كان لاختيار هاجين لهذا التوزيع بأسلوب السيتي بوب أسبابه الخاصة.
‘أولا، قدرات الأولاد الصوتية ناقصة.’
دان هارو وحده كان صالحا للاستخدام، أما سيو تايهيون فكان ينقصه الكثير ليؤدي <صرخة إليك> بالنسخة الأصلية، وبالاك جاييونغ فلا داعي لذكره أصلا. أما جايدن، فهذا منذ البداية يدفع نفسه في خانة الراب.
لو حاولوا إحياء كل تلك التقنيات الهائلة الموجودة في النسخة الأصلية كما كان يتمنى سيو تايهيون، فلن تكون النتيجة سوى دفنهم أحياء قبل حتى أن يترسخوا.
‘لن تصبح <صرخة إليك>… بل مجرد صراخ لا أكثر، ومادة للسخرية.’
وهاجين لم يكن ينوي أن يُدفن كأحد ضحايا سارين الكثيرين، ولا حتى بمقدار رصيده البنكي.(اي: صفر).
‘لذلك، علينا فقط أن نفعل ما نجيده نحن.’
<يبدو أننا نفترق هكذا
يبدو أننا انفصلنا حقا>
مع أداء جايدن لجزئه القريب من الراب الغنائي، توقفت الحركة فجأة.
وسط وضعيات مختلفة تعبر عن شخصيات متباينة، كان جايدن وحده يتحرك وهو يغني جزأه. ومع كل انتقال على المسار، كال يواجه أحدهم لتبدأ رقصة ثنائية قصيرة.
<نقضي يوما عاديا تلو الآخر أحيانا،
ونحاول الإمساك بوقت لا يسير إلا ببطء أحيانا،>
على الشاشة الضوئية التي كانت ترسم سماء الغروب، ظهر الآن مشهد ليلية لمدينة مظلمة.
عاد مقطع الذروة مرة أخرى.
تم رفع الطبفة بمقدار واحد، ما جعل الطبقة العالية أكثر صعوبة، لكن هاجين غنى بوجه مرتاح.
‘أشعر أنني أستطيع ان اصل لطبقة اعلى من هذا بقليل.’
لكن الإفراط العاطفي على هذا المسرح كان سيكون سُما.
لذلك، اكتفى هاجين بضبط التغييرات بحيث لا يصبح الأداء مملا، دون تجاوز.
لأن…
‘لم يحن وقت التفجير بعد.’
جاء الجزء التالي مباشرة.
الجزء الذي أداه تايهيون برقة في المرة السابقة.
وعلى عكس المقطع الأول، حيث كانت جميع الالات مكتومة، امتلأ هذا المقطع بمرافقة أكثر زخرفة، وأكثر وحدة في الوقت نفسه.
وفي اللحظة نفسها، خرج هارو وتايهيون معا، ووقفا متقابلين في المركز.
<وداعا، اوه وداعا!>
بفضل رفع المفتاح، أصبحت الطبقة أعلى وأضيق، لكن هذه المرة تولى هارو الأداء بصوته العالي الصافي، وكأنه لم يمر بمرحلة البلوغ قط.
<وداعا، اوه وداعا حقا!
و لنهايتنا التي رسمناها سويا>
فوق ذلك الصوت النقي، أضاف تايهيون تناغما منخفضا، خشنا قليلا.
وعاد خط اللحن العلوي لصوت الجرس الذي ظهر في المقدمة، ليدوي مرة أخرى تماما كجرس مدرسة.
♪♬♬♪♪―♪♪♩―
وبدأ الدانس بريك.
سيو تايل، الذي كان يتابع الإيقاع بقلمه على اللحن المألوف، ابتسم.
“أبقوا ما يستحق الإبقاء، هكذا إذن.”
عزف منفرد إيقاعي لالات النحاس، تدعمه أصوات متنوعة من لوحات المفاتيح.
كان هذا هو توزيع “الجاز” الذي تلقى بسببه سيلا من الانتقادات في التقييم المتوسط.
ومع ذلك، وبين الغناء الممزوج بسلاسة، اصطف المتدربون وبدأوا خطوات خفيفة ومنسجمة.
نفس الخطوات،
نفس التعابير،
نفس المسارات.
لكن الإحساس هذه المرة كان مختلفا.
لم يكن هروبا من النسخة الأصلية، بل لأن العاطفة المراد إيصالها كانت واضحة.
“…غريب.”
على عكس الجزء الأول الذي وحده الزي المدرسي، كانت الإطلالات الآن مختلفة تماما.
وبما أن التعري الكامل على المسرح مستحيل، بقيت آثار لا يمكن إخفاؤها.
لكن ذلك جعل التأثير أقوى.
“ألا يشبهون زملاء دراسة التقوا مجددا بعد أن كبروا؟”
“فكرة ذكية. حتى تغيير الملابس.”
كلمات حزينة، ووجوه مشرقة وابتسامات واضحة.
ومع ذلك، حمل السيتي بوب في طياته ذلك الحنين والوحدة المميزة له.
تمحور الأداء حول تايهيون، الموهوب في التعبير العاطفي، وهارو، الذي كان يحمل طابعا شابا و نقي.
‘للأسف، مظهري وأسلوبـي ضعيفان جدا أمام هذا النوع.’
هاجين كان يعرف جيدا أن انطباعه قوي ولا يناسب مفهوم “ذكريات عند الغروب”.
لذلك دفع بتايهيون للأمام، ووضع هارو في المركز؛ كان ذلك اختيارا اضطراريا مبنيا على الحسابات.
لكن…
‘هل من المنطقي أن تبدأ بسيو تايهيون وتنتهي بسيو تايهيون؟’
صحيح أن هذا المسرح بدأ لتحقيق أمنية سيو تايهيون،
لكن أن ينتهي الأمر بسيو تايهيون والاصدقاء؟
ذلك مستحيل، تماما مثل صداقته مع هان سونغوو.(أي: بالسالب).
وبصيغة أخرى…
<نعم، هذه هي النهاية التي وصلنا إليها أخيرا>
‘ليس لأنني أبدو شرسا، سأبقى مجرد خلفية صامتة.
مع اقتراب نهاية الدانس بريك، أخذ هاجين نفسا قصيرا.
اللالحان التي كانت هادئة طوال الوقت، أصبحت أكثر امتلاء بفعل الإيقاع الجازي.
في الجزء الأخير، بدأ هاجين الغناء في التوقيت المثالي.
<في نهاية كل تلك الأيام الخاصة، نحن،
في نهاية كل تلك الأزمنة التي مضت، نحن،>
كان يرفع الكورس برقة خفيفة، لكن هذه المرة شد صوته عمدا، ورفع الطبقة بصوت صريح.
كما لو أنه يعيد خط العاطفة المنفجرة للنسخة الأصلية.
<هكذا نحن،
هل نفترق حقا هكذا؟
نهاية حبنا>
انكسر الصوت قليلا في نهايته، لكنه بدا وكأنه جزء من التعبير.
مع لحن بيانو جميل، تباطأ الإيقاع قليلا.
بين المتدربين الواقفين وكل منهم ينظر في اتجاه مختلف، تحرك تايهيون بخطوات انسيابية.
<وداعا، اوه وداعا!
وداعا، اوه وداعا حقا!
و لنهايتنا التي رسمناها سويا>
مع وضعية ختامية محسوبة حتى أطراف الأصابع، أُظلم المسرح ببطء.
همم― هممم―
مع الهمهمة التي ظهرت في البداية، عاد صوت الجرس، منحفض كأنه صندوق موسيقى.
عاد مشهد بداية المسرح
الطاولة، وصندوق البريد.
هارو، وقد خلع الزي المدرسي، سار ببطء بين الأضواء، وأخرج الرسالة من الدرج.
همم― هممم―
نعم، هذه هي النهاية التي وصلنا إليها…
بصوت يشبه الهمس لشخص ما، وضع هارو الرسالة في صندوق البريد، وانتهت الأغنية.
هاجين، الذي كان ينظر للأمام، رأى سيو تايل يبتسم بهدوء، وفكر
‘نجحت.’
لا يهم شيء اخر. الأهم أنه شعر بالارتياح.
ويبدو أن “رفيقه” شعر بالأمر نفسه.
[تنبيه النظام: الحليف ‘سيو تايهيون’ حصل على إدراك! (مكافأة ∥ 300 نقد)]
[تنبيه النظام: إدراك الحليف يؤثر بشكل كبير على تقدم المهمة!]
[تنبيه النظام: تم فتح خط الزمن الماضي (1) للحليف ‘سوتايهيون’!]
‘شيء غريب اخر… تفعل.’
[تنبيه النظام: أليس رائع التحديث؟]
نعم، حقا… مثير للإعجاب.
“حسنا، فريق<النهاية الحزينة>. أحسنتم. تفضلوا إلى وسط المسرح.”
مع قيادة سيو تايل، تحرك المتدربين الذين كانوا متجمدين.
حتى دان هارو، الذي أنهى المشهد وحده أمام الطاولة، استدار مبتسما بفخر.
انتهى عرض <صرخة إليك>.
***
"اه، هذا ممتع."
"يوجد بعض التوتر ايضا… المتدربون يؤدون بشكل جيد جدا."
بينما كان المتدربين يرطبون حناجرهم ويصلحون مكياجهم للحظات، تبادلت لجنة التحكيم تقييما بعد اخر. وبين تلك التقييمات، كان هناك شخص واحد على وجه الخصوص يعيد ترتيب افكاره بصمت.
"……."
سارين، صاحبة الاغنية الاصلية <صرخة اليك>، اكتفت بإغماض عينيها ببطء وهي تحدق في المسرح. المتدربين الذين اعادوا تفسير اغنيتها قبل قليل كانوا يربتون على اكتاف بعضهم البعض، وعلى وجوههم ملامح ارتياح واضحة.
رضا من انجاز كل ما كان يجب انجازه، وهدوء يأتي بعد انسكاب كل ما لديهم دون تحفظ.
'اه… اشعر بالغيرة.'
كل ذلك كان ما تشتاق اليه منذ زمن طويل.
"…نونا، انتي بخير؟"
"اه؟ اه، نعم."
حين لاحظ تايل ان تعبير وجهها قد خفت، سألها بهدوء. انتبهت سارين على نفسها بفزع خفيف وهزت رأسها. ثم القت نظرة قصيرة على ورقة التقييم التي لم تكتب فيها شيئا بعد.
"انا… تايل."
"نعم، نونا. انتِ بخير؟ لستِ متعبة، صحيح؟"
"اوه، لا. انا بخير. فقط… تعرف تقييم العرض؟"
"نعم."
كان يبدو ان التصوير على وشك ان يستأنف، اذ تغير ضبط الاضاءة، وصعد مساعد المخرج الى المسرح حاملا اللوح.
سارين، وما زال نظرها مثبتا على المسرح، قبضت على القلم بقوة ثم ارخت يدها، وقالت لتايل
"هل يمكنني ان اكون اول من يتحدث؟ اذا لم تكن هناك مشكلة كبيرة…."
على طلبها الحذر، اطلق تايل ضحكة خفيفة خالية من القوة، وهز رأسه موافقا.
"بالطبع لا مشكلة. انتِ صاحبة الاغنية الاصلية. حسنا، ساسألكِ اولا."
"نعم، شكرا."
بدت سارين مرتاحة لاجابته السريعة، فابتسمت ابتسامة صغيرة والتقطت نفسا عميقا.
كانت تريد، مهما كان الامر، ان تكون اول من ينقل قيمة هذا المسرح وثقله.
***
"…دان هارو، ما بك؟ لماذا تبدو ملامحك هكذا؟"
قالوا إنهم سيتوقفون قليلًا، فطلبت من أحد أفراد الطاقم زجاجة ماء، وأفرغتها لآخرها، ثم عدت. لكنني لاحظت أن تعبير وجه دان هارو، الذي كان يقف منذ وقت مبكر في منتصف المسرح، قد أصبح كئيبا بعض الشيء.
قبل دقائق فقط، كانت عيناه تلمعان كأرنب صغير حقق هدفه، فما الذي جرى فجأة؟
"جائع؟"
"لا… فقط لأن أحدا لم يبكِ."
"……؟"
لم أفهم ما يقصده في البداية، ثم أدركت أنه لم ينسَ هدفي الكبير ذاك: أن نجعل شخصا واحدا على الأقل يبكي. يا له من شعور بالمسؤولية يبعث على الإعجاب.
"لا بأس. ليس شرطا أن يكون البكاء من لجنة التحكيم."
"…حقا؟"
في الأصل، لم يكن المقصود من ذلك الهدف أن نجعل الناس يبكون حرفيا.
‘بل أن نجعلهم ينسون أغنية سارين الاصلية.’
إن استطاع من يسمع هذه الاغنية أن ينسى الاصل ولو للحظة، وأن يتلقى مشاعرنا نحن كما هي، فذلك وحده كاف.
ثم إننا منذ البداية حضرنا هذا العرض لا لنحصد المركز الاول، بل فقط لنتفوق على هان سونغوو، لذلك لم نكن متعطشين للنقاط اساسا.
"أحسنت يا دان هارو."
ربت على ظهر دان هارو، الذي أدى دوره على أكمل وجه، فعاد إليه ذلك التعبير السعيد، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خجولة. بدا وكأنه أرنب سعيد بحق، يهتز جسده خفة من الفرح.
"حسنًا، فريق <النهاية الحزينة>اصطفوا في خط واحد مع ضبط موقع المركز."
"نعم."
"نبدأ التصوير! واحد، اثنان—."
وأخيرا، جاء التقييم.
"فريق <النهاية الحزينة>، أغنية ‘صرخة إليك’. سنبدأ بالتقييم. أولا… بما أنك صاحبة الاغنية الاصلية، ما رأيك يا سارين نونا؟"
"هاه!"
عندما تقدمت صاحبة الاغنية نفسها لتكون اول من يتحدث، اطلق بارك جاييونغ صوتا كاد يختنق معه. وخزت خاصرته بخفة دون أن ألفت الانتباه، ثم نظرت إلى منصة التحكيم بأقصى درجات الاحترام.
"…همم."
أمسكت سارين بالميكروفون وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، لكنها لم تفتح فمها بسهولة. بدا وكأنها تنتقي كلماتها بعناية. ومع ذلك، لم يطل الصمت.
"كنت أفكر طويلًا… بأي عبارة يجب أن أبدأ."
"……."
"شكرًا لكم."
فجأة؟
"شكرًا لأنكم جعلتموني أشعر من جديد أن هذه الاغنية يمكن أن تُغنى بهذه الطريقة أيضا."
كنت أتوقع مديحا معتدلا، لكن نبرتها الصادقة أربكتني أكثر مما توقعت. ظننت أنها ستكتفي بابتسامة لطيفة وكلمات من قبيل: شكرًا لأنكم غنّيتم أغنيتي جيدا… لكن تعبير وجهها لم يكن عاديا أبدا.
"اه…"
"……."
"هاه… كنت أحاول فعلًا ألا أبكي."
وفي لحظة، احمرت عيناها، ولوحت بيدها أمام وجهها، رافعة رأسها نحو الأعلى. سارع سيو تايل إلى إخراج بعض المناديل من أسفل المنصة ووضعها في يدها، لكنها مسحت دموعها دون تردد. لحظة… حقا؟
"لقد منحتموني الشجاعة لأن أغني من جديد. شكرًا لكم، فريق <النهاية الحزينة>."
…لم نكن نخطط لأن ننجح إلى هذا الحد.