مضت عدة أيام ولا تزال الشكوك تحوم حول لي يوغون.
واليوم، أخيرًا، موعد عرض الحلقة الثانية من «ميرو ميز».
"ها قد وصل الدجاج~."
المكان هو غرفة معيشة جو اونتشان، التي لم تعد غريبة علي حتى صارت أشبه بنصف منزلي.
ومن يحمل الدجاج هذه المرة ليس سيو تايهيون كما العادة، بل كيم وونهو.
"شكرًا على الطعام!"
"دان هارو، في مثل هذه اللحظات يجب أن تحدد جهة الشكر بدقة."
"وإلى من نتوجه بالشكر؟"
"إلى من دفع ثمن هذه الدجاجة."
عندها اتجهت أنظار دان هارو ونظري في ان واحد إلى المكان ذاته.
كان جو اونتشان مستندًا إلى الأريكة في الوسط. وما إن شعر بنظراتنا حتى ارتسمت على وجهه علامة استفهام.
"...هل أتصل بأخي عبر مكالمة فيديو إذًا؟"
"لا يليق ذلك، سنحيي الشبيه به بدلًا عنه. شكرا لك يا اون سوك هيونغ."
"شكرا لك ، اون سوك هيونغ !"
"ما هذا الجو؟ إذًا وأنا أيضًا، شكرا لك يا اون سوك هيونغ ~."
حتى كيم وونهو، وهو يصف الدجاج، انضم إلينا وانحنى نحو جو اونتشان بتهذيب.
شد أونتشان جهاز التحكم بيده وهو يفتح قناة Ntv
"توقفوا قبل أن أطلب منكم المغادرة جميعًا."
"حسنًا."
"نعم."
"هيا نأكل~."
هكذا كان اجتماع اليوم: «نطلب طعامًا لذيذًا ببطاقة جو اون سوك في منزل جو اونتشان، ونشاهد الحلقة الثانية معًا».
-قال اخي ان اشتري لاصدقائي طعاما لذيذا فارسل البطاقة...
-اليس المعتاد ان يرسل مصروفا؟
لم نكد نستوعب عالم الاغنياء هذا، حتى طلب جو اونتشان ان نساعده في دعوة متدربين اخرين.
-بما ان مسألة المظلة حلت، اريد ان اتقرب من الاخوة الاخرين ايضا. لكن...
-...حسنا
"…فهمت."
وهكذا بدأنا بتجميع «أعضاء حفلة المنزل».
المعيار كان: من لديه وقت اليوم، ولم يعد إلى منزله وبقي في السكن.
…على أن يكون شخصًا لا يشعر اونتشان بالحرج منه.
وهكذا تكونت هذه التشكيلة.
أنا، كيم وونهو، دان هارو، و…
"اونتشان، لم أجد منشفة فأخذت واحدة من الخزانة."
"اه، لا بأس هيونغ. استخدمها."
…لي دوها.
يبدو أن اونتشان تقرب من وونهو حين كانا في الفريق ذاته في مهمة «سندريلا».
‘أما سيو تايهيون فقال إن والدته وخاله قدما اليوم، فطلب مبيتًا خارجيًا.’
لم أسأل عن البقية. لا يهمني.
لكنني تذكرت شيئًا سمعته عند مغادرتي السكن.
-"حبيبتي، طلبت مبيتًا خارجيًا اليوم. لا بأس، أرتدي قبعة وكمامة. نعم~."
…يبدو أن بعضهم بدأ يزداد جرأة.
‘لم أر وجهه، لكن الصوت كان صوت شين يونغهـو.’
حان وقت الفضائح الصغيرة.
مهما كان التدقيق صارمًا، فالفضائح تبقى فضائح. من يُفترض أن ينفجر سينفجر، بل وقد يُفجر.
‘فليكن, الأهم ألا أكون أنا.’
بينما غرقت في أفكاري، لوح كيم وونهو بيده أمام عيني.
"مشتت."
"ما الذي يشغلك والدجاج أمامك؟ هل انت مريض؟"
فقلت بهدوء ما هو أدهى
"شين يونغهـو يواعد."
"ماذا!؟"
"حقًا؟"
"من؟"
كانت ردود الفعل متوقعة. لكنهم سرعان ما بدوا كأنهم توقعوا الأمر أصلًا.
"بصراحة، كانت له حبيبة من قبل. حين كنتم في الفريق الخاص، أحضرها سرًا إلى الشركة وانكشف أمره أمام المدير يونغون."
"هذا خطأ كبير، أليس كذلك؟"
"طبعًا. كاد يُطرد، لكن هان سونغوو تدخل انذاك."
حين سُمع الاسم، نظرت غريزيًا إلى اونتشان.
لكنه بدا هادئًا على غير المتوقع.
"لهذا كان يحاول إرضاء هان سونغوو كثيرًا إذًا."
"صحيح. من كان يظن أنه مظلة."
"لا بأس. لن نراه بعد الآن."
بدا وجه اونتشان هادئًا.
ربما كان أهم دفاع ضد التنمر هو الفصل بين الجاني والضحية.
تلاقت نظراتي مع دان هارو. يبدو أنه كان يراقب اونتشان أيضًا.
‘قدراته على قراءة المواقف ليست بسيطة…’
ومع أن الشك يميل بقوة نحو لي يوغون، فلا مجال للتراخي قبل التأكد.
"تذكرت شيئًا عن هان سونغوو."
‘توقف يا هذا…!’
قيل إنه في أيام الفريق العادي كان يعيش وهو لا يفعل سوى الرقص مع يون تايهي. ويبدو أن كيم وونهو لا يعلم إطلاقا أن جو اونتشان كان يتعرض للنبذ من هان سونغوو.
‘في الحقيقة، ربما كنت أنا أسرع من التقط الأمر.’
كان ذلك الوغد هان سونغوو يمارس النبذ بمهارة شديدة، لدرجة أن جي سوهو أو حتى موظفي فريق تطوير المتدربين لم يكونوا يعلمون بالأمر قبل أن أتحدث أنا. لذا فليس من المشكلة أن يتكلم كيم وونهو بهذه العفوية.
وفوق ذلك، كان الخبر الذي سمعه عن مستجدات هان سونغوو صادما للغاية.
“…ماذا يفعل ذلك الهيونغ؟”
“التحق بالجيش. يقال إن والده حلق له رأسه وأرسله بنفسه إلى التجنيد.”
“والد، والده بنفسه؟”
“لا أعلم. لا بد أنه ارتكب خطأ كبيرا، حتى إن عائلته قطعت صلتها به تماما.”
ارتسم على وجه جو اونتشان، الذي كان يحافظ على هدوئه، تشوه خفيف. بدا وكأنه لا يعرف كيف يتفاعل مع نهاية عبثية كهذه.
وضعت فخذ دجاجة في فمه وسألت كيم وونهو من جديد.
“وأنت من أين سمعت هذا؟ هل هو خبر موثوق؟”
“سمعت شين كيونغهو يتحدث به مع مجموعته يوم المهرجان الرياضي.”
وعند هذه النقطة، جاء دوري لأصاب بالصدمة.
“لحظة. شين كيونغهو؟ ليس شين يونغهـو؟”
شعرت وكأن العالم ينهار. أليس اسمه شين يونغهـو؟
“اه، صحيح؟ أنت كنت تناديه شين يونغهـو طوال الوقت، أليس كذلك؟ لم أكن أسمع خطأ، صحيح؟”
“أليس اسمه شين يونغهـو؟”
“لا. لماذا تغير اسم الناس كما تشاء؟ لهذا شعرت أنني سمعت الاسم خطأ قبل قليل.”
“حقا ليس شين يونغهـو؟”
“ليس كذلك. شين كيونغهو.”
لا يعقل.
كان الشعور كما لو أن من ظننته خروفا أبيض طوال هذا الوقت كان في الحقيقة ماعزا رماديا.
“على أي حال، ليس اسمه هو المهم الان. هل تعرفون كيف عرف شين كيونغهو ذلك؟”
“كيف عرف؟”
لمعت عينا دان هارو. كان وجهه يقول إنه سيستمع حتى النهاية مهما كانت مأساوية.
“يقال إن هان سونغوو هيونغ اتصل بشين كيونغهو وطلب منه أن يقرضه بعض المال. وبكى وهو يسرد له الأمر.”
“من الجيش؟”
“نعم. من الجيش.”
عندها أومأ الجميع بصوت منخفض. حتى لي دوها الذي كان يستمع بصمت.
‘إذا كان قد التحق الان… فعند تسريحه سيكون في الرابعة والعشرين؟ انتهى حلم الترسيم كآيدول.’
في هذه الأيام حتى من يريد الذهاب لا يستطيع بسهولة، فإذا كانوا قد أرسلوه فورا إلى الجيش… فالأرجح أنه في الخطوط الأمامية.
وفوق ذلك، حتى العائلة التي كانت سندا له قطعت صلتها به. نهاية تليق بمن أراد أن ينهض بالمال.
كنت أستمتع بالخبر وأردت سماع المزيد، لكن حديث المستجدات انتهى هناك.
فقد بدأت الحلقة الثانية أخيرا.
“أوه، بدأت. بدأت.”
يبدو أن مراقبة البث مع شخص اخر كانت تجربة جديدة للجميع.
نظرت إلى لي دوها الجالس بجانبي، الذي جاء معنا مصادفة لأنه زميل غرفة كيم وونهو.
“يا. أنت بخير؟ غير منزعج؟”
“نعم. لا بأس.”
“فقط شعرت أنني دعوتك فجأة. كيم وونهو قال إنك ستكون في السكن اليوم، فقلت لنشاهد معا.”
رغم أنه من خريجي الفريق الخاص ، لم يكن لي دوها يبدو مقربا من جو اونتشان أو دان هارو.
ومع ذلك، أليس من غير اللائق أن اخذ واحدا فقط من الاثنين اللذين يعيشان في الغرفة نفسها؟
طرحت الدعوة من دون توقع، لكنه وافق بسهولة، فكنت أنا الأكثر ارتباكا.
استمع إلى كلامي بهدوء، ثم سألني بالعكس.
“هل وجودي هنا يزعجك؟”
“ماذا؟ ما هذا الكلام. لو كان يزعجني، هل كنت سأدعوك؟”
“إذا لم يكن يزعجكم، فلا يهمني.”
قال ذلك بهدوء وهو يلتقط كأس مشروبه.
هو من النوع الذي يقول بوضوح إن لم يكن الأمر كذلك، لذلك لا يبدو أنه غير مرتاح فعلا.
‘حسنا، إذن لا بأس.’
على أي حال، لا أقبل أن يكون أحد غير مرتاح في مكان اجتمعنا فيه معا.
تفقدت تعبير لي دوها مرة أخرى، ثم أعدت نظري إلى التلفاز، حيث كانت أحداث الحلقة الأولى تعرض باختصار سريع.
“اليوم سيعرضون المسرح والنتائج وينتهون، أليس كذلك؟”
“ألا يفترض ذلك؟ يبدو أنهم عرضوا كل ما في مشاهد التدريب.”
أجبت دان هارو وأنا أغمس قطعة بطاطس في الكاتشب.
‘اه. أريد رؤية ردود الفعل، لكن لا أستطيع استخدام الهاتف بوجودهم.’
قررت أن أراقب الردود غدا، وأن أشاهد الحلقة الثانية بهدوء اليوم.
استكملت الحلقة عرض تدريبات الفريقين A و B من الحلقة السابقة.
إذا كانت الحلقة الأولى ركزت على شخصيات المتدربين وطباعهم، فإن الحلقة الثانية بدت وكأنها تركز على كيف يصبحون فريقا واحدا.
-أعاهد نفسي ألا أكون عبئا على الفريق… وأكرر ذلك باستمرار.
“واو… نفاق مذهل.”
“هارو، قلت ما في قلبك بصوت عال.”
ظهرت مقابلة شين كيونغهو، التي بدت متصنعة إلى حد مقزز، بعد أن تلقى ملاحظة من سيو تايل في التقييم الوسيط.
همست لدان هارو لأنه نطق بما كان الجميع يفكر به، فقال وهو يمضغ الحبار من دون أن يرمش
“مؤسف أنني لا أستطيع قولها في وجهه.”
“أم… هكذا إذن.”
كان يبدو فعلا قادرا على النظر مباشرة في عيني شين كيونغهو وقول ذلك.
وبينما كنت أومئ بهدوء، تابع تقييم سيو تايل على الشاشة.
-لكن هاجين، لم يطمع هذه المرة أيضا، أليس كذلك؟
ظهرت لقطتي وأنا أرفع رأسي بدهشة، ثم انتقل المشهد إلى مقابلة سيو تايل.
-همم… هاجين.
غرفة مقابلات بخلفية سوداء يتوسطها شعار ميرو ميـز مضاء بالنيون.
جلس سيو تايل على مقعد عال، عاقدا ذراعيه وهو يفكر.
شعرت بتوتر خفيف. ففي النهاية، كان هذا تقييما عني في مكان لا أراه ولا أسمعه.
-في الحقيقة، لدي توقعات كبيرة جدا من هاجين.
“واو، تصريح رسمي بأنه متدرب سيو تايل المفضل.”
“في المقابلات يتحدثون جميعا هكذا. لن يقول مثلا: كانغ هاجين ذلك الوغد.”
كدت أرد على تهويل كيم وونهو، لكن الجملة التالية جاءت.
وكانت من نوع لم أتخيله قط.
-في الحقيقة، أظن أن بيني وبين هاجين نقاط تشابه كثيرة.
“يبدو أنه تصريح حقيقي إذن.”
أنا؟
أشبه من؟
سيو تايل، قائد ايدول محترف منذ ثلاثة عشر عاما؟
…أنا؟