"أيًا كان هذا الذي نمُر به سينتهي."
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
جلست غريس بهدوء في غرفة نومها الواقعة في الطابق الثاني من قصر مونتاغيو في منطقة تشيلسي.
وفي كل مرة كانت تضم قبضتيها لا إرادياً، كان الحرير الأصفر للفستان الذي قدمته لها ماري مونتاغيو يصدر حفيفاً ناعماً تحت أصابعها؛ وهو واحد من أطقم ملابس كثيرة أُعدت لها فور وصولها.
كانت الغرفة مصممة خصيصاً لها، وهو أمر لم تلاحظه في البداية.
لكن بعد سماع عرض الليدي مونتاغيو وإمعان النظر، اتضح أن هذه الغرفة لا تشبه أي ركن آخر في المنزل.
كانت غرفة غريس تجسيداً للمساحة المثالية لشابة نبيلة؛ سرير تحيط به ستائر بيضاء رقيقة من كل جانب، طاولة شاي صغيرة وأنيقة، بيانو قائم مطلي بألوان زاهية، وساعة حائط مزينة بنقوش الورد.
كانت تماماً مثل الغرف التي تتخيل غريس أن صديقاتها من النبيلات يمتلكنها.
لم يكن للزوجين مونتاغيو أطفال، لذا كان بقية المنزل مصمماً ليناسب ذوق البالغين؛ أثاث وديكور يوحي بالهيبة والوقار، مع لمسات غريبة ومبهجة أضافتها الليدي ماري من مقتنياتها التي جمعتها من سفرها حول العالم.
بالنسبة لغريس، كان المنزل يجسد شخصيتي ساكنيه؛ اللورد أنتوني برصانته وتهذيبه، والليدي ماري بحيويتها ومرحها.
كانت غريس قد قرأت يوماً أن الأماكن تعكس أصحابها، وهذا المنزل كان دليلاً حياً على ذلك، باستثناء غرفتها التي بدت كجسم غريب لا ينسجم مع هوية القصر.
في غرينتابريدج، كانت غرفتها صغيرة وبسيطة، لا تضم سوى سريراً ومكتباً كبيراً؛ تقضي نهارها في الدراسة وليلها في النوم.
كانت حياتها بسيطة بساطة غرفتها، مريحة وتعبّر عن جوهر غريس جورتون.
أما غرفتها الحالية في قصر مونتاغيو، فكانت تشعرها بأنها غريبة تماماً، وكأنها سقطت فجأة في بلاد العجائب.
ومثل تلك الفتاة في الرواية التي شربت الشاي فصغر حجمها فجأة، شعرت غريس بضآلة حجمها أمام عرض الليدي مونتاغيو.
لقد تركها الاقتراح مصدومة أكثر من كونها سعيدة، وخائفة أكثر من كونها متحمسة.
إن الجهل يجعل الإنسان يشعر بالصغر؛ والاختبار الذي وُضع أمام غريس الآن لم يكن في الرياضيات أو الفلسفة، بل كان اختباراً في التبني.
شعرت وكأنها طالبة مستجدة تفتقر للخبرة طُلب منها فجأة خوض الامتحان النهائي لطلاب التخرج.
"بعد نقاشات طويلة، قررنا أنا وأنتوني أن نتبناكِ كابنة لنا."
"نتمنى أن توافقي على ذلك."
كانت غريس تقسم أنها لم تتمنَّ شيئاً كهذا قط، والأصح أنها لم تجرؤ حتى على تخيله.
قبل بضعة أيام، تلقت غريس رسالة من الليدي ماري تدعوها فيها لزيارة القصر في ليدون لقضاء الموسم الاجتماعي الخريفي معاً.
عندما قرأ البروفيسور تشارلز دودجسون الرسالة، ساد صمت طويل.
وحتى بعد أن استعادت غريس الرسالة المجعدة من بين يديه المشدودتين، ظلت تراقبه بقلق.
نطق تشارلز أخيراً بوجه شاحب ومنهك
"... غريس، أفضل ألا تذهبي إلى ليدون".
كانت كلماته صادقة نابعة من قلبه، فهو يحب غريس حقاً.
كان تشارلز قد دخل المجتمع المخملي في ليدون لفترة وجيزة في الماضي بصفته محمياً للورد أنتوني، ولذلك كان يكره طبقة النبلاء؛ يكره تقسيماتهم الطبقية الصارمة، وتصنعهم، وكيف يحكمون على الآخرين بينما يخفون قبحهم خلف مراوح اليد الأنيقة.
كانت ليدون بالنسبة له كبركان يغلي بالحقد والإقصاء دون أن ينفجر.
وبما أن البركان لا يثور علانية، كان الناس ينجذبون إليه بفضول، لكن الحمم الصامتة كانت كفيلة بتحويلهم إلى رماد.
كانت غريس جورتون بريئة ومرحة بفطرتها؛ رغم كل الصعاب، ظل منظورها للعالم دافئاً ومشرقاً.
كانت تتأمل السماء، وتحب ثمار الأشجار، وتعطف على الأطفال والمسنين. كانت تمتلك جاذبية لا تُقاوم.
وفوق ذلك، كانت غريس غير تقليدية. صحيح أن تشارلز هو من رباها على ذلك، لكنها كانت تختلف عن فتيات جيلها؛ تحب الدراسة، تمتلك تركيزاً مذهلاً، وتبرع في تطبيق ما تتعلمه.
ورغم أن هذه المهارات لم تكن تُعتبر ميزة للمرأة في ذلك العصر، إلا أن تشارلز اعتبرها مصدر قوة ولم يهمل تعليمها أبداً.
نتيجة لذلك، أصبحت غريس بارعة في الرياضيات أكثر من معظم طلاب الجامعات، وكان تشارلز يستعين بها في أبحاثه.
لكن بجانب ذكائها، كانت غريس ابنة أنابيل جورتون، وكانت تعاني من تلعثم خفيف في الكلام.
هذه الصفات كانت نقاط قوتها، لكن في نظر مجتمع ليدون، كان أصلها وطريقة كلامها عيوباً صارخة تجعل الآخرين يحتقرونها.
كان تشارلز يخشى أن تتعرض للسخرية أو للشفقة المزيفة التي تخفي استهزاءً مريراً.
سأل تشارلز
"ما رأيكِ أنتِ؟".
ردت غريس بتردد
"... أليس.. أليس عليّ أن أقبل الدعوة؟".
تنهد تشارلز
"لكن يا غريس، الليدي مونتاغيو تريد تقديمكِ للمجتمع الراقي.. هل أنتِ مستعدة لذلك؟ قد يقابلكِ البعض بقسوة وتتأذين".
كانت غريس تفهم ذلك جيداً؛ فقد رأت كيف تتغير ملامح الناس حين يعرفون ماضيها، وكيف تتبدل نظراتهم حين تبدأ بالحديث.
لكنها لم تكن جاحدة لترفض طلب الليدي ماري، فهي منقذتها التي أحضرتها الى إنغرينت وأعطتها فرصة لحياة جديدة.
هناك أشياء في الحياة علينا فعلها حتى لو لم نرغب فيها؛ وهذا كان أحدها.
أجابت بهدوء "... نعم، أعتقد أنني سأكون بخير".
أظلم وجه تشارلز لسماع ردها، لكنه ظل كما كان دائماً إلى جانبها
"حسناً إذاً، ابدئي بتجهيز حقائبكِ".
وهكذا، تقرر مسار رحلة غريس جورتون؛ بداية مغامرتها نحو بلاد العجائب في ليدون.
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7