16 - الطاولة [المستديرة]

القلعة

غرفة الاجتماع للفرسان الملكيين الأربعة

كانت الغرفةُ الملكيةُ واسعةً بشكلٍ يُثير الرهبة، ذات سقفٍ مرتفعٍ يلامسُ الظلال، الجدران مكسوةٌ برخامٍ أسود مزخرف بخيوطٍ فضيةٍ تلمعُ في ضوءٍ خافتٍ ينبعث من مشاعلَ زرقاء تُضيء المكان بلونٍ باردٍ كأنها تُقاوم حرارة الحياة نفسها.

في مركز الغرفة، ارتفعت طاولة دائرية ضخمة من خشبٍ داكنٍ غريب، محفورٌ عليه رموزٌ غامضةٌ تنبضُ بخيوطٍ حمراء خافتة، كأنها تسحب الهواء من حولها. يجلس حولها أربعةُ أشخاصٍ، لا يُشبهون أيّ شخصٍ آخر، هالاتهم متضاربة، لكنها كلها تُثيرُ الانقباض في القلب، كأنهم خُلقوا من العاصفة.

عيونهم تُراقب بعضها بصمت، وكلٌّ منهم يحملُ شيئًا مختلفًا في حضوره: قوةٌ خام، هدوءٌ قاتل، جنونٌ مُقنّع، وحكمةٌ مشؤومة.

الهواء من حولهم مشحون بالقوة والرهبة، يتحركُ بين الأركان ككائنٍ حي، يُراقب، وينتظر...

هذه ليست غرفة اجتماع عادية.

إنها قلب القوة في مملكة الوحوش.

وايت: لماذا تم هذا الاجتماع المفاجئ بدون علمي وتمت دعوتي هنا؟

ثانوس: أنا من خطط لهذا الاجتماع، وعلينا التحدث عن أمرٍ مهمٍ جدًا.

في الطرف الآخر من الطاولة، هناك من يضع رأسه على الطاولة ويأخذ قيلولة، كأنه ليس مهتمًا حقًا بهذا الاجتماع.

ثانوس ينظر نحوه: بان، هل أتيتَ هنا حتى تنام؟ ألا تعرف أين أنت؟

بان يتجاهل كلام ثانوس ويكمل غفوته الخاصة.

ثانوس: هل تتجاهلني أيها الأحمق؟

يصنع ثانوس خنجرًا صغيرًا في الهواء ويوجهه نحو بان ويطلقه، فيحرك بان يديه ويمسكه بين أطراف أصابعه ويختفي الخنجر.

بان: اللعنة عليك، أنت مزعج. لدي الكثير من الأعمال، وأنت تأتي هنا وتثرثر فقط. أخبرنا ماذا تريد؟ لماذا دعوتنا هنا؟ ليس لدي الكثير من الوقت لأضيعه.

في الطرف الآخر من الطاولة، تجلس ثيا هادئة وجميلة، لا تشبه أي شخصٍ في هذه الطاولة، كأنها أميرة بين الوحوش.

وايت: اخرسا كلاكما. وأنت يا ثانوس، تحدّث، ما غاية هذا الاجتماع؟

ثانوس يتحدث بأسلوب تعالٍ: هل حقًا لا تعرف؟ لقد هُزمتَ هزيمة نكراء أمام الجميع، وما زلت لا تعرف لماذا قمتُ بهذا الاجتماع؟

وايت (بنظرة غاضبة): إذا كان عليك أن تذهب لمقاتلته أيها الأرعن.

ثانوس (يضحك): أنت مجرد ضعيف يا وايت. تنازل عن رتبتك فقط، سأكون أفضل حالًا منك.

يضرب وايت يديه بقوة على الطاولة ويقف: هل هذا حقًا ما كنت تريده؟ أن تكون الأول؟

ثانوس: لا تتحدث وكأن الرتبة الأولى لا تهمك، أيها المتعالي.

وايت: حسنًا، هل تريد الأول بشدة؟ وتبحث عن عذر حتى تأخذه؟ حسنًا، تعال وقاتلني أمام الملك. إذا فزتَ، أيها الأحمق، سأتخلى عن مكانتي، وأيضًا سأترك الفرسان الأربعة.

ثانوس: هذا مسلٍّ جدًا. تبدو واثقًا من نفسك. تذكر، لا فرق بيني وبينك. كل ما تملكه هو دعم الملك لك، لهذا أنت تُوضع في المقدمة دائمًا.

وايت: اذهب وأخبر الملك، لا يهمني ما تعتقده. إذا أردت الأول، فقط افعل ما أخبرتك به.

ثانوس: حسنًا، أنا موافق. فليكن القتال في ساحة الحروب الملكية.

ينظر وايت نحو ثيا: ثيا، جهّزي الساحة لهذا الأحمق.

ثيا: حسنًا يا سيد وايت.

يغادر وايت القاعة ويغلق الباب خلفه.

ثانوس: هل أنتِ كلبة وفية له أو شيء من هذا القبيل؟

ثيا تنظر إليه بنظرة حادة: السيد ثانوس، أعتقد أنك تتخطى حدودك بالكلام.

ثانوس يقوم من مكانه ويتجه نحو الباب، أثناء خروجه يلتفت للخلف ويقول: كوني كلبة مطيعة له، حتى أُسقِطه أرضًا، أيتها المنافقة.

يغادر ثانوس الغرفة.

يرفع بان رأسه: إنهم حقًا مزعجون، كل ما يهمهم هو القوة فقط. اللعنة عليهم.

ثيا: لا بأس، أنا واثقة أنه سيتعلم القليل أثناء مواجهته للسيد وايت.

بان: أنتِ حقًا تثقين به؟ هل أنتِ حبيبته أو شيء من هذا القبيل؟

ثيا: لست كذلك، لكن السيد وايت شخصٌ متحفّظ للغاية، لا يريد للناس أن يروا ضعفه أبدًا، لكنه في الأخير يظل شخصًا يملك أفكارًا وحياة مثلنا. لكنه أيضًا هو من ساعدني وأعطاني الأمل في هذه الحياة.

بان: لقد سمعت هذا. ما المميز فيه؟ لقد أنقذ الكثير، لكنه في المقابل قتل الكثير أيضًا.

ثيا: هذا هو عمله وعملي: القتل والهيمنة والحفاظ على القانون.

بان: لا يهم. على أي حال، لا يهمني كل هذا. سأعود للعمل، أصبح لدي الكثير من العمل بسبب هذا الهجين. يغادر بان الغرفة ويغلق الباب خلفه.

ثيا تتحدث مع نفسها: أوكايس، لقد كبرت حقًا، لكنني لم أتوقع أن تصل إلى هذه الدرجة. (تنظر للأعلى) أرلينا، أنا آسفة.لم أتمكن من فعل شيء حقًا عندما كان في مأزق. أنا آسفة يا أختي الكبيرة.

يتبع...

2025/05/08 · 20 مشاهدة · 655 كلمة
OKAYS
نادي الروايات - 2026