أرجو أنّ تصب عليّ الطمأنينة صبًا،
وأن تجبُر قلبي
بِكل دعاء لا يعلمهُ أحدٌ سواك
وألا تجعلني أسير في طريق
نهايتهِ خيبةً ليّ يا ربّ.
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
"لذا، أنا... لقد قررتُ قبول عرض السيدة".
"ماذا؟"
رفع ريتشارد نظره إليها، لتقابله عيناها الواسعتان والطيبتان بلونهما المختلفين، وهما تحدقان به مباشرة.
كانت غريس امرأة يصعب تحديد ماهيتها؛ فلا يمكن حصرها في لون واحد، مما يجعلها غير موثوقة تماماً.. مثل عينيها.
كان من الصعب استبعاد الشكوك حولها، وفي الوقت نفسه كان من المستحيل الوثوق بها تماماً؛ هكذا كان ريتشارد سبنسر يُعرّف غريس جيرتون.
"لماذا؟"
"قـ...قالت السيدة إن الأمر لا بأس به، ولكن... ظننتُ أنه قد يكون من المفيد لو... لو استطعتُ..."
"......"
إذا جرد ريتشارد نفسه من التحيز واستمع فقط، لَبدا جوابها منطقياً؛ بل يمكن اعتباره قراراً نبيلاً من ابنة مستقبلية تود رعاية امرأة مريضة بدافع البر والوفاء.
لكن من هو ريتشارد سبنسر؟ إنه الشخص الذي لم يفتح قلبه تماماً حتى لـغراهام هارولد صديق طفولته. درعه العاطفي كان منيعاً كالفولاذ.
قد يبدو التمثال الروماني ناعماً ومصقولاً، بتفاصيل ملابسه وخصلات شعره المنحوتة بدقة وكأنها ستذوب، لكن عند لمسه، تجده بارداً وصلباً، يقاوم الماء والنار. هكذا كان ريتشارد؛ غير قادر على الثقة الساذجة بكلمات الآخرين.
"إذاً، هل يعني هذا أنكِ تريدين أن تُتبنّي رسمياً في عائلة مونتاجيو؟"
"نـ...نعم".
أومأت غريس جيرتون برأسها بقوة، محاولةً إظهار عزمها الأكيد لتبديد مخاوف ريتشارد.
منذ اللحظة الأولى التي قابلت فيها ماري مونتاجيو، شعرت غريس بمرضها.
لقد كان حساً صقله حضورها لعدد لا يحصى من الوفيات. المرضى في حالاتهم الحرجة ينضحون بهالة فريدة لا تخطئها العين.
كانت الأعراض الظاهرة سهلة الإدارة، لكن العلامات الخفية كانت الأكثر إثارة للقلق؛ فالطريقة التي كانت تتصرف بها ماري مونتاجيو توحي بأنها ترتب لموتها.
لقد عادت ماري إلى إنجرينت قبل زوجها، اللورد مونتاجيو، وبدأت في تنفيذ خططها بدقة؛ أعلنت تبني غريس، رتبت للقاءات مع ريتشارد لضمان وجود من تعتمد عليه غريس بعد رحيلها، وسعت لتزويجها وتأمين ثروة لها.
كانت ماري تؤمن بشدة أن المال هو شريان الحياة للمرأة، سواء كانت عزباء أو متزوجة، لتواجه به تقلبات القدر.
ولهذا، خططت ماري لاستدعاء ريتشارد سراً خلال رحلة باث لنقل أسهم شركتها إلى اسم غريس.
وبينما كانت هي ترتب لذلك، كان ريتشارد وغريس يجلسان بصمت يحتسيان الشاي.
ريتشارد يراقبها بأفكار مكتومة، وغريس، التي كانت تنظر إليه عادةً بعيون لامعة، لم تستطع إخفاء حزنها اليوم.
"غريس".
كانت ماري قد فتحت عينيها بعد سقوطها المفاجئ في الصباح، وابتسمت لغريس الجالسة بجوار سريرها ابتسامة باهتة.
"أوه، لا. لـ...لقد أرسلتُ شخصاً بالفعل إلى قصر سبنسر".
"سأتولى أنا الأمر".
لم تفهم غريس طلب ماري. كانت المرأة تفوح منها رائحة الموت كزهرة سوداء، ومع ذلك أرادت تجاهل الأمر.
"أنا... أعلم أنكِ مريضة".
استجمعت غريس شجاعتها وقالت ذلك. كانت تنوي الصمت، لكن رؤيتها تسقط أمامها جعلتها تتكلم.
"تعلمين؟" سألت ماري بتعجب. "كيف عرفتِ؟"
ظنت ماري أنها أخفت مرضها جيداً، ولم يكن يعلم به سوى زوجها أنتوني.
"أنتِ تـ...تسعلين كثيراً.. وإذا نظرتِ بدقة، فإن أطراف أصابعكِ شاحبة بشكل غير عادي".
ابتسمت ماري مونتاجيو بضعف؛ فالسعال يمكن تبريره بالطقس، لكن زرقة الأصابع في حر الصيف لا تفسير لها.
"لديكِ عينان ثاقبتان يا غريس. لم يلحظ أحد غيرك".
"......"
"ماذا تعرفين أيضاً؟"
"مـ...مكياجكِ ثقيل جداً".
نظرت ماري إليها بمزيج من العجز والإعجاب. لقد كان المكياج هو وسيلتها لخداع الجميع وإظهار الحيوية، حتى ريتشارد سبنسر المدقق لم يلحظ شيئاً.
"إذا انخدع الجميع إلا أنتِ، فلا بد أن مستحضرات التجميل هذه رائعة حقاً".
مزحت ماري، لكن غريس لم تضحك.
"على أي حال، أرجوكِ ابقي هذا سراً". كررت ماري طلبها.
"أرجوكِ لا تفعلي هذا.. يـ...يجب أن تتلقي العلاج".
توسلت غريس، لكن ماري هزت رأسها بحزم.
"أنا أعرف جسدي جيداً. لقد فحصني أفضل أطباء توركان وأكدوا أنه لا أمل في العلاج".
"ألا يجب إخبار بقية العائلة؟" تساءلت غريس بمرارة، متذكرة والدتها التي أخفت مرضها حتى النهاية، وكيف كان ذلك مؤلماً.
"أنتوني يعلم".
"ومـ...ماذا عن ريتشارد سبنسر، اللورد الشاب؟"
توقفت ماري عند هذا السؤال، ثم أجابت وهي تضغط على صدرها
"سأجد الوقت المناسب لإخباره. حتى ذلك الحين، أطلب منكِ الصمت".
"ولـ...لكن ماذا عن الطبيب الذي سيصل؟ أ...ألن يسمع اللورد الشاب النتائج؟"
"طبيب عائلة سبنسر صديق قديم لي، وسيحترم رغبتي".
"فـ...فهمت".
"أريدكِ أن تبتكري قصة مقنعة لريتشارد".
تذكرت غريس هذا الطلب وهي تكذب على ريتشارد الآن.
كان وخز ضميرها مؤلماً لدرجة أنها لم تستطع النظر في وجهه الوسيم.
في تلك اللحظة، قطع صوت الخادم الصمت المعلن عن وصول الطبيب
"اللورد الشاب سبنسر، لقد وصل الطبيب".
يتبع...
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7