلق الباب ودخل، حتى ظهر امامه نظام العرض، وكأنه يعرف مسبقا ما ينوي فعله.
[اشعار النظام: المعلومات المتاحة لـ ‘الراجع الثابت’ محدودة.]
“اذا، الى اي حد تستطيع الشرح؟”
[اشعار النظام: …….]
“جرب اولا. اشرح قدر ما تستطيع. ابذل اقصى ما لديك. انا بحاجة لان افهم الان.”
حقيقة كل هذه الظواهر الغريبة.
عند كلمات هاجين، الذي كان يحدق فيه وذراعيه معقودتان، توقف النظام لحظة كأنه يعالج البيانات، ثم ظهرت نافذة مألوفة.
[مهمة فردية 03.]
[هل تريد ان تصبح مميزا؟]
[المحتوى: المدربون لا يولونك اهتماما كبيرا بعد، لانك ما زلت متدربا مبتدئا. حقق نتيجة ممتازة في تقييم نهاية الشهر وادخل ضمن العشرة الاوائل!]
[تم اكمال المهمة.]
[مكافاة النجاح: دليل لتعقب العودة بالزمن & ضم رفيق]
[هل ترغب في استلام المكافاة؟ (اختر المكافاة)]
دليل لتعقب العودة بالزمن
ضم رفيق
كانت هذه مكافاة مهمة لم يتمكن من استلامها سابقا. نظر هاجين الى نافذة النظام للحظات، ثم هز راسه كأنه فهم القصد، وضغط زر استلام المكافاة الاولى.
بووو―.
“حقا، الا يمكن اصلاح هذا قليلا؟”
عيناي ستنفجران، ارجوكم.
سواء تذمر ام لا، غمر المكان مرة اخرى ضوء ساطع يشبه الشمس.
‘ماذا يريد ان يريني هذه المرة؟’
وبينما يملؤه عدد لا يحصى من علامات الاستفهام، بدأت ذكريات شخص اخر تنكشف امامه.
***
كان ذلك الطفل غير سعيد دائما.
يتيم لا يعرف من هما والداه. تم تبنيه مرتين، ثم التخلي عنه مرتين. وفي النهاية، من آواه كانت مديرة دار ايتام اشفقت عليه.
بين الاطفال غير الناضجين، كان الاختلاف احيانا يعني الخطأ.
شعر فاتح اللون منذ الولادة، وعينان باهتتان.
بشرة شديدة البياض تميل الى الاحمرار.
وغياب الوالدين.
كان اختلافه سببا للتنمر.
-هل حدث شيء في المدرسة اليوم؟
-لا، لا شيء. كنت بخير.
ومع ذلك، كان ذلك الطفل في الغالب يقول دائما انه بخير.
-هل انت متاكد انك لا تريد الذهاب الى الجامعة؟ لا يزال بامكانك ان…
-لا، لا داعي. ادارة دار الايتام متعبة عليك بما فيه الكفاية. انا ممتن لانك ربيتيني.
رغم انه لم يتمكن من الدراسة كما يجب، واضطر للعمل في انواع كثيرة من الاعمال الجزئية ليعيش يوما بعد يوم، كان يقول دائما انه بخير.
-فقط عِش هذا اليوم، وسيأتيك يوم ما يصبح فيه الغد شيئا تنتظره، انت ايضا.
مصدقا كلمات المديرة، عاش يوما بعد يوم، وهو يتطلع بهدوء الى غد قد يحمل املا.
-قلت لك اتركني!
-سيدي، من فضلك لا تفعل هذا هنا…
-ايها الوغد! من تظن نفسك حتى تتصرف هكذا؟
كان ذلك يوما مرهقا جدا.
في عمله الليلي في الحانة، تعرض للاساءة من زبون ثمل افتعل المشاكل. وخلال الشجار وهو يخرجه خارج المكان، علق حذاؤه الوحيد بشيء ما، فتمزق.
-اه… لماذا المطر الان…
وعند خروجه من العمل، هطل المطر فجاة. والمظلة التي اخذها على عجل من الحانة كانت معطلة، فشعر بالحزن قليلا.
-مرحبا؟
-نعم، يبدو ان المطر يهطل. هل احضرت مظلة؟
-نعم، اخذتها من العمل.
-الوقت متاخر وخطير. هل اخرج لاستقبالك؟
-عمري ليس صغيرا حتى تاتي لاستقبالي. فقط نامي.
لم يكن لديه متسع من القلب ليتحدث بلطف كعادته عندما اتته مكالمة المديرة. كان المطر لا يزال يهطل، وكان عليه ان يمشي عشر دقائق اخرى ليصل الى المنزل. وكان قلقا ايضا على هاتفه القديم الذي اشتراه بصعوبة وهو يبتل بالماء.
-مع ذلك، الليل خطير… ماذا لو اخذت سيارة اجرة؟
-انا على وشك الوصول. لا داعي لسيارة اجرة. حقا، انا بخير. فقط نامي.
انهى المكالمة بنبرة ضجر. كان كل شيء متعبا ذلك اليوم. وفجاة، خطر له فكرة.
‘اه… هل اموت فقط.’
اذا كانت هذه هي الحياة، فربما لا حاجة لوجود الغد. وفي تلك اللحظة، رن الهاتف مرة اخرى. كانت المديرة.
-قلت لك نامي. انا بخير حقا…!
-عذرا، ما هي صلتك بصاحب هذا الهاتف؟
وفي تلك الليلة، توفيت المديرة.
قالوا انه حادث دهس مع هرب السائق بسبب القيادة تحت تاثير الكحول. كان مكان الحادث زقاقا مظلما وضيقا. الزقاق نفسه الذي كان يمر به دائما في طريق عودته من العمل.
-…….
-هل انت بخير؟
-…لا.
كان يتالم. كل شيء كان مؤلما. لاول مرة في حياته، لم يعد كل شيء بخير. لم يعد يتطلع الى الغد. توقفت كل ايامه عند “امس” لم يتمكن من اصلاحه.
[اذا، هل تريد العودة؟ الى لحظة كنت فيها سعيدا.]
في تلك اللحظة بالذات، سمع الصوت الذي سيغير مصيره.
**********
ياوك يا ثقل الفصل 💔