"هل أنت بخير حقًا؟ هيونغ,لون وجهك شاحب جدًا الآن."

أمسك تايهيون بكتفي هاجين وهو ينظر إليه متفحصًا بقلق. وكان هارو، الذي كان على وشك أن يغرق في نوم عميق، قد استيقظ على ما يبدو حين سمع الصوت، فرفع جسده ببطء ونظر إليهما بعينين ممتلئتين بالقلق.

"…لأنني لم أنم. أظن أنني تعرضت لبعض الضغط. أنا بخير، حقًا."

"كيف لا أقلق؟ لقد رأيت شخصًا كان طبيعيًا قبل لحظة يوشك على فقدان الوعي."

"لن افقد وعيي. أنا بخير فعلًا، مجرد دوار بسيط لوهلة. أنا بخير."

خلافًا لما قاله، كان هاجين لا يزال يتحمل ألمًا يشبه شيئًا حادًا يغوص عميقًا في مكان ما داخل جسده.

كان من حسن الحظ أن المكان مظلم ولا يضيئه سوى ضوء المزاج. لو أن تايهيون أو هارو رأياه تحت إضاءة ساطعة، لأصرا فورًا على إيقاظ المدير والذهاب إلى المستشفى.

لكن الان، المشكلة لم تكن هذا الألم داخل جسده، بل ما كان ظاهرًا أمام عينيه في نافذة النظام.

"إذًا تناول دواءً على الأقل. أين يؤلمك؟"

"…سأنام أولًا، وإن ظل يؤلمني بعد أن أستيقظ فسأذهب إلى المستشفى. حسنًا؟"

"……."

"اه، لن أموت. ادخلوا وناموا بسرعة. لقد تأخر الوقت."

"وأنت؟"

"بمجرد أن تدخلوا، سأستلقي هنا وأنام فورًا."

"……."

"حقًا. أعدكما."

استغل هاجين مهارته التمثيلية التي خدع بها كثيرين من قبل ليطمئن تايهيون وهارو. ورغم أن القلق لم يغب عن وجهيهما، لم يكن أمامهما خيار سوى الانسحاب ليتمكن من الراحة.

ما إن دخل تايهيون الغرفة وهو يصطحب هارو، حتى تمدد هاجين على الأريكة ونظر مجددًا بتركيز إلى نافذة النظام الظاهرة أمامه.

[S?n_le Q$esSSSㅅㄴt *3.]

اِكمَل المهههممة االثالثة مَع لليوووغ بنجاااااح95*%

ال??نظام @924 يتع?ر?? للهجوووم

الرجاااااء الحذررررر

** ستتم الااستعادة @?1 قري?ا

عند الفشل:

احتمال العوودة10000000%%%%%% ...

نافذة النظام التي لم يرها منذ فترة بدت كأن الرسوميات فيها متكسرة، مشوهة بشكل مزعج هنا وهناك. ومع ذلك، استطاع أن يميز أهم العبارات بين الحروف المختلة.

<إكمال المهمة الثالثة بنجاح مع لي يوغون>

<النظام يتعرض لهجوم من قبل العائد>

<احذر>

<سيتم الاستعادة بسرعة>

ثم…

<عند الفشل، احتمال الرجوع 100%>

‘لماذا؟ في هذا التوقيت بالذات؟’

إن لم ينجح في إنهاء المسرح الثالث مع لي يوغون بنجاح، فسيعود حتمًا.

حين تأكد من ذلك، شعر هاجين بأن قلبه ينبض بسرعة حقيقية هذه المرة.

‘فلأفكر بهدوء. ذلك الأحمق قال إن العائد المختار يعود لأنه يريد أن يكون سعيدًا.’

حين يعجز عن احتمال مصيبة كبيرة حلت بحياته، يكتفي بالاستمتاع بقدر من السعادة يستطيع تحمله، ثم يهرب بالرجوع. هكذا كان نمط العائد الذي يعرفه هاجين.

‘عندما دخلت ميرو أول مرة، كان احتمال الرجوع 85%. وأثناء التخلص من مدير القسم وهان سونغوو، لم يظهر أي تحذير بخصوص الرجوع.’

أي أن النتائج التي صنعها هاجين كانت مرضية.

لكن أن تُعلق مهمته الثالثة فجأة كثمن لمنع الرجوع…

‘إذا فشلت في المهمة الثالثة، فهل يعني ذلك أنه سيصبح غير سعيد؟ إلى درجة يريد معها التخلي عن كل شيء والعودة؟ لماذا؟ ما علاقة ذلك به أصلًا؟’

ارتفعت حرارة جسده فجأة، فاستنشق هاجين نفسًا عميقًا قدر استطاعته ليحافظ على هدوئه.

‘قد يكون ذلك الأحمق قد دبر شيئًا اخر. يبدو أن سبب عدم عودة سيبسام حتى الان هو ذلك اللعين.’

على أي حال، عليه أن يقابل لي يوغون غدًا. ويتحدث معه.

سواء كان لي يوغون العائد المختار أم لا، فبسبب هذه المهمة تحديدًا، كان عليه أن يبدد كل شكوكه بشأنه.

حاول هاجين تهدئة قلقه بصعوبة، وأغمض عينيه باحثًا عن نوم لن يأتي بسهولة.

***

لكن في صباح اليوم التالي، لم يتمكن هاجين من لقاء يوغون.

"لم يعد؟"

"نعم، ولا يرد على الاتصالات أيضًا…."

قيل إن لي يوغون لم يعد إلى السكن منذ خروجه أمس. وبحسب الملابسات، يبدو أن اخر تواصل كان إرساله لهاجين مواد تتعلق باختيار الأغنية.

"سانغهيوك هيونغ . ألا يوجد رقم طوارئ ليوغون؟ رقم عائلته مثلًا."

"ذاك… كان هناك رقم أخذناه، لكن لا أعلم إن كان قديمًا أو أُدخل خطأ، فهو يظهر كرقم غير موجود…."

الموظف في فريق تطوير المتدربين، المسؤول عن متابعة يوغون، بدا وكأنه لا يعرف شيئًا مؤكدًا، إذ اشاح بنظره هنا وهناك. كان هذا الموظف أصلًا موضع تذمر بين المتدربين بسبب إهماله في الإدارة والإعلانات.

‘يجب أن أطلب من جي سوهو أن يعيد هيكلة فريق التطوير.’

أيعقل ألا يعرف رقم الطوارئ للمتدرب الذي يتولى إدارته؟ بل بدا الموظف أكثر ارتباكًا من هاجين نفسه. كاد هاجين يرفع صوته، لكنه كبح نفسه بصعوبة.

كان رأسه في فوضى عارمة من القلق، يخشى أن يعود الزمن دون أن يستطيع فعل شيء. ومع تضرر النظام، بدا وكأن نظام العناية النفسية قد تضرر أيضًا، فلم يعد قادرًا على التفكير بعقلانية. منذ أن استيقظ صباحًا، كانت ذكريات ومشاعر حياته السابقة تختلط في ذهنه بشكل مشوش.

"هيونغ. إذًا نحن سنبحث عن يوغون، وأنت تواصل مع فريق الإنتاج."

"هاه؟ أ، أتواصل؟ أنا؟"

"…كان من المفترض أن نصور تدريباتنا لاحقًا، ويوغون غير موجود. هل سنصور بدونه؟ لا يمكنكم بث أنه غادر دون إذن، أليس كذلك؟ يجب تأجيل التصوير. أنت المسؤول عنه."

"اه، نعم. صحيح."

كان يعلم أن الموظف جديد ولم يعتد بعد على سير العمل، لكن هاجين لم يكن في حالة تسمح له بالتفهم.

كتم حالته الجسدية بصعوبة، فخرج كلامه أكثر حدة مما قصد. رفع الموظف هاتفه مرتبكًا، ثم بدا وكأن مشاعره قد جُرحت، فنظر إلى هاجين بوجه مستاء.

"لكن يا هاجين، كلامك الآن مزعج قليلًا. أنا الأكبر منك وموظف هنا. أترى أنه من اللائق أن تتحدث إليّ بهذه الطريقة؟"

كان أداؤه سيئًا، بل وسلوكه أسوأ. في الأيام العادية، كان هاجين سيعتذر وينهي الأمر. لكن ليس الان. الان ليس الوقت لذلك.

"إذًا قم بعملك بسرعة. بدل أن تقف هكذا."

"ماذا قلت؟ هذا وقاحة."

"هيونغ، أمس غادرت قبل انتهاء تصويرنا، أليس كذلك؟ لذلك خرج يوغون فور انتهاء التصوير ولم يعد إلى السكن، وأنت لم تعرف ذلك. ومع ذلك لم أعاتبك على هذا."

"……."

"لدي الكثير مما أريد قوله، لكنني أتحمل."

كان الموظف لا يعرف عن هاجين سوى ابتسامته اللطيفة وتعاملاته المهذبة.

لذا حين اقترب منه هاجين لأول مرة بوجه متجهم وصوت منخفض مخيف، شعر بضغط غير متوقع وتراجع خطوة لا إراديًا.

لكن لحسن الحظ أو لسوئه، لم يستطع هاجين أن يفرغ غضبه. فقد وصل سيوو متأخرًا بعد سماعه بالأمر، ووقف أمامه.

"كانغ هاجين، اهدأ. ما الذي يحدث لك؟"

"……."

"اونتشان، خذه إلى الغرفة. يبدو أن حرارته مرتفعة. أعطه دواء ودعه يرتاح. بسرعة."

"نعم!"

"وونهو، دوهـا، اسألا الاخرين إن كان أحد قد راى يوغون."

"حسنًا. دوهـا هيونغ، لنذهب."

"وأنتم هناك، اذهبوا إلى قاعة التدريب. لا تتطفلوا على فريق غيركم."

رتب سيوو الوضع في لحظات. وهو أمر كان يفترض أن يقوم به الموظف أمامهم. لكن الموظف ظل صامتًا، يراقب فقط.

وقعت نظرة سيوو على الموظف وهو يشاهد اونتشان يسند هاجين خارج القاعة. عادت برودة عينيه للحظة قبل أن يخفيها، ثم وضع يده على كتف الموظف بصوت لطيف.

"يبدو أن هاجين كان مريضًا منذ أمس، ثم اختفى يوغون اليوم، فتوتر قليلًا. تتفهم، أليس كذلك؟"

لم تكن لهجة رجاء، بل أمرًا مبطنًا. لكن الموظف الذي فقد هيبته قبل قليل لم يدرك الفرق. اطمأن لصوت سيوو الهادئ وأومأ بسرعة.

"هاه… أنا أيضًا اسف إن كنت قد قصرت لانشغالي. لكن تصرفات يوغون المفاجئة ليست جديدة، وأنا أيضًا مرتبك."

حتى النهاية، كان يبرر لنفسه، بل ويلقي باللوم ضمنيًا على المتدرب الذي يفترض أن يحميه. أزال سيوو يده عن كتفه وتراجع خطوة. كان سريعًا في الحكم على الناس.

"أتفهم انشغالك. اه، سأتواصل أنا مع فريق الإنتاج. لديك أعمال كثيرة… اذهب وأنجزها."

"إن فعلت ذلك أكون ممتنًا حقًا. سأتحقق أنا أيضًا بشأن يوغون."

"نعم. تفضل."

ما إن وجد مخرجًا حتى انسحب بسرعة. لم يكن بينه وبين سيوو سوى عامين أو ثلاثة في العمر، وربما خشي أن يُرفع تقرير ضده. أخرج سيوو هاتفه بوجه متجهم واتصل بأحدهم.

"سيدي، مرحبًا. أنا سيوو. نعم، حدث أمر طارئ في فريقنا، لذا اتصلت بك فورًا."

كان المتلقي هو جي سوهو، مدير التخطيط العام لبرنامج ميرو ميز وفرقة الفتيان القادمة.

لا سبب يجعلني أتحمل خطأً لا يستطيع صاحبه تحمله.

مرر سيوو يده في شعره وملامحه باردة تمامًا.

***

"هيونغ، قلت لك تناول الدواء."

"ليست لدي حمى ."

"تناوله. قلت إنك كنت مريضًا فجر أمس أيضًا."

"ومتى سمعت ذلك؟"

رغم إصرار هاجين أنه بخير، سحبه اونتشان بالقوة إلى الغرفة وأجبره على الاستلقاء. ثم مد إليه دواء وكوب ماء، عازمًا ألا يتركه قبل أن يتناوله.

"سيوو هيونغ قال أيضًا إن حرارتك مرتفعة. قال إنك ساخن."

"…لم يكن يقصد حرارة جسدية، بل قال ذلك لأني كنت غاضبًا جدًا وأحتاج إلى أن أهدأ. أنا بخير فعلًا."

في الحقيقة، هدأت حالته كثيرًا أثناء عودته إلى الغرفة. لكن اونتشان لم يقتنع. وبعد جدال طويل، استسلم هاجين أخيرًا.

"حسنًا. سأتناول الدواء. ثم سأتمشى قليلًا ."

"وحدك؟"

"أحتاج فقط إلى ترتيب أفكاري. إن شعرت فعلًا بتوعك، سأعود فورًا وأستلقي. أعدك."

"…حقًا؟"

بعد طمأنة اونتشان مرارًا، خرج أخيرًا.

"……."

كان هاجين يدرك أن حالته النفسية مضطربة بشدة. "احتمال العودة 100%". تلك الكلمات لم تفارقه. وفوق ذلك، اختفى يوغون.

‘…لم يلحق به أحد من المعجبين المهووسين بعد، أليس كذلك؟ إن خرجت شائعة واحدة فحسب، قد يصبح الأمر غير قابل للإصلاح.’

كان عليه أن يُتم المهمة الثالثة مع يوغون بنجاح مهما كان. إن انتشر خبر غيابه غير المصرح به، فلن يكون من السهل إعادة توجيه الرأي العام لصالحه.

‘يجب أن أجده قبل أن تتفاقم الأمور. ذلك الأحمق بوجهه اللافت، إن شاهده أحد في مكان ما….’

في تلك اللحظة، أمسك أحدهم كتفه فجأة.

"هيونغ!"

"…! اه، دان هارو."

رفع هارو، بشعره المجعد ومرتديًا سترة صفراء تشبهه، رأسه ونظر إليه.

"هيونغ، أنت بخير؟ كنت مريضًا أمس."

"أه؟ اه، نعم. بخير. إلى أين تذهب؟"

"أم… سأشتري ايس كريم لتايهيون هيونغ. هل تأتي معي؟"

يبدو أنه لم يسمع بعد عن يوغون، إذ تحدث فقط عن ما حدث أمس، وطلب منه بوجه مشرق أن يرافقه في "عملية إعادة ايس كريم سيو تايهيون الكبرى".

"ذلك الايس كريم إصدار محدود أو شيء كهذا، ولا يوجد إلا بالمتجر عند التقاطع الكبير. المكان بعيد قليلًا…."

"……."

"إن لم ترغب، يمكنني الذهاب وحدي…."

"…لا. حسنًا. لنذهب."

تراجع هارو بتردد، فأومأ هاجين برأسه بشكل اندفاعي. ربما إن مشى قليلًا ستنتظم أفكاره ويهدأ قلبه.

‘في حالتي الحالية، لو رأيته الان قد أمسكه من ياقة قميصه فورًا.’

‘…أولًا، استعد هدوءك.’

شد هاجين على أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا محاولًا أن يسيطر على أنفاسه.

2026/02/14 · 99 مشاهدة · 1578 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026