“اه، لا، يبدو ان هذا لقب جارح، لا يمكن قوله يا كاتبة.”
تجعد وجه هان سونغوو بوضوح. ومن دون ان يهتم هاجين بمحاولته الفاشلة لضبط تعابيره، تحرك بجسده عندما سمع من يناديه من بعيد.
“يبدو انهم يبحثون عني. سأذهب اولا.”
“نعم، نعم. نلتقي في التصوير القادم يا هاجين.”
عملت جيدا، هيونغ.
ربت هاجين على كتف سونغوو المتصلب بخفة ، ثم غادر المكان. الكاتبة، التي كانت تراقب المشهد من الخلف بابتسامة رضا، قالت.
“يبدو انكما مقربان. لم اكن اعلم ذلك ابدا. لماذا لم تذكر هذا في المقابلة؟”
“…اه، لا، ليس الامر كذلك.”
لم تسترخ ملامح سونغوو وهو يودع الكاتبة على مضض. كان شعور لم يعتده من قبل، مزيج من الضغط والتوتر، يلتف حوله ببطء ويثقل حركته.
وفي الوقت نفسه—
‘ذلك الوغد.’
كان هاجين، الذي واصل السير مبتعدا، يضغط على اسنانه بالقدر نفسه، وملامحه جامدة.
***
‘هان سونغوو هو فعلا المظلة.’
لم يتشكل هذا الاستنتاج لمجرد انه هزمني.
‘منذ ان بدأ يضايق جو اونتشان، كان الامر مريبا.’
هان سونغوو ليس شخصا غبيا. سمعت انه تدرب لسنوات طويلة، وعلى الاقل داخل صف B كان يحظى بقدر لا باس به من الثقة، حتى انهم كانوا ينادونه بالرئيس. فهل يعقل ان شخصا مثله يكره جو اونتشان لمجرد انه سقط من الصف الخاص؟
لا. وحتى لو كرهه، كان عليه ان يخفي ذلك.
لو كان جو اونتشان فعلا ‘مظلة’، فبالنسبة لمتدرب يتوق إلى الترسيم ، فإن الشخص القادر على تقرير مصيري في الظهور يكون أشبه بإله.
‘كسيو تايهيون مثلا.’
حتى عندما كان تصرف مدير القسم قذرا ومهينا، لم يستطع سيو تايهيون، الذي كان يتوق بشدة للظهور، ان ينطق بكلمة واحدة.
‘ربما لانهم صغار السن، صدقوا الاشاعة بلا تفكير، وشاركوا في نبذ جو اونتشان.’
عندما سألت جو اونتشان عن هان سونغوو، اجابني هكذا
- لم يفعل لي شيئا خاطئا بشكل مباشر، لذلك يصعب علي الكلام.
-لكن كلما تحدثت معه، اشعر بالاختناق. دائما يكون الخطا خطئي، والمشكلة مشكلتي…
- على اي حال، الافضل الا تتورط معه قدر الامكان.
كمية العداء التي شعر بها اونتشان، وهو شخص ضعيف جدا في الصراعات النفسية مع الاخرين لدرجة انه قد لا يدرك حتى انه يتعرض للتهديد.
يضايق جو اونتشان، وفي الوقت نفسه، يبني لنفسه صورة ‘الطيب’ الذي ‘يعامل المظلة بعدل’ امام الاخرين. دقة خبيثة.
لذلك في البداية، ظننت انه مجرد شخص فاسد الاخلاق.
“هاجين هيونغ، انتهيت من المقابلة؟”
“نعم. سأخرج قليلا.”
“ماذا؟ الى اين ت— هيونغ!”
في تلك اللحظة، تذكرت اللحظة التي جعلتني اجزم ان هان سونغوو مظلة.
قبل قليل، اثناء مكالمتي الهاتفية مع سو تايهيون.
- طالما لم تهرب، فهذا يكفي. تعال بسرعة، دورك سيحين بعد قليل.
- حسنا، سآتي حالا. شكرا.
- اه، وايضا… برأيي، انت اديت افضل بكثير من هان سونغوو. لا تشغل بالك بالنتيجة.
- ……؟ اه. شكرا.
بدا ان سيو تايهيون كان اكثر استياء مني تجاه نتيجة المواجهة. وعندما فكرت في الامر، تذكرت انه حتى عندما اخترت هان سونغوو كمنافس، كان متحمسا جدا وهو يقول لي ‘اربح مهما كان’.
وفجاة، خطر لي سؤال.
- تايهيون.
- ماذا؟ اه، لحظة. نعم، سيدتي الكاتبة. هاجين هيونغ قادم حالا!
- لماذا تكره هان سونغوو؟
سيو تايهيون كان شخصا فكر يوما ان يعتذر حتى لتشا مينسوك، عدوه اللدود، تحسبا لاحتمالات المستقبل. وحتى مدير القسم الذي كان يتجاهله ويحتقره، لم يكن يظهر له عداء صريحا.
ومع ذلك، كان يظهر نفوره من هان سونغوو بوضوح.
وهذا امر نادر جدا.
تردد سو تايهيون قليلا بعد سماع سؤالي. ومن صوت الهاتف، بدا وكأنه يتجه الى مكان خال من الناس. وبعد ان خيم الصمت، اجاب:
- الشخص الذي اخبرني بقصة تشا مينسوك… كان ذلك الهيونغ.
- ماذا؟
-هو من اخبرني. قال ان العرض الذي جاء من ‘رينيه’ كان لي في الاصل، وان تشا مينسوك، بعدما عرف، باعني لمدير القسم.
- هان سونغو هو من اخبرك بهذا؟
- نعم. لكنه… كان يبتسم وهو يقولها. لم نكن حتى نتحدث عادة، لكنه استدعاني خصيصا ليقول لي هذا.
هان سونغو كان يعرف عن محادثة بين مدير القسم وتشـا مينسوك. بل كان يعرف حتى ان العرض الاصلي من ‘رينيه’ كان موجها الى سيو تايهيون.
معلومة لم يكن حتى جي سوهو يعرفها، لانها كانت تواصلا خاصا بين مدير القسم و‘رينيه’.
‘بهذا القدر، لا يمكنني الا ان اشك.’
ما ان دخلت غرفة التدريب الخالية، حتى اتصلت بجي سوهو.
- مرحبا؟
“سيدي، هل يمكنني ان اراك لحظة؟”
- الان؟
“نعم. الامر عاجل.”
حتى عندما كان هان سونغوو يفتعل معي صراعات تافهة، وحتى عندما ادركت انه يقف خلف محاولات شين يونغهو لاقصائي، كنت اراه مجرد شخص مثير للشفقة، اعمى بالحسد والانهزام لانه دُفع جانبا بسبب مظلة.
عندما يكون الإنسان في غاية اليأس، قد يفعل ذلك. وعندما يكون شديد التعلق، قد يقع في مثل هذه الأخطاء. فهذا الوسط، كلما طال البقاء فيه، كان كفيلا بأن يفقد المرء اتزانه. إلى هذا الحد، لا يعدو كونه شخصا فاسد الخلق ومثيرا للشفقة.
لكن اذا كان هو نفسه ‘المظلة التي يتحدثون عنها’، فكل شيء يتغير.
- لكن هذا مفاجئ جدا…
“اظن انني اكتشفت هوية المظلة الحقيقية.”
-ماذا؟
“لذلك، لدي خياران لك الان. الاول، ان اناقش هذه الملابسات المشبوهة بحذر معك، بصفتك المسؤول عن البرنامج.”
- …….
“الثاني، حتى لو انسحبت لاحقا ، انشر في كل المجتمعات ان برنامج ‘ميرو’ القادم مجرد مسرحية، وكل شيء فيه محدد مسبقا. اختر.”
- سآتي حالا. لنلتقِ في المقهى الذي التقينا فيه المرة الماضية .
ما ان حصلت على جوابه، اغلقت الهاتف وطلبت سيارة اجرة. كل لحظة من اعلان نتائج المهمة لم تفارق ذهني.
افراد فريق B وهم يفرحون لانهم فازوا لاول مرة، افراد فريق A الذين حصلوا على نقاط منخفضة بشكل غير مفهوم، وحتى جو اونتشان الذي سقط من فئة الاجنحة بسبب المجموع التراكمي.
“…….”
لو كان كل ذلك قد تم التلاعب به كي يفوز هان سونغو علي…
“…هل اقتله فقط؟.”
ان كان الامر كذلك، فحتى لو كان ذلك الوغد ‘العائد المختار’ نفسه، او جده، فلن اسمح له بالترسيم في هذه الحياة.
ساجره من ياقته واسحبه الى الاسفل بيدي.
بكل جدية.
***
كان جي سوهو، الذي يوشك على الترقية الى منصب مدير قسم، ذا ملامح متيبسة الى حد ما طوال استماعه لشرحي.
‘لا عجب في ذلك. فمجرد ان انتهى اعلان النتائج، رميت مباشرة بقضية التلاعب.’
وفوق ذلك، لا يوجد بعد دليل حاسم على اي شيء، بل مجرد فرضيات، ولذلك كان من الضروري من وجهة نظر جي سوهو ان يكون اكثر حذرا.
‘مهما كان برنامج البقاء ناجحا، فضيحة تلاعب واحدة كفيلة باسقاطه الى القاع.’
في الواقع، حتى في حياتي السابقة كان هناك عدد من المنتجين الذين انتهى امرهم بسبب ذلك. برنامج بقاء داخلي لم يبدأ بثه حتى، تلاعب؟ هل من المنطقي ان يخرج لقب “ايدول متلاعب به” قبل الترسيم حتى؟
“اقول هذا احتياطا فقط، لكنني لا اهذي بسبب الغضب لانني خسرت امام هان سونغوو.”
“اه، نعم. اعلم ذلك. لكن… سونغوو، من الصعب اعتباره مجرد مظلة. فهو دخل كمتدرب عبر الاختبار، بل وتم استبعاده حتى من الفئة الخاصة.”
“والمسؤول عن ذلك الاختبار كان المدير القسم السابق، صحيح؟”
“…….”
“وقبل ان تنتشر اشاعة كون جو اونتشان مظلة، دخل سونغوو الفئة الخاصة في اللحظة الاخيرة وبالكاد.”
“هذا… صحيح.”
“على اي حال، حتى هذا لا يعد دليلا قاطعا. لا يزال هناك الكثير مما يجب التحقق منه. لكن اذا كان الامر صحيحا، فلا بد من التعامل معه، ولهذا اخبرتكم.”
قلت ذلك وانا ارفع كتفي قليلا، فتنهد جيسوهو بعد ان ارتشف من قهوته وقال
“اذن… لنبدأ اولا بالتحقق مما اذا كان هناك احتمال لتلاعب في النتائج.”
“المهمة الاولى، تم احتساب الدرجات من لجنة المرشدين، وفريق تطوير ميرو الجديد، وكذلك فريق الانتاج، صحيح؟”
“نعم. درجات المرشدين يعرفها تايل، ودرجات فريق التطوير قمت انا بمراجعتها، لذلك اذا كان هناك خلل… فسيكون من جهة فريق الانتاج.”
مجرد ذكر فريق الانتاج جعل اسم ‘ثنائي الاستقالة القسرية’ يطفو تلقائيا في ذهني. هل من المعقول ان يكون هذان الشخصان قد تلاعبا من اجل هان سونغوو؟ صحيح انهم اشخاص يحررون بعناد من اجل نسب المشاهدة والضجة، لكن بالنظر الى ذكرياتي من حياتي السابقة، فهما بعيدان تماما عن مثل هذا الفساد.
‘بل على العكس، هما من أفسدوا حتى لعبة كان يفترض أن تُدار باتفاق، وانتهى بهما الامر بتاسيس شركة انتاج خارجية.’
انتظر. شركة انتاج خارجية؟
مر شيء ما سريعا في رأسي. شعرت انني اغفلت امرا بديهيا جدا.
“سيدي، على اي قناة سيبث هذا البرنامج؟”
“اه، على Ntv.”
هذا البرنامج انتاج خارجي. المنتج الرئيسي هو المنتج كوون، لكنه تابع لشركة انتاج خارجية، وبما ان البث سيتم عبر قناة تلفزيونية، فلا بد ان يكون هناك مسؤول من جهة القناة نفسها، سواء كان المنتج التنفيذي او مديرا عاما او اي منصب مماثل. وبما انها Ntv بالتحديد…
“المنتج المسؤول في Ntv… اقصد المنتج التنفيذي، صحيح؟ من هو؟”
“اه، لحظة من فضلك. …انه هذا الشخص.”
يبدو ان جي سوهو هو الاخر ادرك شيئا ما، فاسرع لاخراج هاتفه. وبينما كان يبحث في تطبيق المراسلة، توقف اصبعه عند اسم معين، ثم اظهر لي صورة الملف الشخصي لذلك الشخص.
وكانت لدي معرفة تامة بمن يكون.
“يا الهي.”
“يبدو شخصا ذا منصب رفيع جدا. …هل تعرفه؟”
“…اعرفه، نعم.”
بعد نحو خمس سنوات، في برنامج تجارب اداء جماهيري حقق نجاحا كاسحا، كان هذا الرجل بالذات هو من اضطر الى ترك منصبه بسبب فضيحة تلاعب.
“هذا الشخص هو المنتج التنفيذي؟”
“نعم، في الحقيقة….”
وكأن شيئا ما خطر بباله، قطب جي سوهو حاجبيه وقال
“في الاصل، لم يكن هناك اي خطة لبث ‘ميرو ميز’ تلفزيونيا. وكان الحجم اصغر بكثير. لكن لا اعلم من اين سمع، فقد بادر يون المنتج التنفيذي بنفسه واقترح ادراج البرنامج على قناتهم. بل وجلب معه الاستثمار والرعاية ايضا.”
“لهذا بدا الامر غريبا. تساءلت لماذا ينفقون المال على برنامج بقاء داخلي وكأن لا غد له.”
“بالطبع، قمنا بازالة كل اشكال الاعلانات الترويجية التي قد تقلب الاولويات. لكن من ناحية البث، كان العرض ممتازا لنا ايضا، ولذلك قبلناه….”
يبدو ان جي سوهو اعتبر ذلك خطأ فادحا، اذ فرك جبينه وهو يصدر صوتا متضايقا.
اما انا، فقد رتبت المعلومات في رأسي بهدوء. لو كان لدى النظام دفتر ملاحظات لكان الامر مثاليا، لكن كالعادة، التوقيت سيئ. اسندت ذقني الى يدي وقلت، موجها كلامي الى جي سوهو الذي لا يزال يبدو متجهما
“اذن، لنترك الامر مؤقتا.”
فمهما يكن، فقد اكتمل تشخيص الوضع.فلا بأس على ما يبدو.
***
بعد بضعة ايام.
“حسنا، لنحاول الابتسام اكثر، ابتسامة عريضة!”
في احد الاستوديوهات داخل منطقة العاصمة.
“لا، امم، ليس هكذا… اه، اه….”
“…….”
“اا، طبعا! طبعا جيد! جيد فعلا! لكن يظهر ان التوتر واضح جدا، فلنعد مرة واحدة فقط!”
هنا كان يجري تصوير صور الملف التعريفي التي ستعرض مسبقا للمشاهدين. صورة بوضعية رسمية، واخرى بمفهوم فردي حر.
تصوير بسيط، كل ما عليه فعله هو ان يبدو جميلا قدر المستطاع.
بينما كان يراقب تصوير شخص اخر، ورأسه مصفف بعناية مع دبابيس تثبيت، سأل سيو تايهيون بفضول صادق
“هذا الهيونغ… كيف يصعد المسرح اصلا؟”
اضاف كيم وونهو، الذي انهى تصويره وخرج مرتديا الزي الفردي.
“واو، ما هذا؟ هذا الهيونغ لا يخرج جيدا في الصور ابدا.”
“لا، هو فقط لا يعرف كيف يصور.”
“اوه، حتى لو كان كذلك، هذا كثير.”
'انا اسمعكم، بالمناسبة.'
وصاحب العبارتين “ذلك الهيونغ” و“هذا الهيونغ”، كان كانغ هاجين، يقف امام المصور، في مواجهة اضواء شديدة السطوع، ويفكر
‘بدات المشكلة، اللعنة… يبدو ان موضوع المظلة ليس هو الازمة الحقيقية هنا.’
لقد واجه عقبة غير متوقعة.
******