'كنت مهووسا فقط بفكرة ضرورة الابتعاد عن الاصل.'

ضغط هاجين على جبينه النابض وهو يغرق في افكاره المعقدة. فبينما ركز على صنع اغنية جديدة اعتمادا فقط على العناصر التي تحملها الاغنية، تلاشت المعاني والسمات التي كان الاصل يتميز بها.

'اذا، ماذا نفعل؟ لا، خلال بضع ساعات فقط، من اين نبدأ وماذا نغير وكيف؟'

رأى نظرات اعضاء الفريق المليئة بالقلق، وهم لا ينظرون الا اليه. ومع ذلك، بدأ هاجين يشعر اكثر فاكثر بان الامر قد انتهى تماما.

هذا التوزيع وهذا المفهوم، هو من دفع بهما وفرضهما من البداية حتى النهاية. وان كان هذا العرض قد فشل، فكل المسؤولية ستقع عليه. حتى لو لم يقولوا شيئا، فلا بد انهم الان يلومونه في داخلهم.

'ارى بوضوح… الرأي العام الذي انهار بالفعل.'

-يا الهي يا كانغ هاجين…

-كان مقلقا منذ اول مهمة

-مشكلته عناده، حتى في فريق B كان وحده يفعل تلك الحركات

-وما ذنب البقيةㅋㅋㅋㅋㅋ تلقوا ضربة كأنها عقاب كوني، يا هاجين لماذا لا تقول انها فكرتك؟

└ لكن الجميع وافقوا ونفذوا معا، ما المشكلة؟

└ هل انت من محبي كانغ هاجين؟ هو فعلا من دفع بالجاز، ㅋㅋㅋ كيف يمكن معارضته وهو هكذا؟

└ دفع ؟ لا لا, فرض

└ وهل الاربعة الاخرون بلا شخصية؟ لو كان لديهم اعتراض لقالوا

وفوق ذلك، هنا يوجد سيو تايهيون. سيو تايهيون الذي يملك جمهورا اساسيا يتمنى له ترسيما هادئا وسعيدا، لدرجة ان هاشتاق #تاهيون_كرزتي فلنترسم كان قد تصدر الترند.

'لو افسدت عرض هذا الرجل، فاول من سيمسك بياقتي هو معجبيه.'

هو شخص معروف بانه يؤدي جيدا على المسرح، لذلك اذا كانت نتيجته سيئة، فسيعود ذلك حتما ككارما على هاجين. لكن الحقيقة ان هاجين في هذه اللحظة لم يكن يملك اي حيلة جديدة لكسر هذا المأزق.

كان هذا عقاب الاستهانة، نتيجة لان الامور سارت بسلاسة مفرطة، فاطمأن واعتقد ان التقييم المرحلي سيمر بسهولة.

'كنت مشغولا فقط بمراقبة هان سونغوو، فغفلت.'

لكن لكي تسير الامور وفق خطة هاجين، كان لا بد ان ينجح هذا المسرح مهما كان. والاهم، انه لا يستطيع السماح بان تتدمر احوال الاخرين بسبب خطأ واحد منه.

رفع هاجين رأسه ونظر الى اعضاء الفريق الذين يحدقون فيه بمشاعر معقدة.

قبل كل شيء، كان هناك كلام يجب ان يقوله لهم.

"…اولا، انا اسف."

"هاه؟ اه، لا. لماذا تعتذر يا هيونغ…؟"

"انتم وثقتم بي وسلمتموني الامر، لكن النتيجة هكذا. انتم متعبون ومرهقون، وسنضطر للتدرب من جديد. انا اسف. هذا خطئي."

"……!"

عند اعتذار هاجين، بدا على هارو، الجالس الى جانبه يراقب اجواء الاخوان، تعبير دهشة خفيفة. لو كان هاجين الذي عرفه حتى الان، لكان تحدث اولا عن الملاحظات والخطة بعد فشل التقييم الوسطي.

'لم اتوقع انه سيعتذر.'

بدا انه غارق في التفكير.

'انا لم اقل شيئا طوال الوقت.'

منذ الاجتماع وحتى الان، لم يطرح هارو اي رأي حول هذا المسرح. لم يفكر كثيرا في المفهوم، ولم يدل برأي في التوزيع. فقط اتبع قرارات هاجين.

'اذا، الا تقع علي ايضا مسؤولية؟'

عندما خطرت له هذه الفكرة، شعر هارو بان اعتذار هاجين وحده عن هذا الوضع غير عادل تماما.

"…انا ايضا اسف."

"هاه؟ اه، ماذا؟ هارو، لماذا انت؟"

"لانني لم اقل شيئا عندما كان هيونغ يطرح افكاره بجد. بما اننا فريق واحد، كان يجب ان اقدم افكارا اخرى بشكل اكثر فعالية."

"ما هذا يا دان هارو. عن ماذا تعتذر انت؟"

"اذا، عن ماذا تعتذر انت يا هيونغ؟"

رمش هاجين بعينيه وقد بدا محرجا من كلام هارو. كان مقتنعا بان الخطأ خطؤه وحده، وبانه يجب ان يعتذر ويتقبل اي لوم منهم. لكنه لم يتوقع ان يتلقى اعتذارا بالمقابل، فلم يجد ما يقوله.

'اليس المفترض في مثل هذه المواقف ان يشتمني الجميع اولا؟'

كان قد مر بمثل هذه التجارب كثيرا، خلال لعبه دور سائق الحافلة*¹ في عدد لا يحصى من المشاريع الجماعية.

حتى متدربو شركته السابقة، عندما لا تكون النتائج جيدة لما دفع به، كانوا دائما يبدؤون بمحاسبته.

-لدي افكاري ايضا. هل تظن نفسك الوحيد الذكي؟

-بعد كل هذا التباهي، ماذا سنفعل بهذه النتيجة؟

-انا لم اكن مقتنعا من البداية، لكنك كنت متحمسا لدرجة لم نستطع الكلام.

لم يكن قادرا على الرد بعبارة: اذا كان الامر كذلك فسأترك الامر كله، وكان الاجدر بك ان تقوم به وحدك.

-قررنا الا نتدرب معك بعد الان.

كان يعرف جيدا كم يكون الانسان بائسا عندما لا يريده احد ولا يحتاجه احد.

"ما هذا. يا هارو، عندما تقول ذلك، تجعلني اشعر بالاحراج الشديد. …هيونغ، انا ايضا اسف. بصراحة، كنت الومك قليلا قبل قليل، لكن عندما فكرت في الامر، ادركت انني لست في موقع يسمح لي بذلك."

"انا ايضا. خلال المهمة السابقة، اعتبرت من الطبيعي جدا ان نتبع ما يقوله الهيونغ. انا اسف."

عندما انحنى جاييونغ وجايدن ايضا، بدا هاجين مرتبكا حقا.

ما خطب هؤلاء؟ لماذا كلهم هكذا؟ لم يفهمهم ابدا.

"هيونغ."

"سيو تايهيون، لا تفعل."

"انا اسفا للغاية."

وعندما امسك تايهيون بيده اخيرا وتحدث بصوت مفعم بالمشاعر، اغمض هاجين عينيه بقوة.

'لم اكن اقصد خلق هذا الجو!'

ومع ذلك، لم يعد قلبه مثقلا كما كان قبل قليل.

[اشعار النظام: حالة الراجع الثابت تستقر بفضل "الثقة بين الرفاق".]

[اشعار النظام : صدمة الراجع الثابت (العزلة) لا تتفعل.]

[اشعار النظام : تم تقليص نمط "التيه والانجراف" بنسبة 7%… (جار التحميل)]

ظهرت امامه مرة اخرى نافذة اشعار تشبه تلك التي راها يوما في منزل اونتشان. وشعر وكأن ضبابا كان يلف عقله قد انقشع، لتصفو افكاره وتهدأ مشاعره.

'ما هذا؟'

عندها فقط، ادرك هاجين انه كان متوترا. وكأنه كان يشد جسده كله، شعر بوخز في اطرافه. قبض يده لا اراديا ثم بسطها، وضحك ضحكة فارغة عندما ادرك ذلك.

'…لا تقل انني كنت خائفا؟'

عاش حياته خمس مرات، ومع ذلك ما زال هناك ما يخيفه. وبعد ان صفا ذهنه، اعاد ترتيب الوضع بسرعة، ثم صفق ليجذب الانتباه.

"حسنا. اذا، لنعتبر اننا جميعا ارتكبنا خطيئة تستحق الموت هذه المرة."

"موافق~."

"نعم!"

"والتكفير لا يقبل الا بافكار مسرحية. لا يجب ان تكون محددة جدا، مجرد اراء كافية. فلنناقش هذه المرة جميعا."

عاد هاجين الى طبيعته المعتادة، فابتسم هارو برضا. هذا الهيونغ كان انسب بكثير من هيئته المعتذرة والكئيبة. وبمزاج تحسن فجاة، رفع هارو يده بحماس.

"انا اريد ان نجرب شيئا مثل الاكابيلا*². اظن ان اضافة تناغمات صوتية سيكون جميلا."

"اوكي، نسجلها اولا. غيرها؟ ارموا افكاركم."

"اه، اذا انا…."

ومع بداية هذا الكلام، بدأ المتدربون يخرجون الافكار التي كانت في رؤوسهم واحدة تلو الاخرى. حتى وجهي متدربي فئة الريش، اللذين كانا منكمشين طوال التدريبات بسبب مكرزهما المتكرر في ذيل الترتيب، بدأ يضيئان بوضوح.

"اتمنى ان يكون هناك رقص. في النهاية، هذا برنامج ايدول."

"حسنا، لنفكر في ذلك ايضا."

وهاجين، على غير عادته، لم يقطع افكارهم مباشرة ولم يعارضها، بل دونها جميعا وهو يفكر مرارا وتكرارا لاختيار الافضل بينها.

وفي هذه الاثناء، رفع تايهيون يده بهدوء، بعدما كان يراقب كل ذلك.

"هيونغ، انا…."

"اه، تايهيون، تفضل تكلم."

"انا، اريد ان نفعلها كما هي في الاصل."

"هاه؟"

انكسر طرف قلم الرصاص الذي كان هاجين يكتب به. التفت الجميع الى تايهيون. وبملامح حازمة، نقل تايهيون رأيه بوضوح الى هاجين.

"اريد ان اغني بالاد. هذا ما اريده."

*****

"…هيونغ، هل انت ميت؟"

"ارجوك، اقتلني فقط."

بعد ان انهى اونتشان الاستحمام ودخل الغرفة، امسك صدره المفزوع وهو يرى هاجين ممددا على السرير. كان هاجين مستلقيا بالعرض، ممدودا على شكل X، ورأسه متدل خارج السرير. وجهه الذي احمر بشدة بسبب اندفاع الدم، وملامحه المقلوبة راسا على عقب، كان منظرا مخيفا لدرجة انه قد يظهر في الكوابيس.

"ما الذي تفعله بهذا الشكل اصلا؟"

"هكذا يتدفق الدم الى رأسي بشكل افضل."

"اذا كانت مشكلة دوران الدم، مارس الرياضة…."

بعد ان عاشا معا بضعة ايام، فهم اونتشان ان هذه الحالة من هاجين هي نوع من الهستيريا التي تظهر عندما تكثر عليه الافكار والهموم. عاد اونتشان الى سريره، ثم غطى وجه هاجين المائل بمنشفة كان قد احضرها معه.

"اِبه! يا الهي، انها مبللة."

وعند احتجاج اونتشان البسيط، نهض هاجين في النهاية من مكانه وجلس على السرير. لكن حتى بعد ان جلس باعتدال، لم تنفرج التجعيدة بين حاجبيه. ذلك التعبير الذي يعلن بوضوح ان هناك مشكلة، جعل اونتشان، وهو يضع القليل من المستحضر على وجهه، يسأله بنبرة اشبه بالزفير.

"ما الامر؟ ماذا حدث؟"

"هل ستسمع لي؟"

"كنت ستظل هكذا حتى اسال على اي حال. ماذا؟ سمعت ان التقييم المتوسط لم يسر جيدا."

جلس اونتشان على السرير المقابل على مضض، فافصح هاجين اخيرا بسبب الفوضى التي كانت تعصف براسه.

"سيو تايهيون يريد ان يؤدي بالاد. يريد الحفاظ على احساس الاصل في ‘صرخة اليك’."

"ااه…."

"لكن انت تعرف ايضا، اليس كذلك؟ هو ليس من نوع البالاد."

لم يستطع اونتشان ان ينكر ذلك، فاومأ براسه.

مهارة تايهيون الغنائية لم تكن سيئة ابدا، لكنها لم تصل الى مستوى يمكنه فيه ان يحسم المواجهة بالصوت وحده مثل سيوو او هاجين.

تايهيون كان متدربا قوته في حضوره الطبيعي على المسرح، وخطوط رقصه الجميلة، والغناء الحي المتماسك الذي لا يهتز رغم الحركة.

'حتى لو كنت اقبل بالمجازفة عادة، فحتى المقامرة لها حد.'

الرقص الجميل والغناء اللطيف. هذا ما كان تايهيون يتقنه اكثر من غيره. لم يستطع هاجين ان يفهم لماذا يصر تايهيون، رغم امتلاكه موهبة بارزة، على غناء بالاد.

"فماذا قلت له يا هيونغ؟"

"قلت له ان ذلك غير ممكن. مهما بلغت ثقته بنفسه، كيف يغني ‘صرخة اليك’ كما هي تماما."

"اذن لا توجد مشكلة، اليس كذلك؟"

عند كلام اونتشان، الذي بدا وكأنه لا يرى اي مشكلة، ابتسم هاجين ابتسامة عريضة.

'لو لم يكن كل شيء احمر لما اهتممت اصلا!'

[اشعار النظام: الحالة الحالية للزميل ‘سوتايهيون’… ‘حزن شديد’.]

منذ انتهاء الاجتماع، لم تختف هذه الاشارة الحمراء من مجال رؤيته ابدا. حتى وهو مغمض العينين كانت حمراء، وحتى وهو فاتح العينين كانت حمراء.

'بل هذه المرة حزن شديد ايضا.'

لا، لماذا فجاة ذلك الشاب المرح اللطيف يصر على البالاد الى هذا الحد؟!

صحيح ان هاجين كان قد قال بنفسه انه حتى لو قدم ذاك الفتى عرض موسيقى الميتال و احدث فوضى، فانه سيتدرب ويترسم، لكن هذا موضوع مختلف. ما لم يحققوا جميعا اختراقا صوتيا بين ليلة وضحاها، فلا فرصة للفوز!

'انتظر. الا يمكنني انا ان افعل ذلك؟ الاختراق الصوتي؟'

تذكر هاجين المهارة <ما معنى ان اكون على طبيعتي؟> التي استفاد منها سابقا، ونظر خلسة الى النظام.

لكنها لم تكن مهارة سهلة. تستهلك الكثير من النقود، وعقوبتها شديدة. لم يكن يرغب في استثمار كل ذلك فقط لتحقيق امنية واحدة لسوتايهيون.

زفر هاجين بعمق ثم ارتمى على السرير.

"لكن، اليس الامر غير مفاجئ الى هذا الحد؟"

"هاه؟"

"تايهيون هيونغ كان يقول ذلك دائما، انه يريد التخلص من صورة تشيري بوي."

قال اونتشان بصوت هادئ، وكأن قرار تايهيون لم يكن مفاجئا له اطلاقا.

"عندما تخلى عن ‘موجات زرقاء’ او ‘مود نايت’ واختار ‘صرخة اليك’، اعتقد ان ذلك كان بعد حساب. صحيح انه اشتهر كتشيري بوي، لكن تشيري بوي سيو تايهيون لم يترسم في النهاية."

"……."

"لا اعرف على وجه الدقة… لكن ربما يريد ان يثبت شيئا؟ ان يظهر نسخة افضل من نفسه مقارنة بالماضي."

هذه المرة، غرق هاجين في التفكير عند سماع كلام اونتشان. وفجاة، طفت على سطح ذهنه لقطة ظلت تدور في راسه دون توقف.

-تايهيون.

-نعم.

-هل تذكر ما تحدثنا عنه عندما قلت انك ستاتي الى ميرو؟

-…نعم.

-لم اشعر انك جئت الى هنا فقط لتفعل ما كنت تفعله سابقا. اليس كذلك؟

"هاه… هذا مزعج حقا."

"ما الامر، فجاة؟"

"ااه! مزعج جدااا!"

"الى اين تذهب؟!"

ايها المتطفل اللعين!

*******

*¹ ليدر باختصار

*² اداء صوتي خالص بدون موسيقى بتناغمات صوتية قوية

********

ما عندي اعذار استحق تهاوشوني

بس يعني والله ما توفعت تهج معي و انام ههه فبنزل 10 فصول لليوم بداية بذا

2026/02/09 · 109 مشاهدة · 1789 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026