8 - خالد ابن الوليد-رضي الله عنه-

الصحابي الجليل خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب،

ويكنّى بأبي سليمان، وأمّه لبابة بنت الحارث، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، مدحه رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- قائلاً عنه: (نعمَ عبدُ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ سيفٌ من سيوفِ اللهِ)،

وكان إسلامه قبل فتح مكة.وكان والده سيداً في قريش، ولُقّب بريحانة قريش، يلتقي نسبه بالرسول -عليه الصلاة والسلام- بمُرّة بن كعب، وقد كان -رضي الله عنه- حريصاً على تربية أبنائه على الفروسية،

والحرب، واستخدام الأسلحة، كما كان شديد العداء لرسالة الإسلام وللرسول قبل إسلامه.

وتمتّع خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بقوةٍ في جسمه، إلّا أنّه لم يتم الوقوف على نصٍّ يبيّن ذلك

إلاّ قوله عن نفسه: (قَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَومَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أسْيَافٍ فَما بَقِيَ في يَدِي إلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ)، وقد ورد ما يبيّن التشابه في البنية الجسدية لخالد مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- بدليل خلط بعض الناس بينهما.

أن خالد -رضي الله عنه- تميّز بالقوة الجسمية، وكان شجاعاً، فصيحاً، كريماً، حكيماً، وتحلّى بالعلم والبلاغة.

وبالنسبة لعائلته-رضي الله عنه-

كبشة بنت هوذة بن أبي عمر: وأنجبت له سليمان.

أم تميم الثقفية: وأنجبت له عبد الله الأول، وقد مات قتلاً في العراق.

ابنة أنس بن مدرك: وأنجبت له عبد الرحمن والمهاجر وعبد الله الأكبر، وكان عبد الرحمن من أشهر أبنائه، فقد أدرك النبي -عليه الصلاة والسلام- في حياته، وشارك في معركة اليرموك مع أبيه،

كما تقرّب من الخليفة معاوية بن أبي سفيان زمن خلافته وكان من أبرز مقاتلي الشام، وشهد على وثيقة الصلح بين معاوية وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما،

وشارك أيضاً مع أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- في قتال الروم، ونال مدح وثناء بعض الشعراء.

(خلاصة):

تزوّج خالد من ثلاث نساء هنّ: كبشة، وأم تميم، وبنت أنس بن مدرك، وله خمس أولاد، أشهرهم عبد الرحمن بن خالد.

((إسلام خالد بن الوليد))

اعتنق خالد بن الوليد الإسلام بعد أن جاوز الأربعين سنةً من عمره،

وكان ذلك بعد أن أرسل له أخوه رسالةً خاطبه فيها قائلاً: "سألني رسول الله عنك، فقال أين خالد؟ فقلت: يأتي به الله، فقال: ما مِثلُه جَهِلَ الإسلامَ، ولو كان يجعل نِكايتَهُ مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولَقَدَّمْناهُ على غَيرِه، فاستدرك يا أخي ما فاتك منه فقد فاتتك مواطن صالحة"

فخرج خالد على فرسه متّجهاً إلى المدينة، وسار معه عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة، ووصلوا إلى الرسول،

وكان ذلك في اليوم الأول من شهر صفر في السنة الثامنة للهجرة، فلما دخلوا على رسول الله سلّموا عليه، وردّ عليهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- باستبشارٍ، وطلب منه خالد أن يستغفر له، ففعل.

وهكذا أسلم خالد -رضي الله عنه- في السنة الثامنة للهجرة، وكان عمره أربعين سنة، فذهب للنبيّ مع عمرو بن العاص وأعلنوا إسلامهم، ففرح النبيّ واستبشر بهما.

(غزوة مؤتة)

وقعت غزوة مؤتة بعد مقتل الصحابي الحارث بن عمير الأزدي الذي بعثه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى هِرَقل ليدعوه إلى الإسلام وتوحيد الله تعالى؛ فقتلوه، وبعدها سيّر الرسول جيشاً من المدينة نحو بلاد الشام بقيادة زيد بن حارثة مع ثلاثة آلاف مقاتل،

وعيّن الرسول جعفر بن أبي طالب بعد زيد ثمّ عبد الله بن رواحة، وكان خالد -رضي الله عنه- أحد جنود المعركة، ووصلوا إلى معان وأقاموا فيها ليلتين ووصلتهم الأخبار بكثرة عدد الروم، واستُشهد القادة الثلاثة في المعركة.

وسُلّمت الراية لخالد بن الوليد، فأخذ على عاتقه إخراج المسلمين من القتال بأقل الخسائر الممكنة، فأعاد ترتيب الجيش بخطةٍ تُوهم العدو بوصول مددٍ للمسلمين،

فجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة، واستبدل مقدّمة الجيش بالمؤخّرة، كما كان -رضي الله عنه- مندفعاً للقتال والجهاد ممّا كان سبباً في إثارة الحميّة في صفوف المسلمين، وشنّ هجماتٍ سريعةٍ متواليةٍ على العدو.

واستطاع خالد أن يخرج القوة الأكبر للمسلمين ثمّ المؤخرة دون قدرة العدو على مطاردة المسلمين؛ اعتقاداً منهم بوصول إمداداتٍ إليهم، ولم تلحق بهم الكثير من الخسائر مقابل خسائر الروم،

وكان الرسول في المدينة يروي أخبار المعركة للمسلمين، إلى أن قال -عليه الصلاة والسلام-: (ثمَّ أخذ الرَّايةَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه)، وبذلك لُقّب خالد بن الوليد بسيف الله المسلول

(فتح مكة)

وقع فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، وذلك بعد أن نقض المشركون صلح الحديبية، فتجهّز النبي والمسلمون لدخول مكة، وتجهّز الجيش بأربع مجموعاتٍ،

وجعل النبي -عليه السلام- خالد بن الوليد أميراً على الميمنة ليدخل مكة من الجنوب باتجاه الشمال، وأوصى النبي -عليه الصلاة والسلام- بعدم قتل أي أحدٍ إلّا من قاتل.

إلّا أنّ عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو تجمّعوا مع مجموعةٍ من المشركين لاعتراض خالد بن الوليد ومن معه من المسلمين، فوقع القتال بين الفريقين ونجم عنه قتل ثلاثة عشر رجلاً من المشركين واستشهاد ثلاثةٍ من المسلمين،

وتجمعت كلّ قوات المسلمين في مكة، وأخذوا يطوفون حول البيت مكبّرين، ثمّ بعث رسول الله خالد بن الوليد مع ثلاثين فارساً بمهمة هدم صنم العزى الذي كان أعظم صنم عند قريش وبني كنانة، فنفّذ خالد المهمة وهكذا تم فتح مكه.

((النهاية))

سبحان الله وبحمده

استغفر الله

2022/10/25 · 104 مشاهدة · 788 كلمة
Moroo
نادي الروايات - 2026