في هذه الأثناء، ومع اقتراب موعد البث الأول، كانت إحدى شركات الإنتاج المتعاقدة تزداد انشغالًا إلى حد لم يعد يتيح التقاط الأنفاس.

"جينيهي، هل سلمت النسخة المجمعة من التيزر الأول للقنوات!"

"نعم! قالوا إنهم سيرسلونها قبل فجر اليوم!"

"هل من أحد يمكنه إعداد مقطع <اهم اللحظات>واحد فقط؟ الأمر عاجل."

"سأتولى ذلك، سينباي!"

كون المشاركين لم يعودوا مضطرين للتحضير للتصوير لفترة من الوقت كان خبرًا جيدًا لهم،

لكن بالنسبة لشركة الإنتاج، لم يكن ذلك سوى البداية.

في أرجاء المكان، كان منتجون لم يغتسلوا جيدًا ولم يناموا منذ أيام متناثرين هنا وهناك.

يضربون لوحات المفاتيح كما لو كانوا زومبي، أو وحوشًا مفترسة، وهم يسرعون وتيرة الاستعداد للبث الأول من <ميـرو ميـز>.

"المنتجة تشايهيون، هل تعرفين أين ذهبت رئيسة الفريق ميونغ أون؟"

"آه، الكاتبة. خرجت قبل قليل مع المدير التنفيذي. هل هناك أمر ما؟"

"كنت أود سؤالها عن تشكيل المهمة التالية... يبدو أنها ستتأخر. حسنًا، شكرًا لك."

الكاتبة غو، التي نزلت مؤقتًا من غرفة الكتاب بحثًا عن المنتجة كوون، ألقت نظرة عابرة على المكتب الفوضوي دون أن تعيره اهتمامًا كبيرًا.

ربما لأن هذا المشهد بات مألوفًا لها بعد ما يقارب عشرين عامًا من العمل.

لكن عيني الكاتبة غو توقفتا عند مقطع فيديو كان يُعرض على شاشة أحدهم.

"ما هذا؟"

"هذا التيزر الأول الذي سيُرفع الأسبوع القادم."

قال المنتج الأصغر سنا، وقد استقام بحزم، وهو يدير الشاشة نحوها،

'هل تودين مشاهدته؟'

"لا بأس. سأشاهده مع أخذ ذلك بالحسبان."

كانت تلك نسخة لم يُنجز فيها بعد المونتاج الشامل،

لكن ما إن ضغط على شريط المسافة حتى انطلقت موسيقى مهيبة، وبدأ التيزر.

مرت لقطات سريعة تستعرض تاريخ فناني ميرو، يوبيا، وفرقة اندروي.

-أنا فضولي.

-إلى أي مدى يمكن لهؤلاء أن ينموا أكثر؟

-كم يمكنهم أن يُظهروا بعد؟

-أعتقد أنهم يملكون إمكانات حقيقية.

-أنا واثق. أراهن باسمي، فلا بد أن يكون لدي هذا القدر من اليقين.

كان صوت سيو تايل، المقدم الرئيسي لبرنامج <ميـرو ميـز>، ينساب في الخلفية.

تدفقت مشاهد المتدربين أثناء التدريب بالأبيض والأسود، بحركة بطيئة جذابة.

-يمكنكم أن تتطلعوا إلى ذلك.

مع كلماته الأخيرة، مرت لقطات من الحلقتين الأولى والثانية بسرعة

مشاهد انبهار بالديكور الضخم للمتاهة،

ردود فعل مصدومة عند رؤية عنوان المهمة الأولى المموه،

وصورتان لشخصين يواجهان بعضهما، وقد أُخفيت ملامحهما بدهاء...

ثم توقفت الموسيقى فجأة.

-يجب أن نصعد.

-قالوا المسوا الشمس.

لم يكن صوت تايل، بل صوتا آخر.

وفي اللحظة نفسها، ظهر على الشاشة ظهرُ شخصٍ يقفز بخفة فوق جدار عالٍ، مع حركة بطيئة.

الإضاءة الخلفية جعلت ظل ذلك الشخص يبدو وكأنه كايروس يتحدى الشمس.

<ميرو ميز: بحثًا عن أجنحة كايروس>

"آه... هذا لأن العنوان النهائي لم يصل بعد."

رغم أن العنوان كان مؤقتًا أضافه المنتج بنفسه، فإن الصورة كانت جيدة بما يكفي لتبدو متقنة.

ابتسمت الكاتبة غو، وعقدت ذراعيها.

"جميل. عندما يكتمل، ارفعوه في مجموعة الدردشة."

"حاضر."

"لكن... هل سيطول غياب المنتج كوون؟ لدينا الكثير من الاجتماعات."

تنهدت الكاتبة غو وهي تفكر في المنتج الذي لم يعد بعد.

'...ولا بد أن نتحدث أيضًا بشأن المنتج التنفيذي يون.'

وهي تستحضر في ذهنها الرجل الذي يُعد أكبر عائق أمام هذا البرنامج الذي يسير إجمالًا بسلاسة، أطلقت تنهيدة خفيفة.

"أقسم، إن شاركت مرة أخرى في برنامج بقاء مع Ntv، فلن أكون إنسانة."

وبتعب ظاهر، عادت الكاتبة غو إلى الطابق العلوي حيث تقع غرفة الكتاب.

ففي كل الأحوال، كان جبل من العمل لا يزال بانتظارها.

***

"هاه، أستاذي."

في ذلك الوقت، بعد عودته مجددا إلى غرفة هاجين.

كان كانغ هاجين يجهل تماما حقيقة كونه قد تربع على مشهد النهاية في الاعلان التشويقي الاول لبرنامج <ميرو ميز>.

هو الان كان…

"عملنا لن يستمر ليوم او يومين، اليس كذلك؟"

[اشعار النظام: ……;;;]

"إذا استمررت بهذا الاسلوب، فسأقع في مأزق حقيقي، صدقا."

[اشعار النظام: ;;;;;;;;;; ( ˃̣̣̥᷄⌓˂̣̣̥᷅ )]

جلس متكئا على الكرسي، وقد عقد ساقيه بتعال، واضعا يده على جبينه، بينما كان يهدد بهدوء مدير الزمن.

[اشعار النظام: اذن… الحالة الراهنة ناتجة عن كون منح انسان صلاحيات مدير الزمن حالة نادرة للغاية، ولذلك وبسبب قلة الحالات المرجعية التي يمكن الاستناد اليها، وقع هذا الخطأ….]

"مهمة مكافاة القط كانت كذلك، والاريكة قبل قليل ايضا. يا ثلاثة عشر، هل تكرهني؟"

[اشعار النظام: …قليلا؟]

"اذا اجبت ب'قليلا' هنا، فمن سيواسي قلبي المجروح؟ ومن سيتحمل مسؤولية قوقعة اذني التي انهارت؟ انا متدرب، تعلم؟ اتدحرج واركض واقفز وانقلب كل يوم، وغضاريفي المسكينة ينقص عمرها يوما بعد يوم، وانا اصلا مجرد مرشح بائس ليصبح ايدولا!"

امام سيل الكلمات المنهمر كالرصاص، سارع النظام، لا، مدير الزمن رقم 13 التابع لادارة الزمن، الى…

[اشعار النظام: ☆★تادااا!☆★ سنلبي اي طلب!]

[اشعار النظام: ♥♡وقت مكافاة خاصة لتهدئة الجسد والعقل للثابت العائد♥♡]

غير وضعه بالكامل.

فمن الواضح انه يريد شيئا ما، ولهذا كان متشددا الى هذا الحد.

امام نافذة النظام التي كانت تطلق مؤثرات ضوئية على شكل قلوب بلا خجل، عقد هاجين ذراعيه وتنهد.

"تبذل جهدا كبيرا."

[اشعار النظام: ومن اجل من برأيك!!؟ (ʘ言ʘ╬) (فرحك هو فرحي♥)]

"هذا المكان متخصص بفضح النوايا الداخلية."

ابتسامة هاجين المنعشة كانت مشرقة بلا داع. وقد تحركت اصابعه الطويلة المستقيمة لا اراديا وهو لا يزال عاقدا ذراعيه. من دون حاجة للتفكير طويلا، فتح هاجين فمه.

"في الحقيقة، هناك امر احتاج مساعدتك فيه بشدة."

[اشعار النظام: ……؟]

"في المرة الماضية، تتذكر حين سحبنا شيئا من خط زمن ماضي سيو تايهيون؟"

[اشعار النظام: تقصد تصفح الذكريات؟]

"نعم، ذاك. اسمح لي باستخدامه مرة اخرى."

طلب هاجين كان بسيطا. السماح له مرة اخرى باستخدام وظيفة تصفح ذكريات شخص ما، واستعارة غرض من داخل تلك الذكريات.

وبينما كان الرقم 13 قلقا من احتمال ان يطلب هاجين خرق قوانين الزمكان وضرب شخص ما ضربة واحدة فقط، جاء الرد فورا.

[اشعار النظام: جار الحساب…]

[اشعار النظام: جار الحساب…]

[اشعار النظام: اكتمل الحساب.]

[اشعار النظام: يمكن منح تصريح تصفح الذكريات كمكافاة خاصة.]

[اشعار النظام: ذاكرة من ترغب في تصفحها؟]

عند سؤاله عن الهدف، اشتد تعبير هاجين فجأة. لمع بريق حاد في سواد حدقتيه الباردتين.

"Ntv، قسم الترفيه، المنتج التنفيذي يون كيسوك. احتاج ذكرياته. وان امكن، اريد سحب غرض ايضا."

[اشعار النظام: اه… لكن… اذا لم تكن العلاقة مع صاحب الذاكرة جيدة، يتم تقييد التصفح…]

"لو كانت ذاكره لشخص على وفاق معي، هل كنت سابتزك هكذا؟"

[اشعار النظام: …سنفعلها! مع ذلك! سننجح!]

"رائع، يا ثلاثة عشر."

وقد نجح هاجين في انتزاع تصريح تصفح الذكريات، اطلق صفيرا خفيفا بابتسامة راضية.

'بهذا، وضعت حجر الاساس.'

وبينما كان يرتب في ذهنه بهدوء ما يجب عليه فعله لاحقا، ارسل هاجين رسالة نصية الى جي سوهو.

<مرحبا، سيدي رئيس الفريق. انا هاجين.

اعلم انك مشغول، لكن لدي امر اود استشارتك بشأنه.

سأكون ممتنا لو تواصلت معي حين يتاح لك الوقت.

شكرا لك.>

"…هل كانت رسمية اكثر من اللازم؟"

لكنه لم يشأ ان يترك مجالا لسوء الفهم لدى الطرف الاخر.

وحين هم باغلاق شاشة الهاتف بهزة كتفين، لمح الوقت في اعلى الشاشة واطلق تعجبا خافتا.

<05:58 PM>

"اه. فيديو الاداء."

صحيح، هذا لا يزال متبقيا.

"هاه، كلما فكرت في الامر، اشعر انني اعيش حياتي بامتلاء مفرط منذ ان عدت بالزمن."

انا لست اصلا شخصا يقضي ايامه بهذه الكثافة.

وفي الوقت الذي كان يتمتم فيه بتذمر بلا معنى، سمع صوت والدته من خارج الغرفة.

"هاجين، العصيدة جاهزة. هل ستأكل الان؟"

"اه، نعم. لحظة فقط."

وبمجرد خروجه الى غرفة المعيشة، اندفعت رائحة زيت السمسم الدافئة لتداعب حاسة الشم.

كيف لعصيدة خضار فقط ان تكون بهذه الرائحة؟ ومع الجوع الذي يعصف به، سال لعابه تلقائيا.

"ما هذا؟ الم تقولي انها عصيدة خضار؟"

"لو كانت عصيدة خضار فقط، لاثرت ضجة. اضفت بعض التونة، فكل بهدوء. اما الدجاج، فغدا حسب حالتك، تأكله مع هاوون."

"اوه، عصيدة خضار بالتونة؟ هذا يغير كل شيء. سأكلها في غرفتي."

"اذا تعبت من الغسل، اترك الصحون. ساغسلها انا."

امام صوت القلق المستمر، دفع هاجين كتف والدته بلطف، ورد بنبرة مدللة.

"اوه، هل تستهينين بقوة ابنك البكر؟ وبمهاراتي المنزلية؟"

"على كل حال، لسانك هو الذي يعمل دائما. أسرع وتناول طعامك، ولا تصب بسوء الهضم مجددا."

"حاضر. سآكل جيدا!"

حمل هاجين العصيدة البيضاء الخفيفة مع القدر نفسه، وعاد الى غرفته. وضع القدر والملعقة على المكتب، شغل الحاسوب، ودخل بسرعة الى ايتيوب.

"قالوا انه سيرفع على الحساب الرسمي لميرو…."

وبمجرد دخوله قناة ميرو الرسمية على ايتيوب، استقبلته صور مصغرة مألوفة وغريبة في آن واحد.

التفكير في ان هذه الصور ستتزاح جانبا قريبا، لتحل محلها لوحة جديدة صنعها هو ورفاقه المتدربين، منحه شعورا غريبا.

'تسع وخمسون ثانية… السادسة!'

نقرة، ومع صوت الفأرة، حدث الصفحة.

"ظهر، ظهر. ماذا افعل؟ ظهر."

بعد تحميل قصير، تزاحمت صورتان جديدتان في الخلاصة، مختلفتان تماما عن الصور الداكنة الكاريزمية السابقة.

"اوه، اللعنة، انا متوتر."

شعر بتوتر غير مبرر، فاغمض عينيه بقوة وانحنى برأسه.

وحين ادار نظره بعيدا، كان سيو تايل الذي لا يشيخ ابدا، في مفهوم مصاص دماء، يمسح دما عن زاوية فمه بإبهامه. على الارجح فيديو اغنيته المنفردة الاخيرة.

"……"

ازداد شعوره بالثقل، فحرك التمرير ببطء. وفي الاعلى تماما، كان هناك مقطعان حديثان.

بدأ هاجين بصورة فريق A، ثم تجمد.

"هل جن المسؤول؟"

عادة ما يتم اختيار صورة مصغرة لفيديو الاداء من اكثر لقطة لافتة او قابلة لخطف الانتباه.

لكن <ميرو ميز> هو برنامج بقاء لمتدربين.

وبدلا من عرض لقطات اداء غير مفهومة لمتدربين مجهولين، كان من الافضل اغراق الصورة بوجوه تجعل المتجولين في عالم الايدول يتوقفون قائلين: 'من هذا؟'

"ومع ذلك… جونغ سيوو، سيو تايهيون، جو اونتشان؟ يا الهي. يبدو انهم ارادوا استعراض الوجوه حقا."

جو اونتشان، مرتديا سترة جينز سوداء داكنة محكمة الاغلاق حتى العنق، وقد سرح شعره للخلف قليلا، وعيناه المكحلتان تنخفضان بثقل.

جونغ سيوو، ببشرته البيضاء النظيفة، وشعره الاسود المنسدل باتقان، مغمضا عينيه ويداه متشابكتان كمن يصلي، رافعا رأسه قليلا ليكشف جانبه المنحوت.

سيو تايهيون، بشعره الوردي وقبعته البيضاء المائلة، مرتديا سترة جينز قصيرة بيضاء، مادا ذراعه بنظرة حالمة.

كان الجمال في تناقضاته الثلاثة، كما لو ان ممالك كورية الثلاث قد تجسدوا في صورة واحدة. وحتى بين صور الفنانين الاخرين، لم يبدوا اقل شأنا.

اشاد هاجين بذوق من نسق هذه الصورة، ثم امسك جبينه بيأس.

"كيف من المفترض ان نهزم هذا؟"

ارفقوا قليلا في ابادة العامة، ايها الساكنون في السماء.

************

ممالك كوريا الثلاث هنا رمزية اكثر من معنى حرفي المقصد كل واحد له جمال مختلف الي يجي هادئ و الي لطيف و الي ملائكي و زي كذا

2026/02/10 · 98 مشاهدة · 1583 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026