“اذن، هل ننهض الان؟”
“نعم، لنفعل.”
نهض هاجين وسوهو من مقعديهما. كان قد مضى بالفعل ساعتان منذ دخولهما المطعم. جمع سوهو اغراضه وهو يفكر انه احسن صنعا حين حجز ثلاث ساعات كاملة.
الخطة التي شرحها هاجين بالتفصيل قبل قليل لم تكن “مثالية” بقدر ما كانت حدسية. خطة متهورة قد تنهار بالكامل لو ان زررا واحدا وُضع في غير موضعه.
“…ومتى تنوي تنفيذها؟”
لكن سوهو كان يعرف بغريزته انه لا توجد خطة افضل من هذه. ولهذا، لم يكن امامه سوى ان يومئ برأسه موافقا عندما سأله هاجين ان كان سيشاركه.
“لا ادري. في الوقت الحالي… ستحتاج انت ايضا لبعض الوقت للاستعداد، وانا لدي امور علي ان اتحقق منها.”
“اذن، لنتفق مبدئيا على ان نتشارك كل ما يستجد كلما تقدمنا.”
“نعم، جيد.”
كان هاجين يبدو غارقا في افكاره بقدر سوهو. غير ان سوهو قرر انه لن يسأل بعد الان عن ظلال هاجين، ولن يتدخل فيها.
“يبدو انني مضطر للعودة الى الشركة مباشرة، فلن استطيع ايصالك.”
“لا بأس. لست طفلا مثل دان هارو.”
“ليس لانك طفل، بل لانك الان الفنان الذي اتولى ادارته.”
وبدلا من ذلك، قرر سوهو ان يعامل هاجين بالفعل بوصفه الفنان الذي يشرف عليه.
وكانت البداية بالتخلي عن التكلف في الحديث، وهو امر كان صعبا الى حد كبير. فمدير فريق يواصل مخاطبة متدرب في شركة تابعة بصيغة الاحترام يبدو امرا مضحكا بعض الشيء.
“ما هذا؟ قررت ان تتحدث بلا رسمية؟”
“نعم. من الان فصاعدا سأتحدث معك بلا تكلف تماما. وساعاملك كما اعامل باقي المتدربين.”
“…؟ كأنك لم تكن تفعل ذلك من قبل.”
فتى يعيش حياته مراراً و تكراراً.
فتى يملك عقلا لامعا وموهبة متدفقة، ومع ذلك لم يتمكن من الترسيم ولا مرة واحدة في كل تلك الحيوات.
فتى يشع نورا ابيضا لم يره هو من قبل.
ان يصبح “زميلا” لذلك الفتى كان خيارا لا يرغب المدير في تفويته.
“احرص على اخفاء وجهك جيدا، وتجنب الاماكن المزدحمة قدر الامكان.”
“هل تتحول فجأة الى وضع المدير هكذا؟ انا حتى الان لستُ سوى متدرب.”
“…هاجين، انت لم تراقب بعد ردود الفعل على فيديو فريقك، صحيح؟”
“…….”
“شاهد الفيديو في طريقك. سترى اي ضجة يحدثها اداؤك الان على الانترنت. واحرص عند المشاهدة على ارتداء غطاء الرأس والقناع.”
قال سوهو ذلك مؤكدا ثم صعد الى السيارة. اما هاجين فظل على حاله، يدس يديه في جيوب سترته ويفرك مؤخرة رأسه ببرود.
‘كيف عرف انني لم اشاهد بعد؟’
رافقه هذا التفكير وهو يلوح له مودعًا على نحو عابر. وبعد ان اختفت سيارة سوهو في البعيد، توجه هاجين اولا نحو محطة المترو بلا هدف محدد، ليقرر وجهته التالية.
“…….”
كان اخراجه للهاتف حركة غريزية تماما. فالمسافة الى محطة المترو لم تكن قصيرة، وهاجين يكره الملل كراهية شديدة.
اي انه اخرج الهاتف فقط ليقتل ملل الطريق، لا اكثر.
“كح.”
توقفت خطوات هاجين في منتصف الطريق.
تردد قليلا، ثم انزل الهاتف مع زفرة،
ثم صاح “اه!” ورفعه مجددا،
ثم عض شفتيه ودخل بالكاد الى ايتيوب.
“يا الهي، ما الذي افعله الان.”
ثم ضغط على لوحة المفاتيح بقوة، وقد امتلأت اصابعه بالعناد، وكتب في خانة البحث:
<اداء ميرو مايز الفريق B>
استغرق الامر وقتا طويلا قبل ان يضغط زر البحث، لكنه فعل في النهاية.
ذلك لان فضوله وتساؤله، اللذين اثارهما كلام سوهو، كانا اقوى من كل مشاعر جلد الذات والتشاؤم التي منعته من مشاهدة الفيديو ليلة امس.
“…….”
حتى بعد الضغط، اغلق هاجين عينيه لا اراديا، ثم فتحهما ببطء.
ورأى.
“…اه.”
صورته تملأ الصورة المصغرة بالكامل.
‘انا؟ انا وحدي؟’
صحيح ان افراد فئة الريش كانوا عموما في حالة سيئة، لكنهم لم يكونوا الى درجة ان تنعدم جاذبيتهم تماما.
بارك جاييونغ، اصغر افراد الفئة، كان يتمتع بصورة ذكية ولطيفة، ويحظى بمودة لا بأس بها من موظفي فريق تطوير المواهب. وجايدن القادم من الخارج، او غون سوك صاحب المظهر المهذب كطالب متفوق، لم تكن ملامحهما سيئة ايضا. بل حتى ذلك الصغير السيئ الطباع المدعو يونغهو، رغم كل شيء، كان وجهه مقبولا للنظر.
“هل انا في الصورة المصغرة؟”
ومع ذلك، لم يتم اختيار عدة اشخاص من بين التسعة، بل كانت صورة فريق B تضم شخصا واحدا فقط: هو.
ضغط هاجين على الفيديو وكأنه مسحور.
MIRO MAZE (ميرو ميز) ∥ Daylight (ضوء النهار) (من انتاج سيو تاي ايل) - فيديو اداء فريق B
عدد المشاهدات: 573,165
عدد التعليقات: 1,872 (حسب الشعبية)
***
-من جاء ليرى الاوبا ذو الهودي عن قرب، ليرفع يده
└ انا
└ انا ايضاㅋㅋㅋㅋ
└ كثر الكلام عنه فدخلت بدافع الفضول، والان اصطدمت به فعلا
└ 444
-هاجين، ترسم الان
-هل لا يوجد تسجيل فردي بالكاميرا لهذا؟
-هذا الذي في المنتصف جيد فعلا
-وجهه يناسب ميرو تماما
واهم شيء ان صوته جيد، لذلك يبعث على الارتياح
وميرو اساسا معروفة بانها تعتمد على المهارة
كنت اتوقع ذلك، نعم
…عرض المزيد
-اهمية المركز
-لا، لكن الجميع جيدون، غير ان شخصا واحدا طاغ بشكل مبالغ فيه
-لكن هناك اشاعة ان الاوبا ذو الهودي متدرب منذ 3 اشهر فقط
└ كذب تام
└ ليس كذبا، مكتوب في ملفه انه دخل ميرو بعد ان بلغ العشرين
└ هذا متدرب منذ 3 اشهر؟ حقا؟ مستحيل
-محاولة ترك الكيبوب فشلت فشلا ذريعا مرة اخرى، كانغ هاجين انت اخر فرصه لي
└ يا عجوز، كاذب
└ ايها اللعين
وقف هاجين جامدا في مكانه، عاجزا عن الحركة، وهو يقرأ التعليقات واحدا تلو الاخر.
وبالطبع، لم تكن كل التعليقات ايجابية.
ولم تكن كلها موجهة الى هاجين.
ولم يكن كل تعليق يحمل مديحا فقط.
“…….”
اي ان هاجين، وللمرة الاولى منذ زمن طويل.
طويل جدا.
كان يتلقى “اعترافا” حقيقيا
بما صنعه جهده.
[اشعار النظام: استقرار حالة العائد الثابت بسبب اعتراف الجمهور.]
[اشعار النظام: تقليص وضع الضياع و الانجراف بنسبة 10%… (جار التحميل)]
[اشعار النظام: سيتم تعطيل وضع الضياع و الانجراف عند انخفاضه تحت 50% (الحالة الحالية 78%)]
[اشعار النظام: الجمهور يشعر بالفضول والاعجاب تجاهك.]
[اشعار النظام: يتم تحويل اعجاب الجمهور الى نقود لنظام المهارات. (جار التحويل…)]
مع صوت اشعار اخف من المعتاد، ظهرت عدة نوافذ زرقاء.
لكن نظر هاجين ظل ثابتا،
على تلك التعليقات داخل الشاشة الصغيرة.
“…هذا ينجح فعلا.”
في الحقيقة، لم يكن هاجين يرى ما حققه حتى الان على انه “انجاز”.
كما قال سوهو، وبسبب الحادثة التي عاشها في حياته الاولى وسلسلة الاعادات التي تلتها،
كان هاجين يتعمد الا يسكب قلبه او مشاعره في ما يفعله حاليا.
‘لا داعي لذلك.’
يعطي بقدر ما يأخذ.
يعيد بقدر ما يُعاد له.
يفعل فقط ما يجب فعله،
ولا يفعل ما ليس ضروريا.
كان ذلك خطا مرسوما بعمق في داخله، كآلية دفاع.
هاجين
لم يرغب ان يشعر مجددا بذلك “الفقد”
الناجم عن التخلي عنه بعد ان احب وبذل قلبه.
‘ما الفائدة؟ لن يستمر هذا طوال العمر.’
مجرد اعادة واحدة كفيلة بمحو كل شيء،
فلماذا؟
ولهذا، لم يعط هاجين اي قيمة كبيرة لكل ما انجزه في هذه الحياة.
رغم حصوله على نتائج جيدة في ثلاث تقييمات متتالية،
لم يرها “موضوعيا” نتائج عظيمة.
‘تقييم نهاية الشهر كان في النهاية بالمركز العاشر،
ومهمة الاغنية الرئيسية ، بصراحة، جودتها اقل من فريق A.
حتى المهمة الثانية، تم تقييمها جيدا فقط بسبب قصة سارين الشخصية،
بينما بقية المرشدين ابدوا خيبة امل.’
ولهذا، ظل هاجين يخاف.
يخاف من ان تتجلى حدوده بوضوح.
يخاف من ان ينظر الى نفسه بموضوعية.
كما في ذلك اليوم من حياته السابقة،
حين فشل في كل شيء،
وفقد هدفه،
وتاه.
‘لا اريد ان اتأكد من انني لا شيء.’
لا شيء،
ولا يمكن ان اصبح شيئا.
“…اللعنة، ما الذي يحدث لي.”
انهمرت الدموع من عيني هاجين.
ارتبك هاجين فرفع رأسه على عجل ومسح دموعه، لكن الشهقات التي لا يعرف سببها كانت قد بلغت بالفعل طرف حلقه.
“ما هذا المنظر البائس.”
بدأ المارة ينظرون اليه.
حاول هاجين ان يسيطر على هذا الوضع المجنون،
لكن كلما ادرك ذلك الانجاز الصغير في يده،لم تتوقف الدموع.
[اشعار النظام: يهدي النظام رسالة صغيرة للعائد الثابت.]
وسط هذا التشوش البصري،
تحولت كلمات هذه المرة الى اصوات،
وترددت في اذني هاجين.
-كانغ هاجين؟ قوته الصوتية مجنونة. ظننته تسجيل مسبق، لكن بمجرد سماع صوته عرفت انه مباشرㅋㅋ
-لا يا جماعة، لكن هاجيننا مذهل جدا. يكون في مركز الدانس بريك ثم يدخل مباشرة على كورس المقطع الثالث دون ان يختل نفسه ابداㅠ
-لون صوت هاجين غريب جدا… في البداية ظننت انه اجش، لكن لا، يبدو ان الاجش هو سيوو، وصوته بالعكس ناعم وثابت جدا… هذا ذوقي تماما
-بصراحة، مغني فريق A الرئيسي افضل، لكن كورس المقطع الثالث يناسب فتى فريق B اكثر. بعد سماعه لا استطيع الاستماع للاخر، يبدو فارغا. هكذا يجب ان يُغنى
-دقة كانغ هاجين مرعبة فعلا. هذا المقطع حتى فريق A يتعبون فيه ويهملون اصابعهم، لكن في فريق B، هاجين وحده! يؤدي حركة الاصابع بدقة كاملة!!
[اشعار النظام: امس… بدافع الفضول فقط! اضطررت للبحث!]
يبدو انها ردود فعل جمعها الثالث عشر من تلقاء نفسه.
وبما ان الدموع منعت هاجين من الرؤية بوضوح،قام الثالث عشر بتحويلها الى صوت ليسمعها.
“اللعنة… ثلاثة عشر….”
[اشعار النظام: النظام مرتبك… اليس هذا وقت التأثر؟]
تلك الاصوات الدافئة والمليئة بالمحبة
كانت كافية لاسقاط هاجين الواقف بصمود واجباره على الركوع.
انهار تماما,جلس على الارض باكيا في منتصف الطريق امام محطة المترو،دون ان يفكر حتى في كونه ازعاجا للناس المارين.
“اه… ما هذا.”
وعند انهياره هذا،لم يعد امامه سوى الاعتراف.
انه لم يغادر بعد ذلك السرير المربع في عمر التاسعة والعشرين.
كانغ هاجين
الذي اعتاد الفشل
وخاف من الوحدة
ما زال هنا.
“يا الهي، هذا منظر قبيح حقا….”
في الحقيقة،
كان هاجين متعطشا للاعتراف.
كان بحاجة الى يقين
بانه شخص قادر على ان ينجز اكثر.
كان بحاجة الى الايمان
بان كل ما فعله حتى الان لم يكن عبثا.
اراد فقط
ان يحب كل لحظة يعيشها.
[اشعار النظام: كانغ هاجين يصل الى ادراك.]
[اشعار النظام: ادراك كانغ هاجين يؤثر بشكل كبير على تقدم المهام.]
[اشعار النظام: استقرار حالة العائد الثابت بسبب يقين كانغ هاجين.]
‘ما هذا؟’
توالت نوافذ النظام بسرعة.
[اشعار النظام: تقليص وضع الضياع و الانجراف بنسبة 10%… (جار التحميل)]
[اشعار النظام: تقليص وضع الضياع و الانجراف بنسبة 10%… (جار التحميل)]
[اشعار النظام: تقليص وضع الضياع و الانجراف بنسبة 10%… (جار التحميل)]
[اشعار النظام: تم تعطيل وضع الضياع و الانجراف لثباته تحت 50% (الحالة الحالية 48%)]
توقف هاجين عن البكاء،
ونظر بذهول الى نافذة النظام.
وكانت اخر نافذة،تحمل شيئا لم يتوقعه ابدا.
[اشعار النظام: ‘كانغ هاجين’ يتفاعل معك (نسبة التفاعل 100%)]
[اصبح ضم ‘كانغ هاجين’ ممكنا.]
[هل ترغب في ضمه؟ (Y/N)]
*********
حار ذا 💔