بعد أن قضى ريان وتلاميذه على قطاع الطرق، لم يترك لهم لونغ شين أي فرصة لالتقاط أنفاسهم. ظهر أمامهم كظل أسود، هالته تفيض بقوة قاتلة، عينيه تضيقان بخطورة، وكأنهم مجرد فئران محاصرة في قبضته.

"ظننتم أنكم ستفرّون؟" قال لونغ شين بابتسامة متغطرسة، هالته القاتمة تمتد في الأجواء، تشبه شفرة حادة تحاصرهم من كل الاتجاهات.

ريان، رغم ثقته، كان يعلم أن الفرق بينهما لا يزال شاسعًا. لا مجال لمواجهة مباشرة الآن. صرخ بسرعة: "ادخلوا الوادي، الآن!"

انطلق الجميع مسرعين نحو وادي الأرواح المفقودة، دون أن يلتفتوا خلفهم. لكن لونغ شين لم يكن غبيًا، فقد تبعهم بسرعة، يضحك بسخرية: "إلى أين تظنون أنكم تهربون؟!"

تمامًا عند لحظة دخولهم الوادي، تغير كل شيء.

شعر الجميع فجأة بضغط رهيب، وكأن جبالًا شاهقة سقطت فوقهم. الهواء نفسه أصبح كثيفًا، وكأنهم غارقون في بحر لا نهاية له. أنفاسهم انحبست، وركبهم اهتزت من ثقل غير مرئي.

لونغ شين، الذي كان يعتقد أنه لا يقهر، اتسعت عيناه بصدمة. جسده أصبح ثقيلًا لدرجة أنه بالكاد استطاع البقاء واقفًا.

"ما هذا؟!" صرخ بغضب، محاولًا مقاومة الضغط، لكن حتى حركاته بدت بطيئة، وكأن الزمن نفسه قد تعثر.

ثم، قبل أن يتمكن أحد من استيعاب ما يحدث، اهتزت الأرض، ودوّى زئير مزلزل، وكأن السماء نفسها ترتجف من قوته.

غغغرااااااااااااااااه!!!

صدى الصوت جعل الهواء يرتجف، والصخور ترتعد. من وسط الظلام، ظهرت عينان ذهبيتان متوهجتان، تشبهان جمرتين متقدتين في العتمة.

ثم بدأ جسد ضخم يخرج ببطء من أعماق الوادي، يلفه لهب سماوي أزرق، قرونه تلمع كالمعدن المصقول، ومخالبه تتوهج بطاقة مرعبة. نظر إليهم بنظرة متعصبة، وكأن مجرد وجودهم أمامه كان إهانة لا تُغتفر.

"من الذي تجرأ على إزعاج ثُباتي؟!"

كان الصوت عميقًا، يشبه هدير العاصفة، يملأ السماء والأرض وكأنه حكم بالموت على من يسمعه.

ثم، دون أي تحذير، فتح التنين السماوي الضخم فمه، وانطلقت منه كرة نارية سماوية مباشرة نحو لونغ شين!

"مستحيل!" صرخ لونغ شين، محاولًا تفادي الهجوم، لكن اللهب السماوي اجتاحه بلا رحمة، ممزقًا ملابسه ومحطمًا دفاعاته كما لو لم تكن موجودة من الأساس!

صرخة الألم التي أطلقها كانت مرعبة.

شعر بقوته تنهار، جسده يرتجف، وأدرك أنه على وشك الموت. لم يكن أمامه سوى خيار واحد!

فعّل تعويذة الهروب المطلق!

في لحظة، لفّته أضواء سوداء غامضة، ثم اختفى تمامًا، تاركًا خلفه صدى صرخته المليئة بالغضب والرعب!

لكن الضغط لم يختفِ، بل بدا وكأنه يزداد سوءًا.

ريان والتلاميذ الثلاثة ظلوا متجمدين في أماكنهم، قلوبهم تخفق بجنون، يشعرون وكأنهم نملٌ أمام كيان يفوق فهمهم.

فجأة، ظهرت نافذة النظام أمام ريان.

[تحليل الكائن أمامك...]

[...]

[تحليل غير مستقر… البيانات غير مكتملة…]

[إعادة المحاولة…]

[تم الاستخراج: بيانات الوحش]

الاسم: التنين السماوي المتعصب

المستوى: أعلى من الداو السماوي

الرتبة: الوحش السماوي الأضعف في الطائفة السماوية

الوظيفة: حارس الضريح السماوي

الحالة: مستعد للقتال – قوة هجومية نشطة

ريان شعر أن قلبه كاد يتوقف.

"هذا هو الأضعف؟!"

لقد شاهد كيف سحق لونغ شين بضربة واحدة! فكيف سيكون حال الوحوش الأقوى في الطائفة السماوية؟!

قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، تحرك التنين للأمام، وهالة ضغطه ازدادت بشكل يفوق الاحتمال.

رفع رأسه عاليًا، وفتح فمه استعدادًا لإطلاق هجوم جديد.

ريان أدرك أنه لا يستطيع تفادي الهجوم. لم يكن لديه أي خيار آخر.

"أنا القائد الحالي للطائفة السماوية!"

في لحظة، تجمد التنين في مكانه.

الشرر المتطاير حول جسده تلاشى للحظة. نظراته المتعصبة تحولت إلى صدمة عميقة.

"ماذا قلت؟!"

ظل يحدق في ريان لثوانٍ، وكأن عقله يعالج هذه المعلومة المستحيلة.

ثم فجأة، وكأن شيئًا داخله انكسر، انخفضت هالته العنيفة، وتلاشى الضغط القاتل الذي كان يسحق الجميع.

ثم...

ركع التنين على ركبة واحدة!

خفض رأسه باحترام، وقال بصوت عميق:

"أرحب بالقائد الجديد للطائفة السماوية."

التلاميذ الثلاثة كانوا مصعوقين تمامًا.

كيف تحوّل هذا الوحش السماوي المرعب إلى تابع مطيع بهذه السرعة؟!

أما ريان، فقد استعاد هدوءه بسرعة، رغم أن قلبه لا يزال ينبض بعنف.

التنين رفع رأسه وقال:

"لقد انتظرت طويلًا عودة وريث الطائفة. يمكنك الدخول إلى الضريح السماوي، أيها القائد."

ريان، رغم صدمته، لم يُظهر أي تردد. تقدم إلى الأمام، عينيه تلمعان بتصميم جديد.

عندما خطا أول خطوة إلى داخل الوادي، بدأ الضباب الكثيف بالانقشاع، كاشفًا عن أطلال ضخمة، مغطاة بنقوش متوهجة،

وكأنها استيقظت بعد سباتها الطويل.

لم يكن هذا مجرد مكان قديم…

بل كان إرث الطائفة السماوية الحقيقية!

2025/03/27 · 25 مشاهدة · 655 كلمة
Boy
نادي الروايات - 2026