قلوبنا من دون ذكر الله موحشة.
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
نادت ماري مونتاغيو غريس من غرفتها في الطابق الثاني دون سابق إنذار.
واستجابةً لدعوة وقت الشاي الخفيف مع بعض المرطبات، أسرعت غريس إلى غرفة الاستقبال في الطابق الأول.
كان قصر مونتاغيو في تشيلسي بلاد عجائب حقيقية؛ قطع نادرة ومتنوعة لم ترها غريس من قبل كانت منثورة في كل مكان.
سجاد أحمر بنقوش معقدة، نرجيلة كُدست فوقها جمرات حمراء مشتعلة، فسيفساء غريبة مصنوعة من بلاط صغير، سيف ضخم على شكل هلال، وكتب كُتبت بحروف متموجة.
كان كل شيء مذهلاً، وقالت الليدي ماري إنها أحضرت هذه الكنوز من تاركان.
بينما كانت غريس والليدي ماري تستمتعان بالشاي، كانت السيدة تسرد لها القصص الكامنة وراء كل قطعة ديكور.
كانت الليدي ماري حكواتية بارعة، ووجدت غريس نفسها مسحورة تماماً بحديثهما الحيوي.
لكن في هذه الأرض الغامضة، وجد ما هو أروع من كل تلك المقتنيات؛ إنه قطة شيشاير الخاصة بها، الأسد الملك ذو العرف الأحمر المتوهج ريتشارد سبنسر.
بمجرد التفكير فيه، اشتعل وجه غريس بالحرارة مجدداً. غطت وجنتيها الساخنتين بكفيها وراحت تضرب الأرض بقدميها من شدة الحماس والتوتر.
'هل يجب أن أتوقف عن غسل يدي لفترة؟ أم أبدأ بارتداء القفازات؟ كيف يمكنني التعامل مع الدفء المقدس لمصافحة ريتشارد سبنسر بهذا الإهمال؟'.
تماماً كما كان في قاعة المحاضرات، كان ريتشارد سبنسر يشع بهالة نورانية عند رؤيته عن قرب.
وبسبب انبهارها بذلك الضوء الساطع، وجدت غريس نفسها تفتح شفتيها لا شعورياً، وهو أمر لم يعهده الناس منها.
في العادة، نادراً ما كانت غريس تتحدث أمام الآخرين، فقد أصبح الصمت طبيعة لها.
كانت عادات الحديث في إنغرينت غريبة؛ يقضون الساعة الأولى في مناقشة الطقس بنبرات مملة، وبعد استنفاد الموضوع، يسكبون شاياً جديداً بدلاً من الشاي البارد ليبدأوا المحادثة الحقيقية.
ولم تكن طريقتهم غريبة فحسب، بل محتوى نقاشاتهم أيضاً؛ حيث يستخدمون كل أنواع التنميق اللغوي للتطفل على حياة بعضهم البعض.
بالإضافة إلى ذلك، قلة من الناس كانوا يحسنون معاملة من يتلعثم في الكلام؛ فمعظمهم يشعر بالإحباط، أو يغضب، أو يتجاهلها ببساطة، والبعض الآخر يشفق عليها بتعال.
لهذه الأسباب، تجنبت غريس المبادرة بالحديث الطويل. كانت تكتفي باسترجاع كلمات والدتها التي كانت تمدح تلعثمها وتشببه بـصدى الأصوات في الكهوف.
لكن أمام ريتشارد سبنسر، كشرت غريس كل قواعدها.
لم تستطع المقاومة؛ فمثل عابد واجه إلهاً فجأة، وجدت نفسها تطلق تحيات وشهادات عفوية دون مصفاة.
ومع ذلك، ظل ريتشارد نبيلاً ورزيناً ووقوراً طوال الوقت.
لم يكتفِ بتحيتها بتهذيب، بل صافح يدها أيضاً. وكان يستمع إليها بهدوء بينما يحدق فيها باهتمام، مما جعلها تتحدث براحة وتنسى تلعثمها تماماً.
بالنسبة لغريس، فإن مقابلة رجل استثنائي كهذا، واكتشاف أنه قريب للسيدة ماري، جعل رحلتها إلى ليدون تستحق العناء؛ شعرت أنها تستطيع الموت الآن بلا ندم، أو العودة إلى غرينتابريدج لتقتات على هذه الذكرى لعقود.
لكن إعلان السيدة ماري المفاجئ عن التبني جعلها تكاد تبصق الشاي من فمها.
وبصعوبة، تجنبت إحراج نفسها أمام ريتشارد، لكن عقلها كان في حالة فوضى تامة. التبني يعني اقتلاع حياتها من جذورها ونقلها إلى ليدون، وتغيير كل شيء عرفته.
كانت راضية بحياتها في غرينتابريدج مع تشارلز دودجسون، الذي كان بمثابة عائلتها.
لذا، كانت تنوي الرفض، لكن السيدة ماري رفضت رفضها فوراً، ورجتها أن تأخذ وقتها في التفكير.
بدأت حيرة غريس الحقيقية مع ما قالته ماري بعد مغادرة ريتشارد القصر؛ إذ بدأ قلبها يميل للقبول
"سمعتُ أنكِ تحبين الدراسة. المكتبة الملكية في ليدون مفتوحة للنساء أيضاً. إذا قررتِ العيش هنا، يمكنكِ القراءة والتعلم هناك كما تشائين."
وما زاد من حيرتها وزلزل ثباتها هي كلمات الليدي ماري الأخيرة التي ختمت بها النقاش
"أيضاً، إذا أصبحتِ ابنتي، ستكونين أنتِ وريتشارد بمثابة أشقاء. آمل أن تصبحا مقربين، وتثقا ببعضكما وتتبادلا الدعم."
كان الجرس المعلق في رقبة قطة شيشاير في بلاد العجائب يرنّ بوضوح، مغوياً إياها بالدخول.
في تلك الأثناء، كان ريتشارد سبنسر قد أنهى لقاءه غير المرحب به مع غريس جورتون، وكان يتنزه على ضفاف البحيرة في متنزه سانت جيمس القريب من قصر سبنسر.
كان حي ويستمنستر محروساً بشدة ومنضبطاً لدرجة الكآبة؛ فهو موطن القصر الملكي والمسارح والمكتبة والمحاكم.
وبعد حريق ليدون الكبير، أُعيد تصميم المنطقة لتكون سياسية بحتة لضمان أمن الملك وسلطته.
وعندما أُمر جميع النبلاء بمغادرة ويستمنستر والانتقال إلى مناطق راقية مثل كينسينغتون، استُثنيت عائلة واحدة فقط عائلة سبنسر.
فآل سبنسر كانوا أقدم من العائلة المالكة وحماة العرش، وبقاؤهم هناك كان صوناً لإرثهم العريق.
لم يكن ريتشارد يحب الحدائق الملكية؛ كان يجدها منفرة بتنسيقها المبالغ فيه وأشجارها المقلمة بدقة ترمز لسلطة الملك.
ورغم أن شخصيته الرزينة كانت تناسب تلك الحدائق في نظر المجتمع، إلا أنه كان يفضل الجمال الطبيعي العفوي. مكان ريتشارد المفضل للهرب من الأعين كان متنزه سانت جيمس، وتحديداً البحيرة المستطيلة في أعماقه.
إن الوجه الطبيعي الخالي من المساحيق قد يكون أجمل من المزين، والكلمة العفوية الصادقة أعمق من الخطابة المنمقة، وقطعة سكونز إنجليزية بسيطة قد تريح الروح أكثر من حلوى غالية معقدة.
"سيدي الشاب، هل ترغب في قطعة سكونز؟ بما أننا في ليدون، مررتُ بمخبزك المفضل واشتريتُ البعض. لا تزال ساخنة، وأعلم أنك تحبها".
قطع صوت سيباستيان حبل أفكار ريتشارد.
كان سيباستيان يسير بجانبه ويلوح بكيس ورقي بني أمام وجهه.
'يا له من توقيت سيء' فكر ريتشارد. لكنه سرعان ما تخلى عن نظرته الحالمة وحدق في الكيس الورقي مثل قط يشم رائحة سمك؛ فقد كانت قطعة السكونز الدافئة والمقرمشة إغراءً لا يُقاوم.
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7