"المتدرب كانغ هاجين. في بداية تحضيركم لهذه الأغنية، تلقيت مني الكثير من التوبيخ، أليس كذلك؟"

قبل أن يبدأ العرض حتى، فتح تايل جرحا حساسا، فضم هاجين شفتيه بهدوء.

‘توقعتُ أنه سيسأل، لكن… من أول سؤال هكذا مباشرة؟’

تذمر في داخله، ثم أومأ برأسه.

"نعم. وبفضل ذلك، وصلتُ إلى إدراك كبير، واستعددتُ لقفزة جديدة."

"كنتُ في الأصل أنوي أن أراجعكم على انفراد أمس، لكن بسبب مسألة النزاهة لم أستطع فعل ذلك. ولهذا، فأنا الآن متحمس جدا."

"أيها المرشدين، أمام اهتمامك وتوقعاتك التي لا تبخل بها علينا دائما، لا يسعنا إلا أن نشعر بالحرج."

"آه، حقا؟ إذن هل يمكنني أن أرفع سقف التوقعات أكثر؟"

"لكن… هل سمعت من قبل أن الإنسان أحيانا يشعر بأشياء أكبر في اللحظات التي لا يتوقع فيها شيئا؟"

"ومن قال مثل هذا الكلام؟"

"والدتي."

"آه… الوالدة…."

أمام هذا الجواب غير المتوقع، ارتسمت على وجه تايل ملامح حرج، وانفجر الاستوديو بالضحك مرة أخرى.

فأن يرد متدرب بهذه الثقة أمام سيو تايل دون أن يتوتر، كان مشهدا نادرا بحق.

هز تايل رأسه وكأن الأمر ليس سهلا.

"لدي سؤال أنا أيضا."

الصوت الذي ملأ الاستوديو بعد أن خف الضحك كان صوت تشوي يونو من فرقة اندروي. أمسك بالميكروفون، ونظر صراحة في اتجاه تايهيون.

"بصراحة، كنت أظن أن المتدرب سيو تايهيون سيختار أداء أغنيتنا. قيل إن لديك حق الاختيار، أليس كذلك؟ لماذا لم تختر أغنيتنا؟"

"……"

"كانت ستناسبك كثيرا."

نبرة تحمل فضولا وتوقعا، ومعها شيء خفي من روح التحدي.

هاجين، الجالس بعيدا، راقب تعبير وجه تشوي يونو بصمت. وبلا وعي، خطر في باله شخص واحد.

‘تشا مينسوك ذاك الوغد… كان ضمن فريق اندروي قبل الترسيم، أليس كذلك.’

حتى في حياته السابقة، كان تشا مينسوك واندروي يظهران علاقة ود واضحة. ورغم فارق السنوات بين الفرقتين، كان اسماهما يُذكران معا كثيرا، وذلك بسبب تلك الصداقة.

عاد هاجين يحدق في وجه تشوي يونو، محاولا أن يفهم

‘ما الذي يقصده فعلا بهذا السؤال؟’

في تلك الأثناء، وبعد أن التقط أنفاسه بهدوء، رفع تايهيون الميكروفون.

"أنا أيضا… كنت سأظن ذلك."

"……"

"لكنني شعرت أن ما أجيده وأقدمه دائما… قد رأيتموه بما فيه الكفاية."

كلمات واثقة، لكنها لم تحمل أي غرور. فاشتعلت أجواء الاستوديو أكثر، وتعالت ضحكات وصفير من مقاعد المرشدين.

"حسنا. إذن، نود أن نسمع تعريفا موجزا عن العرض الذي أعددتموه، بما أنه جديد إلى هذا الحد."

واصل تايل قيادة الجو وسط الأجواء المرتفعة، فأمسك هاجين بالميكروفون من جديد.

"نحن أعددنا أغنية ‘صرخة إليك’ للفنانة سارين."

"بما أن الأغنية الأصلية مشهورة جدا، فلا بد أن الضغط كان كبيرا، أليس كذلك؟"

"نعم، كان كبيرا جدا."

أومأ هاجين برأسه بخفة.

"في البداية، شددنا على أنفسنا كثيرا لأننا كنا نفكر فقط في كيفية تقديم هذه الأغنية العظيمة. لكن بعد التقييم الوسطي من المرشد تايل، غيرنا طريقة تفكيرنا."

"وكيف ذلك؟"

"الكلمات التي قالها تايهيون قبل قليل… هي شعارنا الجديد."

"……؟"

"أن تقديم ما نجيده بالطريقة التي نجيدها… أمر شاهدتموه بالفعل. لذلك قررنا أن نغني فراقنا نحن."

"…حسنا. أتطلع إلى ذلك. استعدوا للعرض."

أومأ تايل برأسه أمام كلمات هاجين الواثقة. وسرعان ما بدأ المتدربون بالنزول استعدادا للعرض.

وأثناء تجهيز الإكسسوارات والديكور، همس أحد المرشدين وهو يقلب أوراق التقييم.

"تجاوز إحساس الأغنية الأصلية… هذا صعب فعلا."

أومأ الجميع موافقين، وشعروا بنظرات تتجه نحو سارين.

ترى… أي عرض سيقدمون؟

وهل سيكون هؤلاء المتدربون أيضا قرابين جديدة تُدفن تحت ظل أغنية سارين؟

وسط تلك النظرات المألوفة، اكتفت سارين بالتحديق إلى المسرح في صمت.

***

‘ما الذي ينوون فعله؟’

سارين، صاحبة الاغنية الاصلية، قلبت بعينيها ورقة الكلمات التي تحمل عبارات باتت مألوفة لها، وهي تفكر.

-‘ان تؤدي ما تجيده بطريقتك المعتادة، هذا شيء شاهدناه كثيرا؟’

كانت عبارة ملتبسة.

هل يقصدون ان يحاولوا الاتقان بما لا يجيدونه؟ اي مفارقة هذه؟

وبينما كان فضولها يتضخم، خيم الظلام على المسرح، ومعه انسكب الضوء بهدوء.

همم— هممم—

‘…همهمة؟’

وسط الصمت، ارتفعت همهمة بصوت صاف ونقي.

سلط الضوء على زاوية من المسرح.

صبي ذو شعر بني فاتح، يجلس امام مكتب، يخط شيئا على الورق وهو يهمهم بخفة.

صوت احتكاك القلم بالورق، ملأ الفراغ كأنه موسيقى خلفية.

‘اسمه… دان هارو. اصغرهم سنا.’

كان هارو، المتدرب ذو الملامح المستديرة والنظرة الصافية، يبدو كطفل طيب القلب. وما ان انتهى من الكتابة، حتى وضع القلم برفق.

وفي اللحظة نفسها، اضاء الضوء بقعة اخرى من المسرح.

صندوق بريد احمر موضوع وحده. لكن الصبي تردد.

♪♬♬♪♪—♪♪♩—

انطلقت الجملة اللحنية الاساسية من <صرخة اليك>، بعد اعادة توزيعها بصوت الجرس.

ذلك الصوت المألوف ذكرها بجرس المدرسة الدراسة.

ومع صوت خلفية موسيقية الهادئة الذي انساب تحته، طوى الصبي الرسالة بعناية، وضعها في ظرف، ثم ادخلها درج المكتب الذي كان يجلس اليه.

ثم اظلمت مجددا.

ثم، ومع اضاءة بنفسجية، انطلقت مقدمة موسيقية من نوع غير متوقع.

‘سيتي بوب؟*’

تألقت عينا سارين مع صوت اللحن اللامع والباس الكهربائي ذو الايقاع الحيوي.

على شاشة الضوء، كانت بتلات ازهار الكرز تتطاير فوق سماء بلون الغروب.

خمسة فتيان، يرتدون زيا مدرسيا مختلفا لكل واحد، تحركوا في انسجام مع الموسيقى.

<هذه رسالة ارسلها لمن احببت>

مع صوت ناعم رقيق مرتفع، بدأوا التحرك بخفة.

كان تايل يراقب الحركات واحدة تلو الاخرى، ولاحظ ان تصميم الرقص استعارت الكثير من الاداء التقييم المتوسط الذي كانوا قد حضروه سابقا.

‘لم يكن بامكانهم تغيير الرقص بالكامل في ذلك الوقت القصير.’

الاختلاف الحقيقي كان في التفاصيل الصغيرة التي اضيفت بين الحركات الخفيفة: لمسات تمثيلية بسيطة.

كانوا يبتسمون لبعضهم، يلتقون بنظراتهم، يصفقون بايديهم عند تبدل المواقع.

كأنهم حقا طلاب ثانوية يضحكون ويلهون.

<هذه رسالة

ارسلتها لمن احببت

هل تسمعني؟>

انطلق صوت هارو الهادئ، صافيا ومتزنا. رغم كونه الاصغر سنا، كان اداؤه في المقدمة متقنا.

ثم، تقدم احدهم الى الوسط وهو يمرر يده بخفة في شعره.

ملامح باردة بعض الشيء، قميص مدرسي وربطة عنق مرتخية. كان هاجين. رفع المايكروفون بذات التعبير الهادئ.

<يبدو انني بخير على نحو ما

حتى تلك البداية التي تخطر ببالي احيانا

لم تعد تؤلمني>

تجاوز هاجين الايقاع المعقد بسلاسة، ورفع احساس الاغنية بسرعة.

[اشعار النظام: تم تفعيل مهارة <ما معنى ان اكون على طبيعتي؟>، تحسن اداء المغني الصوتي بنسبة 24%]

[اشعار النظام: مهارة <كما تقول> (المستوى 6) تمت ترقيتها الى (المستوى 10)]

[اشعار النظام: مع التأثير السلبي لمهارة <كما تقول> (المستوى 10)، ازدادت قوة التأثير العاطفي]

كانت قوة مهارات ابتلعت تسعة الاف نقد دفعة واحدة.

المقطع البطيء جدا في البداية تحول، مع ايقاع السيتي بوب، الى جو اخف واكثر حيوية. شعرت سارين بدهشة حقيقية، كأن اغنيتها التي غنتها الاف المرات باتت غريبة عنها.

بدلا من تضخيم الطابع العاطفي للبالاد، اختاروا ان يخففوا الثقل.

<ربما هكذا يكون الامر(ربما هكذا يكون الامر )

ربما هكذا يكون الفراق(ربما هكذا يكون الفراق )

حتى نهايتنا التي واجهناها بلا استعداد

باتت مألوفة(باتت مألوفة )>

تبادل بارك جاييونغ وجايدن الادوار، بينما دعمهم البقية بالتناغمات.

غياب الرقصات الشاقة سمح بذلك.

‘…لكن، متى سيظهر تايهيون؟’

تحول نظر تايل، الذي كان يتابع العرض برضا، نحو طرف التشكيل حيث كان تايهيون ينسج موقعه.

تايهيون، المعروف بقدرته على جذب الانظار، كان عادة يتصدر قبل الكورس للمقطع الاول.

لكن هذه المرة، وحتى مع اقتراب الكورس، لم يظهر في الوسط.

"لماذا اعطوا الجزء B لجاييونغ؟ كان بامكان تايهيون اداؤه."

"انا قلق اكثر من التوزيع… البداية جيدة، لكن في الكورس يجب ان ينفجر اللحن. بهذا التوزيع، الامر صعب."

"مع ذلك، ما زال الامر جديدا. لم اتوقع سيتي بوب."

بينما كان النقاش يدور بين المرشدين، واصل اللحن تدفقه.

ووه— ووو— وواه—

مع تناغم اصوات الخمسة، حدث تغير في الايقاع.

دوم، دوم، دوم—، صوت الطبول يبني التوتر، والاضاءة تتركز في نقطة واحدة.

<وانا اعيش اياما عادية

احاول احيانا الامساك بزمن يمضي ببطء>

هاجين، الذي يجمع بين قوة التعبير وقابلية التأثير لمهارة <كما تقول> في المستوى العاشر، تحكم في شدة صوته بسلاسة واندفع النغمة العالية بنقاء.

<ساشتاق اليك فقط

بقدر ذلك فقط

لنهاية كانت يوما متألقة>

تتابعت حركات سريعة ومعقدة، تتقاطع الاجساد كما لو كانت تجسد مرور الوقت وتساقط بتلات الكرز.

ومن بين هذا التدفق، خرج من يمسك بالمايكروفون…

"ذاك تايهيون؟"

ابتسم تايل بسخرية خفيفة عندما لمح تايهيون بشعره الداكن بعد ان كان فاتحا.

مهما كانت قدرة تايهيون على خلق الاندماج فوق المسرح جيدة، فليس الى درجة تمكنه من اداء مقطع ذروة بهذه الصعوبة…

في تلك اللحظة، صمتت الالات، وبقي صوت اللحن والبيس فقط.

<وداعا، اوه وداعا!

وداعا، اوه وداعا حقا!

و لنهايتنا التي رسمناها سويا>

بدلا من انفجار النغمة العالية المتوقع، ادى تايهيون بصوته الصدري النقي نغمة اعلى بطبقة واحد بكل سهولة.

بمجرد ان ادار رأسه ومد ذراعه بزاوية مائلة، تركزت الانظار عليه.

امسك تايهيون بطرف ربطة عنقه بيده الاخرى، ورفعه بهدوء نحو شفتيه. ومع قبلة قصيرة على طرف الربطة، كانت تلك الاشارة التي انفجرت بعدها الاصوات الموسيقية التي كانت قد اختفت.

مع تلك الاشارة، انفجرت الاصوات مجددا.

<وداعا، اوه وداعا!

وداعا، اوه وداعا حقا!

و لنهايتنا التي رسمناها سويا >

تتكرر جزء تايهيون مرة اخرى. وهذه المرة، ليس تايهيون وحده، بل الجميع و بالحركة نفسها، يقبلون طرف ربطة العنق قبلة قصيرة.

عادت الجملة اللحنية الاساسية من <صرخة اليك>.

"يا الهي، ماذا يفعل هؤلاء الاولاد؟"

عند تعليق مدربة الرقص، تركزت انظار الجميع على ما يحدث فوق المسرح. كان الفتية يتحركون في ارجاء الخشبة، بحرية ضمن مسارات لا تعيق بعضهم البعض.

كانت سارين تراقب تحركات المتدربين، وفجأة ادركت شيئا، فأطلقت شهقة خفيفة.

"…الزمن."

"نعم؟"

"الوقت يمر، انظر. ذلك الفتى يصبح موظفا، وذاك يصبح طالبا جامعيا…"

"اه… نعم، صحيح."

عند سماع كلمات سارين، بدا ان تشونغ هانسول قد ادرك الامر اخيرا، وقال بصوت مندهش.

كان المتدربون الذين يثيرون المسرح هنا وهناك، يخلعون سترات الزي المدرسي واحدا تلو الاخر، او يرتدون نظارات جديدة، او يمررون ايديهم في شعرهم. لم تكن تغييرات كبيرة، لكنها كانت كافية ليكون ما تغير واضحا تماما.

دو-دونغ، دونغ― ومع ايقاع الطبول المنتظم، اندفع هاجين هذه المرة الى المركز.

وفي تلك اللحظة، ومع دخول الات الموسيقية، انتقلت الاغنية بسلاسة الى طبقة اعلى.

<هذه رسالة

ارسلتها لمن احببت>

هاجين، الذي كان قد اغلق ازرار قميصه المفتوحة حتى اعلى العنق، ولف اكمامه الى منتصف الساعد، ورفع ربطة عنقه حتى نهايتها، التقط النغمة المنتقلة كما لو كان ذلك امرا بديهيا.

‘هل هذه حقا اغنيتي؟ ’

ابتسمت سارين بمرارة، واسقطت القلم من يدها.

ثم نظرت الى المتدرب البالغ من العمر عشرين عاما، هاجين، ذاك الذي بدا ان البدلة تلائمه بشكل مريب، بفضل جسده الذي امتص ما يقارب سبعين بالمئة من بنيته التي اعتنى بها بجد خلال فترة خدمته العسكرية.

_<أنت تسمعني، اليس كذلك>

ومع مدخل صوت هاجين المنخفض الناعم، بدأ المقطع الثاني من اغنية <صرخة اليك>.

******************

*نوع موسيقي ياباني اسلوبه مبهج وحديث

تايهيون اسطورتي وبس

2026/02/09 · 110 مشاهدة · 1626 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026