دخل جي سوهو، الذي يلقب بـ”حارس ميرو”، إلى احد المطاعم في سيول.
“اهلا وسهلا. هل لديك حجز؟”
“نعم، الحجز باسم جي سوهو.”
“تفضلوا، سنرشدك إلى الداخل.”
كان هذا المطعم مميزا ليس فقط بنظافة اطباقه وجودة طعامه، بل ايضا لكونه يتكون بالكامل من غرف خاصة، مما يجعله مكانا مفضلا لعقد الاجتماعات المهمة.
لقاء اليوم، وبالحديث الدقيق، لم يكن اجتماعا رسميا مرتبطا بالعمل، لكن الحديث الذي سيجري فيه كان يتطلب قدرا من السرية يفوق اي اجتماع اخر، لذلك اختار هذا المكان.
“يبدو انني وصلت مبكرا.”
حين تفقد الوقت، تبقى نحو ثلاثين دقيقة على موعد اللقاء.
وبما انه شخص لا يهدر حتى هذه الدقائق القصيرة، اخرج الجهاز اللوحي الذي كان في حقيبته. كان ينوي متابعة ردود الفعل ونسب التصويت الجماهيري على فيديو الاداء الخاص ببرنامج <ميرو ميز> الذي نزل مساء الامس.
ما ان فتح ايتيوب، حتى بدا التشغيل التلقائي لفيديو اداء فريق A من <ميرو ميز>، الذي كان قد شاهده البارحة قبل ان يغفو.
خوفا من ان يكون الصوت مرتفعا، اوقف جي سوهو الفيديو مؤقتا، ثم راجع بسرعة عدد المشاهدات والتعليقات.
MIRO MAZE (ميرو ميز) ∥ Daylight (ضوء النهار) (انتاج. سيو تايل) - فيديو اداء فريق A
عدد المشاهدات: 498,125 مشاهدة
عدد التعليقات: 2,965 تعليقا (حسب الاكثر شعبية)
***
-هذه دقائق التي كتبتها فقط من اجل لقطات سيو تايهيون
0:03 حركة الشعر، جنة
0:21 تايهيون الحالم
0:54 النغمة العالية مجنون ㅠㅠㅠ
…عرض المزيد
- سيو تاي ايل فعلا يعرف كيف يصنع الاغاني بشكل مرعب
- ♥جونغ سيوو التمثال، ثاني اوائل قسم الاداء الصوتي في جامعة غاون للفنون، دعوه يترسم فورا♥
- اللعنة، يبدو انني ساضع حياتي كلها رهن حياة شخص اخر مرة ثانية
- تايهيون، انت فعلا رائع
- اونتشان، انا اختك
قد لا تعرفني، لكن منذ هذه اللحظة، منذ اول مرة رايتك فيها اليوم
قررت ان اكرس رصيدي البنكي وكل ما تبقى من وقت حياتي
لدعم ظهورك لاول مرة
…عرض المزيد
ان يحقق هذا القدر من الانجاز خلال يوم واحد فقط، امر يستحق الوقوف عنده فعلا.
في الواقع، حتى فريق العلاقات العامة كان قد ارسل لقطات شاشة، قائلا ان منشورات متعلقة بالبرنامج بدأت تنتشر بكثافة على مختلف مواقع التواصل والمجتمعات.
HOT! ║ [فيديو الاداء الذي نزل للتو لبرنامج اختيار فرقة فتيان ميرو القادمة]
فريق A https://itu.be/eHdmsrj
فريق B https://itu.be/tjDMghkdwl
جميع كلمات الاغاني والتلحين والتوزيع من تنفيذ يوبيا سيو تايل
العرض الاول 5/3 الساعة 9 مساء
التصويت قد بدا ايضا >> رابط التصويت
***
-؟؟ معدل المشاهدات يرتفع بشكل غير طبيعي
-ثلاثي الجمال في فريق A في قمة مستواه ㄷㄷ
-ما اختياركم؟ فريق A أم فريق B
└ أنا مع فريق A… الفارق في الشكل والمهارة شاسع
└ 2
└ 333
└ ماذا؟ أنا أرى أن فريق B أفضل
└ 22 فريق B يبدو أكثر اكتمالا من حيث الأداء
-هل سيو تايهيون لا يتقدم في العمر؟ أم أنه لا يشيخ أصلا؟؟؟؟؟
└ اصمت، العمر الذي لم يأكله هو أنا من أكلته كله
└ خفف قليلا، ستختنق
-يا جماعة أرجوكم، من هو المتدرب الذي غنى أول مقطع في فريق B؟ ㅠㅠ دلوني وكأنكم تنقذون إنسانا
└ كانغ هاجين، طوله 182 سم، مغنِ، وقائد فريق B (نعم،هو الاوبا ذو الهودي السوداء)
└ مستحيل، أهو ذاك صاحب القطة؟
└ ماذا فعلوا بصورة ملفه الشخصي؟
└ جنون، هذا الوجه وهو المغني الرئيسي وفوق ذلك مركز الرقص؟
└ ليس المغني الرئيسي… المغني الرئيسي هو شخص اسمه غونغ سوك على ما يبدو
-هل سيو تايل وسيو تايهيون بينهما صلة قرابة؟
└ هذا الكلام موجود منذ برنامج “مملكة الفتيان”، لكن لم يتم تأكيد شيء
└ لا، في هذه المرة قالوا في مقابلة إن أصل العائلة واحد، لذا فهما اقرباء من بعيد
└ حقا؟
└ لكن درجة القرابة بعيدة جدا لدرجة أنهما في حكم الغرباء… نعم، وفوق ذلك فإن ترتيب الجيل يجعل سيو تايهيون أعلى، وبعد أن عرفا ذلك أصبح الجو بينهما محرجا، وحتى إن التقيا مؤخرا لا يتبادلان التحية
└ ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
└ ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
-هل قرر سيو تايل الاكتفاء بالإنتاج فقط الآن؟ هل لن تنشط يوبيا بعد اليوم؟ بصراحة، الإنتاج يدر أرباحا أكثر
└ لا، تم الإعلان عن حفل الذكرى الثانية عشرة الأسبوع الماضي
└ أيها الجاهل، عد من حيث أتيت ولا تفسد فرحة غيرك
‘أكان العرض التشويقي الاول… يوم الاربعاء القادم؟’
وهو يستحضر في ذهنه موعد البث الاول الذي لم يبق عليه سوى ما يقارب ثلاثة اسابيع، دون جي سوهو الملاحظات التي سيبعثها الى فريق التسويق على دفتر جهازه اللوحي.
ويبدو ان العمل قد اثارت ضجة حقيقية، فحتى في ذلك الوقت القصير كانت الاتصالات ترد تباعا من صحفيين ومعنيين بالقطاع.
ومهما يكن هذا المجال معروفا بغياب عطلات نهاية الاسبوع، الا انه في مثل هذه اللحظات يبدو مكانا قاسيا بحق.
“المكالمات العاجلة يمكن مراجعتها لاحقا والاتصال بها من جديد….”
ولولا انه سلم فرقة اندرواي، التي كان مسؤولا عنها سابقا، الى احد زملائه قبل انطلاق ميرو ميز، لما اقتصر الامر على هذا الحد فحسب.
في الواقع، لو لم يجلب هاجين مقترح برنامج البقاء هذا ويطيح بسون هيونغو رئيس القسم، لكان سوهو ما يزال حتى هذه اللحظة يعمل كمدير لاندرواي.
وعند التفكير في الامر، لم تمر سوى ثلاثة اشهر منذ التقى بهاجين، ومع ذلك تغير الكثير بشكل لافت.
‘احيانا اشعر انه خسارة. لو عمل كموظف في شركة ترفيه لكان كفؤا جدا.’
وخلال نحو ثلاثة اشهر من متابعته، اكتشف سوهو حقيقة واحدة: هاجين يحب “العمل” اكثر بكثير مما يظن هو نفسه.
كيف يصف ذلك؟ حين يعمل هاجين، تلمع عيناه. كان الحيوية تتدفق منه، والطاقة تغلي فيه، حتى من يراه عن قرب يلاحظ ذلك.
‘يبدو حقا انه يحب هذا المجال.’
وإلا فكيف يمكن لشخص ان يسهر كل ليلة على التدريب، وفي الوقت نفسه يتفقد حالة بقية المتدربين ويعتني بهم؟
تذكر سوهو تقييمات الموظفين الذين راقبوا فريق هاجين اثناء تنفيذ مهمتين.
- حيثما يكون هاجين، يكون المكان صاخبا حقا.
-الفرق الاخرى يسيطر عليها جو من التوتر، كل منهم يراقب الاخر، ولكل واحد دائرة معارف مختلفة، فيسود بعض الثقل… لكن مع وجود هاجين يختفي ذلك تماما.
-يحرص جدا على الا يشعر احد بالتهميش. اذا كان هناك من لا يتكلم، بادره بالكلام. اذا وجد من يتناول طعامه وحيدا، جلس معه. اذا كان هناك من يتأخر في التدريب، خصص له وقتا اضافيا.
-يتمتع بقدرة تواصل عالية جدا. حتى انه حفظ اسماء مخرجي الكاميرا جميعا. يبدو واضحا انه اعتاد الحياة الجماعية.
وكان بين الموظفين حديث يتردد سرا عن احتمال ان يتولى هاجين دور قائد فريق التشكيلة المقبلة.
-هاجين لا يبدو ابدا في العشرين من عمره.
وهذا طبيعي.
فهو ليس شابا عاديا في العشرين.
‘قال انه… عاد من المستقبل، اليس كذلك.’
ومع تراكم الثقة بينه وبين هاجين، عرف سوهو بشكل طبيعي سرا اخر عنه.
كان هاجين يحدثه احيانا عن ‘حياة سابقة’. بحسب تعبير هاجين، كان يتحدث عن عودة بالزمن وما شابه، لكن الحقيقة ان سوهو لم يكن قد استوعب كل ذلك بشكل كامل بعد.
‘لو لم تكن لدي انا نفسي قدرة غير عادية، لما صدقت تلك الكلمات اصلا.’
تحقق سوهو من الوقت المتبقي على الموعد، ولم يكن سوى عشر دقائق، فارتشف رشفة ماء.
“كانغ هاجين….”
كان سوهو فضوليا تجاه هاجين. وكان ذلك غريزة مدير اعمال.
لماذا لم ينجح في الترسيم في الماضي؟
لماذا ينكر انه يحب هذا العمل؟
لماذا لا يثق بنفسه؟
ماذا حدث له في ماضيه؟
وهل لما حدث في ذلك الماضي اثر في شخصيته الحالية؟
“…….”
على شاشة الجهاز اللوحي، حيث عاد تطبيق ايتيوب، ظهر الى جانب فيديو اداء فريق A مقطع موصى به تلقائيا: فيديو اداء فريق B.
وبدون تفكير، نقر سوهو عليه.
ذلك الفيديو الذي تتصدر صورته المصغرة هاجين، يبتسم ابتسامة ساحرة، ينظر مباشرة الى الكاميرا، ويلوح بيده.
“…وهو يتقن كل هذا.”
لماذا اذا، ولماذا تحديدا، يبدو كانغ هاجين وكأنه يتراجع خطوة عن كل هذا؟
تراكمت الاسئلة في ذهنه، فزادته اضطرابا.
دررر―.
ثم فُتح الباب.
“مرحبا، سيدي المدير.”
“…اه، نعم. تفضل بالجلوس،هاجين شي.”
من تكون انت حقا؟
ابتلع سوهو هذا التساؤل في داخله، واجاب تحية هاجين
***
‘لعنة جمهورية سيول.’
كان هاجين قد خرج من منزله دون ان يتناول شيئا منذ الصباح من اجل موعد الغداء، وهو يشعر في تلك اللحظة بعداء شديد تجاه البنية التحتية في هذا البلد الذي تتمحور فيه كل الامور حول سيول.
فمجرد الذهاب الى سيول يتطلب في الحد الادنى ساعة كاملة، وقد يصل الى ساعتين ان زاد البعد قليلا، اما الذهاب والعودة فيستغرق خمس ساعات، في كفاءة جنونية اعتاد عليها سكان اقليم غيونغي. لم يكن ذلك سوى تذمر يومي بالغ الاعتيادية، لا يستحق ان يؤخذ على محمل الجد.
لكن رؤية ملامح الارهاق الواضحة على وجه هاجين جعلت من الصعب على سوهو ان يتجاهل الامر، فسأله بصوت متردد
“هل كان الطريق متعبا؟ يبدو انني كان يجب ان اتي انا الى مكان قريب من منزلك.”
“اوه، لا، لا ابدا. كان لدي بعض الاعمال في سيول ايضا، وساعة ونصف ليست مسافة بعيدة.”
“…يبدو ان هذا غير بعيد فعلا.”
“هكذا هي غيونغي اصلا. اي مكان يمكن الوصول اليه خلال ساعتين. المشكلة ان اي مكان يحتاج ساعتين.”
كانت هذه مفاهيم زمنية لا يمكن لسوهو فهمها، هو الذي عاش والداه ووالدا والديه ووالدا اجداده جميعا في سيول.
بدلا من محاولة مواساة ذلك العناء بشكل مرتبك، اختار سوهو ان يملأ معدة كانغ هاجين الجائعة في اسرع وقت ممكن. ضغط على الجرس، ففتح النادل الباب بعد لحظات.
“من فضلك حضروا لنا قائمتين من الوجبة A.”
“حسنا، سنحضر وجبتي A.”
وبينما كان جي سوهو يطلب بثقة المعتادين على المكان، كان هاجين يشرب الماء البارد الذي صبه مسبقا بارتياح.
بدا المطعم الذي حجزه جي سوهو خاصا الى حد لافت. وبالنظر الى طبيعة الحديث السري، كان من الضروري اتخاذ اقصى درجات الحذر من ناحية الخصوصية.
“لكن، سيدي المدير، الى متى ستستمر في مخاطبتي بصيغة الاحترام؟ لقد تخليت عنها في المرة الماضية.”
“اه، صحيح. يبدو انني افعل ذلك دون وعي، هاها.”
“لو فعلت ذلك امام باقي المتدربين فسيكون الامر خطيرا. من الافضل ان تبدأ بالتحدث براحة من الان. في الواقع انا اصغر منك بكثير.”
عندها ارتسمت على وجه سوهو ملامح غامضة. شعر ان التوقيت مناسب لسؤال كان يدور في ذهنه منذ قليل، عن ماضي هاجين.
“…بما ان الحديث جاء على ذكر ذلك، كنت تقول انك عدت الى الماضي، اليس كذلك؟”
رفع هاجين رأسه ووضع الكأس جانبا عند سماعه السؤال. واصل سوهو حديثه، وهو غير قادر على التخلص من شعور التوتر.
“اذا، كم كان عمرك بالضبط؟ في تلك الحياة السابقة… من حديثك يبدو واضحا انك كنت بالغا.”
“…….”
“لا اقصد شيئا. اعني، بما اننا اصبحنا في القارب نفسه الان، فمن الافضل لي ان اعرفك جيدا كي اقدم لك الدعم في الوقت والمكان المناسبين….”
رغم انه لم يرتكب خطأ، الا ان كلماته طالت بشكل غير مقصود.
كان هاجين يحدق في سوهو بصمت مطول. وكلما طال صمته، ازداد شعور سوهو وكأن العرق يتصبب من ظهره.
وبعد ان واصل هاجين النظر اليه برهة اطول، حتى لم يعد لدى سوهو ما يقوله ليبرر نفسه وشعر بالحرج، فتح هاجين فمه اخيرا ببطء.
“هل صدقت ذلك؟”
“ماذا؟”
“اعني، هل صدقت حقا انني عدت من المستقبل؟”
نعم. صدقت.
رمش سوهو بعينيه بذهول عند هذا السؤال غير المتوقع.