أصلِح اللهم قلوبنا
أصلِح اللهم أرواحنا
أصلِح اللهم بيوتنا
أصلح اللهم شأننا كله
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
"أ…أهلاً بك".
"أين السيدة؟"
أومأ ريتشارد برأسه رداً على تحية غريس التي شابها الارتباك، وسأل فوراً عن مكان الليدي مونتاجيو.
"إ…إنها في الطابق الثاني، في غرفة نومها. لـ…لكن..."
"فلنتحدث ونحن نصعد".
صعد ريتشارد الدرج بخطوات سريعة وواثقة، بينما سارعت غريس لتلحق به.
"ما الذي حدث بالضبط؟"
"ا…الحقيقة هي..."
كان وجه غريس شاحباً كبياض الورق. توقف ريتشارد أمام باب الغرفة بانتظار جوابها.
"ا…الأمر لـ…ليس خطيراً..."
"ليس خطيراً؟"
قطب ريتشارد حاجبيه بحدة. فكرة أن سقوط الليدي ماري ليس خطيراً، وفي الوقت نفسه يتم إرسال خادم إلى ضيعة سبنسر لاستدعاء طبيب العائلة، كان أمراً لا يستقيم أبداً.
"لـ…لقد سقطت بالفعل، لـ…لكنها استعادت وعيها فور إرسالي للرسول".
"وبعد ذلك؟"
"قـ…قالت إنه مجرد عسر هضم مفاجئ. ذ…ذكرت أن هذا يحدث لها أحياناً عندما تتوتر كثيراً، وأخبرتني ألا أقلق".
كان صوت غريس خفيضاً جداً وهي تنهي شرحها. تنهد ريتشارد وسألها
"هل وصل الطبيب؟"
"لـ…ليس بعد".
"ما حالتها الآن؟"
"لـ…لقد تناولت دواءً للهضم وهي ترتاح الآن. قـ…قررت ألا أوقظها حتى يصل الطبيب، لذا كنت أراقبها فقط".
"فهمت."
نظر ريتشارد إلى غريس التي كانت ترتجف قليلاً. وبالنظر إلى الوقت الذي سيستغرقه الطبيب للوصول، لم يجد داعياً لإزعاج السيدة ماري الآن.
"آنسة جيرتون".
"نـ…نعم؟"
"إن لم يكن لديكِ مانع، هل يمكننا التحدث قليلاً؟"
اقترح ريتشارد ذلك ليغتنم الفرصة لمعرفة المزيد عن غريس جيرتون مصدر صداعه الأخير بانتظار وصول الطبيب.
"لماذا لم تقبلي عرض عمتي فوراً يا آنسة جيرتون؟"
كانت نبرة ريتشارد جافة تماماً كصوته الذي خلا من أي دفء رغم كوب الشاي الساخن بين يديه.
"لـ…لم أكن قد فكرت في احتمال كهذا من قبل".
"لكنه عرض مغرٍ جداً، أليس كذلك؟ فالتبني من قبل عائلة مونتاجيو سيغير الكثير في حياتك".
توقع ريتشارد أن تهرع غريس لقبول العرض بامتنان شديد، وكان سيباستيان ومعظم الناس يشاطرونه هذا التوقع. لذا، كان رفض غريس محيراً ومفاجئاً.
كان لدى غريس جيرتون نقطة ضعف واضحة التلعثم. وحتى لو كانت الفتاة من أنبل العائلات، فإن التلعثم يجعلها مادة للسخرية ويجلب العار لوالديها.
وريتشارد نفسه كان يمثل مصدر حرج لوالدته الكونتيسة.
علاوة على ذلك، لم يكن أصل غريس نبيلاً؛ فهي ابنة أنابيل جيرتون التي كانت حديث المجتمع بسوء طوال عشرين عاماً.
أنابيل لوفليس، ابنة الفيكونت من جنوب البلاد، وقعت في الحب قبل عشرين عاماً وحملت بطفلة خارج إطار الزواج.
ورغم أنها فضيحة، إلا أن الزواج من والد الطفل كان كفيلاً بستر الأمر. لكن المشكلة كانت أن الرجل الذي أحبته كان قساً شاباً في ضيعة عائلتها، والمصيبة الأكبر أنه كان متزوجاً بالفعل.
ادعت أنابيل حينها أنها لم تكن تعلم بزواجه، وكذلك القس لويس جيرتون ادعى أنه لم يكن يعلم أن والده قد زوجه في موطنه دون علمه ليضمن مهراً كبيراً.
في المناطق النائية بعيداً عن لندن، كانت العادات أحياناً تسبق القانون، وبسبب بطء إجراءات تسجيل الزواج في الكنيسة، لم يعلم لويس بحالته الاجتماعية إلا بعد فوات الأوان.
عندما انكشف الأمر وظهرت زوجة لويس القانونية لتتهم أنابيل بالزنا، قرر الحبيبان الهرب إلى آير، وهي منطقة بعيدة خارج سلطة قوانين إنجرينت.
رحل لويس وأنابيل في ليلة عاصفة ولم يرهما أحد بعدها.
رغم اختفائهما، لم ترحمهما ألسنة المجتمع في لندن؛ فقصة الحمل قبل الزواج، والخيانة، والهروب، كانت مادة دسمة تلوكها الألسن لعقود. ولهذا ظل اسم أنابيل جيرتون رمزاً للفضيحة الأبدية.
قيل إن الزوجين توفيا، لكن ابنتهما غريس جيرتون نجت، وبمساعدة الليدي ماري مونتاجيو، غادرت آير لتعيش في إنجرينت.
اعتقد ريتشارد أن الأفضل لها هو العيش بهدوء بعيداً عن الأضواء تحت حماية البروفيسور تشارلز دودجسون.
كان يرى أن تقديمها لمجتمع الراقي قد يأتي بنتيجة عكسية. ومع ذلك، كان قرار ماري بتبنيها نابعاً من وفائها لصديقتها أنابيل، ورغبةً في تأمين مستقبل أفضل لغريس.
كان العرض فرصة ذهبية لغريس لن تتكرر؛ فماري وزوجها عرضا عليها حياة رغدة، خلفية اجتماعية مرموقة، ووالدين صالحين. لا يوجد سبب منطقي للرفض.
لكن غريس رفضت العرض بمجرد سماعه.
ورغم أنها وافقت لاحقاً على التفكير في الأمر تحت ضغط الليدي ماري، إلا أن ريتشارد اعتبر هذه العبارة مجرد رفض مهذب بأسلوب أهل إنجرينت.
وهنا، بدأ ريتشارد يشعر ببصيص من الأمل؛ فربما كانت غريس امرأة تفهم خفايا اللغة وأصول المنطق.
إلى أن سمع منها هذا الرد
"لذا، أنا... لقد قررت قبول عرض السيدة".
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7