هان سونغوو لم يعد يتذكر جيدا ما حدث بعد ذلك.
"لذلك، سننهي الامر بخروجك بهدوء من الشركة."
الانسحاب من البرنامج.
التلاعب بتصويت المشاهدين.
فسخ عقد المتدرب.
تحذير بشأن الشرط الجزائي والتعويضات وما شابه.
الكلمات التي خرجت من فم جي سوهو كانت جميعها مألوفة، ومع ذلك مرعبة.
كان يحمل في زاوية من قلبه قلقا من ان ينكشف الامر يوما ما…
لكن ليس الان. ليس بهذه الطريقة على الاقل.
وسط صفارات الانذار التي تدوي في رأسه ونبضات قلبه المتسارعة، انكر هان سونغوو الواقع.
"انا… انا لا اعرف شيئا عن هذا."
"……."
"انا لا اعرف شيئا، رئيس الفريق. صدقني!"
لكن الرد الذي عاد اليه كان باردا.
"لقد اعترف المنتج التنفيذي يون غيسوك بكل شيء. واتفقوا هناك على ان تتم معالجته داخليا في محطة البث مقابل طي القضية."
اعترف بكل شيء؟ بعد كل ما تقاضاه من بيتنا؟
في اللحظة التي سمع فيها ذلك، شعر بأن دمه يبرد فجأة. قبض على يده المرتجفة من الغضب بقوة حتى تألم فكه من شدة ما عض اسنانه.
نظر اليه جي سوهو بهدوء، ثم نطق بالحكم الاخير.
"تعرف ان هذا جريمة، اليس كذلك."
"……."
"يمكننا ان نكبر الامر بقدر ما نشاء. انهاؤه عند هذا الحد ليس من اجلك."
"……."
"بل لاننا لا نريد ان نجعل جهود بقية الاولاد الذين يتدربون بعرقهم تذهب سدى. اتمنى ان تتذكر ذلك جيدا."
ثم دفع نحوه عدة مستندات اعدها الفريق القانوني.من بينها اتفاقية عدم افشاء، ووثائق ذات اثر قانوني تحسبا لاي طارئ.
"لم نبلغ والديك. في النهاية، انت بالغ."
"لا، لا! والدي…."
تنهد جي سوهو وهو ينظر الى هان سونغوو المرتجف بوجه شاحب.
ثم، وفي ما تبقى لديه من شفقة تجاه من كان يراقبه طوال هذه المدة، قدم له نصيحته الوحيدة.
"لماذا فعلت ذلك يا سونغوو."
"……."
"لماذا اخترت هذا الطريق. كان عليك ان تثق بنفسك اكثر."
"……."
"كان عليك ان تثق بجهدك، وبصدق رغبتك. مهما كان هذا الوسط قائما على ان ينجو المرء بسقوط غيره، ما فعلته ليس منافسة. انه غير قانوني وخداع."
"……."
"اقرأ بهدوء، فكر، واذا رغبت في التوقيع فوقع. لكن سواء وقعت ام لا، انسحابك من البرنامج وفسخ عقدك ساريان."
قالها بحزم، ثم ترك هان سونغوو وحده في غرفة الاجتماع الصغيرة وخرج.
"ما هذا… ما هذا."
بقي هان سونغوو وحده مرة اخرى.
حين خفض رأسه، سقطت قطرات الماء التي لم تجف من شعره، مكونة بركة صغيرة على الطاولة.
"ما هذا، ما هذا. ما هذا بحق الجحيم!"
حياته وحلمه اللذان سقطا فجأة في يوم واحد بديا فارغين.
لام والده الذي لم يدفع به بقوة اكبر حتى لا يصل الامر الى هذا الحد.
وكره المنتج التنفيذي يون الذي تقاضى الاموال، ثم لم يكتف بان ينكشف بل زجه معه ايضا.
"من اين بدأ الخطأ."
قبض على رأسه محاولا ان يجد سببا لما حدث.
ومن بين كل ما لامه واشتكى منه، لم يكن هناك لوم لنفسه.
عندما وقع هان سونغوو بيد مرتجفة على العقود الموضوعة امامه، كان قد فقد نصف صوابه تحت وطأة التبرير والغضب.
بعد مرور بعض الوقت، عاد جي سوهو بوجهه الهادئ المعتاد.
"…انتهيت؟"
"……."
"اسف، لكن عليك اخلاء اغراضك فورا. اذا لم تستطع حملها دفعة واحدة فاخبرنا."
طرد صريح.
عض هان سونغوو شفتيه وسأل بصوت خال من اي ندم.
"الاخرون… هل يعرفون؟"
اجاب سوهو بسخرية خفيفة.
"لا. لا يعلم بهذا الامر سوى عدد محدود جدا داخل الشركة."
"……."
"لكن لا احد يعلم. الشركة مكان ضيق، والشائعات سريعة."
"……."
"احسنت العمل طوال هذه الفترة. عد بسلام."
عندها فقط ادرك هان سونغوو انه يبكي.
جسده المبتل من الرأس حتى القدمين كان مزعجا، لكنه كان يعلم ان ذلك الانزعاج ليس بسبب المطر. وكان يعلم ايضا من اين ينبع هذا الشعور حقا.
نهض هان سونغوو ببطء.
حان وقت الرحيل.
***
بطبيعة الحال، حين غادر هان سونغوو ميرو، لم يودعه احد.
‘لولا وجودي لما أصبح أولئك الأوغاد شيئا يذكر….’
ظل هان سونغوو يجز على اسنانه حتى النهاية وهو يجمع اغراضه بعناد. ولحسن الحظ، كان معظم المتدربين قد صعدوا الى قاعة التدريب في الطابق الثالث، فلم يكن في القبو سوى عدد قليل، لذلك لم يضطر الى مواجهة كثيرين.
"اوه يالهي، هيونغ. هل ستغادر الان؟"
لكن ما ان وقعت عيناه على الشخص الذي كان يتمنى اكثر من اي شيء الا يراه، حتى انقطع اخر خيط بعقله تماما.
"انت… انت ايها اللعين!"
"اوك، هيونغ يكاد يقتلني!"
تدحرجت الاغراض التي كان يحملها سونغوو على الارض بصوت ارتطام فوضوي.
لكنه لم يعرها اي اهتمام، بل اندفع نحو هاجين الذي كان يبتسم بسخرية علنية في ممر القبو.
امسكه من ياقة قميصه، ودفعه بكل ما اوتي من قوة الى الحائط.
"انت، اليس كذلك؟ انت! انت ايها اللعين، انت الذي وشيت بي، اليس كذلك؟"
"ماذا تقول يا هيونغ؟ عم تتحدث؟"
"اصمت! انت وحدك من كان يعلم امري انا و المنتج التنفيذي يون! انت الذي ابلغت عني،تبا لك!"
كان سونغوو طوال الفترة الماضية يشعر وكأنه على حافة الهاوية، وما ان انقطع خيط سيطرته حتى انفجر غضبا بلا حدود. ولانه لم يشأ الاعتراف بخطئه حتى النهاية، بدأ يلقي بكل ما حدث له على عاتق هاجين.
"هيونغ، يبدو انك منفعِل جدا. فلتهدأ اولا…"
"لم يعجبني امرك منذ البداية. تصرفت وكأنك شيء مهم، اليس كذلك؟ كان منظرك مقرفا حقا. انت… انت، سأركلك خارجا. هل فهمت؟!"
"حسنا، لكن دعنا نتحدث وانت تتركني يا سونغوو هيونغ. مهما يكن، لا تمسك ياقة شخص هكذا…"
"هل تعلم من يكون ابي؟ ليست هذه الشركة الوحيدة في العالم! سأخرج وادبر امري وااترسم بفرقة جديدة. اتظن انه لا يوجد اغبياء يدفع لهم المال فيجعلونني اترسم؟!"
"……."
"ايها اللعين، لم يكن علي ان اتي الى هنا منذ البداية. اولاد وقحون، يختبئون خلفي ويصنفون الناس ويرتبونهم… لو لا ابي، لو لا ابي، تبا، لكنت انا حقا…!"
"ه-هيونغ، ارجوك، هذا، دعني…"
بدا وكأن عقله قد انهار تماما، اذ اشتدت قبضته على ياقة هاجين اكثر فاكثر.
لم يعد يدرك ما يفعل، وكانت رقبة هاجين تضيق شيئا فشيئا. امسك هاجين معصمه وهو يختنق قليلا، ثم فجأة—
"قلت لك اتركني و دعنا نتحدث ."
عاد صوته طبيعيا، ووجهه باردا، وانتزع يد سونغوو عنه بسهولة.
"ما… ما هذا؟"
حدق سونغوو فيه كما لو انه رأى شبحا.
نظر هاجين اليه بعينين فيهما احتقار وسخرية واستخفاف، ثم امسك معصمه بقوة هائلة ودفعه. ترنح سونغوو الى الخلف خطوتين او ثلاثا.
"حقا… يا له من تصرف غير متحضر."
رتب هاجين ياقة قميصه بهدوء، وكأن شيئا لم يحدث، ثم اخرج هاتفه من جيبه. ادار الشاشة نحوه، فظهر تسجيل صوتي يعمل بوضوح مع عداد الوقت.
ما يزال سونغوو مصدوما، فضغط هاجين زر ايقاف التسجيل.
"هيونغ، انت حقا… كيف اقول؟ انسان متوقع جدا. كأنني ارى مسبقا الخطوة التالية التي ستقدم عليها."
"انت… انت!"
"اذا واصلت قول انت، انت، فقد يُرفع هذا التسجيل الصوتي الى الانترنت عن طريق الخطا. الا تزال لا تفهم؟"
"……!"
تسجيل؟
ما ان تخيل ما سيحدث اذا انتشر ذلك التسجيل، حتى شحب وجهه. اذا انكشف حديثه عن ابيه، فلن يتضرر هو وحده، بل والده وشركته ايضا.
‘حتى الان تم التساهل معي مرات عدة… لكن هذا لا يمكن ان يحدث!’
اندفع محاولا انتزاع الهاتف، لكن هاجين، وكأنه اثبت ان امساكه من الياقة كان متعمدا، تجاوزه بسهولة ووضع الهاتف في جيبه الخلفي.
"ماذا نفعل يا هيونغ؟ في المرة السابقة لم يكن هناك دليل مادي، اما هذه المرة فقد تركت شيئا خلفك."
"لماذا تفعل بي هذا؟! انا لم افعل لك شيئا! لماذا؟! ما الذي بيني وبينك؟!"
رغم صراخه القريب من التفريغ، لم يرمش هاجين حتى. ابتسم بزاوية فمه ببطء، وهز كتفيه كما لو ان الامر مثير للسخرية.
"وانت، هل كان لديك سبب حين ضايقت جو اونتشان مع الاخرين؟"
"……!"
ربما لم تسمع بمصطلح ضع نفسك مكان غيرك.
وصل صوته الساخر الى اذنيه، لكن سونغوو لم يستطع الرد.
"استمع جيدا يا هيونغ. هكذا يكون الابتزاز. انا؟ ربما افشل في الترسيم وانتهى الامر. لكن انت لديك اشياء كثيرة، وبالتالي لديك الكثير لتخسره، اليس كذلك؟"
"……."
"اذا ارتكبت حركة تافهة، فسيصبح الامر فوضى عارمة. افهم هذا جيدا. والان عد بهدوء. لا نلتقِ مجددا."
ثم تجاوزه بابتسامة ساخرة بوضوح.
كما لو انه لا حاجة لمزيد من الكلام.
كما لو ان سقوطه او غرقه لا يعنيه في شيء.
"……."
عندها فقط برد رأس سونغوو قليلا، وادرك وضعه بوضوح.
اجتاحه خوف لا يطاق وفراغ خانق. شعر بالغثيان. وبعد ان فهم كل شيء، لم يعد يريد سوى الهروب من هذا المكان بأسرع ما يمكن.
"يا, اللعنه… ما هذا… ما هذا الجنون…."
جمع اغراضه على عجل، كمن يطارده احد.
التقط ما كان قد رماه بنفسه قبل دقائق، وغادر القبو بسرعة، خشية ان يراه احد. تجنب المصعد وصعد عبر درج الطوارئ وهو يلهث.
"انا… هؤلاء الـلعناء… كيف يجرؤون علي…!"
وعند المدخل، سقط من بين اغراضه دفتر صغير، دفتر تدريبه الذي كان يدون فيه ملاحظاته باستمرار.
انحنى ليلتقطه، لكن شخصا سبقه، ونفض عنه الغبار والطين ثم مده اليه.
"…تفضل."
كان جو اونتشان.
هو نفسه الذي الصق به شائعة المظلة وجعله منبوذا بين المتدربين.
"جئت لتسخر مني ايضا؟"
"……."
"هيا، اسخر. اضحك. اشتم، ايها اللعين!"
في الحقيقة، كان سونغوو يحسد جو اونتشان.
يحسده لانه، رغم ظروف متشابهة، بدا متفوقا في كل شيء.
شعر بتفوق حين كان يضيق عليه الخناق ويجعله عاجزا امامه.
والان، بعد ان انقلب كل شيء، كان متأكدا ان اونتشان سيحتقره ويسخر منه.
لكن الكلمات التي خرجت من فمه كانت عكس ذلك تماما.
"ولماذا اسخر منك يا هيونغ؟"
"…ماذا؟"
"في السابق، كنت افكر انني ربما اخطات في حقك."
"……."
"فكرت مرارا وتكرارا… ولم اجد شيئا."
عندها فقط ادرك سونغوو ان عيني اونتشان خاليتان من اي شعور نحوه.
"لذلك، لم يعد لدي تجاهك اي شعور."
"……."
"اتمنى ان يكون الامر كذلك بالنسبة لك ايضا."
وضع الدفتر فوق اغراضه، ثم مضى في طريقه.
اي انه حقا لم يأت ليسخر منه، بل صادفه بالصدفة.
وادرك سونغوو اخيرا انه لم يترك اثرا في شيء.
لم يترك حتى اثرا يمنحه شعورا زائفا بالتفوق او يثبت وجوده.
انتهى الامر.
لم يحقق شيئا، وخرج محملا بضعفه وحده.
"لا…."
وهكذا، غادر هان سونغوو ميرو.
**************
اخخخخخ يا تبريد الخاطر. و انتظروا ما بعد شفتوا شي هيهي
القهر بهاجين دايم يضحي بنفسه ):