الوقت الحاضر

يخرج بايكون من الغرفة ويغلق الباب خلفه.

ينظر أوكايس نحو النافذة ويرى القمر الجميل وهو ينير الأشجار الموجودة في الأسفل. يتحرك أوكايس قليلًا من مكانه ويزحف إلى حافة السرير ويضع يده على النافذة، ثم يدفعها للخلف فتفتح النافذة ويدخل نسيم هواء بارد لطيف. ينظر نحو الأسفل، أسفله توجد أرض زراعية صغيرة وبجانبها عدة مواشٍ، ويبدو المكان كأنه في قمة جبل صغير. ينظر ويتلفت يمينًا ويسارًا ويرى كل شيء عبارة عن أشجار ضخمة.

يتحدث مع نفسه بصوت هادئ:

"كم هذا المكان يبدو لطيفًا، وفي نفس الوقت يبدو كأنه نذير شؤم. هناك حيوانات مفترسة تتقاتل داخل هذه الغابة لتعيش، وهناك زهرة تنبت بسبب موت أحد هذه الحيوانات، لكن لا أحد منهم يظن نفسه محبوسًا أو غير حر. تلك الحيوانات محظوظة جدًا، لا تعرف ماذا يحدث حولها، كل ما يهمها هو حماية صغارها وتوفير الأكل لنفسها. وأنظر إلى نفسي الآن، كان يمكنني العيش بسلام في تلك الغابة التي وُلدتُ فيها، وكان يمكنني أن أصبح مثلهم، لست مهتمًا بما يحدث حولي... لماذا إذًا أفعل كل هذا؟"

بايكون: هذا لأنك وُلدت لتكون حرًا.

يلتفت أوكايس منفعلاً وينظر للخلف:

"منذ متى وأنت هنا؟ لم أسمعك وأنت قادم."

بايكون: (يبتسم) لقد عشت كثيرًا يا فتى، التسلل خلف أحد ليس بهذه الصعوبة. لكن عندما تتحدث عن تلك الحيوانات، أنت لست مثلهم، فهي لا تفكر مثلك، هي تملك فقط غريزة البقاء حيّة، أما أنت فتمتلك عقلًا تفكر به، ولديك قرارات تتخذها بنفسك، أنت مختلف عنهم.

يضع بايكون الحساء الدافئ وكأس الماء جانب السرير ويجلس على الكرسي الذي يوجد بجانب السرير.

بايكون:

"اسمعني يا فتى، أنت وُلدت من أجل أن تكون حرًا فيما تفعله، لا أحد يمكنه أن يخبرك ما عليك فعله. لكن أن تكون حرًا لا يعني أن تكون شريرًا أو تفعل الأشياء السيئة. أنت تقول إنك لو جعلت نفسك حبيسًا في الغابة التي وُلدت فيها، لكان من الممكن أن يكون أفضل، لكن هذا غير صحيح. عندما خرجت منها، قابلت أصدقاءك، ورأيت كيف يبدو العالم، وقابلت الكثير من الناس، منهم من كان طيبًا، ومنهم من كان سيئًا، وفي المقابل تعلمت منهم الكثير. لهذا، يا فتى، أقول لك: خيارك في الخروج لم يكن خيارًا سيئًا، ربما كان هذا قدرك."

ينظر أوكايس نحو النافذة وينظر نحو القمر:

"كم هذا القمر جميل، ينير المكان ويحمي الأشخاص والحيوانات من التعثر في الظلام. أنت على حق في ما تقوله، ربما كان قدري أن أخرج من تلك الغابة، لكن الآن لدي مسؤولية، عليّ أن أصبح أقوى الآن وأذهب لحمايتها."

(صوت قرقرة البطن)

بايكون: (يضحك) كُل أولًا يا فتى.

يناول بايكون أوكايس الحساء الساخن، ويبدأ أوكايس بتناوله.

أوكايس:

"شكرًا لك، أيها العجوز الطيب، لإنقاذي، ولإعطائي الطعام، وأيضًا لكلماتك."

بايكون: لا تقلق، كل ما حدث أنني بدأت أشعر بالوحدة.

أوكايس: أليس لديك عائلة؟

ينظر بايكون نحو النافذة:

"كانت لدي، لكنهم الآن أصبحوا تحت الأرض. كان لدي طفل، لكن هذا من وقت طويل جدًا."

أوكايس: أنا آسف، لم أقصد الإساءة في كلامي.

بايكون: لا بأس، يا فتى، كل شخص لديه ماضيه، وكل شخص لديه فقيد في حياته. ماذا ستفعل الآن؟ هل ستحاول العودة إلى السور؟

أوكايس: نعم، عندما يشفى جسدي سأتجهز للعودة نحو الأسوار.

بايكون: هل كنت معي عندما أخبرتك أننا في الشمال؟

أوكايس: نعم، لقد كنت أسمعك، لكن ما المشكلة؟

بايكون: أنت لا تعلم أن الأراضي الشمالية تحت حكم الوزير ريس، أليس كذلك؟

أوكايس: ماذا؟ لم أسمع بهذا من قبل! أليست كل الأراضي تحت حكم الملك مينالوست؟

بايكون: هل تذكر الحرب قبل ألف عام؟

أوكايس: نعم، لقد سمعت عنها من والدتي، كانت سبب بناء هذه الأسوار.

بايكون: حدثت تلك الحرب بسبب الوزير ريس، لكن بعد أن انتهت تلك الحرب استولى الوزير ريس وأتباعه على المنطقة الشمالية، ولهذا السبب الحرب الداخلية مستمرة، لأن الوزير يريد أن يحكم القارة بأكملها.

أوكايس: كنت أعلم أن الحرب حدثت بسببه، لكن لم أكن أعرف الجزء الآخر... إذًا لا يمكنني الخروج من هنا؟

بايكون: ليست المشكلة في الوزير أو الجنود، هناك غابة ضخمة في المنتصف لن تتمكن من عبورها بسببها. لكن هناك طريق رئيسي يربط بين الشمال والجنوب، إنه في غاية الحراسة المشددة، لن تتمكن من العبور منه إلا إذا كنت تملك تصريحًا من الوزير ريس.

أوكايس: إذًا علي الذهاب عبر الغابة؟

بايكون: إهدأ يا فتى، هذه الغابات تعتبر خطيرة حتى للأشخاص الذين يسمّون أنفسهم الحراس الملكيين، إنها خطيرة جدًا.

أوكايس: إذًا ما الحل؟ كيف يمكنني الذهاب؟ كاليرا وتورانس سيكونان قلقين عليّ.

بايكون: هناك طريقة للعبور لكنها خطيرة... انسَ أمرها.

أوكايس: لا بأس، أخبرني.

بايكون: (يتنهد) حسنًا، إنها تقع في أقصى الشرق، في نهاية الغابة. يوجد منطقة جبلية ضخمة هناك، لكن بين تلك الجبال يوجد كهف يمكنك المرور منه نحو الشمال. لكن مشكلتها هي أن هذه الكهوف ليست مستقرة، وأيضًا مليئة بقطاع الطرق، يهربون البضاعة من الشمال إلى الجنوب.

أوكايس: لكنها تظل أفضل من الغابة والطريق الرئيسي، أليس كذلك؟

بايكون: نعم، إنها كذلك، لكنها خطيرة بسبب قطاع الطرق والتضاريس غير المتوقعة.

أوكايس: لا بأس، سأذهب من هناك، يبدو أنني لا أملك خيارًا غير هذا.

بايكون: لكن ستصبح الرحلة أطول، إذا ذهبت من هناك للوصول إلى الجنوب تحتاج مسيرة سنة كاملة.

أوكايس: ماذا أفعل؟ لا يمكنني الطيران والذهاب إلى الجهة الأخرى، عليّ أن أسلك ذلك الطريق، ليس أمامي خيار آخر. فقط دلني كيف سأصل هناك، سأتحرك غدًا.

بايكون: اهدأ أيها الفتى، لماذا أنت مستعجل للغاية؟ اسمعني جيدًا. في هذا الوقت من السنة تكون تلك المنطقة مليئة بقطاع الطرق والمهربين، لذلك أنصحك أن تذهب عندما يحين الشتاء، لم يتبقَ للشتاء سوى شهر واحد من الآن، لكنها تصبح أخطر في الشتاء بسبب البرد القارس. لكن، أنت كمستخدم للدماء، يمكنك تعلم حيلة صغيرة تجعل جسدك دافئًا عبر تسريع حركة الدم داخل جسدك.

أوكايس: هل توجد قدرة كهذه؟ وأيضًا، إذا انتظرت الشتاء سأتأخر أكثر عن أصدقائي.

بايكون: أن تصل حيًا، هو أفضل من أن تصل متأخرً

ا. وأيضًا، لا تقلق كثيرًا، أصدقاؤك سيكونون بخير.

أوكايس: أنا حقًا أتمنى ذلك.

يتبع...

2025/05/09 · 19 مشاهدة · 914 كلمة
OKAYS
نادي الروايات - 2026