22 - إلى أين سترتد كرة الرغبي

وخفِّف عنّي كثرة التفكير.. بالتسليم للتدبير.

※استمتعوا※

🦋---------------🦋

كرة الرغبي لا يمكن التنبؤ بمسارها؛ فعلى عكس الكرة الكروية المثالية، تتجاهل هذه الكرة البيضاوية نوايا من يرميها وتختار اتجاهها بنفسها.

في حياة ريتشارد سبنسر، كانت مثل هذه الارتدادات غير المتوقعة نادرة، باستثناء مباريات الرغبي الحقيقية.

فرغم ما قد يبدو عليه، كان يعيش حياة آلية ومنظمة للغاية، واضعاً جداراً بينه وبين الآخرين لتجنب أي مواقف مفاجئة.

قال فيلسوف بروسي ذات مرة إن الناس في جواره كانوا يعرفون أن الساعة هي السادسة والربع مساءً بمجرد خروجه للمشي دون الحاجة للنظر في ساعاتهم.

ورغم أن ريتشارد لم يصل إلى هذا الحد من الهوس، إلا أن نزهاته اليومية جعلت الناس يدركون أن الوقت يتراوح بين السادسة والسادسة والنصف مساءً؛ فالنبلاء عادةً ما يمنحون أنفسهم هامش مرونة مدته 15 دقيقة.

كان سيباستيان، وهو يراقب ريتشارد، يشعر برغبة في ضرب صدره من الإحباط، متذمراً من أن سيده الشاب لا يخرج للمرح أبداً، مما يبقيه هو الآخر حبيس المنزل.

كان يتذمر بل ويمازح ريتشارد بأنه يبدو وكأنه قطع عهداً على نفسه بالعفة رغم وسامته.

ومع ذلك، انحرفت حياة ريتشارد مؤخراً بشكل غير متوقع، تماماً مثل مسار كرة الرغبي.

ووضعه الحالي من ترك واجبات كان عليه أداؤها، وقبول عروض غير مرغوب فيها، وقضاء يوم كامل تقريباً في مكان واحد مع شخصية غامضة مثل غريس جيرتون كان خير مثال على ذلك.

تلك كرة الرغبي لم تكن سوى غريس جيرتون نفسها؛ المرأة التي سحبت ريتشارد سبنسر من حياته المتوقعة بحركاتها المتقلبة، وجعلته دائماً على أعصابه وهي تخالف كل توقعاته.

"إ…إنه لمن دواعي ارتياحي أن السيدة بخير".

اختارت غريس كلماتها بعناية محاولةً تلطيف الأجواء المشحونة داخل العربة، حيث كانت هي وريتشارد مسافرين وحدهما إلى مدينة باث.

كانت تجاهد لتهدئة ضربات قلبها المتسارعة؛ فقد تذرعت الليدي ماري بمشاغلها لترسل غريس وحدها إلى باث وطلبت من ريتشارد مرافقتها.

"لا توجد مشكلة على الإطلاق. يبدو أن الإرهاق من الرحلة الطويلة وجدولها المزدحم كان يفوق طاقتها. مع قسط كافٍ من الراحة، ستستعيد قوتها".

هكذا طمأن طبيب عائلة سبنسر ريتشارد بأن حالة ماري ليست خطيرة. وشعر ريتشارد، الذي كان يدرك ضعف قلبها منذ الولادة، براحة عظيمة لسماع أن حالتها لم تتدهور.

"بالفعل".

أجاب ريتشارد باقتضاب وهو يحدق خارج النافذة.

"ر…رغم ذلك، يبدو من الضروري الاستمرار في مراقبتها عن كثب".

"ألم يؤكد الطبيب بالفعل أن صحة عمتي بخير؟"

رغم موافقة ريتشارد الضمنية، إلا أنه أراد فقط الاعتراض على كلماتها.

كان من المزعج رؤية غريس تتصرف كابنة مخلصة بالتبني، تحاول كسب نقاط لدى الليدي مونتاجيو.

"ر…رغم ذلك، أريد الاعتناء بها جيداً في الفترة القادمة".

"أنتِ يا آنسة جيرتون؟"

"نـ…نعم. حتى لو قال الطبيب إنها بخير، أنا... لا زلت أشعر بالقلق".

"شكراً لكِ، هذا شعور طيب".

لقد تعمد الطبيب، بناءً على طلب الليدي ماري، التقليل من خطورة حالتها أمام ريتشارد. ولأن غريس كانت من القلائل الذين يعرفون الحقيقة، كان هذا هو السبب وراء تغيير موقفها.

في البداية، كانت تنوي رفض العرض، ورغم إغراء المكتبة الملكية وقربها من ريتشارد، إلا أنها قاومت.

كانت خطتها البقاء حتى نهاية الموسم الاجتماعي ثم العودة لـجرنتابريدج؛ فهذا ما قررته قبل سقوط ماري.

لقد أحبت غريس اكتشاف الجديد، لكن رغبتها في الاستقرار بعد الصعاب التي واجهتها كانت تفوق فضولها.

ومع ذلك، لم يكن الفضول أو الاستقرار هو ما غير رأيها، بل الشفقة والشعور بالمسؤولية؛ لم تحتمل ترك امرأة مريضة وحدها، وشعرت بالامتنان لمن أحسنت إليها.

كما أن كلمات الليدي ماري عن قلقها من وحدة زوجها أنتوني بعد وفاتها حطمت قلب غريس، وذكرتها بحزن والدتها وهي تتركها وحيدة في هذا العالم.

وهكذا تراجعت غريس عن قرار الرفض. ورغم أن عالم بلاد العجائب قد يحتوي على ملكة قاسية أو أشخاص غريبي الأطوار، إلا أنه قد يضم أيضاً قط تشيشاير يطمئنها بأن أي طريق تختاره سيكون بخير.

(م/م: من قبل ما شرحت مين هو قط تشيشاير لاني فكرت انوا كل الناس بعرفوا بس ظهر لا ، دا القط هو من رواية اليس في بلاد العجائب اظن اغلبكم يعرفها ولي ما يعرفها فيكم تبحثوا عنها تقروها او تشاهدوها كفلم ، هاذ القط مشهور كثيير في العالم ويرمز دايما ل لجنون و الغموض وحرية التفكير ، و من صفاته انه عنده ابتسامة مخيفة وغريبة ، بيقدر يختفي ويظهر بدون سابق انذار ، يتحد باحكام و يسال اسئلة غريبة كثير ودي صورته من الرسوم المتحركة ومن الفلم )

في هذه الأثناء، وبينما كانت غريس تحسم أمرها في بلاد العجائب هذه، كان الملك الأسد ريتشارد سبنسر يجلس أمامها، غاضباً ومتحفزاً كقط جائع فشل في صيده.

كان من المثير للغضب رؤيتها تتصرف وكأنها ابنة الليدي مونتاجيو بالفعل، حتى قبل أن يتدخل هو في مسألة التبني.

بعد انتهاء اجتماعه مع الطبيب وعودته للقاء خطيبته إليانور القادمة من جاليا، وصله خبر استعادة ماري لوعيها، فعاد مسرعاً للتحدث معها.

"ريتشارد، هل كنت قلقاً جداً؟"

"ماذا تظنين؟"

تحدث ريتشارد بلهجة عتاب، فابتسمت ماري باعتذار

أنا بخير تماماً الآن".

"يجب أن تحذري، فقلبكِ دائماً ما يجهدكِ".

فحص ريتشارد وجهها، ولحسن الحظ لم يبدُ شاحباً. قالت ماري وهي تغير الموضوع

"إليانور وصلت، أليس كذلك؟"

"نعم، وصلت".

"كيف وجدتها بعد كل هذا الوقت؟ لا بد أنها تغيرت كثيراً".

كانت نبرة ماري استقصائية. ريتشارد أجاب بصدق أنه لم يستطع التمييز؛ فذكرياته عن ملامحها باهتة.

كما أن لغتها الإنجرينتية لا تزال ركيكة رغم سنوات الدراسة، وهو ما جعلها تبدو وكأنها لم تتغير في نظره، أو ربما كان هو أشد بروداً من أن يلاحظ.

حينها طرحت الليدي مونتاجيو سؤالاً لم يرغب ريتشارد في الإجابة عليه

"هل مالت إليها نفسك؟"

يتبع…

🦋--------------------🦋

سبحان الله وبحمده 🍒

سبحان الله العظيم🍒

استغفر الله واتوب اليه 🍒

تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀

*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7

*حسابي على الانستغرام :luna.aj7

2025/12/27 · 10 مشاهدة · 878 كلمة
luna_aj7
نادي الروايات - 2026