رئيسة كانغ هاجين في العمل في حياته السابقة، و المنتجة الرئيسية الحالية لبرنامج <ميرو ميز>، المنتجة كوون ميونغ اون.

كانت قد وصلت بمفردها الى مبنى ميرو بسبب استدعاء مفاجئ من جي سوهو.

‘ما الامر المفاجئ؟ اه… وكأنني لست مشغولة حتى الموت اصلا.’

كان رأسها معقدا. في الاونة الاخيرة لم تستطع النوم بسبب الضغط، وحتى معدتها التوت. حتى قبل لحظات فقط كانت عائدة من قلب مكتب المدير رأسا على عقب.

‘كرهت السياسة الداخلية فحملت لقب عاملة حرة ، فاذا بعدد اصحاب السلطة يزداد.’

ادارت ميونغ اون عقلها الحاد بسرعة لتحلل سبب استدعاء سوهو لها اليوم.

السبب الشكلي كان ‘وضع الخطط القادمة وضخ محتوى عاجل’، لكن مهما فكرت، الاجواء لا تشير الى ذلك.

‘لو كان الامر كذلك، لماذا طلب مني ان اتي وحدي. حتى الكاتبة غو لم يستدعها.’

على الارجح يريد ان يستكشف بلطف مشكلة تاخر عرض الحلقة الاولى. ليس من الممكن ان سوهو لا يعلم ان المنتج التنفيذي يون يتعنت ويتدخل في المونتاج.

‘سمعت ان كانغ هاجين من خط جي سوهو، اذا لا بد ان الامر متعلق بذلك.’

استحضرت ميونغ اون اتجاه ميرو الذي يتعارض تماما مع تعديلات يالمنتج التنفيذي يون ، وعقدت العزم. يبدو ان المدير يريد مجاراة المنتج التنفيذي يون بدافع الحرج، اما هي فكان رأيها مختلفا.

‘كانغ هاجين، ذلك الوغد سيترسم حتما. يجب ان ندفع به، ليحيا البرنامج.’

حتى لو كان المنتج التنفيذي يون ، اذا قررت ميرو ان تثير الفوضى فلن يستطيع فعل شيء.

وبينما كانت تفكر، فُتح باب قاعة الاجتماعات ودخل جي سوهو. كان هو ايضا بمفرده.

“اه،المنتجة ميونغ اون، مرحبا.”

“مرحبا، مدير الفريق.”

“اعلم انك مشغولة هذه الايام، اعتذر. الامر هو—”

وضع سوهو الحاسوب اللوحي الذي احضره على الطاولة وجلس في المقعد المقابل.

لا، كان على وشك الجلوس.

“مدير الفريق. انا اعلم كل شيء.”

“…عفوا؟”

“الامر خانق، اليس كذلك؟ لا بد انك تشعر بالغيظ والذهول. نحن ايضا لم نتخيل ان يتعقد الامر الى هذا الحد.”

“ام، انا—”

“نحن حقا، حقا نعتذر!!”

انحنت ميونغ اون فجأة حتى كاد جبينها يلامس الطاولة. بقي سوهو في وضعية محرجة، لا جالسا ولا واقفا تماما، وفمه مفتوح قليلا.

ولما لم يجب، رفعت ميونغ اون رأسها بملامح بائسة زادت صدقها بنسبة مئتين بالمئة، وضمت يديها.

“لكننا فعلا نموت هنا….”

نظر سوهو الى ميونغ اون وهي تعقد حاجبيها وتظهر بوجه مسكين، وفكر

‘…كما لو انها لم تكن رئيسة هاجين السابقة.’

التصرف ذاته تماما. بل خطر له ان نصف مهارات هاجين في التعامل مع الناس ربما تعلمها من هذه المرأة.

“اولا، فلنجلس. لنتحدث ونحن جالسان، منتجة.”

“اهم، هل نجلس؟”

عدلت نظارتها بطرف اصابعها وتحولت فورا في موقفها. وكأنها لم تضرب رأسها بالطاولة قبل لحظات، رتبت شعرها الذي اعتنت به بعد ايام بحركة يد واحدة. ابتسم سوهو ابتسامة خفيفة وهو يشاهدها.

“على كل حال، هذا مطمئن.”

“…مطمئن؟”

“يبدو ان لديك شهية لرقصة السيوف.”

“رقصة، رقصة السيوف؟”

عند سماع هذا التعبير العنيف يخرج بصوت هادئ، شهقت ميونغ اون وابتلعت ريقها.

***

بعد عدة ساعات، وبعد ان انتهت كل المحادثات وغادرت ميونغ اون، بقي سوهو وحده في قاعة الاجتماعات.

“…….”

كان غارقا في التفكير. نزع نظارته ومسح وجهه بكفيه الجافتين. اطلق زفرة قصيرة، ثم اجرى اتصالا.

-مرحبا.

بعد رنين طال قليلا، سُمِع صوت هاجين من الطرف الاخر.

بما ان هاجين كان يعلم انه التقى ميونغ اون اليوم، فقد بادر بصوت هادئ

- ماذا حدث؟

ضغط سوهو بظهر يده على عينيه المتعبتين، وقال

“قالت انها ستفعل.”

- توقعت ذلك.

بعد ان سمعت ميونغ اون كل التفاصيل من سوهو، وافقت على العرض بسهولة اكثر مما توقع.

“كما قلت تماما. ما ان حسبتها جيدا حتى وافقت فورا.”

- تلك السينابنيم هكذا دائما. دنيوية بثبات، لكن اعتزازها بعملها لا يُعلى عليه.

“لكن هناك مشكلة واحدة.”

انخفض صوت سوهو.

كانت مشكلة اكتشفها اثناء وضع الخطة التفصيلية مع ميونغ اون.

“انت ايضا متورط في تزوير التصويت.”

لم يكن المنتج التنفيذي يون قد تلاعب بعدد اصوات سونغوو فقط.

“لم يكتف بتزوير اصوات سونغوو، بل نقل الاصوات التي حصلت عليها انت اليه. بمعنى ان عدد اصواتك الحالي ايضا ليس نتيجة طبيعية.”

اذا جرى، كما خطط هاجين، اقصاء سونغوو قبل عرض الحلقة الاولى وحذف مشاهده بالمونتاج، فستُلغى الاصوات التي حصل عليها حتى الان. كان ذلك ممكنا لان التصويت لم يكن مدفوعا.

“المشكلة اننا لا نعرف بالضبط كم من اصواتك نُقل الى سونغوو. ولإخفاء واقعة التزوير نفسها، يجب ان تُدفن ايضا الاصوات التي خسرتها انت.”

لو فقط تم التعامل مع الامر ابكر قليلا.

لو اوقف خطة هاجين، ولو اوقفوا التصويت في اللحظة التي اكتُشف فيها التلاعب.

اجتاح سوهو ندم لا يمكن التراجع عنه.

لكن حتى لو فعل، لم يكن واثقا ان الوضع سيكون افضل مما هو عليه الان. بل لو حسبها ببرود من منظور الشركة فقط، فهذه الطريقة هي الاكثر ربحا.

‘بدون وصمة تزوير، ونُحمل محطة البث دينا، ونجلب استثمارات للمحتوى القادم.’

لو كان هو المدير العام، لضحى بهاجين دون تردد.

لكن سوهو كان ضميره اكبر من ان يختار ذلك، وكان يقدر هاجين.

-مدير الفريق.

وكأنه يعلم تماما تردد سوهو وندمه، رد هاجين من خلف الهاتف بصوت مشرق.

كما لو ان كل تلك الهموم لا تعني شيئا.

- هل تظن انني داست قدمي على لغم دون ان احسب حتى هذا؟

“اذا انت…!”

- قلت انك ستكون في صفي مهما حدث، اليس كذلك.

“…….”

- اخبروا المنتج كوون. اعطيتموها سيفا كبيرا، فلتؤد رقصة السيوف كما ينبغي. وليتولوا التحرير كما يجب.

-اه، يجب ان ادخل للتدريب الان. ساغلق―

قبل ان يتمكن سوهو من قول المزيد، اغلق هاجين الخط.

حتى بعد سماع نغمة انتهاء المكالمة، ظل سوهو ممسكا بهاتفه دون ان ينزله.

‘اذا كان يعلم منذ البداية انه سيتحمل الخسارة….’

عدد الاصوات التي سرقها سونغوو من هاجين لم يكن قليلا ابدا. ومع ذلك بدا هاجين غير مكترث.

‘ماذا… ماذا ينوي ان يفعل؟’

ضغط سوهو على جبينه النابض محاولا كبح غضبه.

بعد ان هدأ انفاسه وضبط مشاعره، رفع هاتفه مجددا واتصل هذه المرة بميونغ اون.

- نعم، هنا كوون ميونغ اون.

“المنتجة، هنا جي سوهو. بخصوص ما تحدثنا عنه قبل قليل، لنمض قدما.”

- …حسنا. نعم، فهمت. سأتواصل معك قريبا.

“وهناك امر اخر اود اقتراحه. لا، ليس اقتراحا، بل شرط.”

بعد ان وصلت الامور الى هذا الحد، لم يعد بوسعه ان يجلس مكتوف اليدين ويراقب فقط.

***

هان سونغوو لم يكن حظه جيدًا منذ الصباح.

خرج من دون مظلة فتعرض لوابل مفاجئ من المطر،

ولما اشترى مظلة على عجل، لم تمضِ حتى عشر دقائق حتى انكسرت إحدى دعاماتها.

ولم يكتفِ الحظ بذلك، إذ وطئ قدمه في غير موضعها فسقط في بركة ماء،

وبسبب ذلك تحول الحذاء الذي اشتراه بالأمس إلى فوضى من الطين والماء.

‘لا شيء يسير كما ينبغي!’

هز سونغوو شعره المبتل بعصبية وهو يدخل مدخل الشركة.

كان يخطط للاغتسال في الحمام المشترك المخصص للمتدربين، ثم يبدل ملابسه بملابس التدريب التي أحضرها مسبقًا. أما الحذاء، فرغم أسفه عليه، فليس إلا شيئًا يمكن تعويضه بشراء آخر.

‘أوه، هذا مزعج للغاية.’

من الحذاء الذي لا يزال يُصدر صوت المطر مع كل خطوة،

إلى خصلة الشعر التي كان قد صففها بعناية صباحًا.

وبينما كان سونغوو يتذمر من إحساس ماء المطر القذر وهو يبلل جسده على نحوٍ مزعج،

“يا إلهي، هيونغ.”

اقترب صاحب الصوت الذي بات سونغوو يكرهه أكثر من أي وقت، مناديًا إياه باللقب ذاته المليء بالمراوغة.

“ابتللت تمامًا. ما العمل الآن؟”

“ابتعد. ليس لدي مزاج لأتعامل مع أمثالك اليوم.”

“يا إلهي، مخيف. كياك.”

قال هاجين كلمة “كياك” بوضوح تام، بنبرة ثابتة كأنه يقرأ من كتاب مدرسي، من دون أن يغير طبقة صوته حتى.

تجلت السخرية الصريحة في أسلوبه، فقبض سونغوو على قبضته للحظة، لكنه سرعان ما تمالك نفسه. فالاستحمام كان الآن أكثر إلحاحًا، كما أنه يعلم أن سلوك هاجين هذا لن يدوم طويلًا.

‘على أي حال، ما إن تُبث الحلقة الأولى… وعندما تُعلن نتائج التصويت، سينتهي هذا الحقير من التبجح.’

لم يتبق الكثير حتى موعد التصوير التالي الذي أخبره به المنتج التنفيذي يون مسبقًا، يوم إعلان التصويت.

وبمجرد أن تخيل ذلك الوجه الواثق وهو يتلطخ بالهزيمة، شعر بأن مزاجه الذي كان كئيبًا قبل قليل قد تحسن قليلًا.

لذلك حاول سونغوو تجاهل هاجين والمرور بجانبه. لكن هاجين شبك يديه خلف رأسه مبتسمًا وقال بصوت مستفز

“داخل إذًا؟ لو كنتُ مكانك، لأغلقتُ هاتفي الان وعدتُ إلى البيت، يا هيونغ..”

‘ما الذي يهذي به هذا المجنون؟’

الأفضل ألا يبادله الكلام أصلًا. هكذا قرر سونغوو وهو يتجه مسرعًا إلى قاعة التدريب، من دون أن يتخيل ما الذي ينتظره.

دخل إلى مساحة الاستراحة حيث خزائن المتدربين ليأخذ ملابس التبديل. كان بعض المتدربين قد سبقوه، ينشغل كل منهم بخزانته أو يتبادل الحديث مع غيره.

اقترب سونغوو منهم طبيعيًا، وألقى التحية بلطف على أحد المتدربين الذين اعتادوا مجاملته أكثر من غيرهم.

“أوه، كيونغهو. مرحبًا، جئت مبكرًا اليوم.”

“…….”

“……؟ كيونغهو؟”

لكن أمرًا غريبًا حدث. نظر إليه كيونغهو بطرف عينه، ثم خرج من غرفة الاستراحة متجاهلًا تحيته تمامًا.

‘ما هذا؟’

شعر سونغوو بنفورٍ غامض والتفت حوله. أولئك المتدربين الذين كانوا حتى الأمس ينادونه “هيونغ، هيونغ” و يملاؤنه بالمديح، باتوا الان يلقون عليه نظرات خاطفة ويتجاوزونه كأنه غير موجود.

وهو الذي لم يختبر مثل هذا الموقف قط، بدا عليه الارتباك.

‘هؤلاء الأوغاد، هل أكلوا شيئًا فاسدًا؟ أم أن هناك كاميرا خفية؟’

حتى بعد أن أخذ المنشفة وملابسه، لم يستطع أن يتجه إلى غرفة الاستحمام بسهولة. كان يشعر بوضوح أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

خرج من الاستراحة وتوجه مسرعًا إلى قاعة التدريب ليتحقق مما يحدث. لكن حتى أولئك الذين صادفهم في الطريق لم يفعلوا سوى الهمس عند رؤيته، من دون أن يحييه أحد.

‘ما، ما هذا؟ ما الذي يحدث، اللعنة!’

ومع تسارع خطواته في الممر بدافع القلق الذي لا يعرف سببه،

سمع صوتًا يناديه من نهاية الممر.

“سونغوو.”

“……!”

“هل يمكن أن أراك لحظة؟”

حارس ميرو، جي سوهـو، الذي يتحدث الجميع في الشركة عن أنه سيشغل منصب المدير الشاغر حالما ينتهي برنامج <ميرو ميز> ويُطلق الفريق الجديد.

كان يقف عند نهاية الممر، بوجه خالٍ تمامًا من أي ابتسامة، ويناديه.

شعر سونغوو بالخطر غريزيًا، فشد الملابس والمنشفة في ذراعيه وتراجع خطوة إلى الخلف.

“آه، فريـ، مدير الفريق… إن لم يكن الأمر عاجلًا، هل يمكنني أن أستحم أولًا ثم اتي إليك؟ كما ترى، لقد ابتللت بالمطر—”

“لا. أود أن تأتي إلى مكتبي الان.”

“…….”

في تلك اللحظة، دوى إنذار في رأس سونغوو، وتردد في ذهنه صوتٌ بعينه

-داخل إذًا؟ لو كنتُ مكانك، لأغلقتُ هاتفي الآن وعدتُ إلى البيت، يا هيونغ.

عاد إليه صوت هاجين الوقح، كأنه كان يعلم كل ما سيحدث.

تساقطت قطرات المطر التي لم يجففها بعد من أطراف شعره.

وانزلقت على جسده حتى تجمعت عند قدميه، مكونة بركة صغيرة.

‘ما الذي يحدث بحق الجحيم!’

2026/02/11 · 100 مشاهدة · 1645 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026