حين رفعت يدي لله ما عدتُ أرى شيئاً مُستحيلاً .

※استمتعوا※

🦋---------------🦋

يكفي ثلاث ثوانٍ فقط ليتكون الانطباع الأول؛ وفي تلك الثواني الثلاث، يقرر البشر عادةً ما إذا كانوا سيحبون الشخص الذي أمامهم أم سينفرون منه.

"آه.. مرحباً بك يا لورد سبنسر الشاب. لـ.. لم أتخيل أبداً أن أحظى بفرصة لقائك هكذا، إنه حقاً.. حـ.. حلم يتحقق".

كان صوتها يشبه قطرات الماء التي تتساقط من قطعة قماش معصورة.

وبعد أن ابتلعت ريقها بتوتر عدة مرات، نجحت في إلقاء تحيتها بتلعثم، مما جعل ملامح ريتشارد سبنسر تتصلب بوضوح.

لقد قرر فوراً ،إنه ينفر منها.

وبعيداً عن تلعثمها، لم يتوقع أبداً مثل هذه التحية السخيفة؛ فلا توجد سيدة في ليدون تجرؤ على قول مثل هذا الكلام المباشر لرجل في أول لقاء بينهما.

ماذا تعني بقولها حلم يتحقق؟ هل تأمل في استغلال نفوذه؟ أم أنها تحاول التودد لعمتي ماري؟ كانت كلماتها الافتتاحية غير مفهومة ومنفرة بالنسبة له.

لا بد أنها هرعت إلى ليدون فور أن وعدتها السيدة مونتاغيو بالتبني، متوقعة حياة رغيدة كابنة لعائلة نبيلة.

قرر ريتشارد ألا يثق بتقييم عمته لها بأنها بريئة وطيبة؛ فالفتاة التي تقف أمامه كانت جريئة بلا شك.

رفع ريتشارد عينيه ببطء ليرمقها بنظرة فاحصة، فتفاجأ مرة أخرى؛ كانت غريس جورتون تبتسم بإشراق، ووجنتيها المحمرتين تنضحان بسعادة غامرة، وكأنها تريد الرقص احتفالاً بانتقالها من حياة اليتم إلى هذه المكانة الجديدة.

أثار هذا المشهد حنق ريتشارد، لكنه أجبر نفسه على إلقاء تحية جافة حتى لا يبدو فظاً أمام عمته

"يسرني لقاؤكِ".

تذكرت الفتاة فجأة أن عليها التعريف بنفسها، فمدت يدها اليمنى بتردد

"أنا.. غريس جورتون".

صافح ريتشارد يدها الممدودة بارتباك لمجرد اللياقة، ثم تركها بسرعة.

كان يكره التلامس الجسدي، وشعر برغبة في السخرية من محاولتها المتصنعة لتقليد إتيكيت النبلاء رغم أنها لم تُتبنَ رسمياً بعد.

رد ببرود

"ريتشارد سبنسر.. آنسة جورتون".

تعمد عدم مناداتها بلقب سيدة؛ فهي لم تصبح فرداً من عائلة مونتاغيو بعد، وهو أصلاً لا ينوي دعم قرار تبنيها.

سحبت غريس يدها وبدأت تعبث بأصابعها التي لمسها ريتشارد، ثم رفعت نظرها الذي كان مثبتاً على الأرض نحوه.

"لـ.. لقد كنت أذهب كثيراً لمشاهدة مباريات الرغبي في غرينتابريدج.. لأراك يا لورد".

"......"

(م/م: حد يسكرلها فمها دي من وين نقظر نطفيها ، يا ام الاحراج )

عقدت الدهشة لسان ريتشارد. كانت إحدى عينيها تميل للبني المحمر، بينما الأخرى مزيج بين الرمادي والبنفسجي.

صدقت حدسه؛ لا يمكن أن يوجد شخصان بهاتين العينين المميزتين.

إذاً، الفتى الذي رآه في قاعة المحاضرات، والمرأة في مدرجات الرغبي، وغريس جورتون.. جميعهم شخص واحد.

هذه المرأة الجريئة كانت تحوم حوله منذ مدة طويلة.

هل تنكرت بزي صبي لتقترب منه؟ شعر ريتشارد بموجة من الغضب تجتاح رأسه.

استنتج أنها، وبسبب غياب الزوجين مونتاغيو في الخارج، استهدفته هو لتتقرب منه وتبني علاقة تستفيد منها لاحقاً.

كان يعرف نوعية النساء اللواتي يترددن على ملاعب الرغبي؛ عاميات يطمحن لاصطياد نبيل يغير حياتهن.

المرأة الرزينة والنبيلة لا تطأ قدماها بيئة ذكورية كهذه أبداً.

ومن الواضح أن البروفيسور دودجسون غريب الأطوار لم يعلمها أي وقار، فترددها على المدرجات كشف عن حقيقتها.

قالت السيدة مونتاغيو التي كانت تراقبهما بعينين تلمعان

"هذه أول مرة أرى غريس تتحدث بكل هذا الحماس! هيا، بدلاً من الوقوف، لنذهب إلى الطاولة".

جلست السيدة ماري على رأس الطاولة، وريتشارد وغريس عن يمينها وشمالها.

نظرت ماري إلى غريس وقالت بلطف

"غريس، ريتشارد بمثابة ابني، وهو ابن أخي العزيز".

أومأت غريس برأسها عدة مرات بزهو لم تستطع إخفاءه.

سألت ماري بمرح.

"لا بد أن ريتشارد كان يتمتع بشعبية كبيرة في الجامعة أيضاً، أليس كذلك؟".

كانت غريس على وشك الإجابة بصوت عالٍ من شدة الحماس، لكنها كبحت نفسها وابتلعت الكلمات مع رشفة شاي، ثم ابتسمت مجدداً.

فبالنسبة لها وللكثيرات في غرينتابريدج، كان ريتشارد سبنسر هو الحلم الذي يكتفين بمراقبته من بعيد.

رد ريتشارد بضيق واضح

"هذا لم يحدث أبداً يا عمتي".

لكن غريس قاطعته قائلة

"لـ.. لقد كان اللورد الشاب محط إعجاب الجميع حقاً".

ارتجف حاجب ريتشارد الأيمن انزعاجاً من قلة لباقتها وتدخلها.

'يا لها من فتاة طائشة' فكر في نفسه.

تابعت غريس وهي تعبث بأصابعها بخجل مصطنع

"نعم.. في الحقيقة، كنت واحدة منهن.. أنا حقاً معجبة بك جداً".

شعر ريتشارد برغبة في التنهد؛ كانت تتملق السيدة ماري بتمثيل دور الخجولة بينما تقول كل ما تريده بوقاحة.

وبينما كانت ترتدي الآن فستاناً فاخراً، تذكر ثيابها المتواضعة في الملعب، وأدرك أنها نجحت بالفعل في استمالة عمته والحصول على هذه الملابس الغالية.

قالت ماري وهي تغمز لريتشارد

"هذا رائع. الآن لم يتبقَ سوى أن يراكِ ريتشارد بعين الرضا".

كان من المؤلم لريتشارد أن يرى هذه المرأة الطيبة (عمته) تقع فريسة لمحتالة واضحة، وشعر برغبة في إنقاذها من براثن غريس حتى لو اضطر لحملها بعيداً بالقوة.

التفتت ماري نحو غريس بابتسامة غامضة وقالت

"في الحقيقة يا غريس، بعد نقاشات طويلة، قررنا أنا وأنتوني أن نتبناكِ كابنة لنا".

كاد ريتشارد أن يطلق أنيناً من شدة الإحباط؛ فالمشهد بدا له كفتاة بريئة تقع في فخ نصاب محترف.

نظر بحدة إلى غريس التي كانت تجلس أمامه بوقار مصطنع، وكان متأكداً أن ملامحها ستكشف عن فرحة عارمة بانتظار هذا الكنز؛ فعائلة مونتاغيو ثرية جداً، وهذا القصر في تشيلسي وحده يساوي ثروة طائلة.

كان ينتظر ردها الذي سيعلن انتصار خطتها، لكن المفاجأة كانت في صوت غريس الذي رنّ بوضوح في الغرفة

"... هـ.. هل يُسمح لي بأن أرفض؟"

يتبع…

🦋--------------------🦋

سبحان الله وبحمده 🍒

سبحان الله العظيم🍒

استغفر الله واتوب اليه 🍒

تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀

*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7

*حسابي على الانستغرام :luna.aj7

2025/12/25 · 16 مشاهدة · 852 كلمة
luna_aj7
نادي الروايات - 2026