[إشعار النظام: ……. s(・`ヘ´・ ;)ゞ]
"ماذا؟"
بينما كنت أراقب من اعمدة الطابق الثاني هان سونغوو وهو يغادر بعد أن فُسخ عقده نهائيا عقب حديثه مع جو اون تشان، كان ذلك الوغد سيبسام يثير الانتباه منذ قليل بذلك الشكل.
تجاهلت إشعاراته عدة مرات لأنني لم أكن في مزاج لأتعامل معها، لكنه هذه المرة بدأ يطلق مؤثرات زهور وأضواء شفق متلألئة وكأنه يستشيط.
"تزيين الكلام لا يجعله جميلا."
[إشعار النظام: ولكن ماذا لو بقي اللون الأحمر الذي لا يزول؟]
يا له من كائن خسيس…
"حسنا. ما المشكلة؟ مم أنت مستاء تحديدا؟"
[إشعار النظام: (ردة فعل شخص اختنق وهو يأكل البطاطا الحلوة)]
"عدد الاصوات الذي سيختفي؟"
[إشعار النظام: (يهز رأسه بعنف حتى تكاد فقرات عنقه تنثني) (˃̣̣̣̣̣̣︿˂̣̣̣̣̣̣)]
لاحظت منذ مدة أن هذا المخلوق بات منغمسا أكثر من اللازم في تحدي الايدول الخاص بي. كان من المفترض أن يبحث عن العائد المختار لا أن ينشغل بهذا.
[إشعار النظام: ولكن! هذا يبعث على الغضب!]
[إشعار النظام: في النهاية تمت التغطية على كل شيء وضاعت الاصوات ايضا! (ಠ‸ಠ )]
"يبدو أنك تشعر بالظلم أكثر مني."
ضحكت بسخرية، فبدأ يطلق بخارا أحمر وكأنه يقول إن هذا ليس وقت الضحك.
حقا؟
"حسنا، لا تحمر. لدي عقدة من رؤيتك وأنت تحمر هكذا."
[إشعار النظام: ……. (احترام مفاجئ)]
"ثم إن بعض الأمور لا تتضح إلا إذا انتظرت."
[إشعار النظام: ……؟]
نظرت لوهلة إلى الباب الدوار لمبنى ميرو، حيث اختفى هان سونغوو تماما.
وعندما أدرت رأسي، كان جو اون تشان يصعد الدرج. بدا أنه راني، فاقترب بملامح متفاجئة قليلا.
"هيونغ."
"نعم. هل انتهيت من الحديث؟ هيا بنا، لنذهب لتناول الطعام. البقية ذهبوا منذ مدة."
"…اه."
ما إن ذكرت الطعام حتى تبدلت ملامحه بشيء من الكابة.
حرك شفتيه مترددا، ثم سألني بحذر
"هيونغ… هل تود أن نخرج اليوم لنتناول الطعام معا؟ سأدفع أنا."
"لماذا؟ اليوم في مطعم الشركة يقدمون دجاج كوري."
"سأشتري لك شيئا ألذ."
كنت أريد الدجاج. هل يكرهه هذا الفتى؟
لكن من تعبيره بدا أن المهم ليس الطبق، بل الخروج إلى الخارج.
"حسنا، ما دمت ستشتري فلا سبب للرفض."
لم أستطع مقاومة نظرته، فأخرجت هاتفي واتصلت بسيو تايهيون الذي كان ينتظرني مع اون تشان.
— "لماذا لم تأت؟ هارو على وشك أن يغمى عليه من الجوع… (هيونغ… أرى سرابا…)."
"نعم. كُلوا من دوني. سأخرج اليوم لأتناول الطعام مع اون تشان."
— "ماذا؟ أليس اليوم دجاج كوري في المطعم؟ قلت إنك ستأكله مهما كان."
"اون تشان الثري سيشتري شيئا أغلى. سأغلق الان."
— "ماذا؟ لا، هيونغ. كف عن استغلال اون تشا—"
أغلقت المكالمة فورا.
كان في كلماته سوء فهم كبير، لكنني في الحقيقة أتناول الطعام على حساب جو اون تشان كثيرا، فلم أر حاجة لتصحيح الأمر.
"أنا من يختار القائمة، اتفقنا؟"
"نعم، كل ما تشتهيه."
"جيد. لنذهب إذن."
في مثل هذا الطقس الكئيب، هناك طبق محدد يخطر في البال.
تقدمت أنا، وتبعني جو اون تشان من خلفي.
***
كان اونتشان يحدق شارد الذهن في فقاعات حساء كامجاتانغ وهي تغلي.
ومع صوت المطر المتساقط، وهو يتأمل المرق الذي يفور بهدوء، شعر وكأن توتر جسده ينحل تدريجيا.
"في الايام الممطرة يجب ان نأكل شيئا ساخنا كهذا حتى يكون التدريب افضل."
"هيونغ، احيانا تبدو… كأنك رجل عجوز."
"تبا لك."
كادت عبارة "حتى لو عدت بالزمن فلست رجلا عجوزا" تصل الى طرف لسانه، لكن هاجين كبحها بصعوبة. ان يسمع كلمة رجل عجوز بعد ان عاد اصغر بعشر سنوات كان يثير في نفسه انزعاجا غريبا.
قال وهو يسكب له الحساء في طبقه الصغير "كل طعامك ايها الصغير."
نظر اونتشان الى الطبق بشيء من الحرج، ثم تذوق ملعقة من المرق.
"…!"
"ما الامر؟ هل هذه اول مرة تأكل كامجاتانغ؟"
"لم تتح لي فرصة من قبل. لكنه… لذيذ."
وبدا انه اعجبه الطعم، اذ تسارعت حركته بالملعقة.
فكر هاجين في نفسه …هل هو حقا كابن عائلة ثرية يخوض تجربة حياة عامة؟ ثم هز رأسه. شاب في الثامنة عشرة يعيش وحده، طبيعي الا يكون قد اكل هذا الطبق من قبل.
دفع له الصلصة وطبق الكاكدوغي، ثم بدأ يأكل هو ايضا.
قال هاجين فجأة "اذا."
"نعم؟"
"لماذا لم ترد الذهاب الى مطعم الشركة؟ تحدث. هنا المكان صاخب، لا يسمع احد كلامنا جيدا."
توقفت ملعقة اونتشان.
لا يدري ان كان وجهه يفضحه، ام ان هاجين بارع الى هذا الحد في قراءة الناس.
نظر حوله. المطعم ممتلئ بالموظفين في استراحة الغداء، وكل منهم منشغل بحديثه. طاولتهما في الطرف الخارجي، ولا يمر قربهما احد تقريبا.
وبعد ان هدأه دفء الحساء قليلا، قال بصراحة
"اشعر بشيء غريب جدا."
"بسبب سونغوو؟"
"كنت اظن انه قد يكرهني. هو تأخر في الفريق الخاص، وهو اكبر سنا، و ترسيمه اهم بالنسبة له. وانا اتهموني بانني مظلة… فقلت ربما هذا طبيعي."
بل انه في لحظة ما ظن ان سونغوو طيب ومتسامح فعلا، لانه كان يعامله بلطف رغم الشائعات. وتساءل ان كان هو المخطئ لشعوره بالضيق منه.
"لكن حين عرفت ان سونغوو هو المظلة فعلا… ورأيت كيف تغيرت مواقف المتدربين بين ليلة وضحاها… بدأت افكر كثيرا."
بالامس كانوا يسخرون منه ويتجنبونه، واليوم يربتون على كتفه بحزن ويقولون انه لابد انه عانى وحده.
لم يفهم اونتشان كل ذلك.
"انا لم اتغير… لا اكرههم، لكن اشعر بشيء ثقيل. يصعب علي النظر في وجوههم. ومع ذلك علينا ان نتدرب معا."
صمت هاجين وهو ينظر اليه.
قال اونتشان "اريد ان افهمهم، لكنني لا استطيع. اتساءل لماذا فعلوا ذلك بي. لماذا انا بالذات."
ظل هاجين يفكر لحظة، ثم قال بهدوء
"مررت بشيء مشابه."
"انت؟"
"تعرضت للنبذ في شركتي السابقة."
تفاجأ اونتشان.
ابتسم هاجين بسخرية خفيفة وقال "لا تنظر الي هكذا. حتى وونهو نظر لي بنفس الطريقة."
هز اونتشان رأسه بحذر.
"كان لي خطأ ايضا. كنت انانيا قليلا. اتكلم بحدة. احاول ان افعل كل شيء وحدي."
"لا استطيع تخيل ذلك."
"كنت اسوأ مما تظن."
تذكر ذلك اليوم بوضوح.
"ذهبت الى قاعة التدريب، فلم يكن هناك احد. انتظرت طويلا، لا احد يجيب على الهاتف. ثم سمعت اصواتهم في قاعة اخرى. كانوا جميعا هناك، يتدربون."
ظن انه اخطأ في المكان. لكنه حين اقترب، جاءه احدهم وقال 'قررنا الا نتدرب معك بعد اليوم.' ثم ضحكوا.
سكت هاجين لحظة.
"سألتهم لماذا. فعددوا لي اسباب كرههم لي واحدا واحدا."
ورغم ان ذلك حدث منذ زمن بعيد، الا ان مجرد استعادته ترك في فمه طعما مرا خفيفا.
شرب هاجين جرعة من الماء ليهدئ غصة صدره، ثم نظر الى اونتشان. كان اونتشان يعبس وكأن ما يروى قد حدث له هو.
قال هاجين بهدوء "حينها ادركت للمرة الاولى انني اتكلم بحدة. وانني لا اجيد مراعاة الاخرين. وانني كنت اجرح اشخاصا دون ان اشعر. وقلت لنفسي ان هذا يجب الا يتكرر."
في ذلك اليوم فهم كم هو مخيف ان يعزل الانسان. وكم هو مؤلم ان يتنفس في مكان يشعر فيه ان الجميع يكرهه.
ولهذا، بعد ذلك اليوم، حاول بكل جهده ان يصبح انسانا افضل. حاول ان ينتقي كلماته، وان يراعي غيره، وان يبذل جهدا حقيقيا ليكون جزءا من المجتمع.
ومع ذلك، حتى لو كان لديه قصور. حتى لو كان قد تغير بفضل تلك الحادثة.
"اونتشان."
"نعم."
"حتى لو عرفت السبب، يبقى الامر مؤلما."
"..."
"حتى لو عرفت ان لك نصيبا من الخطأ، يظل الالم كما هو."
الخوف الذي يذوقه الانسان مرة لا يزول بسهولة.
"بعدها، اذا تحدث الاصدقاء عن امر لا اعلمه، كنت اشعر بالخوف. و اصبحت اراقب تعابير وجوههم بعد كل كلمة اقولها."
"..."
"حتى اذا دعاني احد على انفراد، كان صدري يضيق وقلبي يخفق. كنت اتساءل هل ارتكبت خطأ دون ان ادري؟"
حتى في ايامه الاخيرة، وهو يعيش حياته الرابعة، لم يكن ذلك الحلم يفارقه تماما.
ابتسم هاجين ابتسامة مريرة وهو يستعيد لياليه الماضية.
"لذلك من الطبيعي ان تشعر بالظلم والالم. كيف تستطيع بين ليلة وضحاها ان تضحك معهم وكأن شيئا لم يحدث؟ انا احتجت سنوات حتى اتجاوز الامر."
"...حقا؟"
"طبعا. اولئك… اليسوا من جماعة شين يونغهو؟ اعرفهم جيدا. لو كان لديهم قدر من الضمير لاعتذروا. لا تختلط بهم حتى يعتذروا. او… هل اجعلهم يعتذرون؟ استخرج الاعتذار منهم؟ قل كلمة واحدة فقط."
وقد تذكر ما حدث ايام فريق B، فارتفعت حماسته دون قصد، وتكلم بانفعال وهو يقتطع قطعة من اللحم.
اما اونتشان فظل يفكر في صمت.
ولم يزد هاجين عليه كلاما، بل تابع طعامه بهدوء.
فهو، على خلاف ما قد يبدو، فتى ذكي ومتزن. وربما كان هذا القدر من الحديث كافيا ليتمكن من تجاوز الامر بنفسه.
"..."
وبعد لحظة من التفكير الهادئ، اومأ اونتشان برأسه، وقد لان وجهه كما توقع هاجين.
ابتسم هاجين ابتسامة راضية وسأله "هل هدأ قلبك قليلا؟"
"نعم."
"حسنا. اذا لنضع النودلز الان. انتظرت كثيرا حتى يكاد المرق ينشف تماما."
وبعودته المفاجئة الى نبرته المعتادة الخفيفة، انفجر اونتشان هذه المرة بابتسامة واضحة. كانت ابتسامة مريحة، صافية، وكأن ثقلا انزاح اخيرا عن صدره.
"هيونغ."
"نعم."
"شكرا لك."
"..."
"اردت ان اقولها مرة واحدة على الاقل."
[اشعار النظام: 'جو اونتشان' يتفاعل معك. نسبة التفاعل 86%]
[يمكن ضم'جو اونتشان'.]
[هل ترغب في ضمه؟ (Y/N)]
ظهرت نافذة التجنيد المألوفة، لكن ما لامس قلب هاجين لم يكن خيار الضم، بل حقيقة ان اونتشان يثق به الى هذا الحد.
قال بهدوء "وانت ايضا تحملت كثيرا."
وهكذا حصل هاجين على رفيقه الخامس.
وكان ذلك، في الحقيقة، يسره كثيرا.
*****************
ووووو نكمل بكرا بارك جديد من دون العله سونغوو وبنفس الوقت المغرب🫣