كما قال هارو، كان المتجر بعيدًا قليلًا عن المبنى الجديد. السير إليه ممكن، لكنه مرهق بعض الشيء؛ بالسيارة يستغرق عشر دقائق تقريبًا، وبالحافلة نحو خمس عشرة دقيقة.

وباقتراح من هارو خشية أن يتعرف عليهما أحد، قررا أن يستقلا سيارة أجرة.

“تايهيون هيونغ يظل يقول إنه يريد فقط ملعقة واحدة من الايس كريم. حقًا، كنت خائفًا جدًا أن يُكتشف الأمر… استنزفت كل طاقتي وأنا أمنعه من التوجه إلى الثلاجة!”

“وماذا لو ذهب بينما أنت خارج الان؟”

“……! ل، لا بأس. طلبت من جاييونغ أن يراسلني إن رأى تايهيون هيونغ يتجه نحو المطبخ، ولم يصلني شيء بعد!”

كما توقع هاجين، كان الخروج مع هارو خيارًا جيدًا. الاستماع إلى ثرثرته المتواصلة، وهو لا يعلم شيئًا بعد عن أمر يوغون، جعل أفكار هاجين تنقطع للحظات.

‘العناية الذهنية… ما زالت غير مستقرة قليلًا.’

حتى لو كان أفضل من قبل، فإنه إن لم يُحكم قبضته على وعيه، شعر وكأن عواطفه قد تنفجر بلا ضابط.

ومع ذلك، لم يكن الإحساس خارجًا عن السيطرة كما في المرة السابقة حين انفجرت دموعه بلا تحكم. لعل ذلك يُعد نعمة.

‘لا بأس. حتى تنتهي المهمة الثالثة، لن يحدث شيء.’

لا يزال هناك وقت. وبينما كان يثبت هذا "ضبط النفس" في ذهنه، وصلت سيارة الأجرة إلى وجهتها.

“أتمنى فقط ألا يكون الآيس كريم غير متوفر….”

“قلت إنك تحققت عبر التطبيق. إذا لا بد أنه موجود.”

“ماذا لو لم يفتحوا بعد… ما زال الوقت مبكرًا جدًا.”

“المتاجر الان تعمل أربعًا وعشرين ساعة.”

وبينما كان يرد على تذمر هارو ويتجه نحو المدخل، راى شخصًا يفتح الباب مسرعًا ويخرج مندفعًا.

“…….”

“…اه؟”

“ما هذا؟ كيف أنتما هنا….”

“يوغون هيونغ ؟”

ناداه هارو بصوت مذهول. كان يوغون، مرتديًا سترة رمادية بقبعة تغطي رأسه، متجمدًا في مكانه بوجه لا يقل دهشة عن وجهيهما.

وفي تلك اللحظة—

“ها، هاجين هيونغ!”

“ما الذي تفعله هنا؟ ماذا تفعل في هذا المكان الان!”

“لا، الامر هو—”

“هاجين هيونغ، توقف!”

في اللحظة التي رأى فيها وجه يوغون في هذا المكان غير المتوقع، شعر هاجين بأن شيئًا كان يحبسه انفجر دفعة واحدة. تقدم بخطوات واسعة وأمسك بياقة يوغون. كان الاخير مذهولًا، فلم يستطع سوى دفع كتفي هاجين دون أن يفلت منه.

اندفع هارو وتمكن بالكاد من إبعاده، لكن هاجين الذي انفجر مرة بدا وكأنه سيهجم عليه ثانية في أية لحظة.

“هيونغ، اهدأ أولًا! حسنًا؟ يوغون هيونغ، قل شيئًا!”

“…….”

“دان هارو، اتركني. يوغون، أنت—!”

بسببك، كل شيء على وشك أن ينهار!

كادت الكلمات تبلغ شفتيه، لكنه ابتلعها في اللحظة الأخيرة، مدركًا بصعوبة أنه في حالة اندفاع وعنف غير معتادين.

عندها خرج شخص اخر من المتجر.

“الطالب يوغون! هذا هاتفك…؟”

“…….”

“……؟”

“…يا إلهي، هل هناك مشكلة؟”

♪♩♬♩― ♬♪♩♪―

كانت امرأة في منتصف العمر ترتدي زي المتجر تنظر إليهم بوجه مذهول. من هاتف يوغون القديم ذي الجيل الثاني في يدها كان الرنين يتواصل بلا توقف. وفي هذا التوتر الصامت، تحرك يوغون وأطلق زفرة عميقة.

“…شكرًا، مديرة المتجر. إنه هاتفي.”

“ألست قلت إن عليك الذهاب بسرعة؟ ماذا سنفعل… لا أريد أن يكون هذا بسببنا….”

مديرة المتجر؟

ما الذي يحدث تحديدًا؟ وبينما كان هاجين على وشك أن ينادي يوغون مجددًا—

[시ㅣ니4492슽ㅌ테멤 ㅂ곡구 ㅇ!303 #중@...]

[ㅁㅁㅁㅁ멬ㄴ탈 @#4어 시슽ㅌ001!템 복#$6/.][ㅂ구 중....]

[...]

[...]

“أغ—”

“هيونغ!”

بيييييي―

عاد الطنين الحاد الذي عذبه فجرًا. انحنى جسده تلقائيًا، وتجددت نافذة النظام المتصدعة أمام عينيه.

“ما به هذا الهيونغ؟”

“لا أعلم، منذ الأمس وهو….”

“أجلسه هنا أولًا. مديرة المتجر، زجاجة ماء من فضلك. سأدفع.”

“لا داعي للدفع، سأحضرها فورًا.”

اقترب يوغون مذعورًا من حالته، وأجلسه على المقعد أمام المتجر، ثم فحص حدقتيه ونبضه بمهارة وأكد وعيه.

“انظر إلي. هل ترى بوضوح؟”

“…أنا، أنا بخير. إن بقيت هكذا قليلًا… سأتحسن.”

أعطاه الماء الذي أحضرته المديرة على عجل. ومع تتابع تحديثات نافذة النظام، بدا وكأن نظام العناية الذهنية قد تعافى تدريجيًا؛ بدأ بصره يصفو وعقله يستعيد وضوحه.

ضغط هاجين على رأسه الذي ما زال ينبض ألمًا، والتقت عيناه بيوغون الراكع أمامه على مستوى بصره.

“…….”

“هل يجب أن نتصل بالإسعاف 119؟”

“يبدو أن الرؤية عادت. كم إصبعًا ترى هنا؟”

“…اثنان.”

“إنها ثلاثة.”

“…بل اثنان.”

“إذًا أنت بخير.”

استغرق الأمر قليلًا حتى زال الطنين تمامًا واستعاد حالته الطبيعية. ومع انتظام عواطفه، بدأت الأدلة التي تجاهلها سابقًا تتجمع في ذهنه.

-يوغون لم يدخل الشركة ليترسم أصلًا.

-أنا أيضًا علمت بالامر مصادفة.

يوغون الذي لا يبدو مهتمًا بالترسيم ولا بالايدول.

سيو تايهيون الذي علم بأمره مصادفة.

-ذلك الايس كريم إصدار محدود، علينا تجاوز التقاطع الكبيرللمتجر.

المتجر الذي يبيع الايس كريم الخاص بحمية تايهيون، وعلاقة يوغون الواضحة بمديرته.

الهاتف القديم 2G في يد يوغون.

-والداي سيحضران هذه الجولة، لا يمكنني ارتداء شيء فاضح.

-كذب. إذًا سأفوز بالقلادة؟

-ولا احضر تدريبات نهاية الأسبوع….

وأخيرًا، قطعة اللغز الأخيرة.

<ميرو تدعم الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة للمتدربين ذوي الظروف الصعبة.>

“ها….”

حين وصلت أفكاره إلى هناك، أمسك هاجين بمعصم يوغون برفق.

“…هل يؤلمك؟ هل أتصل بالإسعاف؟”

“يوغون. سأطرح الان سؤالًا وقحًا جدًا.”

“…….”

“إن بدا لك مستفزًا، اضربني فقط. لكن يجب أن أتأكد. إن كان صحيحًا، أومئ برأسك فقط.”

نظر إليه هاجين بثبات معلنًا وقاحته بوضوح. حتى يوغون، الذي نادرًا ما يرتبك، لم يستطع إلا أن يومئ أمام ذلك النظرة العميق والحضور الطاغي.

“أنت عائل اسرة، أليس كذلك؟”

“…….”

“ولهذا دخلت ميرو؟ وتعمل بدوام جزئي بعد كل تدريب؟”

كان سؤالًا فظًا بحق، لكن يوغون شعر أن نية هاجين لم تكن سخرية ولا ازدراء.

‘…تلك نظرة غريبة.’

ليست شفقة، ولا تعاطفًا، ولا احتقارًا.

وبهذا التفكير، أومأ يوغون برأسه بهدوء.

***

ما إن تلقى فريق بلو فلير اتصالًا من هاجين يفيد بأنه “عثر على يوغون، وهناك أمر يجب مناقشته بهدوء في غرفة الاجتماعات”، حتى اندفعوا جميعًا نحوها.

“لي يوغون!”

“شش. كيم وونهو، اخفض صوتك.”

استدعاهم عمدًا إلى غرفة الاجتماعات لا إلى قاعة التدريب حتى لا يسمع أو يرى أحد شيئًا. وما إن تذكر وونهو ذلك حتى شهق وكتم فمه بيده، ثم اقترب من يوغون.

“أنت بخير؟ ماذا حدث؟ أين كنت أصلًا؟”

“أنا… اسف.”

دخل أونتشان ودوها، ثم تبعهما سيوو، وأُغلِق باب الغرفة.

“…….”

على غير عادته، بدا على يوغون شيء من التوتر. كان يدرك أن ما حدث اليوم خطؤه بالكامل.

‘صحيح أن لدي أسبابي الخاصة.’

لكنه يعلم أن تلك الأسباب ستبدو مجرد أعذار في نظر الجالسين أمامه. لذلك نهض أولًا وانحنى بعمق.

“أولًا، أنا اسف. ما حدث هذه المرة خطئي.”

اعتذر بصدق، لكن لم يأتِه رد. وكان قد تهيأ لذلك إلى حد ما….

“وهل هذا كل شيء؟”

“…نعم؟”

بصوت سيوو الهادئ أكثر مما توقع، رفع يوغون رأسه مذهولًا. كان يظن أن سيوو سيغضب كما في المهمة الأولى، وأن دوها سيحدق به بنظرته الخالية من المشاعر المعتادة.

لكن كليهما كان ينظر إليه بهدوء تام.

ولما ظل يوغون صامتًا، كشف سيووأخيرًا عن خيط دقيق من مشاعره.

“بدل الاعتذار، أود أن تشرح. أليس لهذا جمعتنا هنا؟”

أريد أن أقرر بعد أن أسمع إن كان هذا موقفًا يستوجب قبول الاعتذار أم لا.

لم تكن نبرة سيوو اتهامية. لذلك جلس يوغون ببطء، وللمرة الأولى بدأ يتحدث عن نفسه.

“لا أدري من أين أبدأ….”

في غرفة الاجتماعات الهادئة، لم يُسمع سوى صوته.

“أعيش مع جدي وأخوين أصغر مني. نحن أربعة. والداي غادرا المنزل عندما كنت صغيرًا، ولا أخبار عنهما الآن.”

قبل دخوله ميرو، كانت أيام يوغون تبدأ بالعمل الجزئي وتنتهي به. لحسن الحظ، كان طويل القامة وملامحه حادة منذ صغره، فتمكن رغم كونه قاصرًا من إيجاد أعمال مختلفة.

- توصيل.

-أوه، تتعب اليوم أيضًا يا عائل الأسرة.

-تتكلمون وكأنكم لستم شبابًا هاربين من بيوتكم.

-مهلًا، لا تقل هروبًا، نحن مستقلون، أيها الوغد.

الرقص، الذي يمكن اعتباره متعته الوحيدة خارج عائلته، تعرف إليه عبر مدربي أكاديمية رقص كان يوصل لهم الطلبات. لم يكن قادرًا على دفع رسوم التدريب، فكان يتعلم بالمشاهدة كلما ذهب.

-يا، هل تريد أن تتعلم الرقص؟ تبدو بنيتك جيدة.

-ليس لدي مال.

-ساعدنا في تصوير الفيديوهات ليلًا، ونعلمك مجانًا. ما رأيك؟

بفضل مدير الاكاديمية الذي لاحظه، تمكن يوغون لأول مرة من تعلم شيء براحة.

ينهي عمله المسائي، ثم يرقص فجرًا مع المدربين.

كانت تلك اللحظات أسعد أوقاته، لأنها كانت تنسيه واقعه المرهق.

“ثم رفعنا فيديو رقصة على يايتوب…. وبعدها تواصلت معي ميرو.”

في البداية رفض. لأنه لا يجيد الغناء.

الذي غير رأيه كان نظام الرفاهية في ميرو.

“قالوا إنهم سيدفعون الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة ويوفرون الطعام…. وإذا كنت متدربًا يكفي حضور أربع حصص فقط، أليس كذلك؟ فوافقت. يمكنني حينها إطعام إخوتي، ومساعدة جدي في متجره قبل المجيء إلى هنا….”

“إذًا، ليس لديك أي رغبة فعلية في الترسيم؟”

“بصراحة، بمهارتي في الغناء؟ أي ترسيم؟ لا ضمان للنجاح. كنت أنوي البقاء حتى أبلغ العشرين ثم أخرج بهدوء. …أعتذر للموظفين.”

ثم فجأة، بدأ برنامج البقاء.

“بصراحة لم أرد المشاركة، لكن قيل لي إن رفضت فعلي مغادرة الشركة. وفي نفس الوقت، أصيب جدي في ساقه…. وقيل إن المشاركة لها أجر، فقررت خوضها.”

وأضاف أنه لم يستطع ترك عمله الجزئي بسبب مصاريف علاج جده.

حينها فهم سيوو لماذا كان يوغون يغادر فور انتهاء ساعات التدريب المحددة.

“إذًا ما حدث اليوم أيضًا؟”

“عادة أعمل مساءً فقط وأتبادل المناوبة فجرًا مع المديرة، لذلك أستطيع العودة مبكرًا. لكن فجأة دخل سكران إلى المتجر وأثار فوضى…. اضطررنا للاتصال بالشرطة، وانشغلت بالأمر….”

“…….”

“…على أي حال، أنا اسف. كنت أشعر بالذنب تجاهكم دائمًا. لكن بما أنني لن أترسم أصلًا، لم أرد أن أبدو مثيرًا للشفقة بذكر هذه الأمور.”

حين انتهى، ساد الصمت مجددًا. لم يجرؤ أحد على الكلام.

‘لهذا لم أرد أن أخبرهم.’

يوغون يكره الشفقة.

حتى هو لا يريد أن يشفق على نفسه، لذلك كان يتعمد التفكير بخفة. لكن الناس، كأنهم لا يرون جهده هذا، كانوا يقذفون حياته بسهولة في سلة المهملات.

‘سيقولون كم عانيت، وكم تعبت….’

يكره ذلك النوع من المعاملة. لكن بما أن الخطأ خطؤه هذه المرة، فعليه أن يتحمل.

رفع رأسه ينظر إلى أعضاء الفريق.

وفي اللحظة التي عجز فيها الجميع عن كسر الصمت، تكلم أحدهم.

“إذًا؟”

“…نعم؟”

كان دوها.

بذلك الوجه الذي يصعب قراءة أفكاره، أطلق سؤاله مباشرة.

“أريد أن أسمع ما الذي تنوي فعله من الآن فصاعدًا.”

“أنا….”

“هل تطلب منا أن نتفهم استمرارك في هذا السلوك غير المتعاون؟”

“ماذا؟ لا، ليس هذا ما أقصده.”

…هذا الرد لم يكن متوقعًا.

2026/02/14 · 86 مشاهدة · 1568 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026