تحولت لعبة كليوباترا — عن غير قصد — إلى مواجهة على كبرياء المغنيين الرئيسيين. لكن هذه المعركة المشحونة بالإثارة والحماس حُسمت أسرع مما كان متوقعا.

– مرحبا، كليو بات… اه، سأتوقف هنا.

أول من خرج كان، كما هو متوقع، هان سونغوو. لم يكن مستعدا نفسيا لأن تُسجل له لقطة مهينة أمام الكاميرا.

لم يستطع تحمل ضغط

'القلق من نشاز وشيك'+ 'الإحراج من رؤية نفسه وهو يتكلف'، فأعلن انسحابه.

– مرحبا! كليوبا! ترا!

– مرحبا!! كليوباترا!!!!

– مرحبااا!!! كليو!! با!!! ترا!!!!

المفاجأة الحقيقية جاءت من جونغ سيوو. ذلك الذي كان يُعرف عادة بلقب 'أمير ميرو الأرستقراطي'، فإذا به يصرخ بطبقة عالية حتى احمرت رقبته، مشهدا صدم عددا كبيرا من المتدربين.

– أعلن الانسحاب.

– …هيونغ، لم أكن أظنك تجيد هذا النوع من الاشياء

– اذا لم تستطع فعل هذا القدر وانت من قسم الموسيقى التطبيقية، فلن تصمد حتى في جلسات الشرب.

– !!!!

– في الحقيقة، كان بامكاني الاستمرار اكثر، لكن الترتيب لا يهم على اي حال. ولا اريد ان تفسد حنجرتي

– لا، هيونغ، اذا كان الامر كذلك فكان بامكانك التوقف قبل قليل!

– ولماذا؟ كانت فرصة جيدة لإفساد حالة صوت المغني الرئيسي للفريق المنافس.

– !!!!!!؟

– من قال لك تبدأ بالاستفزاز اولا؟

‘لماذا اشعر وكأني انا من خسر؟’

جونغ سيوو الذي ظنه هاجين مجرد كبير هادئ ورزين، اتضح انه في الحقيقة شخصية مخططة وماكرة بعض الشيء. وحين ادرك هاجين ذلك، لم يستطع اغلاق فمه من شدة الصدمة.

“حسنا، المتدرب كانغ هاجين. لقد شاركت في اللعبة بحماس واضح. والان، اختر ترتيب الاداء.”

“اه، نعم. نحن…”

على اي حال، الفائز كان هاجين. وبعد جهد شمل حساب زوايا البث بدقة، وحتى سحب الشعر ضمن الاداء، لم يكن امامه الا ان يتخذ قرارا مدروسا.

فكر هاجين.

‘قال كيم وونهوا قبل قليل ان فريق سندريلا يطمح للترتيب الاول.’

فريق <سندريلا>، الذي يقوده جونغ سيوو ويضم غونغ سوك، كيم وونهوا، وجو اونتشان، كان يستعد لمفهوم حفلة تنكرية فاخرة. تجهيزاتهم كثيرة، والاهم ان حالة صوت المغنيين الرئيسيين — غونغ سوك وجونغ سيوو— حاسمة، لذا يفضلون الاداء المبكر.

‘اما بلو سکاندل، فمن الطبيعي ان يفضلوا الترتيب الاخير.’

لم يكن ذلك مبنيا على بيانات بقدر ما كان استنتاجا من شخصية هان سونغوو. الاغنية ضخمة ومهيبة، ومن الطبيعي ان يرغب في اختتام العرض وترك اثر اقوى.

“همم…”

هاجين، الغارق في التفكير، نظر بالتناوب الى سيوو و وسونغوو.

‘اذا، لما لا اعطي كل واحد ما يريد؟’

“نحن سنؤدي ثانيا.”

اختيار هاجين فاجأ الجميع، وعلى راسهم سونغوو.

بعد كل هذا الجهد، يختار الترتيب الثاني؟ ليس له صدمة الاول، ولا ثقل الختام الاخير.

“فريق <النهاية الحزينة>، اخترتم الترتيب الثاني. هل هناك سبب؟”

"لانني في الاصل من نوعية من يقفون في المركز. واريد ان اشغل موقع المركز بثقة، حتى في ترتيب الظهور على المسرح."

“هاها، لكن مركز فريق <النهاية الحزينة> ليس كانغ هاجين، اليس كذلك؟”

“…لذلك، على الاقل اريد ان اشغل مركز الترتيب. امنية صغيرة.”

يا له من رجل. منذ المرة السابقة وهو يحاول جري الى احاديث جانبية كلما راني.

تمتم هاجين داخليا وهو يبتسم بهدوء. وعلى اي حال، بفضل اختياره، تم تحديد بقية الترتيب بسرعة.

〜〚الى القمة〛〜

سندريلا

النهاية الحزينة

بلو سكاندل

“اخيرا، مهمة ميرو ميز الثانية. تم تحديد ترتيب مسارح <الى القمة>. وستشاركنا اليوم نخبة من المرشدين المميزين. لذلك، نأمل ان تبذلوا قصارى جهدكم لتقديم عرض لا تندمون عليه.”

مع ختام كلمات سيو تايل، صفق جميع المتدربين دفعة واحدة. يبدو انهم اعتادوا التسجيل الى حد ما، ولم يعودوا يتجمدون كما في السابق.

بعد مغادرة سيو تايل وفريق الاخراج، عادت كل فرقة الى اماكنها المخصصة وجلست.

“هيونغ… هل الترتيب الثاني مناسب لنا؟”

“بالطبع. نستطيع الفوز حتى من الترتيب الثاني.”

سأل دان هارو بصوت قلق اثناء عودتهم الى غرفة الانتظار. ربت هاجين على كتفه وابتسم بثقة.

“هارو، اذا انت اديت جيدا فقط…”

“هاه؟”

“اه، هيونغ! لا تخف الطفل!”

"مركزنا. تستطيع ان تؤدي جيدا اليوم، صحيح؟ الهيونغ يثق بك وحدك."

“قلت لك لا تضع عليه ضغطا!”

سواء تدخل تايهيون وضربه على ظهره ام لا، مد هاجين ابهامه نحو هارو.

“……!”

وعندها، وكأنه ادرك شيئا ما، اضاءت عينا دان هارو. 17 عاما. المركز الجديد لاغنية <صرخة اليك>.

هارو اومأ برأسه بثقة، ورفع ابهامه مثل هاجين.

“نعم! سأؤدي جيدا!”

“حسنا، حسنا. ما هدفنا؟”

“نجعل الناس يبكون!”

“كم يبكون؟ الهدف يجب ان يكون محددا.”

“امم… لدرجة لا يستطيعون فيها التنفس من شدة البكاء؟”

“اه، كانغ هاجين! لا تعلم الطفل اشياء غريبة!”

***

بدأ تصوير المهمة الثانية من ميرو مايز، 'الى القمة'. وما إن كُشف عن المسرح المصمم كأنه قناة مائية منقولة بالكامل، حتى صُدم جميع المتدربين الذين كانوا يشاهدون البث من غرفة الانتظار عبر الـPGM.

‘بالفعل، بما انه استوديو تصوير، فقد أعدوه بشكل اكثر جدية.’

لم يكن هناك من لم ينبهر بضخامة المشهد، باستثناء سيو تايهيون الذي سبق له اختبار حجم الانتاج عبر برنامج مملكة الفتيان، وهاجين الذي كانت له في الماضي تجربة يومية في التنقل بين الكواليس الخلفية لمثل هذه المسارح وهو يرافق الفنانين.

‘كنت اجري يوميا وانا ارتدي سماعة الاتصال الداخلي، والhن اجلس هكذا في غرفة انتظار… حتى هذا يبدو جديدا بطريقة ما.’

وبينما كان ينظر بنظرة مشفقة الى مساعدي الاخراج الذين يركضون على عجل، ظهر على الشاشة ما كان تايل قد لمح اليه سابقا: هوية 'المرشدين الخاصين'.

– ضيوفنا الخاصون اليوم هم…

– الفنانون الاصليون لاغاني المتدربين!

“هاه… مذهل.”

مع كلمات تايل على الشاشة، ابتلع جميع المتدربين انفاسهم. وسرعان ما ظهرت على الشاشة وجوه مألوفة يعرفها الجميع.

– المركز الثابت لفرقة اندروي! المرشد تشوي يونو!

– تشرفت بلقائكم. انا تشوي يونو من اندروي.

– وهنا… وجه مألوف ايضا. المغني الرئيسي لفرقة يوبيا، المرشد تشونغ هانسول.

– لحظة، هيونغ. لماذا لم تقل 'الفخري'؟ هل تشعر بالاحراج مني؟

– واخيرا، وجه نراه بعد غياب طويل. بلا منازع ملكة البالاد، المرشدة سارين.

“واو، هيونغ… ماذا نفعل؟”

“اه! انا حقا معجب كبير بتشوي يونو سينبانيم!”

“سنؤدي امام هؤلاء؟ هذا جنون، فعلا.”

‘سارين حضرت؟’

بينما كان الجميع في حالة ذهول من ظهور اصحاب الاغاني الاصليين، حدق هاجين بدهشة في سارين على الشاشة.

‘في الاصل، بعد هذه الفترة تقريبا، كانت قد توقفت عن النشاط واختفت تقريبا. هل جاءت بسبب علاقتها بسيو تايل؟’

رؤية سارين بعد كل هذا الزمن، حتى عبر شاشة، بدت مختلفة عما في ذاكرته، وكأن الزمن قد مضى عليها اكثر مما كان يتخيل.

‘بعد الزواج كانت تغني OST بين حين وآخر… ثم في مرحلة ما، اختفت تماما من الساحة الغنائية.’

لا يزال يتذكر بوضوح ايام عمله تحت اشراف المنتج كوون، حين حاول استدعاء سارين كضيفة وفشل فشلا ذريعا، ثم انتهى به الامر يشرب الكحول حتى الثمالة.

“الفريق الاول، فريق سندريلا. تفضلوا بالانتقال.”

“سندريلا، بالتوفيق!”

“بالتوفيق!”

مع اشارة مساعد الاخراج، تحرك الفريق الاول نحو الاستوديو. وعلى المسرح، انفجرت الالعاب النارية معلنة بداية المهمة.

زفر هاجين بعمق، محاولا التخلص من التوتر العالق في جسده، ثم فجأة صرخ باعلى صوته

“فخر قسم الموسيقى التطبيقية في جامعة غاون! جونغ سيوو! مزق المسرح!!!!”

كان سيوو يتهيأ للخروج من غرفة الانتظار وهو يسخن صوته، فتعثرت خطواته للحظة عند سماعه صراخ هاجين. انفجر باقي المتدربين بالضحك وهم يلتفتون نحوه. اما هاجين، فاكتفى بهز كتفيه مبتسما بلا اكتراث.

‘طالما ستصعد، فافعلها كما يجب… وحطم المسرح تماما.’

ابتسم هاجين ابتسامة خبيثة وهو يحدق في مؤخرة رأس سونغوو.

خاتمة اسطورية؟

لن اسمح لك حتى ان تحلم به.

***

‘الجميع يؤدون جيدا.’

كانت سارين تحدق في المسرح.

<مود نايت> التي اعيد تفسيرها وفق مفهوم حفل تنكري جميل، حيث يلتقي عميل متخف بحب قدري بالصدفة، ابرزت انسجاما متينا بين المغنيين الرئيسيين الاثنين.

الاداء الحركي الفخم، المتناغم مع التوزيع الاوركسترالي*المهيب، كان في الحقيقة مبالغا فيه بعض الشيء ليؤديه متدربون فقط من حيث الحضور المسرحي. ومع ذلك، تمكن المتدرب جو اونتشان، الواقف في المركز، من تثبيت الثقل في المنتصف بفضل قامته الطويلة واطرافه الممتدة.

‘قالوا ان هذه الرقصة ايضا من تصميم المتدربين انفسهم، اليس كذلك؟’

وضعت سارين دائرة على عبارة “تصميم الرقصة: المتدرب كيم وونهو” المكتوبة في استمارة التحكيم، ثم غرقت في التفكير.

“اذن، هل تودين ابداء كلمة ايضا، مرشدة سارين؟”

“…….”

“سارين شي؟”

“…اه، اه. اعتذر.”

فزعت سارين قليلا عند سماع من يناديها، ثم امسكت بالميكروفون.

‘تماسكي يا لي سارين. اين عقلك؟ جئت للتحكيم، لا لاثقال المكان.’

عادت سريعا الى عقلية المحترفة، وابتسمت بابتسامة لبقة.

“اعتذر. لقد كان العرض رائعا جدا، لدرجة انني انشغلت بقراءة استمارة التحكيم طوال الوقت.”

“اليس هذا تدقيقا مبالغا فيه في اطفال غير شركتك؟”

“نعم فعلا. هل علينا ان نخطفهم جميعا الى شركتنا؟”

“حتى ريا شي ابدت اهتماما سابقا، يبدو ان الجميع فقد صوابه.”

لحسن الحظ، ساير تاييل الجو بمزاحه، فتم احتواء الموقف بخفة. نظرت سارين بسرعة الى المتدربين الذين ينتظرون تقييمها، ثم تابعت حديثها.

“حقا، استمتعت كثيرا. جونغ سيوو شي؟ غناؤك ممتاز جدا. لدرجة انني فكرت انني لو استطيع الغناء بهذا المستوى لكان ذلك رائعا….”

“لا، سينباي! لو قلت ذلك، فنحن جميعا نصبح مغنين سيئين!”

امسك تشوي يونو، اصغر المرشدين ومن فرقة اندرواي، بالميكروفون وهو يصرخ بفزع. ضحك باقي المرشدين ووافقوه، لكن سارين وحدها كانت جادة تماما.

“لا، لا. بعد ان انجبت مرة واحدة، لم اعد قادرة على الغناء كما كنت من قبل.”

وفي تلك اللحظة، خرجت كلمات كانت قد اخفتها بعمق من فمها دون قصد. تفاجأت سارين بنفسها، لكن المرشدين الاخرين ظنوا الامر تواضعا، وراحوا يلوحون بايديهم قائلين ان سارين تبقى سارين. شعر لسانها بمرارة خفيفة.

“…لكن بما انني مرشدة، اسمحوا لي ان اقدم نصيحة.كيم وونهو شي؟”

“نعم!”

“اشعر انه عندما ترقص في الخلف تكون واثقا جدا وتعبيرك ممتاز، لكن عند غنائك لجزئك الخاص، jفقد ذلك الزخم قليلا.”

“اه… نعم.”

“ربما لانني مغنية بالاد، اشعر بهذا اكثر، لكن ان تكون انت الواثق اثناء الغناء امر بالغ الاهمية. فبالنسبة للمغني، الغناء شيء ثمين جدا.”

كانت نصيحة نابعة من القلب، فهز الجميع رؤوسهم موافقين. ومع انتهاء تقييم سارين، غادر الفريق الاول خشبة المسرح.

والتالي كان اخيرا، عرض المتدربين الذين سيقدمون اغنية سارين نفسها.

“فريق <النهاية الحزينة>! تفضلوا بالصعود الى المسرح!”

مع جملة تايل القيادية، صعد الى المسرح خمسة فتيان يرتدون زيا مدرسيا مختلفا لكل واحد منهم.

“اذن فريق <النهاية الحزينة> . لنبدأ بتعريف الفريق.”

“نعم. سنبدأ التعريف.”

الصبي ذو الملامح الحادة، الذي بدا انه القائد، تبادل نظرات سريعة مع الاعضاء وضبط المسافات بينهم.

واحد، اثنان— وبعد اطلاق العد….

“هووواااه—”

“اوه يا الهي!”

“هخ… ههغ….”

بدأوا بالبكاء فجاة. بل وكان بكاء خمسة اشخاص، لكل منهم تفصيل مختلف.

منهم من جلس على الارض، ومنهم من انحنى وضرب الارض، ومنهم من استدار ولوح بمنديل نحو مكان ما.

“يا الهي، ما هذا؟”

“اه، لانهم فريق <النهاية الحزينة> ، هل يبكون هكذا؟”

“مضحكون.”

بدلا من تقديم التعريف، انفجروا بالبكاء، فلم يتمكن المرشدين من كبح ضحكهم. وبعد نحو خمس ثوان فقط، انتهت النحيب القصير، ورفع الصبي الذي كان منحنيا في المنتصف وجهه وامسك بالميكروفون مجددا.

“مرحبا، نحن نغني عن انواع فراق مختلفة—”

“فريق<النهاية الحزينة> !”

وردد باقي الفتيان اسم الفريق وهم لا يزالون في اوضاع بكائهم المختلفة. كان المشهد اشبه بلقطة من مسرحية موسيقية، فضحكت سارين هي الاخرى.

‘فتيان ممتعون. …هذا المفهوم لم يخطر ببالي حتى.’

تولد فضول واهتمام طبيعي تجاههم. وعاد بصر سارين مرة اخرى الى استمارة التحكيم التي تلخص عرضهم.

<سطر واحد عن العرض - صرخة الى اجمل لحظة عشتها>

‘اتمنى ان ينجحوا.’

وتبددت امنيتها الصادقة بهدوء داخل فمها.

******************

*الاوركسترالي يستعملون الات الموسيقية الوترية مب الكترونية زي الكمان احيانا بيانو

2026/02/09 · 106 مشاهدة · 1751 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026