خرج هاجين من الغرفة بعنف واتجه مباشرة الى قاعة التدريب. ذلك لان تايهيون، باستثناء اوقات تناول الطعام او التصوير، كان يقضي تقريبا كل وقته في قاعة التدريب.
بان!
فتح باب القاعة بقوة، وكما كان متوقعا، كان تايهيون في الداخل. كان يشغل موسيقى اغنية <صرخة اليك> ويتدرب على الارتجال الصوتي ذو الطبقة العالية بصوت صدري كامل، لكنه ما ان رأى هاجين يدخل حتى خرج منه نشاز.
“ه-هيونغ؟ ماذا تفعل فجأة―.”
“مهما فكرت في الامر، السير على الاصل كما هو جنون.”
“…اعرف. قلت ذلك قبل قليل.”
عند كلمات هاجين الحازمة، ارتسمت على وجه تايهيون ابتسامة مريرة. حتى لو كانت تلك الابتسامة تشبه ابتسامة بطل مريض ضعيف في مانغا رومانسية، مليئة بالقصص والمعاناة، فالامر غير المنطقي يبقى غير منطقي.
“لكن… دعنا نجرب.”
“…ماذا قلت؟”
ومع ذلك، لم يستطع هاجين تجاهل طموح تايهيون. بل كان الامر اصعب عندما يكون ذلك الطموح سعيا لاثبات الذات. بطريقة ما، كان يشعر ان هذه الاداء بالذات يجب ان ترضي الجميع، وان هذا الاحساس بالمسؤولية الثقيلة يضغط عليه دون توقف.
‘هؤلاء الاوغاد، فقط لانهم ظلوا يعتذرون ويقولون اسف!’
رغم ان الخطأ كان خطأه هو بوضوح، الا انهم اعتذروا له لانهم شعروا انه يحمل العبء وحده. ولذلك، اراد ان يمنحهم جميعا نتيجة مرضية تحقق كل ما يتمنونه.
“لكن بالمقابل، سنغير المركز. انت لن تكون المركز.”
“اه… ا-نعم! لا يهمني ذلك!”
“لا يمكنك ان تؤدي كما كنت تفعل في عروضك السابقة. يجب ان نخفض حضورك بوضوح، ولن تكون هذه الاجزاء التي تجيدها عادة.”
“اي شيء لا يهم. كل ما اريده هو ان اوصل اغنيتي.”
“هاه… حقا…. اجمع البقية. سنتمرن.”
جلس هاجين على ارضية القاعة وهو يمسح وجهه بيديه مرارا. وبمجرد ان قال ذلك، بدا تايهيون متحمسا وقفز خارج القاعة مسرعا.
[اشعار النظام: الحالة الحالية للزميل ‘سيو تايهيون’… ‘حماسة شديدة’.]
ما الذي يعتقد اننا سنفعله ليكون متحمسا الى هذا الحد؟
اصدر هاجين صوت بشفتيه 'تسك'و عقد ذراعيه. اخيرا، تم تحديث نافذة حالة الزملاء، وانطفأ الضوء الاحمر. وهو يتنهد زفيرا قصيرا، اقسم في داخله انه سيغير واجهة هذا النظام الى الوان رمادية يوما ما.
في النهاية… فعلها. هذا الجنون!
“والان… يجب ان نصلح الامر….”
هل ما افعله حقا صائب؟
بوجه اكثر حزنا من شخص يبتلع الخردل وهو يبكي، استدعى هاجين نافذة النظام.
[اشعار النظام: الرصيد الحالي∥10,320 نقد]
“اوه، ليس سيئا.”
عشرة الاف نقد كاملة؟ يبدو انه كسب اعجاب عدد لا باس به من الناس في المهمة الاولى.
‘مربح نوعا ما.’
تفاجا قليلا من الميزانية الاكثر راحة مما توقع، لكنه لم يستطع الابتسام. فهذه الارقام ستختفي بعد لحظات.
‘لقد تعبت كثيرا في جمعها!’
لكن بما انه قد حسم امره بالفعل، لم يكن في قاموس هاجين شيء اسمه التراجع.
[اشعار النظام: المهارة <ما معنى ان اكون على طبيعتي؟> (LV.2) ▶ (LV.1) تمت الترقية!]
[اشعار النظام: المهارة <ما معنى ان اكون على طبيعتي؟> (LV.3) ▶ (LV.2) تمت الترقية!]
[اشعار النظام: المهارة <ما معنى ان اكون على طبيعتي؟> (LV.4) ▶ (LV.3) تمت الترقية!]
[اشعار النظام: مهارة <ما معنى ان اكون على طبيعتي؟؟> تزيد مهارة ‘الصوت’ لدى المستخدم بنسبة 24%.]
[اشعار النظام: المهارة <كما تقول> (LV.10) ▶▶▶ (LV.6) تمت الترقية!]
[اشعار النظام: بفضل الخاصية السلبية لمهارة لـ<كما تقول> (LV.10)، تصبح ‘التأثير العاطفي’ لدى المستخدم اكثر عمقا.]
[(المهارة السلبية التالية――‘الافتتان’ (LV.20))]
[اشعار النظام: الرصيد الحالي∥1,320 نقد]
“هاه… هذا النقود كأنه دمي….”
[اشعار النظام: تم رصد خطا في التعبير. النقد لا علاقة له بدمك!]
حتى في هذا الوقت، كان النظام يطلق تعليقاته الحازمة، مما جعله مزعجا اكثر. تبّا، حقا.
وبينما كان يعقد العزم على ان يوجه لذلك النظام لكمة على الجبين يوما ما، انفتح باب القاعة مجددا على مصراعيه. دخل تايهيون ومعه بقية اعضاء الفريق، ووجوههم متحمسة ومشرقة.
“عدنا.”
“اهلا. تعالوا، اجلسوا بسرعة.”
اقترب اعضاء الفريق بوجوه حائرة. خلال ذلك، كان هاجين قد شغل الكاميرا الامامية لهاتفه وثبته فوق مكبر الصوت بحيث تظهر القاعة كاملة. وعندما ضغط زر التسجيل، اقترب دان هارو منه وساله.
“هيونغ، ماذا تفعل؟”
“اجمع لقطات.”
كل تدريب سيجري من الان فصاعدا سيتم تسجيله بلقطة كاملة ونظيفة لارساله الى الكاتب. ربما سيستخدم كمدخل او لثانيتين او ثلاث، لكنه سيكون ناقصا ان لم يوجد.
بعد ضبط الاطار ليظهر الجميع، جلسوا على شكل دائرة.
“الجميع مستعد للسهر حتى الصباح، صحيح؟”
“اه، هذا… كنا مستعدين نفسيا، لكن… ليس لدينا حتى فكرة عن التوزيع الجديد.”
“هذا لدي. ولهذا استدعيتكم.”
“…….”
“لذلك، اذا كنتم بخير مع الامر، اريدكم ان تثقوا بي مرة واحدة اخرى.”
عند ابتسامة هاجين الواثقة كعادته، تبادل اعضاء الفريق النظرات. ثم بدا هاجين يشرح لهم المفهوم الجديد للعرض وبنية الاداء التي فكر بها. في البداية، بدوا مترددين، لكن مع استمرار الشرح، بدأوا يومئون براسهم واحدا تلو الاخر.
“――ولهذا، في هذه المرة،”
طرق هاجين بيده على ارضية القاعة، وعيناه تلمعان.
“سنجعل شخصا واحدا على الاقل يبكي.”
عند صوت هاجين الجاد و الحازم، اومأ الجميع براسهم كما لو كانوا مسحورين.
***
بعد يومين. يوم تصوير المهمة الثانية من ميرو ميز.
لم يجر هذا التصوير في مقر ميرو المعتاد، بل في استوديو قناة Ntv الواقع في منطقة العاصمة. وبما ان العرض الاول لم يبث بعد، لم يوجد جمهور للمشاهدة، لكن بالمقابل كان هناك ضيوف خاصون يليقون بضخامة موقع التصوير.
“اوه، سارين شي. مضى وقت لم ارك فيه.”
“اه، مرحبا يا منتجة”
نهضت سارين على عجل من مقعدها. كانت ترتدي بدلة بلون عنابي، وتتصفح استمارات التقييم في غرفة الانتظار الخاصة بها. دخلت المنتجة كوون الغرفة بابتسامة ودودة، وبادلتها تحية عابرة بعناق خفيف.
كان الاثنان قد تعاونا قبل سنوات، حين كان المنتجة كوون لا تزال تعمل في القناة، في برنامج موسيقي كان هو من تتولى اخراجه.
“كيف حالك؟ كنت اشاهد البروفات، وما ان سمعت انك وصلت حتى اتيت مسرعا.”
“انا بخير. لكن هذه الايام، بالكاد اجد وقتا مع الانشغال بتربية الطفل.”
“يا الهي، اعرف ذلك جيدا. لا تتصورين كم كنت ممتنا عندما وافقت على الظهور معنا.”
“لا ابدا. في الحقيقة، انا من تفاجأت. لم اتوقع ان تستخدموا اغنيتي في برنامج بقاء للايدول.”
بعد ولادتها، كانت سارين قد اوقفت نشاطاتها الفنية تماما، من اصدار الالبومات الى احياء الحفلات، معلنة انها ستكرس وقتها بالكامل لتربية طفلها. لذلك، حين منحت الاذن باستخدام اغنيتها، بل ووافقت ايضا على الظهور كمرشدة خاصة، فوجئ جميع افراد طاقم الانتاج.
عودة ملكة اغاني الـOST، وسيدة البالاد، الى الشاشة عبر ميرو ميز.
‘فريق العلاقات العامة كان في غاية السعادة، قالوا ان المقالات الصحفية لا تنتهي.’
يبدو ان قرارها كان بدافع العلاقة التي تجمعها بتايل، الذي كتب لها العديد من الاغاني سابقا، اضافة الى كون المشاركة ظهورا واحدا لا يحمل عبئا كبيرا. وعلى اي حال، المنتجة كوون ، التي كانت من معجبي سارين حتى قبل ان تكون منتجا، سألتها بابتسامة.
“بالمناسبة، سارين، هل هناك اي اخبار عن الالبوم القادم؟ بصراحة، عندما سمعت انك ستظهرين معنا، شعرت ببعض الترقب.”
“اه… ليس بعد. تربية الطفل وحدها كافية لاستهلاك كل طاقتي.”
كانت سارين تبتسم حتى تلك اللحظة، لكن عند ذكر الالبوم التالي، خفت تعبيرها للحظة. و المنتجة كوون ، التي خبرت قراءة مشاعر الفنانين خلال سنوات عملها الطويلة، التقطت ذلك التغير فورا وغيرت الموضوع بسرعة.
“على اي حال، من الجيد اننا نستطيع ان نجعل حضورك اليوم يستحق الوقت. انا متحمسة.”
“حقا؟ هل يحق لي ان اتحمس ايضا؟”
“صحيح انهم متدربون، لكن مستواهم جيد. سيكون العرض جديرا بالمشاهدة. نلتقي لاحقا.”
حرصت المنتجة كوون على انهاء الحديث في توقيت مناسب، كي لا تطيل الكلام وتمس مزاجها. لوحت لها مبتسمة وهي يقول: نعتمد عليك اليوم. وبعد ان غادرن، عادت سارين لتجلس في مكانها.
“…….”
“…انستي، هل احضر لك بعض الماء؟”
“لا، لا باس.”
لاحظ مديرالاعمال ان مزاج سارين قد انخفض قليلا، فبادر بالسؤال بحذر. اما سارين، فحاولت ان تبتسم وهي تعيد نظرها الى استمارات التقييم الموضوعة امامها.
<صرخة اليك>
اغنيتها الاشهر، التي ربما لن تغنيها مرة اخرى ابدا، اخذت تتردد في اذنيها.
***
وفي الوقت نفسه.
غرفة انتظار متدربي ميرو ميز.
“هيونغ، اذا اخطأت في السحب، سأجعلك تغسل كل الملابس اليوم!”
“اااه! ارجوك! ارجوك فريقنا رقم 3!”
كان المكان في تلك اللحظة اقرب الى ساحة فوضى كاملة.
“حسنا، اذا، من هذه اللحظة!”
“…….”
“سنبدأ اجراء السحب العشوائي لتحديد ترتيب العروض!”
“وااااااااه!!!!!”
مع جملة الافتتاح التي قادها سيو تايل، اطلق المتدربون صيحات مدوية وقدموا ردود فعل اسطورية. في الاصل، تكون الاولوية لفئة الاجنحة، لكن بما ان قادة الفرق الثلاثة الذين يملكون حق القرار جميعهم من فئة الاجنحة ، نشأ هذا الوضع الغريب.
‘همف، لكن هذا لا يهمني.’
كان هان سونغوو يتظاهر بالتوتر، لكنه في داخله اطلق ضحكة ساخرة. فليس فقط ان ترتيب العروض سيحدد عبر سحب البطاقات، بل كان يعرف مسبقا اي بطاقة تمثل اي ترتيب، لان ذلك قد بلغه مسبقا.
‘حتى اغاني المهمة عرفتها مسبقا، وسيطرت تماما على زمام التدريب.’
الان، كل ما عليه فعله هو سحب الترتيب الذي يريده، ولن تكون هناك اي مشكلة. كان المنتج التنفيذي يون قد وعده بوضوح انه سيمنحه فرصة السحب اولا، اذا فلا عوائق…
“سيدي المرشد. هل تسمح لي، بكل ادب، ان اقدم اقتراحا؟”
…الا ان هناك.
“نعم، المتدرب كانغ هاجين. ما الامر؟”
“اشعر ان سحب البطاقات يفتقر قليلا الى التوتر. ما رأيكم ان نحدد الترتيب عبر لعبة صغيرة؟”
“لعبة؟”
‘هذا الحقير كانغ هاجين مرة اخرى؟’
مع اقتراح هاجين المفاجئ، بدأ فريق الاخراج يتهامس. وحتى تعبير سيو تايل تحول الى اهتمام واضح. اما هاجين، فكان يبتسم ابتسامة عريضة وهو يطلق مزاحه بسلاسة.
“يارفاق. هل توافقون حقا على تعليق مصيرنا على بطاقات غامضة اشبه بحظ اعمى؟ الا ترون انه من الافضل ان ننتزع مصيرنا ووقت ظهورنا بشرف عبر مهاراتنا؟”
“واو! كانغ هاجين رائع!”
“تحدي! تحدي!”
‘هل جن هؤلاء جماعيا؟ ما الذي يحدث؟’
مع انسياب كلمات هاجين بسلاسة كأنه بائع متجول، وتجاوب المتدربين معه، اشتعل الجو في لحظات. ومع اشارة من فريق الاخراج، اومأ سيو تايل بدوره بالموافقة. ومع ان الامور بدأت تنحرف بشكل غريب، اضطر هان سونغوو الى التحكم بتعابير وجهه.
“المتدرب كانغ هاجين، هل لديك لعبة معينة في بالك؟”
“اليس من قبيل الصدفة ايضا اننا جميعا هنا مغنو الفرق الرئيسيون؟”
“اه، صحيح. هذا صحيح.”
“اذا، ما رأيكم بلعبة كليوباترا؟ قصيرة وحاسمة، وتُظهر بسرعة ودقة قوة الطبقة الصوتية والاذن الموسيقية.”
حتى اللعبة كان قد اعدها مسبقا. ومع اقتراحه، ارتفعت صيحات الحماس اكثر. تدخل سيو تايل لتهدئة الجو قليلا.
“حسنا، حسنا. بما ان هذا اقتراح المتدرب كانغ هاجين، سنستمع اولا الى رأي قائدي الفريقين الاخرين. اذا وافق الاثنان، سنعتمد هذا القرار.”
عندها، التفت هان سونغوو بسرعة الى جونغ سيوو. صحيح انه مغني رئيسي، لكنه دائما ما يتصرف بتعال وكلفة. لا يعقل ان يوافق شخص مثله على لعبة صراخ سخيفة مثل كليوباترا…
“هيونغ.”
“…….”
“خائف؟”
“هاه؟ موافق.”
“واااااااه!!!!!!”
حين اعلن سيوو موافقته بلا تردد امام استفزاز هاجين ورفع حاجبيه، انفجرت غرفة الانتظار مجددا بالهتافات. عض هان سونغوو على شفته بهدوء.
في هذا الجو، لو اعترض، سيبدو وكأنه الجبان الوحيد الذي انسحب!
اتجه نظره نحو هاجين.
ابتسامة عريضة—.
‘ذلك الوغد المستفز…!’
ما ان تلاقت اعينهما حتى رأى هاجين يهز رأسه مبتسما وكأنه يقول: “ان استطعت، فجرب.” ابتلع سونغوو غيظه، وضبط تعابير وجهه بصعوبة، ثم فتح فمه.
“…انا ايضا، موافق.”
“اوكي!”
“حسنا، بما ان قادة الفرق الثلاثة وافقوا جميعا، سنحدد ترتيب هذه الجولة عبر لعبة كليوباترا! المتدربون الثلاثة، تفضلوا بالوقوف امامي في صف واحد.”
‘مع ذلك، ذلك الوغد ليس من النوع القوي في النغمات العالية….’
وقف هان سونغوو وهو يسترجع عروض هاجين السابقة. في اغنية المهمة الماضية ايضا، كان قد واجه صعوبة مع الارتجال الصوتي العالي، حتى انه بدل الاجزاء وترك بعضها شاغرا.
‘…هكذا لا بد انه يفكر.’
وكانغ هاجين، الذي اخترق كل تلك السلسلة من الافكار بسهولة تامة .
‘سونغوو، اعتذر، لكن ذلك كان انا في الماضي.’
معلومة خاصة: من اجل استيعاب الاغنية الاصلية التي اوصلته الى حافة الجنون، ضخ ما لا يقل عن 9000 نقد في قدراته الصوتية، وهو على وشك التحول الى معجزة غنائية صغيرة.
**********
لعبة كيلوباترا هي باختصار يصرخون با"مرحبا كيلوباتر بلا بلا" و كل مرة باعلى طبقة هي تنافس بالقدرة الصوتية
********
عجيب تنقل الpov بذي الرواية ما قد حسيت فيها الا الان